الفكر التربوي عند إبن طفيل

Posted by admin On January - 11 - 2011

الإهـــــداء

إلى دكتوري الفاضل: محمد العتيبي

الذي فتح لي الطريق بخبراته …

ومهد لي السبيل لأسير بكل ما لدي …

من ثقة بالنفس ، لأتصل بمنافع الثقافة …

وأعيش مع فكرهم بروح …

الباحثة المدققة …

قائمة المحتويات

فهرس  الموضوعات
المقدمة 4
الفكر التربوي عند إبن طفيل 5
التربية العقلية 7
التربية الفلسفية 9
التربية العملية 12
الخاتمة 14
المراجع 15

المقدمة

أبو بكر محمد بن عبدالملك بن طفيل القيسي الأندلسي (ت. 581 هـ/1185م) فيلسوف وفيزيائي وقاضي أندلسي عربي مسلم، ولد في وادي آشي، وهي تبعد 55 كم عن قرطبة، ثم تعلم الطب في غرناطة وخدم حاكمها. توفي في 581 هـ بمراكش وحضر السلطان جنازته.

كان ابن طفيل فيلسوفاً ومفكراً وقاضياً وطبيباً وفلكياً. يمثل ابن طفيل الأب الروحي للنزعة الطبعية في التربية عبر كتابه “حي بن يقظان“، والذي حاول فيها التوفيق الفلسفي بين المعرفة العقلية والمعرفة الدينية.

درس على يد ابن باجة وخدم في بلاط أبو يعقوب يوسف حاكم الأندلس من سلالة الموحدين.

كان ابن طفيل فيلسوفاً ومفكراً وقاضياً وطبيباً وفلكياً. يمثل ابن طفيل الأب الروحي للنزعة الطبعية في التربية عبر كتابه “حي بن يقظان”، والذي حاول فيها التوفيق الفلسفي بين المعرفة العقلية والمعرفة الدينية.

& الفكر التربوي عند إبن طفيل

درس إبن طفيل على يد ابن باجة وخدم في بلاط أبو يعقوب يوسف حاكم الأندلس من سلالة الموحدين[1].

وكل ما يعرف عنه أنه درس على علماء وحكماء عصره، وكانت له معرفة جيدة وشاملة بمختلف العلوم، خاصة منها الطب، والفلسفة، والفلك.

وقد تقلب ابن طفيل في مناصب عدة ، فاشتغل في البداية كاتباً في ديوان والي غرناطة، ثم في ديوان الأمير أبي سعيد بن عبد المؤمن حاكم طنجة ؛ ثم أصبح وزيراً وطبيباً للسلطان الموحدي “أبي يعقوب يوسف”. ويقال إن ابن طفيل كان له تأثير كبير على الخليفة، وقد استغل ذلك في جلب العلماء إلى البلاط. ونذكر منهم بصفة خاصة الفيلسوف والطبيب ابن رشد الذي قدمه ابن طفيل عندما تقدم به السن إلى السلطان ليقوم بشرح كتب أرسطو وليخلفه في عمله كطبيب. وقد ظل ابن طفيل في بلاط السلطان إلى أن توفي بمراكش عام 581هـ/1185م.

E الفكر التربوي عند إبن طفيل من خلال قصة حي بن يقظان:

أن التربية التي ترباها حي كانت تربية طبيعية، كانت طبيعية أولاً، لأن حياً ترعرع في كنف ظبية، عنيت بأموره، ولاسيما قبل أن يصبح قادراً على المشي، وهي طبيعية ثانياً، لأن جل ما تعلمه كان نتيجة احتكاكه بالبيئة الطبيعية لتلك الجزيرة التي حملته أمواج البحر إليها.‏

ويمكننا أن نرى في المرحلة الأولى مرحلة طبيعية خالصة، في حين يمكننا أن نرى في المرحلة الثانية مرحلة طبيعية ذاتية، كما سنرى:‏

(1) المرحلة الطبيعية الخالصة: تتميز هذه المرحلة بأن حياً قضاها في كنف الظبية، فهي التي كانت تعنى بأموره، وتحنو عليه. ولعلنا لن نتمكن من تصوير تلك الحياة كما أراد ابن طفيل تصويرها، لذلك نحسن صنعاً إذا تركنا له أمر تصويرها بنفسه. يقول: “إن الظبية التي تكفلت به، وافقت خصباً ومرعى أثيثاً، فكثر لحمها، ودر لبنها، حتى قام بغذاء ذلك الطفل أحسن قيام: وكانت معه لا تبعد عنه إلا لضرورة المرعى ، وألف الطفل تلك الظبية، حتى كان بحيث إذا هي أبطأت عليه، اشتد بكاؤه، فطارت إليه.‏

(2) المرحلة الطبيعية الذاتية: إذا كانت المرحلة الأولى مرحلة الانطباع السلبي بالبيئة الطبيعية، فإن المرحلة التالية هي مرحلة استرداد الذات استرداداً إيجابياً، في سبيل تأمل حوادث البيئة الطبيعية، والتوصل إلى فهمها فهماً عميقاً. والحقيقة، أن نفس حي أصبحت تعمل على إخضاع البيئة الطبيعية لها، بعد أن كانت خاضعة لها خضوعاً تاماً ، ولهذا كان اتجاه التربية الطبيعية هنا ذاتياً. وقد تبدى على صور أربع: صورة عقلية، وأخرى عملية، وثالثة أخلاقية، ورابعة فلسفية: فمن الناحية العقلية، نرى أن حياً أخذ يربي ذهنه تربية صارمة، بحيث تتيح له الوصول إلى الحقيقة العلمية أو الفلسفية، بإطلاق أحكام على جانب كبير من الدقة. وكانت نتيجة ذلك، أن أصبح حي بارعاً في استخدام الاستقراء والاستنتاج، وهما الطريقتان المنطقيتان الموصلتان إلى كل معرفة صحيحة. أما براعته في الاستقراء، فقد ظهرت في بحثه عن أسباب موت الظبية وفي معرفته أن طبيعة الجسم لها أثر في سرعة احتراقه أو بطئه ، في حين أن براعته في الاستنتاج ظهرت في البرهان الذي أقامه على تناهي الأجسام السماوية .

ولاشك أن ابن طفيل كان يبغي من وراء ذلك كله، أن يظهر لنا، كيف أن الإنسان، إذا أخذ نفسه بطرائق التفكير القويم، يستطيع أن يربي عقله تربية تمكنه من اكتشاف حقائق الأمور. وهذه هي التربية الطبيعية الذاتية في مجال الفكر. وما سيأتي من التربية العقلية، يوضح لنا هذا توضيحاً أتم.‏

E التربية العقلية [2]:‏

أما التربية العقلية لدى حي، فتبدو في نموه العلمي من ناحية، وفي نموه الفلسفي من ناحية أخرى، وسنحاول الكلام على كل منهما فيما يلي:‏

(1) التربية العلمية: يبدو الجانب العلمي من تربية حي، في نموه منذ بدء تفتحه العلمي، وتشريحه جثة الظبية، واكتشافه النار، ومعرفته عالم الأفلاك.‏

أ – كانت نقطة البدء في تفتح حي من الناحية العلمية، حينما وازن بين حيوانات الجزيرة ونفسه، ورأى ما تتميز به من اكتساء بالأوبار والأشعار والريش، ومن قوة بدنية، ومن تسلح بالأنياب والقرون والمخالب ، بيد أن تقدمه في هذا السبيل أصبح أبعد مدى. حينما لمس ما في خلق الحيوان من نقص وعاهات، أدى به إلى إدراك أن بعضه أكمل خلقاً من بعض، دون أن يجد له شبيهاً بين ذوي العاهات والخلق الناقص.‏

ب – بيد أن ذلك كله كان بسيطاً بالنسبة إلى الخطوة الحاسمة التي خطاها فيما بعد، والتي أتاحها له موت الظبية، إن ملاحظته أن الأعضاء الظاهرة لم يطرأ عليها أي تغير عند الموت، ثم تشريحه الجثة، واكتشافه مواضع الرئتين والقلب، كانا بمثابة انقلاب حاسم في تفكيره العلمي. لقد انتقل حقاً من مرحلة ما نسميه المعرفة العامية، إلى مرحلة ما نسميه المعرفة العلمية. والدليل على ذلك، إنه لم يكتف بتشريح الظبية، بل تعداه إلى تشريح الحيوانات الحية والميتة، في سبيل التأكد من بعض فكر كانت تسنح له.‏

ج – أما الأمر الثاني في تطور حي الروحي فهو اكتشافه النار، وتعرفه طبيعتها: لقد وجد أنه من الممكن لها أن تقوم لديه مقام الشمس في الدفء والضياء(25)، فهي كلما اقتربت من شيء أتت عليه، وأحالته عدماً بشيء من السرعة أو البطء. وقد أخذ حي يلقي فيها الجسم تلو الجسم، ليختبر قوتها، فرآها تستولي عليه بسرعة حيناً، وببطء حيناً آخر، بحسب قوة استعداد الجسم للاحتقار أو ضعفه .‏

د – بيد أن تفكير حي كان يوازن بين الحقائق المختلفة: لقد وازن بين حرارة النار وحرارة الجسم الحيواني، وتساءل: أليست حرارة النار وحرارة الجسم الحيواني من جوهر واحد؟.. ماكادت الفكرة تخطر على باله، حتى أتى بحيوان، وشق صدره، وكشف عن قلبه، ثم شق جانبه الأيسر، ليمتحن صحة فكرته. لكنه سرعان ما تأكد من أن البيت الأيسر من القلب، يحتوي على بخار حار شبيه بحرارة النار.‏

هـ – لكن تفكير حي انتقل إلى الآفاق البعيدة المترامية، والأجسام السابحة فيها، وتمكن في عامه الثامن والعشرين، أن يعلم أن السماء، وما فيها من الكواكب، أجسام، لأنها ممتدة في الأقطار الثلاثة: الطول والعرض والعمق. وهذا جعله يتساءل: أهي متناهية أم غير متناهية؟ لكنه سرعان ما رأى أن جسماً لا نهاية له أمر باطل، وشيء محال، ومعنى لا يعقل. وهذا يعني، أن جميع الأجسام السماوية متناهية، ولا يمكن إلا أن تكون كذلك. لكنه لم يقف عند هذا الحد من الحدس، بل ذهب يطلب البراهين عليه .‏

(2) التربية الفلسفية: لكن التربية العقلية التي بدأت بالتربية العلمية، ما لبثت أن ارتفعت إلى مستوى التربية الفلسفية، حينما نحت منحىً طبيعياً  (ميتافيزيقياً) خالصاً. واتسمت هذه المرحلة بالقدرة على التجريد والاستنتاج ورؤية الوحدة وراء التنوع، والتماثل وراء الاختلاف .‏

أ- بدأ نمو حي الطبيعي حينما شرح جثة الظبية، وأدرك أنها لم تكن ذلك الجسد العاطل، وإنما ذلك الشيء الذي ارتحل عنه، والذي كان يتصرف به ، والذي هو الروح، والروح واحد، لأنه إذا عمل بآلة العين كان فعله إبصاراً، وإذا عمل بآلة الأنف كان فعله شماً، وإذا عمل بآلة اللسان كان فعله ذوقاً، الخ… وإذا عمل بالعضو كان فعله حركة، الخ… فإذا خرج هذا الروح بجملته من الجسد، أو فني، أو تحلل، صار الجسد إلى الموت .‏

ب-  لكن حياً ما لبث أن توقف عند عالم الكون والفساد، وأخذ يتفحص الأجسام على اختلافها، فرأى لها أوصافاً وأفعالاً وحركات متفقة حيناً، ومتضادة حيناً آخر. وقادته ملاحظة التشابه إلى وجود الأنواع والأجناس: فنوع الظباء واحد، وإن اختلفت أشخاص أفراده. وما قيل عن النوع يمكن أن يقال عن الجنس: فهو واحد وإن اختلفت أنواعه

وما قيل عن الحيوان، يقال عن النبات أيضاً. بيد أن الحيوان والنبات يتفقان في الاغتذاء والنمو، وهما من أجل ذلك شيء واحد مشترك بينهما، هو في أحدهما أتم وأكمل، وفي الآخر عاقه عائق. كذلك الأجسام الجامدة فهي ذات طول وعرض وعمق، وإذا اختلفت اختلفت ببعض الصفات التي يمكن أن يتحول بعضها إلى بعض، كأن يصير الحار بارداً، والماء بخاراً، الخ… فيبدو أنها شيء و احد.‏

بيد أن الحيوان والنبات أجسام أيضاً، لها طول وعرض وعمق، ولا تختلف عنها إلا بأفعالها التي تصدر عنها بالآلات الحيوانية والنباتية، والتي قد تكون غير ذاتية.‏

ومعنى هذا أن الأجسام كلها شيء واحد، وأن الوجود كله شيء واحد.‏

وهكذا وصل حي إلى نظرة موحدة، لكنه لم يستطع مع ذلك، أن يصرف نظره عن تسلسل الموجودات في مراتب الوجود: فالجمادات تتصرف بحسب طبيعتها والنباتات بحسب النفس النباتية، والحيوانات بحسب النفس الحيوانية. وهذا يعني: أن وراء الجسمية معنى زائداً هو النفس، لابد للفكر من التعلق به .‏

ج ـ لكن هذا العالم الذي وجد حي أنه واحد، لابد له من فاعل. وقد تساءل حي عن هذا الفاعل، أهو حادث أم قديم؟ وقد وجد أن القول بالحدوث لابد له من أن ينتهي إلى محدث، وأن التسلسل لا يمكن أن يستمر إلى غير نهاية. ولكن، ما طبيعة هذا المحدث؟ هل هو جسم؟ لقد وجد حي أن القول بالقدم يتضمن قدم الحركة، وأن الحركة تفترض القوة، وأن القوة إما سارية في جسم أو غير سارية. لكنها لا يمكن أن تكون سارية في جسم، لأن الجسم متناه، وقوته متناهية، وما دامت حركة الفلك لا نهاية لها، فهي إذن لشيء بريء عن الأجسام. وهذا يعني أنه لا يدرك بالحس، وإنما بالعقل.‏

د ـ وإذا ثبت عنده أن الفاعل ليس جسماً، كان لا يمكن لذاته التي أدركه بها، أن تكون جسماً، وأن كل ما يدركه من ظاهر ذاته من الجسميات، ليس حقيقة ذاته، وإنما حقيقة ذاته، هي ذلك الشيء الذي أدرك به الموجود المطلق واجب الوجود هذا شيء لا يلحقه الفساد مثلما يلحق الأجسام. ولذلك فهو يطرح البدن، إذا وجد أنه لم يعد يصلح آلة له .‏

هـ ـ لكنه وجد أن ذاته التي عرف بها واجب الوجود، يتجاذبها عالم الحس وعالم العقل؟ وأن واجبه أن يرقى إلى عالم العقل، ليظل على اتصال بواجب الوجود. لكن هذا لا يمكن أن يحدث إلا بالمجاهدة. وهذا جعله يشرع برياضته الروحية. فطوراً تجذبه المحسوسات إلى أدنى، وطوراً ترفعه المعقولات إلى أعلى. وما زالت هذه حاله، إلى أن وصل إلى حال التشبه بواجب الوجود .‏

وفي خلال شدة مجاهدته، ربما كانت تغيب عن ذكره وفكره جميع الذوات إلا ذاته، لكنها كانت تغيب عنه في وقت استغراقه بمشاهدة الأول الحق… وما زال يطلب الفناء عن ذاته، والإخلاص في مشاهدة الحق، حتى تأتى له ذلك، وغابت عن فكره السماوات والأرض وما بينهما، وجميع الصور الروحانية والقوى الجسمانية والقوى المفارقة للمواد، والتي هي الذوات العارفة بالموجود. وغابت ذاته في جملة تلك الذوات… وتلاشى الكل واضمحل، وصار هباء منثوراً، ولم يبق إلا الواحد الحق… واستغرق في حالته هذه، وشاهد ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.‏

وهكذا نجد أن نمو حي الطبيعي (الميتافيزيقي) رافقته رياضة ومجاهدة، هما امتداد لنموه العملي من ناحية، ولنموه العلمي من ناحية أخرى. وبذلك تفاعل العلم والعمل، ولكن على مستوى أعلى، ونطاق أوسع، فكأن الأمرين متكاملان، ولا يمكن لأحدهما أن يكون من دون الآخر.‏

E التربية العملية‏[3] :

إن التربية الطبيعية التي ترباها حي، ظهرت آثارها في حياته العملية ظهوراً بارزاً، ويمكننا أن نرى هذه الآثار من الناحية السلوكية أولاً، ومن الناحية الأخلاقية ثانياً.‏

(1) التربية السلوكية: لقد علمت الطبيعة حياً، كيف يوجه سلوكه، بحيث يستطيع أن يستخدم بيئته لصالح بقائه ونموه. ويظهر هذا الأثر في عدة أمور منها:‏

(أ) لقد تعلم كيف يتخذ من أوراق الشجر العريضة لباساً يستتر به، ومن الخوص والحلفاء حزاماً يشده على وسطه، ومن الأغصان عصياً يدافع بها عن نفسه ضد الوحوش. لكن نموه العملي بدا بصورته الواضحة، حينما أدرك أن استخدام المواد الأكثر ثبوتاً أصلح من المواد الأكثر تحولاً. وكان ذلك عندما وجد أن ريش النسر الذي لا يتحول أقرب إلى غرضه من أوراق الشجر التي تذبل بسرعة، فيضطر إلى تغييرها حيناً بعد حين.‏

ب ـ لكن تربيته العملية أخذت تتنامى، حينما علمته الطبيعة كيف يتخذ من كسور الأحجار الصلدة، وشقوق القصب اليابسة، أدوات تقوم لديه مقام المشارط والمباضع [4].‏

وهنا نلاحظ اختلاط النظر بالعمل، إذ نجد بداية مرحلة التفكير العملي التجريبي القائم على استخدام الأدوات في العلم، ونهاية التفكير العامي الذي يقنع بالمعرفة الظاهرية. إنه حينما فعل ذلك، جمع بين العلم والعمل، فانتقل إلى العلم التجريبي.‏

ج – ولعل موت الظبية كان بالنسبة إلى حي أول مشكلة عملية صعبة يصادفها‍! فماذا يفعل بجثتها؟ أيتركها للوحوش تنهشها.؟ لقد تعلم من أحد الغربان أن عليه أن يدفنها، وبذلك تخلص من نتن جثتها، وانتشار الروائح الكريهة منها وتمكن من حفظ الهواء نقياً من حوله، فنما سلوكه العملي نمواً جديداً.‏

د – ولكن تربيته العملية لم تقف عند هذا الحد، فقد تعلم استخدام النار، بعد أن اكتشف انقداحها في أجمة قلخ، على سبيل المحاكة. صحيح أنه ذاق من ألم حرقها ما ذاق، لكنه تمكن من أخذ قبس لم تستولِ النار عليه جميعاً، وأخذ يمد ناره بالحشيش والحطب الجزل, ليستخدمها في شتى أغراضه، من استضاءة في أثناء الليل، واستدفاء حين البرد، وإنضاج لصيد البر والبحر عند الجوع، بل لقد ارتبط العمل بالعلم مرة أخرى عنده، حينما أخذ بإلقاء الأجسام المختلفة في النار، لاختبار سرعة احتراقها بعضها، وبطء احتراق بعضها الآخر[5].‏

الخاتمــــــة

وبعد، لابد لنا من التساؤل عن معنى هذه القصة، وعن المغزى المقصود من ورائها. لاشك أن الإجابة عن هذا السؤال يمكن أن تؤخذ من الناحية الفلسفية. لكننا في بحثنا هذا كنا ننظر إليها من الناحية التربوية. لهذا لابد لنا من حصر سؤالنا في هذا الجانب وحده. وعندئذٍ كيف يمكننا أن ننظر إلى التربية الطبيعية التي ترباها حي، وإلى التربية الاجتماعية الدينية التي ترباها سلامان واسال وأهل جزيرتهما؟ أهي تمثل تربية الفرد الإنساني أم تربية النوع الإنساني؟ لكي ندلي برأينا، لابد لنا من الإجابة عن ذلك من ناحيتين: ناحية التربية الطبيعية، وناحية التربية الاجتماعية الدينية. لهذا سنعرض للجانبين معاً، بادئين بآراء الدارسين من أجل أن نعقب عليهما برأينا ، حيث أن التربية الطبيعية الذاتية يذهب أكثر الباحثين إلى أن الغاية الأساسية من كتابة رسالة حي بن يقظان، هي بيان إمكان ترقي عقل الإنسان باستمرار، حتى يصل إلى معرفة العالم وخالقه، وإظهار أن تطور حي يمثل تطور النوع الإنساني، على وجه التأكيد.‏

المراجــــــــع

(1)    د. عبدالقادر خليل يوسف ، الفكر التربوي عند إبن طفيل ، ط2 ، ص 145 ، دار المكيمي للنشر والتوزيع ، الكويت 2002م .

(2)    د. كمال محمد حسن ، إبن طفيل وحي بن يقظان ، ط1 ، ص 69 ، دار النهضة للنشر ، القاهرة 2006م .

(3)    د. ناريمان بهاء الدين عبدالرحيم ، العاطفة في الفكر التربوي عند إبن طفيل ، الموسوعة العربية الحرة ، القاهرة 1989م .

(4)    د. حسين أبو زيد ، التربية والقيم الاجتماعية من خلال حي بن يقظان لإبن طفيل ، الموسوعة العربية الحرة ، القاهرة 2006م .

(4) www.google.com tofeel


(1)             د. عبدالقادر خليل يوسف ، الفكر التربوي عند إبن طفيل ، ط2 ، ص 145 ، دار المكيمي للنشر والتوزيع ، الكويت 2002م .

(2)            د. كمال محمد حسن ، إبن طفيل وحي بن يقظان ، ط1 ، ص 69 ، دار النهضة للنشر ، القاهرة 2006م .

(3)      د. ناريمان بهاء الدين عبدالرحيم ، العاطفة في الفكر التربوي عند إبن طفيل ، الموسوعة العربية الحرة ، القاهرة 1989م .

(4)               د. حسين أبو زيد ، التربية والقيم الاجتماعية من خلال حي بن يقظان لإبن طفيل ، الموسوعة العربية الحرة ، القاهرة 2006م .

[5] www.google.com tofeel

اضافة رد

You must be تسجيل الدخول مرحلة ما بعد الرد

تسجيل الدخول

المواضيع