“مرحـلة التعلــيم الأهلي في الكويت قبل 1912م  ”

لكل شيء بذر يغرس فينمو ويكبر ويتفرع فيعطي  ثمارا  على قدر العناية به والوسائل المتاحة له ،هكذا كان بداية التعليم في الكويت ، حيث أدركـ  الكويتي أن الدين الاسلامي  يحث على طلب العلم والمعرفة .

وقد دعت  هذه الأمور الى أهمية السعي في طلب العلم والمعرفة من شتى الجوانب ؛فلقد ظهر في الكويت جماعة  من أهل العلم ورجـال الدين الذين  تعلموا في البلاد المجاورة .كنجد والاحساء والبحرين وغيرها ؛وسعت  هذه الفئة الى التعليم الى  تعليم الناس  أصول دينهم في المساجد . ويتضح  لنا أن التعليم القديم  في الكويت ،كان في أول الأمر  تعليما  دينيا ارتبط  وجوده  بظهور  المساجد في الكويت.ومن هذه المساجد وأقدمها  مسجد”آل خليفة ومسجد آل بحر ومسجد العدساني .

التعليم في المساجد :

كانت حلقات  الوعظ في المساجد  بمثابة  قاعات للدروس والتعلم  في مختلف  البلاد الاسلامية ،فكان المسجد  عند المسلمين  مكانا للعبادة  ومعهدا للتعليم،فمساجد الكويت  على هذا النحو  هي المركز الذي ابتدأ فيه  التعليم  فقد كان الأئمة ورجـال الديـن  يقومون  بشرح  تعاليم الدين  وأصوله  للناس

*أبرز الشخصيات* :  أبرز الشخصيات التي قدمت  الى الكويت “محمد بن فيروز ” الذي اشتهر  باتساع علمه  ومعرفته  بالعلوم  الاسلامية  واللغة العربية  والذي تتلمذ على يديه الكثير من أبنا الكويت  مثل “عبد الجليل الطبطبائي  الذي تولى التدريس في المساجد  ثم خلفه  ابنه أحمد بن عبد الجليل  الذي تصدى لتدريس نحو عشرين عاما . وقد كان  معروفا بسعة علمه وحبه لطلبة العلم حيث استفاد منه الكثيرون.

“منهج التعليم  في المساجد “: كان هناك بعض  الدروس التي تلقى في المساجد ،وكانت بطبيعتها دينية  توضح للناس الكثير  من أمور دينهم  الحنيف .ومن هذه الدروس التالية :

-أحكام العبادات في الاسلام

-تفسير بعض آيات القرآن الكريم .

-تفسير بعض أحاديث  الرسول  المتعلقة  بالعبادات .

-سيرة الرسول الكريم  وأصحابه.

ومع ذلك  كله الا أن التعليم  في المساجد  كان  نوعا  من التعليم  الاختياري ،وأيضا كان للمسجد دور في توعية الناس من خلال جعل المسجد ملتقى الدعاة مع أهل المنطقة  من رواد المساجد ،واستمر الحال الى أن جاء  اليها شخص يدعى “الملا قاسم “مع أخيه “الملا عابدين”1887. وهنا تبدلت الأحوال  وبدأ تعليم     ما يسمى بالقراءة والكتابة  للناس بطرق مقصودة  وأصبح  في الكويت  مكان آخر  للتعليم  غير المساجد  حينما ظهرت “الكتاتيب ” التي كان لها الدور الكبير  في تعليم أبناء  الكويت  وبناتها .

الكتاتيب :تطلق هذه التسمية  على أماكن الدرس   التي يجتمع فيها الأطفال  ويشرف عليهم شيخ  يعلمهم القرآن الكريم  ومبادئ  القراءة والكتابة  ،وهذه الكتاتيب هي النواة الأولى التي  قامت  على أساسها  المدرسة في الكويت .  طريقة التدريس :يجلس الأولاد على شكل حلقة دائرية  ويبدؤون  الدرس بترديد  ما حفظوه من السور  بصوت جماعي  مع تحريك أجسامهم  الى الأمام  والخلف  أثناء  التلاوة ثم يقوم  الملا  بعد ذلك  بالاستماع  اليهم واحدا واحدا ، واذا تأكد أنهم قد حفظوا  السورة المطلوبة  تلا عليهم سورة أخرى جديدة .

يحصل الملا على أتعابه  من التلاميذ بطرق عديدة ،وكان معظمها يدفع في المناسبات  الدينية والأعياد ،ولكل مناسبة نوع من هذه الاجور الدخلة وتدفع كرسم للدخول  أجور الخميسية  وتدفع كل يوم خميس،وأجور النافلة وتكون في المناسبات الدينية  أجور العيدية  وتدفع قبل العيد أو بعده بأيام بالاضافة الى الختمة ويدفع حوالي أربعين روبية ويكون ذلك على حسب استطاعة ولي أمر الطالب .

العقاب :كان الطفل فيها يعامل معاملة الرجل الصغير بمعنى أنه يثاب ويعاقب كأنه كبير راشد.

ومن أشهر الكتاتيب:

-كتاب سليمان بن ربيع الموسوي.

-كتاب عبد الرحمن بودي.

-كتاب محمد بن سيف.

-كتاب الملا عبد القادر حسن السرحان.

– كتاب الملا قاسم بن حسن باقر .

تعليم الحساب في الكويت :

في عام 1893م حظي أهل الكويت  بمعلم للحساب  يدعى “علي بن عمار ط حيث تطوع لتعليم أهل الكويت  قواعد الحساب  الأربعة (الجمع_الطرح_الضرب_القسمة) .وقد ابتدأالتدريس عام 1893م وكان يعلم عدد كبير من المعلمين والمتعلمين على السواء ،ثم كثر معلموا الحساب الى أن أصبحت هذه المادة تدرس في الكتاتيب بالاضافة الى تعليم القراءة والكتابة .

الخاتمة : هكذا كان التعليم قبل عام1912م بين المساجد والكتاتيب  بذور التعليم في الكويت ،بين ساحات المسجد وبين غرف الكتاتيب يتعلمون القراءة والكتابة ومبادئ الحساب البسيطة من غير منهج مكتب ولا فصول مجهزة فالغرض هو أساس التعليم لديهم ،وبهذا سطر التاريخ البدايات الأولى للتعليم في الكويت.

اضافة رد

You must be تسجيل الدخول مرحلة ما بعد الرد

تسجيل الدخول

المواضيع