إشكالية  الإصلاح التربوي في الوطن العربي :تحديات وتطلعات مستقبلية.

د.علي أسعد وطفة

مقدمـة :

يقول عمانويل كانت : ثمة اكتشافين أساسيين يحق للمرء أن يعدهما من أصعب الأمور هما : فن حكم الناس وفن تربيتهم

تشكل مسألة الإصلاح التربوي في النظام التعليمي واحدة من القضايا الساخنة في مجال الحياة السياسية والاجتماعية للعالم المعاصر. وتحفل اليوم الساحة العالمية بالنشاطات السياسية والمؤتمرات التربوية التي تسعى إلى بناء منطق جديد يكفل للتربية المدرسية أن تتجاوز التحديات التي تحيط بها ويمنحها القدرة على مواكبة عصف الحضارة التكنولوجية المتقدمة، وعلى احتواء التفجر المعرفي بما ينطوي عليه من خصائص التسارع والتقادم والتنوع .

 لقد تجاوز تطور الثقافة الإنسانية التكنولوجية حدود كل تصور، وفاق ومضات كل خيال، وفي خضم هذه التغيرات العاصفة التي أحاطت بالمجتمع الإنساني بدأت الأنظمة التربوية تتصدع وتتداعى أمام هذا المد الحضاري الأسطوري الذي يهدد المعايير والأسس التقليدية التي قامت عليها المؤسسات التربوية التقليدية.

وإزاء هذه التحديات الجديدة  أخذت الإنسانية على عاتقها مسؤولية إعادة بناء أنظمتها التعليمية، لتكون قادرة على التواصل مع تطور الحياة، بروح متفائلة وطاقات متجددة تتيح لهذه المجتمعات القدرة على الإحاطة بإفرازات الحضارة المادية واندفاعاتها .

لقد وجدت المجتمعات الإنسانية في الإصلاح التربوي منطلقا لإصلاح أحوالها والنهوض بطاقاتها، وفي كل مرة يدق فيها ناقوس الخطر تستنهض هذه المجتمعات  أنظمتها التربوية بالإصلاح من أجل مواجهة الخطر وبناء الإنسان القادر على تجاوز محن الحضارة والمشاركة في بنائها.

وفي نسق التحديات الحضارية الجديدة ما زال الإصلاح التربوي يشكل هاجس المجتمعات الإنسانية، وما زال الحلم في بناء تربية متجددة قادرة على تجاوز قهر الإنسان وتصفية معاناته والانتقال به إلى عالم العدالة والقوة والمساواة يحتل مكانة هامة في وجدان القيادات السياسية والتربوية في المجتمعات الإنسانية المعاصرة .

من مفهوم الأزمة التربوية إلى مفهوم الإصلاح التربوي:

يعد مفهوما الإصلاح التربوي والأزمة التربوية من المفاهيم المركزية في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، ويعدان من أكثر المفاهيم شيوعا وتداولا في الأدبيات التربوية المعاصرة ولا سيما في النصف الثاني من القرن العشرين، وقد شهدت الساحة الفكرية في مجال التربية والعلوم الاجتماعية ولادة متسارعة لعدد كبير من المؤلفات والمقالات التي تنطلق من هذين المفهومين لدراسة وتحليل الأنظمة التربوية المعاصرة. وتأسيسا على ذلك بدأ هذان المفهومان يشكلان أداة هامة من أدوات التحليل السوسيولوجي والتربوي، ومدخلا منهجيا من مداخل البحث والتقصي في مجال القضايا التربوية والاجتماعية.

يشير مفهوم الأزمة في مجال التربية إلى حالة عطالة أو جمود تنال جانبا أو جوانب متعددة في النظام التربوي فتفقده التوازن وتؤدي إلى خلل في مدى قدرته على أداء وظيفته، وضعف في قدرته على تحقيق الغايات الأساسية التي يؤديها. وقد تعود الأزمة إلى أسباب خارجية أو إلى أسباب داخلية أو إلى كلاهما في آن واحد. ويمكن للأزمة أن تكون جزئية أو كلية، أن تكون ممتدة عبر الزمن أو آنية في دورته. ويمكن للحلول المناسبة أن تتم من داخل النظام التربوي أو من خارجه أو من كلاهما معا [1][1]. فالأزمة قد تنبع من عطالة في جزء من النظام التربوي مثل: الإدارة، أو المناهج، أو الخطة الدراسية. كما يمكن أن تتمثل في عطالة تصيب مجموعة من العوامل الداخلية للنظام. وفي كل الأحوال فإن ما يعتري الجزء من عطالة أو تقصير يؤدي إلى شلل عام في مستويات النظام التربوي. وغالبا ما تكون الأزمة التربوية ناشئة عن مجموعة عوامل تاريخية وثقافية واجتماعية ولا سيما التحولات السريعة التي تؤدي إلى خلل في وظيفة النظام وفي سير عمله ([2][2]). وبعبارة أخرى تتمثل الأزمة التربوية في عدد من المشكلات والتحديات التي يواجها النظام التربوي والتي تؤدي به إلى عطالة وظيفية تتباين في مستوى شدتها ودرجتها.

وتأسيسا على مفهوم الأزمة التربوية يتنامى اليوم استخدام مفهوم الإصلاح التربوي والذي يشير إلى منظومة من الإجراءات التربوية التي تهدف إلى إخراج النظام التربوي من أزمته إلى حالة جديدة من التوازن والتكامل الذي يضمن له استمرارية وتوازنا في أداء وظيفته بصورة منتظمة. وقد يتجه الإصلاح إلى إجراء تغييرات نوعية في جميع جوانب النظام التربوي المراد إصلاحه، كما يمكن للإصلاح أن يتم في جانب من جوانب النظام التربوي. ويمكن القول في هذا السياق أن مفهوم إصلاح وإجراءاته مرهونة بمستوى ودرجة الأزمة التي يعاني منها النظام التربوي أو التعليمي.

وقد يأتي الإصلاح التربوي في شكل تجديدات وتعديلات جزئية وقد يتم في صورة تغييرات جذرية تتناول جميع العوامل التي تتعلق بالوضعية التربوية، بما تنطوي عليه من سياسات وأهداف وعناصر مختلفة. وغني عن البيان أن الإصلاح يكون جوهريا وجذريا عندما يتم في سياق تحولات اجتماعية شاملة، ويكون جزئيا عندما يتم في إطار البنى والسياسات الاجتماعية القائمة في إطار المجتمع. هذا ويمكن التمييز بين ثلاثة أنواع من الإصلاح التربوي وهي : النوع الذي يركز على أهمية تحقيق التوازن النسبي، والإصلاح الذي يأخذ طابع التغيير التدريجي، وأخيرا الإصلاح الذي يأخذ اتجاه التغيير الجذري[3][3]. وتتحدد هذه الصيغة على منوال الأزمة أو المشكلات التي يواجهها المجتمع أو النظام التربوي في نسق الحياة الاجتماعية.

جوهر الأزمة التربوية العالمية وأبعادها :

تعاني الأنظمة التربوية المعاصرة من أزمة تربوية، وتنبع هذه الأزمة من إشكالية الوظائف والأدوار التي تؤديها هذه الأنظمة، وتتمثل هذه الأزمة في إشكالية العلاقة القائمة بين المدرسة وبين المجتمع. فالمدرسة ليست عالما مستقلا يوجد في فراغ، بـل نظـام تتحدد وظيفته وصيرورته في جملة من العمليات الاجتماعية المتكاملة فـي إطار النظـام الاجتمـاعي الشـامل.

وتمثـل العلاقـة بيـن المدرسـة والتغـير الاجتماعي أحد وجوه الأزمة التربوية المعاصرة. وتتجسد هذه الإشكالية في الثورات العلمية  التكنولوجية التي شهدتها وتشهدها الإنسانية في النصف الثاني من القرن العشرين، والتي أدت إلى وجود هوة عميقة بين الحياة المدرسية والحياة الاجتماعية. لقد فقدت المدرسة قدرتها على مواكبة هذه التغيرات المتسارعة والمتواترة في مختلف المجالات الاجتماعيـة والثقافية. وفـي إطار هذه التغيرات بدأت المدرسة تفقد كثـيرا مـن تألقهـا وحيويتهـا، على مستوى الأدوار والوظائف التي تؤديها داخـل المجـتمع .

وتتمثل إحدى وجوه الأزمة التربوية المعاصرة في أن التربية تستهدف المستقبل بينما هي مصممة على أساس الماضي وهنا تبرز مفارقة  التضارب بين الماضي الذي تقوم عليه وبين المستقبل الذي تعد له. لقد تحولت المدرسة في إطار التغـيرات الجارية إلى متحف تاريخي يعيش فيه الأطفال والتلاميذ على إكراه منهـم[4][4]. ويعـبر مارشـال ماك لوهان عن هذه الإشكالية بقوله ” يبدو العالم الخارجي أكثر غنى وجمالا وتنوعا من عالم المدرسة، وذلك بما يشتمل عليـه من أدوات اتصال وترفيه كالراديو والتلفزيون والسينما وليس غريبا أن يقول الأطفال : إننـا لا نريد أن نذهب إلى المدرسـة لننسى ما تعلمناه خارجها[5][5]. فالتعليـم يتـم اليوم وبالدرجة الأولى خارج جدران المدرسة إذ تبين الدراسات الجارية أن  الطفل يكسب في كل دقيقة يعيشها خارج المدرسة عشرة أضعاف ما يمكن له أن يتعلمه داخل المدرسة [6][6].

فالتربيـة المدرسـية تكـرس مـا هو قائم و تنزع إلى المحافظة، وهذا من شـأنه أن يكـرس الهوة العميقة التي تقوم بينها وبين المجتمع، أو بين الحيـاة المدرسـية والحياة الاجتماعية. لقد أشار دوركهايم إلى النزعة المحافظة للمدرسة حيث يقول : ” إن التربية نزاعة إلى أن تستمر كما هي ” وأكد من جهة ثانية بأنه على البيداغوجيا ( علم التربية ) يمكن أن تساعد على انبثاق بعض ضروب التجديد [7][7].

يقول عبد الله عبد الدايم في هذا السياق : ” لقد أصبح العمل التربوي في المدرسة نسق من الجهود المنظمة التي تسـتهدف خـنق قابليات الإنسان بدلا من خلقها، وإفقار قوى الإبداع اللازمة للمجتمع بدلا من تغذيتها وإغنائها[8][8] “.

ويمكن لنا في هذا السياق أن نحدد الجوانب الأساسية للأزمة التربوية المعاصرة : 

– غياب الصلة العميقة بين مناهج المدرسة وبين التجربة الحياتية للأطفال والناشئة، فالمدرسة كما يقال تشغل نفسها اليوم أكثر مما يجب في تعليم الصيادين مهارات السير على الأقدام[9][9].

– ينطلـق العمـل المدرسـي مـن مبـدأ حشـو الذاكرة والاستظهار ويسجل غياب ملحوظـا لمبـدأ التغذية الراجعة والعمل على بناء الفكر النقدي الفاعل عند التلاميذ .

3- تعـاني العلاقـات المدرسـية مـن إكراه العلاقـات البيروقراطية وانحسار التفـاعل الـتربوي بيـن المعلمين والتلاميذ والطلاب والإدارة، كما تعاني من غياب عنصر المبادرة و مبدأ المسؤولية في العمل التربوي.

4- لم تستطع المدرسة احتواء معطيات التطور التكنولوجي المتدفق، وما زالت هذه المعطيات بعيدة عن متناول حركتها ونشاطها .

ويشكل البعد الزمني لعملية إنتاج المعرفة الإنسانية وتوزيعها الخلفية الأساسية للأزمة التربوية في العالم المعاصر. ويتمثل هذا في الإيقاع المتسارع لإنتاج المعرفة العلمية وتطورها. لقد بدأت عملية إنتاج المعرفة تأخذ سمة التقادم والفورية والزوالية والتنوع على حد تعبير آلان توفلر([10][10]وهذا يشير إلى تعاظم أهمية الثورات المعرفية الإنسانية التي تتضاعف كل سبع سنوات تقريبا حسب التقديرات الإحصائية الجارية. كانت المدرسة في الماضي تشكل مسرحا تتجدد على خشبته المعرفة الإنسانية، وكانت ينبوعا للعطاء العلمي المتجدد، وكان الناس يأتون إليها لينهلوا الجديد والمتجدد من هذه المعرفة العلمية. أما اليوم فإن المعرفة الإنسانية بدأت تأخذ طابعا مؤسسيا مختلفا تماما : فآلاف المؤسسات الصناعية والإنتاجية والتجارية تنتج المعرفة اليوم، وتعمل في الوقت نفسه على نشرها إعلاميا وتجاريا بعيدا عن أجواء المدرسة الرتيبة. وجميعنا يعرف اليوم على سبيل المثال أن محلا تجاريا مصغرا يتاجر بالبرامج الخاصة بالحاسوب يمكنه أن ينشر المعرفة التكنولوجية في مجال الحاسوب أكثر بعشرات المرات من المدرسة. ففي مثل هذا المتجر نجد الجديد المتجدد في كل لحظة، وما أن يغيب المرء يوما أو أكثر ويعود حتى يجد عند البائع نفسه معلومات جديدة وبرامج جديدة. ولو انتظرنا المدرسة لتعمل على نشر هذه المعرفة لاحتجنا إلى زمن طويل جدا.

ومن أجل تحديد جوهر الأزمة العالمية التربوية يمكن لنا إيراد هذه النقاط التي تبين لنا الحدود الفاصلة في العلاقة بين المجتمع والمدرسة في مجال المعرفة العلمية:

*                    لم تعد المدرسة المنتج الوحيد للمعرفة كما كان الحال سابقا حيث ظهرت آلاف المؤسسات العلمية والتجارية المنتجة للمعرفة والموزعة لها.

*                    لم تعد المدرسة هي التي تنشر المعرفة وحدها فالمؤسسات السابقة تعمل على نشرها بسرعة مذهلة من خلال وسائل الإعلام ووسائل الاتصال الاجتماعي والمؤسسات التدريبية التابعة لها ومن هنا يقال لقد ولى زمن التمدرس .

*                    المعرفة تتطور بإيقاعات مذهلة مما يجعل المدرسة بأساليبها التقليدية عاجزة عن مواكبة تطور هذه المعرفة إنتاجا وتوزيعا .

 وإزاء هذه الإشكالية بدأت المدرسة تلعب دورا سلبيا في قضايا التثقيف والمعرفة، فهي، بدلا من أن تعمل على تقديم المعرفة الجديدة والمستجدة إلى الطلاب والتلاميذ،  تحاصر الطلاب والتلاميذ بمناهجها وأساليبها القديمة وتحرمهم من التواصل مع المعرفة والحياة الاجتماعية التي تتصف بغناها وتجاربها. لقد تحولت المدرسة إلى سجن كبير يحرم الطلاب من غنى الحياة الاجتماعية والمعرفية الذي يتألق ويزدهر خارج جدرانها. وهنا يقول بعض الأطفال احتجاجا على هذا الواقع : إننا نأتي إلى المدرسة لننسى ما تعلمناه خارجها ([11][11]).

لقد أصبحت المدرسة وبحكم التطور المذهل للمعرفة والتكنولوجيا خارج المجتمع وغير قادرة على مواكبته، لا بل أصبحت المدرسة تحت تأثير هذا التطور مؤسسة تناهض تيار الحياة الاجتماعية بحكم رتابتها في بناء المعرفة، وعدم قدرتها على مواكبة الزمن. وبعبارة أخرى يمكن القول أن دورة المعرفة، إنتاجا وانتشارا وتوزيعا،  أصبحت اليوم تتم خارج جدران المدرسة وتلك هي خلاصة الأزمة التربوية للمدرسة المعاصرة وللأنظمة التربية العالمية الراهنة.

وتكمن إحدى أهم صيغ الأزمة التربوية للمدرسة في أن المدرسة معنية بأداء وظيفتين متناقضتين في الجوهر وظيفة المحافظة من جهة ووظيفة التجديد من جهة ثانية. إذ يترتب على المدرسة القيام بوظيفة المحافظة على القيم وعلى تدجين روادها وفقا لمعايير أيديولوجية سائدة في المجتمع من جهة، كما يترتب عليها في ظل التموجات التكنولوجية أن تواكب الجديد والمتجدد في عالم التكنولوجيا والثقافة والقيم من جهة أخرى. ومن هنا تنشأ إحدى كبريات الأزمة التربوية في العالم إذ كيف تستطيع المدرسة أن توفق بين هذين الاتجاهين في المتناقضين وظيفيا في إطار العملية التربوية.

وتأسيسا على ما تقدم يمكن القول إن إصلاح المدرسة والأنظمة التعليمية القائمة يمكن أن يتم من خلال تحقيق الدمج الوظيفي والمعرفي والاجتماعي بين المدرسة والمجتمع، ومن خلال هدم الحواجز التي تقوم بين الطرفين، وإعطاء المدرسة دورا أكثر أهمية وتسارعا في نشر المعرفة وانتاجها وإعداد الكفاءات العلمية في ميادين الحياة المختلفة.

ملامح الأزمة العالمية للتربية والتعليم:

تعيش أغلب الأنظمة التعليمية العالمية، إن لم يكن جميعها، أزمة تربوية ذات طابع شمولي، ومن منطلق هذه الأزمة، وفي مواجهتها، تضع الأمم، المتقدمة والنامية منها، أنظمتها التعليمية موضع النقد حيث تدور التساؤلات حول : هويتها الثقافية، وجدواها الحضارية، والمشروعية التاريخية لوجودها، ومدى قدرتها على تلبية احتياجات العصر وتجسيد طموحات الإنسان والشعوب في عصر أصبح قانونه الوحيد الثابت هو: التغير الدائم! وفي سياق ذلك كله تبذل هذه الأمم مساعيها من أجل إعادة بناء أنظمتها التربوية بصورة مستمرة ودائمة تنسجم مع تطلعاتها المستقبلية في العصور القادمة.

ومن هذا المنطلق تشهد الساحة الفكرية اليوم، وكما كان الحال في الأمس، ميلاد نظريات عديدة، تبحث في ماهية الأنظمة التعليمية، وفي وظيفتها وجدواها، وفي إمكانية تطويرها، لتلحق بركب الحضارة الإنسانية المتسارعة. وفي هذا السياق يرى عدد كبير من المفكرين أن المدرسة وجدت في عصور سابقة لتلبي حاجات اقتصادية واجتماعية اقتضتها طبيعة التطور في المجتمع الصناعي الأول، حيث وظفت المدرسة في مجال تأهيل الطبقة العاملة والإداريين والاختصاصين بما ينسجم مع حاجة المجتمع ومتطلباته. ولذلك فإن مناهج المدرسة وأساليب عملها وقيمها اليوم تجسد مرحلة ماضوية من مراحل تطور المجتمع الإنساني يتمثل في المجتمع الصناعي الأول مجتمع الإنتاج الكبير. فالمدرسة موروث من الماضي، وهي في هذا السياق تعمل على بناء الإنسان وفقا لروح الماضي ومنطق المجتمعات الصناعية الأولى. وإذا كانت الحضارة الإنسانية قد تجاوزت مرحلة المجتمع الصناعي الأول بمؤسساته فإنها تطرح اليوم مسألة مدى مشروعية المدرسة بأشكالها الحالية ومدى قدرتها على المشاركة في نهضة المجتمعات الإنسانية وتطلعاتها المستقبلية.

وتأسيسا على ذلك ظهرت مجموعة من النظريات والكتابات التي ترى بأن المدرسة فقدت مشروعية وجودها في عصر تجاوز حدود المعطيات التي أدت إلى ولادتها. ومن أبرز هذه الكتابات يشار إلى كتاب إيفان إليتش Ivan Illich[12][12] مجتمع من غير مدرسة Une societe sans école ؛ وكتاب بودلو واستابليه Baudelot et Establet [13][13]المدرسة الرأسمالية في فرنسا L’école Capitaliste en France، وكتاب بورديو وباسرون Bourdieu et Passeron  إعادة الإنتاج La Reproduction [14][14]؛ وكتاب بيير بودون Boudon   Pierreتكافؤ الفرص التعليمية des chances L’Inegalité.[15][15] وعلى هذا الأساس ظهر جيل جديد من الكتاب والمفكرين يدعو إلى إعادة النظر في المدرسة وفي بنيتها على أساس من معطيات حضارية جديدة.

صورة الأزمة التربوية في العالم العربي :

يقتضي المنهج الشمولي أن ننظر في النظام التعليمي العربي  في سياقه العالمي، وفي ضوء الإشكاليات والتحديات التي يواجهها التعليم، في بلدان العالم المتقدم والنامي. ومن ينظر في الأنظمة التعليمية في البلدان المتقدمة يشهد صورة أزمة  قوامها عدد كبير من الإشكاليات والتحديات التي تواجه مسيرة هذه الأنظمة وتهدد وجودها. وتصبح هذه الصورة قاتمة أكثر كلما اتجهنا من البلدان المتقدمة إلى البلدان النامية، أو كما يقال اليوم من بلدان الشمال إلى بلدان الجنوب.

إذا كان التعليم في البلدان المتقدمة يعاني من أزمة حقيقية فإن هذه الأزمة تأخذ أبعادا مأساوية مترامية الأطراف في البلدان النامية ولا سيما في البلدان العربية. فالأنظمة التربوية في المجتمعات المتقدمة تتصدى اليوم لمشكلات ما بعد الحضارة الصناعية، ولكنها ما زالت في البلدان النامية تعاني من مشكلات سابقة للحضارة الصناعية الأولى. وإذا كانت مشكلات المستقبل والمستقبل البعيد جدا هي هاجس البلدان المتقدمة، فإن مشكلات الماضي والماضي البعيد ما زالت تشكل محور اهتمام الشعوب في البلدان العربية. ومن هذا المنطلق يمكن القول أن الأزمة التربوية في البلدان العربية هي أزمة تتميز بالدقة والخصوصية. فالتعليم في الوطن العربي لم يصل إلى المستوى الذي يمكنه فيه أن يعد أناسا من أجل الحاضر، أو من أجل المستقبل البعيد، وذلك لأن الأنظمة التربوية في هذا الوطن ما زالت تستمد نسغ وجودها وأنظمتها من قلب الماضي وما زال الماضي يشكل محور اهتمامها .

وفي معرض المقارنة بين إشكالية التربية في العالم المتقدم وهذه في العالم النامي يتبدى تباين نوعي صارخ بين مضامين واتجاهات ووظائف ومحددات هذين النظامين حيث يمكن الإشارة إلى الفروق التالية:

بيان مقارن بين مضامين واتجاهات

الأنظمة التعليمية في البلدان المتقدمة والنامية

اتجاه التربية والتعليم

في البلدان النامية  

 

اتجاه التربية والتعليم

في البلدان المتقدمة  

التأكيد على خبرات الماضي في مضمون التعليم ومقرراته

1 

التأكيد على الاتجاهات المستقبلية البعيدة المدى في مضمون التعليم

غياب منهجية التخطيط الاستراتيجي وربط التربية بالتنمية الشاملة

2 

حضور منهجية التخطيط الشامل وربط التربية بخطط والتنمية الاجتماعية الشاملة

تعليم يعمل على بناء الذاكرة ويركز على مبدأ الحفظ والاستظهار.

3 

تعليم يتجه إلى بناء العقل  والتفكير المنطقي ويمكن من اكتساب المهارات العقلية العليا

تعليم نظري بالدرجة الأولى وتغيب فيه إمكانية التعامل مع التجربة

4 

تعليم تجريبي ويعمل على بناء عقل تجريبي يمتلك القدرة على بناء التجربة وتوظيفها 

نظام جامد وغير مرن لا يربط بين مضمون التعليم واحتياجات المجتمع

5 

نظام مرن وقابل للتغيير وفقا لاحتياجات المجتمع وتطلعاته

تعليم لا تتحقق فيه الفرص التعليمية المتساوية لجميع الملتحقين

6 

تعليم ديمقراطي  تتسع فيه دائرة ديمقراطية التعليم وإلزاميته

تتم صياغة أهدافه ومنطلقاته من قبل النخبة والسلطة السياسية

7 

يشارك المجتمع بمختلف فئاته في صياغة أهدافه ومنطلقاته

يعتمد على التلقين والتوجيه المباشر وقلة المشاركة وإبداء الرأي

8 

يقوم على تكوين التفكير العقلاني من خلال المناقشة والحوار المباشر والمشاركة

يفصل بين التعليم النظامي والتعليم المهني ويفصل بين المعرفة النظرية والعملية

9 

يواصل بين التعليم المهني والتعليم النظامي ويوائم بين المعرفة النظرية والعملية

وهنا يتبين لنا إلى أي حد يترتب على الدول النامية أن تبذل جهودا مضاعفة من أجل إصلاح أنظمتها التعليمية، لأنها مطالبة اليوم بتجاوز المسافات الشاسعة التي قطعتها الأنظمة التربوية المتقدمة. وفي هذا السياق يمكن القول أن أغلب الأنظمة التربوية في البلدان النامية هي أقرب إلى الأنظمة التربوية التي كانت سائدة في منتصف القرن التاسع عشر. ومن هذا المنطلق يجب على الدول النامية أن تبذل طاقات هائلة في ميدان إصلاح التعليم وتطويره. وإذا كان يترتب على البلدان المتقدمة أن تضاعف جهودها لبناء أنظمتها التعليمية فإن على الدول النامية أن تبذل أضعافا مضاعفة من الجهود في سبيل تجاوز مواطن الضعف والقصور في أنظمتها التعليمية والتربوية.

حركات الإصلاح العالمية في مجال التربية والتعليم:

شهد القرن التاسع عشر، ولا سيما في النصف الثاني منه، حركات إصلاح واسعة في مجال التربية والتعليم. لقد أثار إطلاق الاتحاد السوفييتي لقمره الصناعي الأول سبوتنيك عام 1957 قلق البلدان الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية ، التي بدأت نشاطا نقديا واسعا للبحث عن مواطن الضعف في أنظمتها التعليمية والتربوية، مفترضة أن النظام التعليمي في الاتحاد السوفييتي، يمتلك جوانب قوة خاصة أتاحت له مثل هذا التطور. وعلى أثر ذلك نشطت عمليات التجسس العلمي والتربوي بين الدول الكبرى وشكلت هذه المحاولات التجسسية التربوية أساسا لنشوء وتطور علم تربوي يدعى التربية المقارنة الذي يعد اليوم من أكثر العلوم التربوية أهمية وخطورة في مجال التربية والتعليم.

ومن أهم المبادرات الإصلاحية التي عرفها القرن الماضي هي الإصلاحات التربوية التي عرفتها اليابان في عصر ميجي في عام 1870. ومن الأهمية بمكان الإشارة بأن ميجي هذا قد أرسل بعثة لدراسة النظام التعليمي في مصر في عهد محمد علي في عام 1882، أي بعد عامين من قيام ثورته، حيث كان التعليم العالي قد بدأ في مصر منذ 1830، أي قبل أربعين عاما حيث كانت اليابان تعيش في عصر الظلام. وبعد عشر سنوات، استطاعت اليابان أن تعمم التعليم الابتدائي ليشمل كل الأطفال في عمر الدخول إلى المدرسة الابتدائية، وهذا هو الأمر الذي لم نستطع نحن أن ننفذه بعد أكثر من 120 سنة من قدوم البعثة اليابانية إلى مصر [16][16].

لقد شكل ظهور كتاب أمة في خطر (Risk Nation at A عام 1984)، في الولايات المتحدة الأمريكية، منطلق صحوة علمية تربوية في أمريكا، امتد صداها إلى مختلف بلدان العالم[17][17]. لقد تحسست السياسة التربوية في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مستمر ودائم خطورة وأهمية العملية التربوية في بناء الإنسان، وفي الحفاظ على موقع الولايات الأمريكية المتميز في سلم الحضارة الإنسانية. ومن هذا المنطلق جاءت مبادرة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان التي تعد من أهم المبادرات الحديثة للأنظمة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية، التي دعا بموجبها إلى تشكيل لجنة رئاسية عالية المستوى لإعادة النظر في الاستراتيجيات والسياسات التربوية الكفيلة بتطوير النظام التربوي في الولايات المتحدة، وذلك من أجل المحافظة على موقع أمريكا المتميز في صدارة الحضارة الإنسانية المعاصرة. وقد أحدث تقرير هذه اللجنة هزة في الرأي العام الأمريكي. وانطلاقا من ذلك انبرت مؤسسات المجتمع الأمريكي لتقصي مواطن الضعف في النظام التعليمي الذي يشكل منطلق قوة أمريكا ونفوذها.

ومن ثم تلاحقت المبادرات العالمية في اليابان وأوروبا والهند وإسرائيل وبلدان أخرى على منوال ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية لتقصي جوانب الضعف والقوة في أنظمتها التعليمية. ومن أجل هذه الغاية خصص رؤساء دول السوق الأوروبية المشتركة اجتماع قمة منفردة في عام 1986، عرفت باسم يوريكا، لدراسة مخاطر التلكؤ العلمي والتكنولوجي على دولهم، وبحثوا في أهمية إيجاد الوسائل الكفيلة بمجابهة هذه التحديات والمخاطر، وكان التعليم أحد أهم هذه القضايا التي طرحت في هذه القمة.

وقد عرفت الولايات المتحدة الأمريكية أهم حركة إصلاح تربوي في عام 1989 حيث عقدت قمة رئاسية حول أوضاع التعليم، حضرها وشارك فيها الرئيس الأمريكي جورج بوش في الفترة الواقعة بي 27-28 سبتمبر (أيلول)، في مدينة تشارلوتزفيل في ولاية فرجينا، وأطلق على هذه القمة قمة الرئيس وحكام الولايات للتربية. وصدر لاحقا على أساس هذه القمة بيانا في 18 نيسان ( إبريل) عام 1991 وثيقة بعنوان : أمريكا عام 2000 استراتيجية للتربية تضمنت ملامح حركة إصلاح تربوي شاملة تعدّ أمريكا لقيادة العالم في القرن الحادي والعشرين [18][18].

ومع ذلك كله يقال: إن العرب لم يأخذوا تحديات القرن القادم أو التحديات المعاصرة إلى الآن على محمل الجد ، ولم يأخذ أغلب صانعو القرار في هذا الوطن، أن التعليم يشكل الخط الأول في مواجهة التحديات المستقبلية. فالسياسيون العرب لا يستجيبون كفاية لنداءات المربين وخبراء التعليم في الوطن العربي، إجراء الإصلاحات التربوية الضرورية والمشاركة في بناء القرار التربوي لأن اتخاذه مهمة اجتماعية متكاملة وهو أخطر من أن يترك للتربويين وحدهم مثلما أن الحرب أخطر من أن تترك للعسكريين وحدهم[19][19].

واقع التعليم العربي وإشكالياته المعاصرة :

بعيدا عن الخوض في إحصاءات جامدة تمل لها القلوب، ودون أن نستغرق في وصف أدبي تعافه العقول، نقول بأن التعليم في الوطن العربي  يعاني من صعوبات تربوية حقيقية وشأنه في ذلك شأن أغلب الأنظمة التربوية في بلدان العالم. فهناك إشكاليات تتعلق بالأهداف، والمعلمين، والمناهج، والبناء المدرسي، والإدارة ومستوى الطلاب. وتلك هي النتائج التي تؤكدها أغلب الدراسات والبحوث الجارية حول التعليم في الوطن العربي.

الوطن العربي بأقطاره المختلفة يواجه تحديات تاريخية ومصيرية كبرى، ويشكل التحدي التربوي واحدا من التحديات التي تقع في قلب التحديات الكبرى للوطن العربي. فالتعليم العربي على حد تعبير أحد الباحثين  ” يواجه العديد من المعضلات التي عطلته عن القيام بدوره الطبيعي في بناء المجتمع وأدت إلى تخلفه[20][20]. هذا وتشير الدراسات  الجارية في ميدان التربية والتعليم إلى عدد كبير من المشكلات التي يعاني منها التعليم نذكر منها[21][21]:

             1.غياب ديمقراطية التعليم .

             2.ضعف توزيع الخدمات التعليمية وتركزها في مناطق الندرة السكانية وتقلصها في المناطق المكتظة.

     3.افتقار التخطيط إلى الدراسات والبحوث المستقبلية حيث لا تقوم إدارة البحوث العربية  بأداء وظيفته الأساسية وهي البحث والاستقصاء في الواقع التربوي.

     4.ضعف مستوى خريجي النظام التعليمي بصورة عامة ولا سيما في مجال الرياضيات واللغة العربية ، وهو ضعف يعود، بالدرجة الأولى ، إلى ضعف المناهج والمستوى التعليمي وطرق التدريس في مختلف المراحل التعليمية [22][22].

             5.ازدحام الصفوف بالطلاب في أغلب  المدارس المدارس العربية.

             6.ضعف مستوى إعداد المعلمين وانخفاض مستوى تأهيلهم العلمي .

             7.جمود المناهج وأساليب التدريس وضعف بنية العلاقات التفاعلية بين أطراف العملية التربوية .

             8.تدني مستوى الكتاب المدرسي ونقص التجهيزات المدرسية ونقص المكتبات[23][23].

وفي هذا السياق يمكن لنا القول أن الدراسات التي أجريت حول التعليم في الوطن العربي، رغم أهميتها وتعددها، لم تغط جوانب هامة في بنية النظام، فهناك نقص كبير في الدراسات التي تبحث الجوانب التربوية في التعليم المدرسي، وهناك ربما غياب للدراسات التي تباشر مسألة العلاقة بين المؤسسات التربوية، وغياب تقريبي أيضا للدراسات التي تتناول مسألة البنية الداخلية للعلاقات التربوية في داخل المدرسة، وغياب للدراسات الجارية حول مسألة التكامل بين المدرسة والمؤسسات الدينية، والأسرة، وجماعة الأقران ونحن نفترض في المقابل أن كل علاقة بين مؤسسة وأخرى يطرح مشكلة تربوية تضيف إلى لون الأزمة عمقا.

الضرورة التاريخية للإصلاح التربوي في الوطن العربي :

يشهد العالم اليوم تحولات سياسية واجتماعية بالغة الأهمية والخطورة، وهي تحولات تفرض نفسها تحديات جديدة في مواجهة التنمية في البلدان العربية. وهذا بدوره يجعل من الإصلاح التربوي ضرورة تاريخية ملحة تملي على هذه الدول العمل المتواصل والتفاني في بناء أنظمتها التربوية في مواجهة التحديات المصيرية القائمة. ومن أهم التحولات السياسية المعاصرة التي تأخذ في المدى البعيد صورة تحديات عالمية يمكن أن يشار إلى التحولات التالية:

   ·   قيام السوق الأوروبية المشتركة كخطوة نحو توحيد أوروبا وازدياد أهميته ككتلة اقتصادية في العالم[24][24].

   ·   سقوط الاتحاد السوفييتي كقوة عظمى وانتهاء الحرب الباردة.

   ·   ظهور النمور الآسيوية كقوة اقتصادية هائلة: الصين، تايلاند، تايوان كوريا الجنوبية.

   ·   تنامي اليابان كقوة اقتصادية متزايدة في العالم.

   ·   اشتداد وطأة الصراع العسكري في الشرق الأوسط.

   ·   تسرب السلاح النووي إلى أماكن متعددة في العالم.

   ·   تفاقم حدة التضخم والركود في الدول الصناعية وتصديره إلى الدول النامية.

   ·   إقامة المزيد من العوائق أمام صادرات البلدان النامية. تزايد المديونية الخارجية للدول النامية.

   ·   عدم التزام الدول المتقدمة بتقديم قدر كاف من المعرفة المتفق عليها دوليا إلى الدول المحتاجة أثناء قيامها بعملية التنمية.

   ·   ازدياد موجة التقدم العلمي والتكنولوجي في الدول المتقدمة واحتكار هذه التكنولوجيا وعدم السماح بتصديرها إلى الخارج.

   ·   اتساع حجم النشاطات الخاصة بالشركات المتعددة الجنسية بالشكل الذي يؤثر سلبا على اتجاهات التنمية في البلدان النامية.

تمثل هذه التحولات نوعا من التحديات التي تضرب جذورها في العمق التربوي وفي مستوى النظام التعليمي. ومن هذا المنطلق يترتب على النظام التعليمي أن يتحمل مسؤوليات جسام ترتبط برفع إمكانيات المجتمع القيمية والعلمية لمواجهة التحديات الصارخة التي تهدد الوجود الحضاري والثقافي للأمم الضعيفة.

وفي خضم هذه الأحداث الجسام التي تشهدها الأمة العربية،  تقتضي الضرورة التاريخية، في هذه المرحلة التاريخية الحرجة ، التي يتحول فيها المستقبل أمواجا عاتية تترنح لها سفن الحضارات الكبيرة، وتهز صدماتها قلاع الوجود القيمي للإنسان المعاصر، أن يعمل أبناء هذه الأمة على تطوير أنظمتهم التعليمية بما يناسب عصر ما فوق التصنيع وبما يجعل هذه الأمة قادرة على مواجهة صدمات الحضارة. ومن أجل هذه الغاية يجب أن نبحث عن وسائلنا وأن نحدد غاياتنا في  عمق المستقبل بدلا من أن نبحث عنها في الماضي[25][25].

لكل مجتمع موقف فلسفي محدد من الماضي والحاضر والمستقبل، وأغلب المجتمعات المعاصرة تعطي اليوم للمستقبل أهمية كبيرة متنامية، وعلى خلاف هذا كله ما زال الماضي يحتل أهمية كبيرة في حياة المجتمعات العربية ففي هذه المجتمعات يزحف الماضي إلى الحاضر ويعيد نفسه في المستقبل.  ولا بد لنا من أجل أن نلحق بالأمم المتقدمة أن نعيد بناء موقفنا من الزمن حيث يجب أن نرسم موقفا جديدا من الزمن يعطي للحاضر أهميته وللمستقبل ضرورته  ويشكل مثل هذا الموقف الجديد من الزمن ضرورة إصلاحية تاريخية في مختلف اتجاهات الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ولا سيما في مجال التربية والتعليم. 

لقد بقي الإصلاح التربوي في الوطن العربي بعيدا عن مقاربة مفهوم الزمن وبقي يمثل محاولات متفرقة جزئية لا تمس جوهر العملية التعليمية السائدة. وبقيت هذه المحاولات نوعا من المبادرات التي تخشى الهدم حتى لو كان من أجل إقامة بناء راسخ متين[26][26].

 إن السبب الأساسي في قصور محاولات الإصلاح التربوي في البلاد العربية، أو التردد في تبني الاستراتيجيات الإصلاحية بصورتها الشمولية يكمن في أن النظام التربوي نظام فرعي من نظام كلي شامل هو النظام الاجتماعي الاقتصادي السائد [27][27]. ونتيجة للنظرة الجزئية في سياسة الإصلاح نجد أن جهود أساتذة الجامعة والباحثين والمناهج والكتب الدراسية وأساليب التدريس المعدلة تخرج للمجتمع دون جدوى[28][28].

تحديات الإصلاح التربوي العربي  :

يواجه الإصلاح التربوي العربي عددا كبيرا من التحديات التي تثقل خطواته وتشل قدرته على الانطلاق. فالوطن العربي يعاني من التاءات الثلاثة : التبعية والتجزئة والتخلف وهو الثالوث الذي يشكل قدر هذه الأمة في المرحلة الراهنة ويعيق حركة  نمائها ويجعل من حركة نهوضها وتطورها محفوفا بالخطر. ومن هذا المنطلق الشمولي يمكن القول أن الإصلاح يجري في سياق تاريخي بالغ الصعوبة والتعقيد، وبالتالي يمكننا في قلب هذه الرؤية الشمولية يمكن أن نميز حالات مجهرية تتمثل في منظومة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية القيمية. وهذه التحديات تمثل في الوقت نفسه منطلقات للعمل الإصلاحي في مجال التربية والتعليم وفي المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المختلفة. ولا بد لنا من القول في هذا السياق: إن الإصلاح التربوي العربي، لا يمكن أن يتحقق فعليا، وأن يصل إلى غاياته، إلا في موكب من الإصلاحات الاجتماعية الشاملة،  التي يجب أن تتم في ميدان الإدارة والاقتصاد والحياة السياسية والاجتماعية في مختلف تجلياتها وإسقاطاتها. وهذا يعني بالضرورة أن الإصلاح التربوي لن يتم بصورته الطبيعية ما لم يتم في إطار رؤية شمولية للواقع السياسي والاجتماعي برمته .

على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها الدول العربية  سياسيا وتربويا واجتماعيا، ما زال النظام لأغلب التعليمي يراوح في مكانه، وما زالت الصعوبات تمنعه من الانطلاق، والتحرر من أثقاله التاريخية. والسؤال الكبير لماذا لم يستطع التعليم أن ينهض رغم هذه الجهود الكبيرة التي بذلت في مختلف المستويات ؟ والإجابة عن هذا السؤال الكبير ليست بالأمر اليسير. وقبل أن نرسم الإجابة حول هذا التساؤل الكبير لا بد لنا من استعراض بعض الأسباب والعوامل الأساسية التي تؤدي إلى إخفاق برامج الإصلاح التربوي أو نجاحها .

أولا: تحديات اقتصادية :

يدخل الواقع الاقتصادي العربي بصعوباته وإشكالياته في قلب الأزمة التربوية ويشكل في الوقت نفسه جزءا من بنيتها. وتنسحب هذه الحالة على أغلب بلدان الوطن العربي  حتى البلدان العربية النفطية التي بدأت تعاني، في الآونة الأخيرة، من عجز في الموازنة العامة. هذا وتبين المتابعات الخاصة بالإصلاحات التربوية أن بعض البلدان العربية النفطية أجلت كثيرا من مشاريعها التربوية بانتظار تحسن الواقع الاقتصادي، وتحسن الموازنات العامة. وإذا كان هذا هو لسان الحال في البلدان العربية النفطية فإن الواقع يأخذ طابعا مأساويا في البلدان العربية التقليدية التي ترزح تحت ديون كبيرة متراكمة وتعاني إلى حد كبير من شلل اقتصادي شامل ينعكس على مجمل الحياة الاقتصادية والاجتماعية بصورة عامة.

ومن الطبيعي جدا أن  ينعكس هذا الواقع الاقتصادي عل إمكانيات الإصلاح التربوي. فالأسباب الاقتصادية توجد في بنية الأسباب التي أعاقت حركة الإصلاحات التربوية، في الوطن العربي حيث بقيت أغلب المشاريع والخطط التربوية العربية معلقة بسبب التحديات الاقتصادية التي تجعل أغلب المحاولات الإصلاحية حبرا على ورق .

ثانيا: تحديات علمية  :

ينطلق الإصلاح التربوي من واقع الدراسات والأبحاث الجارية حول النظام التعليمي القائم. فالدراسات الجارية هي التي تحدد مواطن القوة والضعف والقصور في النظام التعليمي، وهي التي تبين الصعوبات والتحديات التي تعيق نهضة التعليم وتطوره. وهي بالتالي التي تشكل  قاعدة الإصلاحات والمشاريع الإصلاحية الممكنة. ويمكن تسجيل عدد كبير من الملاحظات التي تقلل من مشروعية الدراسات الجارية بوصفها المقدمات الأساسية للإصلاح التربوي ومنها :

– لم تأخذ الدراسات الجارية طابعا شموليا بمعنى أنها كانت دائما وأبدا تقتصر على دراسة جانب دون الآخر في النظام التعليمي، وهذا يضعف من شأن هذه الدراسات عندما تكون الغاية تهيئة المجال لإصلاح تربوي شامل.

– أغلب الدراسات التي أجريت بوحي من وزارات التربية والتعليم لم يأخذ طابعا منهجيا أكاديميا وبقيت هذه الدراسات أقرب التقارير منها إلى البحوث العلمية المتكاملة.

– يلاحظ غياب التنسيق المطلوب بين الجامعات العربية ووزارات التربية في مجال إجراء البحوث والدراسات وهذا مما لا شك فيه ينعكس سلبا على وضعية التعليم وإمكانية التطوير والإصلاح.

– قلما اتجهت هذه الدراسات إلى تناول العمق التربوي للنظام التعليمي الذي يسجل غيابا نسبيا في الدراسات التي أجريت حول الأنظمة التربوية العربية. لا توجد دراسات كافية حول اتجاهات التلاميذ وحاجاتهم وصعوباتهم وتفاعلاتهم في داخل المدرسة. ومن هنا يمكن القول أن الاتجاه نحو دراسة قضايا التعليم كان هو الغالب في أكثر الأحيان ومن هنا أيضا أهملت الجوانب التربوية التي تعد أساس أي إصلاح تربوي ممكن.

– غياب نسق الأولويات في تحديد المشكلات: يضع الباحثون العرب غالبا نتائج أبحاثهم في سلة واحدة حيث تضيع الحدود الفاصلة بين التحديات الكبرى والمشكلات الصغيرة. فغالبا ما تخرج هذه الدراسات بمئات التوصيات التي لا تتباين في أهميتها. فرجال السياسة يعرفون اللغة الواضحة والمحددة وفي هذا السياق يتحركون وتولد لديهم القناعة في بناء ما يمكن بناؤه ويصلح ما يمكن إصلاحه. وباعتقادنا أن وضع الأشياء المتباينة في كيس واحد يشكل واحدا من أهم المعوقات على طريق التطوير التربوي في الوطن العربي.

ثالثا: تحديات في مستوى التخطيط التربوي :

يشكل التخطيط منطلق الإصلاح التربوي في العالم المتقدم، ومن يبحث في مضامين الجهود الإصلاحية، التي أشرنا إليها في البلدان المتقدمة، يجد أنها تقوم على أساس التخطيط والتنظيم المتكامل. وغني عن البيان أن التخطيط يضمن للنظام التعليمي القدرة على تحقيق التكامل والتوازن في مسار تطوره الدائم.

وفي هذا المستوى يمكن القول أن التخطيط للإصلاح التربوي في الوطن العربي يأخذ طابعا تراجيديا. فأغلب الإصلاحات التربوية في الوطن العربي تأتي بصورة اعتباطية والأمثلة أكثر من أن تحصى في هذا الميدان. ويمكننا أن نورد مثالا من جمهورية مصر  العربية وهي إحدى أهم الدول العربية،  وأكثرها عراقة في ميدان الإصلاح التربوي : يورد الدكتور محمد منير مرسي في كتابه الإصلاح والتجديد التربوي في العصر الحديث أن قرار خفض مدة الدراسة في المرحلة الابتدائية في مصر من ست سنوات إلى خمس في عام 1989، جاء بناء على مجرد رأي استشاري من اليونسكو، قدم للسيد وزير التربية والتعليم في جمهورية مصر العربية. وهذا يعني غياب الحد الأدنى من التخطيط لعملية الإصلاح في أحد أهم البلدان العربية [29][29].

ويمن أن نسوق أمثلة عديدة في مستوى الجمهورية العربية السورية التي يفتقر فيها الإصلاح التربوي إلى الحدود الدنيا أيضا من التخطيط والدراسات. لقد اتخذ قرار في سوريا يعد من أهم القرارات المصيرية في تاريخ التربية والتعليم في سورية قوامه، تحويل نسبة 60% من الطلاب الناجحين في الشهادة الإعدادية إلى التعليم الفني والمهني، وعلى حدود علمنا لا توجد أية دراسات راهنة أو مستقبلية تبحث في نتائج مثل هذا القرار الخطير جدا، ونحن نعتقد ( ونتمنى أن نكون مخطئين في اعتقادنا هذا) أن هذا القرار يعبر عن رأي فئة من العاملين في وزارة التربية الذين يثقون بقراراتهم إلى حد كبير، وفي كل الأحوال ما نستطيع أن نؤكده أن هذا القرار لم تشارك في دراسته كلية التربية في جامعة دمشق وهي المؤسسة التي ينتظم فيها الخبراء والمفكرون في مجال التربية.

 وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى مجموعة من التحديات في مستوى التخطيط والتي انعكست سلبا على طبيعة العمل التربوي في مسيرته التنموية خلال الفترة الماضية زمنها :

آلية التخطيط ودينامينه : يأتي النشاط التخطيطي بتوجيهات الإدارات العليا غالبا، وهي صورة معكوسة لما يحدث عادة في البلدان المتقدمة. فالمشاريع التخطيطية تطرح في المؤسسات الاجتماعية المعنية وفي برامج الأحزاب السياسية وتأخذ اتجاها صاعدا حيث تصل القضايا المعنية ناضجة إلى المستويات السياسية العليا، وعندها تتخذ القرارات السياسية المناسبة لإجراء الدراسات والأبحاث المطلوبة. وعلى خلاف هذا يتم التخطيط في البلدان النامية بصورة معكوسة فغالبا ما تأتي المبادرات من قبل القيادات السياسية العليا. وهذا ينعكس سلبا على نتائج النشاط التخطيطي ويؤدي إلى بناء خطط هزيلة غير قادرة على أداء الغاية التربوية المنشودة .

– وجود نقص كبير جدا في الخبراء والخبرات الضرورية للتخطيط في المستوى التربوي. وعلى حد علمنا لا يوجد عدد كاف من الخبراء المتخصصين في مجال التخطيط التربوي في المؤسسات التربوية المعنية.

غياب منهجية التخطيط التكاملي داخل النظام التربوي: وهذا يعني أن التخطيط التربوي يأخذ جوانب منفصلة من جوانب الحياة التربوية ويضع لها خططا بصورة منفصلة عن مجريات الحياة التربوية برمتها وبعيدا عن صيغة الأهداف التربوية. على سبيل المثال يلاحظ أن الخطط التربوية مثل خطط المخابر والبناء المدرسي غير متكاملة مع بعضها البعض، أو مع الجوانب الأخرى التي تتصل بالمعلمين والمناهج والتصورات المستقبلية إلى آخره. فالمعنيين بالأمر يخططون لكل جانب من جوانب الحياة التعليمية بصورة منفصلة تماما عن الجوانب الأخرى.

– غياب منهجية التخطيط التكاملي بين التربية وخطط التنمية:  يلاحظ بصورة عامة غياب التنسيق بين التخطيط التربوي القائم واستراتيجيات التنمية التي تعتمدها الدولة في المستويات الاقتصادية والاجتماعية. وبصورة عامة يمكن  القول إن أي عمل تخطيطي تربوي أو غيره لا يأخذ بعين الاعتبار الصيغة التكاملية سيطرح نفسه عبئا على عملية التنمية في المستقبل، وسيشكل في نهاية الأمر نوعا من الهدر الاقتصادي .

– تجاهل العلاقة بين المدرسة والمؤسسات التربوية الأخرى: يسعى الإصلاح التربوي  إلى بناء المدرسة ويتجاهل أهمية المؤسسات التربوية الأخرى كالأسرة وجماعات الأقران والمساجد وهي مؤسسات تربوية لا تقل أهمية عن المدرسة في بناء الشخصية وبناء الإنسان. مما لا شك فيه أن المدرسة لا تعمل منفصلة عن الأسرة والمؤسسات التربوية الأخرى، ومع ذلك لا نجد في الإصلاحات التربوية ما يشير إلى الاهتمام بالصلة الحقيقية بين المدرسة والأسرة والمساجد.

– عدم الاستفادة من التجارب العالمية الإصلاحية المعاصرة : تشكل التجارب التنموية العالمية في مجال التربية والتخطيط التربوي خزانا معرفيا ومنهجيا بالغ الأهمية في مجال التخطيط التربوي. ومع ذلك يبين الواقع أن نتائج هذه التجارب لم توظف بعد في خدمة التنمية والتخطيط في مجال التعليم بصورة عامة في الوطن العربي.[30][30].

رابعا : تحديات ثقافية القيمية :

يرى عدد كبير من الكتاب الغربيين أن النمط الثقافي السائد في البلدان النامية يعيق عملية التنمية. يقول ميردال Gunnar Myrdal في هذا الخصوص : إن اتجاهات السكان في الدول النامية نحو الحياة والعمل تعتبر معوقا للتنمية لما تتميز به من عدم احترام للنظام وانتشار الخرافات والحاجة إلى اليقظة والتكيف والطموح والاستعداد للتغيير والتجريب واحتقار العمل اليدوي والخضوع للاستغلال وعدم الرغبة في التعاون وغير ذلك[31][31].

تشكل التحديات الاجتماعية والثقافية للواقع الذي نعيش فيه منطلق الإصلاح التربوي، وفي نسق هذه التحديات يمكن تحديد الدور الذي يمكن للتربية أن تؤديه في عملية النهضة التنموية الشاملة ولا سيما في مجال التنمية الثقافية.

يجب أن ننطلق في تحقيق الإصلاح التربوي من رؤية شمولية تكاملية، ويعني ذلك أنه يتوجب علينا إذا أردنا إصلاح الأنظمة التربوية في الوطن العربي  أن ننطلق من صورة الحياة الواقعية ومن المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتقانية والحضارية السائدة في المجتمع  ([32][32]).

لقد بينت مختلف الاتجاهات الفكرية والتاريخية بأن النهضة الحضارية مرهونة بفعالية النظام القيمي في المجتمعات الإنسانية. ويشهد تاريخ الحضارات الإنسانية بأن النهوض الحضاري في مختلف تعرجات التاريخ ومنعطفاته، كان مرهونا بتحولات نوعية في أنظمة القيم الثقافية والاجتماعية السائدة. فالقيم هي نوابض الفعل الإنساني ومن غيرها لا يمكن للمجتمعات الإنسانية أن تسعى إلى أمجادها الحضارية.

تبين الدراسات الاجتماعية الجارية في الوطن العربي أن الثقافة العربية مشحونة بعدد كبير من القيم السلبية التي تشكل نسقا من التحديات التنموية الشاملة. فالثقافة العربية تعاني من هجين قيمي يتمثل في احتقار العمل اليدوي، رفض عمل المرأة، سيطرة الانتماء القبلي والعائلي، هيمنة قيم المجاملة والواسطة، قيم المسايرة والطموح، حب المظاهر والتفاخر والإتكالية[33][33]. وتبين الدراسات الجارية أن الأسرة العربية بصورة عامة  تعاني من غلاء المهور، والطلاق، وتعدد الزوجات، وضعف الروابط الأسرية، وضيق فرص مشاركة المرأة في العمل وفي النشاطات الاجتماعية[34][34].

ومن قلب هذه الإشكاليات القيمية يجب على التربية أن تنطلق، ومن هنا أيضا يجب على نسق الأهداف التربوية أن يتحدد لمواجهة هذه التحديات الثقافية والاجتماعية. وهذا يعني أن المدرسة يجب أن تساهم بمناهجها وأدبياتها وفعالياتها لمعالجة هذه القضايا وبناء نسق قيمي جديد يركز على أهمية العمل والتفاني في الدقة والاقتصاد والتوفير والمشاركة وغير ذلك من القيم التي ترتبط بالتنمية وتشكل شرطا أساسيا من شرطها. وباختصار يجب على الإصلاح التربوي أن ينطلق من  أهمية إزاحة القيم السلبية لصالح قيم إيجابية تنموية قادرة على بناء المخارج إلى الحضارة والتقدم. ويجب أن ينعكس هذا في الأهداف التربوية وفي مناهج التعليم بالضرورة.

 

 

منطلقات الإصلاح التربوي في الوطن العربي وأبعاده  :

تقدم بيانات اليونسكو صورة محزنة للتعليم العربي في البلدان الغنية والفقيرة منها. فالتعليم العربي بمناهجه ومقدماته وفعالياته تعليم تقليدي، لا يمكنه أن يشكل منطلقا لبلدان تريد أن تنهض وأن تنمو وتتقدم ؛ وذلك لأنه  تعليم ينطلق من الماضي ويتمحور حوله ولا يرتبط بالواقع أو يعبر عنه .

وإذا أردنا أن نرسم صورة مصغرة لإشكالية هذا التعليم وأزمته نقول بأن إشكاليته تكمن في جدل الزمن والواقع والوظيفة والطموح. فالتعليم في البلاد العربية يعيش زمنا غير زمنه، وهو لا يرتبط بواقع الحياة واتجاهاتها، كما أن وظيفته ما زالت بعيدة عن تأدية دور واضح في إطار الحياة الاجتماعية والاقتصادية.  ومن هنا يترتب النظر، ومن منطلق علمي،  إلى واقع التعليم وإمكانيات إصلاحه من خلال الأبعاد التالية :

أولا :  البعد المستقبلي للإصلاح التربوي في البلدان العربية : 

” يتوقف مصير العرب في المستقبل على الكيفية التربوية التي سيعدون بها أبناءهم في القرن الحادي والعشرين. فالمستقبل هو حاضن الثورات المعرفية التي تتضاعف كل سبع سنوات تقريبا ” [35][35]. ومن هذا المنطلق فإن القدرة على تنظيم وتوظيف التدفق المعرفي الهائل الذي نشهده اليوم وسنشهده في الغد يعد المحك الأساسي للتقدم في القرن القادم. ومن هنا يترتب على الأنظمة العربية التربوية. ومن هذا المنطلق يجب التخطيط لتربية عربية مستقبلية  تعبر عن طموح العرب في عصر التحولات الحضارية القادم.

ثانيا : بعد التخطيط العلمي المتكامل لجوانب الحياة التربوية  : يشكل التخطيط العلمي التكاملي في داخل مكونات النظام التربوي ، وبين النظام التربوي وخطط التنمية الاجتماعية الشاملة ضرورة حيوية لبناء أنظمة تعليمية قادرة على خدمة مجتمعاتها في تحقيق النهوض الحضاري الشامل.  وغني عن البيان أن العفوية والاعتباط والارتجال في بناء الإصلاح التربوي يعد من أخطر ما يمكن للمجتمع أن يقع فيه. فالمشكلات والتحديات التي نواجهها اليوم هي نتائج قرارات خاطئة اتخذت في الزمن الماضي. 

ثالثا : البعد الواقعي والحياتي للتربية : لا يمكن للتربية أن تمارس دورها ووظيفتها ما لم ترتبط بالواقع وتعبر عنه،  ومن هنا يجب هدم الحواجز التي تقوم بين المدرسة والتعليم والحياة. والغاية هي  مدرسة للحياة وليس حياة للمدرسة منفصلة عن الواقع وتجلياته. فمن الخطر كل الخطر أن تتحول المدرسة إلى متحف تاريخي يعيش فيه الأطفال على إكراه منهم. 7

رابعا : البعد الوظيفي للتربية والتعليم أو الموقف من الإنسان : ويتمثل هذا الجانب في إعداد أجيال قادرة على المشاركة في بناء الوطن والحضارة. ومن أجل هذه الغاية يجب على المدرسة العربية أن تعمل على بناء  الإنسان المبدع المفكر الناقد الخلاق الواثق بنفسه المؤمن بوطنه وأمته. وأن تحرر روادها من قهر التبعية والسلبية والقصور والإحساس بالدونية .

ظلال استراتيجية تربوية لتحقيق الإصلاح التربوي في الوطن العربي :

ولا بد لنا في نهاية الأمر من أن نركز على القضايا الاستراتيجية التالية التي يمكنها أن ترسم صورة متقدمة لإمكانيات تعليم عربي قادر وفاعل وهي 

 1- بناء قاعدة واسعة للتعليم من رياض الأطفال ودور الحضانة تعتمد أحدث المناهج في مجال تربية الأطفال وتعليمهم وإعدادهم للمستقبل ( ولا نستطيع في هذا السياق أن نفصل في أهمية رياض الأطفال ولكن يمكن القول أن أفضل الأنظمة التربوية هي هذه التي تبني الأطفال قبل مرحلة دخولهم إلى المدرسة الابتدائية ).

2-التأكيد على تدريس الرياضيات والعلوم التطبيقية في المدرسة وزيادة الحصص المقررة للطلاب في مجال العلوم الدقيقة والتطبيقية. ( الأنظمة العالمية تتبارى في مدى تركيز أنظمتها وقدرتها على تدريس الرياضيات والعلوم التطبيقية).

3- التركيز على التكنولوجيا في العمل التربوي من زاويتين: توظيف هذه التكنولوجيا في التعليم ( استخدام الحاسوب والتلفزيون والأنترنيت كأداة تعليمية ) ومن ثم توظيف هذه التكنولوجيا موضوعا للتعليم من جهة أخرى، ويتمثل ذلك في مادة الحاسوب والأنترنيت وغير ذلك من المواد التكنولوجية المتاحة.

4- التأكيد على أهمية التنمية الثقافية والقيمية : إعادة توظيف مواد التربية الدينية واللغة العربية والتاريخ والفلسفة لتعزيز قيم : العمل، العلم، الطموح، الإنجاز، قيمة المهن، وغير ذلك من القيم التي تصب في مجال التعزيز الإيجابي للوجود الحضاري.

5- تبني أساليب ديمقراطية حرة في مجال العلاقات التربوية القائمة بين المعلمين والتلاميذ والإدارة وهذا بالضرورة يصب في مجال بناء العقل الحر المبدع، لأن الحرية هي المناخ الضروري للإبداع. ويتطلب ذلك بناء جيل من المعلمين يرفضون العلاقات التقليدية الأبوية في إطار الحياة المدرسية ويعملون على بناء علاقات إنسانية متكاملة بعيدة عن التسلط والإكراه التي تتنافى مع إمكانيات البناء التربوي.

6- التنسيق بين المدرسة والمؤسسات التربوية : كالأسرة والمساجد في العمل التربوي والعمل على تحقيق التواصل القيمي والحضاري بين هذه المؤسسات: يمكن للمساجد أن تسهم إلى جانب المدارس في التركيز على قيم العمل وطلب العلم والإنجاز والطموح بالدرجة الأولى وذلك تعزيزا لدور المدرسة في هذا السياق

7- هدم الهوة القائمة بين المدرسة والحياة الاجتماعية والاقتصادية: فتح محاور اتصال بين المدرسة وبين المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية المنتجة : مشاركة هذه المؤسسات في تدريب الطلاب وتأهيلهم في بعض المجالات. مشاركة أولياء الأمور في نشاطات العمل المدرسي. ويقتضي هذا المبدأ إدخال المدرسة في المجتمع وإدخال المجتمع في فعاليات المدرسة.

8- العمل على تفادي الأساليب التربوية التقليدية ( طرق تدريس. الامتحانات، العلاقات التربوية داخل المؤسسات التعليمية ) التي تركز على الحفظ والاستظهار والعمل بكل الأساليب الممكنة لجعل المدرسة مؤسسة تعتمد على مبدأ بناء العقل وتطوير إمكانيات الطلاب في تمثل العمليات العقلية المنطقية العالية في التحليل والتركيب والمناقشة والاستنتاج والاستدلال واعتماد مختلف الأساليب الممكنة في هذا المجال.

خلاصة ورؤية إجمالية : من الإصلاح إلى التجديد.

ينبئ بيان الواقع أن المصلحين العرب في مجال التربية والتعليم ما زالوا ينظرون إلى الإصلاح التربوي على أنه مجرد إصلاح في الكتب والدروس والبناء والمخابر. أما الإصلاح الحقيقي المطلوب في غمرة التحولات التاريخية الجدية فهو تعامل حضاري مع متطلبات المرحلة التاريخية وسعي إلى بناء قدرة الشعوب العربية على الدخول في التنافس الحضاري الثقافي مع الأمم والشعوب الأخرى [36][36].

فتدفق الإصلاحات التربوية في الوطن العربي لم يؤت أكله، وبقي جزئيا وقاصرا وشكليا، ولم يستطع أن يدخل في عمق القضية الحضارية الثقافية للوجود الحضاري . فما زالت السياسات التربوية القائمة في الوطن العربي سياسات ضبابية ، تجعل من القراءة في معانيها أشبه ما تكون بالقراءة في الخطوط الهيروغليفية ، وهي في أحسن أحوالها خطب ارتجلتها قرائح الموهوبين وبقيت بعيدة عن مماحكات العقل الحصيف والفكر الناقد .

لقد بقيت السياسات التربوية المعتمدة في الوطن العربي محاولات مقهورة للحفاظ على الوضع القائم بأبعاده السياسية والاجتماعية والأيديولوجية ، وبقي حال السياسيين العرب حال من يجدف  بعكس التيار الذي يمثل اندفاعات الحضارة الإنسانية وطفراتها . ومع ذلك كله فإن المحافظة على الوضع القائم هو أشبه ما يكون اليوم بعملية انتحار حضاري شامل، وتلك هي الحقيقة التي يجب على السياسيين العرب أن يدركوها بكل ما يملكون من موهبة الإدراك .

لقد بدأت الأمم ، التي تريد أن تشارك في سبق الحضارة، والصعود في مدارجها،  تتجاوز وضعية الإصلاح التربوي إلى وضعية التجديد والتثوير وتحقيق التحولات النوعية في مختلف في مجالات الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإداريةوظهرت اليوم ملامح العصر الذي تتخلى فيه مفاهيم الإصلاح التربوي لمفاهيم التجديد والتحولات النوعية . فالعصر الذي نعيش فيه هو عصر الطفرات والتحولات النوعية المستمرة والانتقال إلى عمق هذا العصر يتطلب من الأمم والشعوب أن تركب أمواج الحضارة على إيقاعات متسارعة تكافئ ومض الطفرات الحضارية وخطفاتها.

عندما يستعرض المرء تجارب الحياة التربوية في الوطن العربي لا يجد في متاهات هذه التجارب محاولات تتعلق بالتجديد التربوي أو تجارب تتعلق بالابتكار. فالتجديد التربوي ما زال لغة مجهولة وصماء في السياسات التربوية في الوطن العربي . وليس في هذا الأمر من غرابة وذلك لأن الإصلاح التربوي نفسه ما زال تجربة تعاني من قصورها الشامل في مختلف أرجاء الوطن العربي .

فالدول التي تسجل حضورها في مواقع متقدمة للحضارة تعتمد اليوم الإصلاح الجذري الذي يتكامل في مقومات وجوده ، وفي نسق علاقاته بالمصير الحضاري لهذه الأمم ، وذلك في مختلف مجالات الحياة ولا سيما التعليم والتربية . ومن ينظر في تجاربها يرى بوضوح لا غبار فيه أن هذه التجارب التربوية تعتمد على عطاءات العلم والعقل والخبرة التربوية الشاملة وترتبط بإرادة أمم تقارع زمن الخوف وتحديات الحضارة .

لقد تبين لنا في ضوء الخبرة والعمل في ميدان التربية ومن خلال تأملنا في تجارب الإصلاح العربية أن الإصلاح التربوي – وهذا ينسحب ربما على مختلف جوانب الحياة الأخرى –  يعاني من أمور خطيرة نعلن منها ما يلي :

1- تجهض إرادة أصحاب القرار من سياسيين وإداريين عطاءات عقل الخبراء والمفكرين،  وتعطل إمكانيات النهوض التربوي على أسس علمية متوازنة ورصينة . فالعلماء والمفكرون العرب ينظمون ويخططون وأصحاب القرار يعملون ، عن غير قصد ربما، على إلغاء عطاءات هذه العقول بشطحات قلم أو جرّاته كما يقال [37][37].

2- غياب الرؤية التكاملية للتخطيط بصورة عامة، وفي مجال العمل التربوي على نحو خاص . فالرؤية الجزئية المجتزأة ما زالت تسيطر على مختلف محاولات النهوض والتطوير التربوي في البلدان العربية ، وهذا ينسحب أيضا على المجالات الأخرى للحياة السياسية والاقتصادية والإدارية . وغني عن البيان أن هذه الخطط، إذا كانت جديرة  بهذه التسمية، غير مترابطة داخليا فيما يتعلق بعناصرها الداخلية، أو فيما يتعلق بالتناسق الممكن بين هذه الخطط والخطط التنويه الشاملة للمجتمعات العربية .

3- غياب الرؤية المستقبلية : ذكرنا في طيات هذه المقالة أن موقف العقل العربي ما زال سلبيا من حركة الزمن وهو يتحرك في رمال الزمن الماضي بالدرجة الأولى، فالماضي كما يقال يزحف إلى الحاضر ويعيد إنتاج نفسه في المستقبل . والمستقبل اليوم هو المعادلة الصعبة ، وبالتالي فإن تحديد الموقف الفلسفي من الزمن ما زال يطرح نفسه بإلحاح على العقل العربي إذا كان هذا العقل يريد فعلا أن يواجه حركة التاريخ التي تتجاوز الحاضر والماضي إلى آفاق مستقبلية بعيدة المدى .

4- غياب الموقف الفلسفي الواضح من صورة الإنسان الغاية الذي يجب على التربية أن تعمل على بنائه . فالإنسان الذي تعده المدرسة العربية والتربية العربية عموما إنسان اغترابي سلبي لا يمتلك القدرة على مواجهة التحديات الحضارية أو القدرة على تمثل معطياتها  . وهنا يترتب على المخططين في مجال التربية العمل على تحديد الموقف الفلسفي من الإنسان . فالمجتمعات الغربية والتي قطعت شوطا كبيرا في ميدان المشاركة الحضارية حددت صورة الإنسان الغاية منذ زمن بعيد وصورته هي : الإنسان المبدع والناقد والمتوازن الإنسان العالم التكنولوجي الحر الذي أعد للمشاركة في بناء الحضارة وتمثل معطياتها. إن تكنولوجيا الغد لا تحتاج إلى ملايين الرجال السطحي التعليم المستعدين للعمل المتساوق في أعمال لا نهائية التكرار ، ولكنها  تتطلب رجالا قادرين على إصدار أحكام حاسمة رجالا يستطيعون أن يشقوا طريقهم وسط البيئات الجديدة ، ويستطيعون أن يحددوا موقع العلاقات الجديدة في الواقع السريع التغير ، إنها تتطلب رجالا من ذلك النوع الذي وصفه س.ب.سنو بأنهم يحملون المستقبل فير عظامهم [38][38].

5-غياب الأهداف التربوية الواضحة :

 فالأهداف التربوية العربية هي ظلال مقولات خطابية مسجعة رنانة لا حياة فيها . وهي نوع من الحلى المزيفة التي توضع على صدور الأنظمة التعليمية العربية. ومن هذا المنطلق لا نستطيع فعليا أن نتحدث عن أهداف تربوية عربية لأن هذه الأهداف ما زالت سجينة الزنزانات النظرية وبقيت مجرد شعارات ترتفع عن الواقع وتنأى عن همومه[39][39].

وفي النهاية يمكن القول أن التربية العربية تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إمكانيات جديدة تتمثل في حركة تجديد تربوي شاملة تتجاوز حدود الإصلاح المبتور، وتأخذ باعتبارها أولويات ورؤى جديدة تنطلق من الواقع في صورته كما يقدمها العلم، وتبدأ  برسم الأهداف الواضحة والسياسات الجريئة، التي تحدد الموقف من الإنسان والزمن والحضارة بصورة علمية تكفل للإنسان العربي من جهة وللمجتمعات العربية من جهة أخرى أن تشارك  في بناء الحضارة والصعود في مدارجها . والله ولي التوفيق.

إضافات جديدة :

” يعيش المجتمع العربي أزمة حضارية ناجمة عن وضعها المتخلف في النظام العالمي [40][40]

تحت عنوان : لماذا لم يستجب التعليم في الوطن العربي لمتطلبات المجتمع[41][41] يشير الدكتور أحمد الخطاب إلى مجموعة من الأسباب الأساسية لقصور التعليم ويجعل من طغيان مفهوم التعليم على حساب مفهوم التربية واحدا من الأسباب الرئيسية لتخلف الأنظمة التربوية والتعليمية العربية عن ركب اللحاق بموكب الحضارة التربوية في العالم، ويشير في سياق ذلك إلى ضبابية استخدام مفهومي التربية والتعليم ويقول في هذا الصدد “إن المدرسة بحكم ما أصابها من جمودية مزمنة أصبحت لا تفرق بين التربية والتعليم (…) وإن المدرسة نسيت بالتدريج المهمة التي خلقت من أجلها ألا وهي التربية من خلال التعليم [42][42]”.

تشير بعض المعطيات الإحصائية التي يقدمها العلماء في مجال التربية والاقتصاد ” أن 75% من النمو الاقتصادي في الدول المتقدمة يعود إلى عبقرية الإنسان وزيادة انتاجه ، وأن 25% من هذا النمو يعود إلى زيادة الألات وتطورها ” [43][43]

 

 

 

 

 


[1][1] انظر: أحمد زكي بدوي: معجم العلوم الاجتماعية، مكتبة لبنان، بيروت، 1978.

[2][2] Madeleine Grawitz: Lexique des sciences sociales , Dalloze, Paris, 1983.

[3][3]  انظر : مكتب التربية العربي لدول الخليج : الإصلاحات التربوية، مطبعة مكتبة التربية العربي لدول الخليج، الرياض، 1984.

[4][4] هوغ دي جوفنيل : ماذا عن التربية للمستقبل، ي المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، مستقبل التربية وتربية المستقبل، التقرير النهائي للحلقة الدراسية التي عقدها المعهد الدولي للتخطيط التربوي، باريس من 23-26 تشرين الأول أكتوبر 1978.(صص 268-278).

[5][5] انظر علي وطفة : علم الاجتماع التربوي، جامعة دمشق، مطبعة الاتحاد، دمشق 1993.

[6][6] علي وطفة : الإلكترونيات والاغتراب النفسي، مجلة الطيران المدني في السعودية، عدد 19، 1996.

[7][7] غـي أفانزيني، الجمود والتجديد في التربية المدرسية، ترجمة عبد الله عبد الدايم، دار العلم للملايين، بيروت، 1981(340) .

[8][8] عبد الله عبد الدايم، من التسيير الذاتي للمجتمع إلى التسيير الذاتي للمدرسـة، المعلم العربي، السنة السادسة والعشرون، العدد الخامس، أيار، 1973(9).

[9][9] هارولد لنستون :مستقبل التربية نظرة عالمية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، مستقبل التربية وتربية المستقبل، التقرير النهائي للحلقة الدراسية التي عقدها المعهد الدولي للتخطيط التربوي، باريس من 23-26 تشرين الأول أكتوبر 1978.(صص 279-294).

[10][10]  آلفين توفلر: صدمة المستقبل أو المتغيرات في عالم الغد، ترجمة محمد علي ناصيف. نهضة مصر، القاهرة 1990.

[11][11] علي وطفة : علم الاجتماع التربوي، جامعة دمشق، مطابع الاتحاد، دمشق، 1991.

[12][12] Illiche Ivan, Une societe sans ecole, Seuil, Paris, 1971.

[13][13] Baudelot (C.) et Establet (R.), L’ecole capitaliste en France, Paris, Maspero,(1971).

[14][14] Bourdieu.(p.) et Passeron (J. C.), La reproduction, Paris.Minuit, 1970.

[15][15] David Cooper: Mort de la Famille , Point , Paris , 1972.

[16][16] نادر فرجاني : مجتمعاتنا نسخ مشوهة للمجتمعات الغربية، الباحث العربي، يناير (كانون الثاني ) 1997.

[17][17] مكتب التربية العربي لدول الخليج : الإصلاح التربوي في الولايات المتحدة الأمريكية، مطبعة مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض 1988.

[18][18] عزت عبد الموجود : أمريكا عام 2000 استراتيجية للتربية، مركز البحوث التربوية في جامعة قطر، الدوحة 1992. (ص:19).

[19][19] [19][19] المعهد العربي للتخطيط وثيقة تعليم الأمة العربية في القرن العشرين ” الكارثة والأمل “، مرجع سابق ص: 4.

[20][20] علي عبد الله المناعي: من يعلق الجرس ؟ التربية التي نريد تربية مستقبلية، قطر، وثيقة غير منشورة. الدوحة، 1996 ( ص: 9).

[21][21] المرجع السابق.

[22][22] المرجع السابق: (ص:12).

[23][23] محمد منير مرسي : الإصلاح والتجديد التربوي في العصر الحديث، عالم الكتب، القاهرة، 1992.ص265.

[24][24] محمد متولي نعيمة: القيمة الاقتصادية للتعليم في الوطن العربي، الوضع الراهن واحتمالات المستقبل، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، 1996.

[25][25] آلفين توفلر: صدمة المستقبل أو المتغيرات في عالم الغد، ترجمة محمد علي ناصيف. نهضة مصر، القاهرة 1990.

[26][26] محمد متولي نعيمة: القيمة الاقتصادية للتعليم في الوطن العربي، الوضع الراهن واحتمالات المستقبل، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، 1996.(ص:205).

[27][27] المرجع السابق (ص:206).

[28][28] المرجع السابق ( ص:207).

[29][29] محمد منير مرسي :الاصلاح والتجديد التربوي في العصر الحديث، عالم الكتب، القاهرة، 1992.ص 254.

[30][30] انظر: مكتب التربية العربي لدول الخليج: أمة في خطر، ترجمة يوسف عبد المعطي، 1984.

وانظر أيضا: البيت البيض: أمريكا عام 2000، استراتيجية للتربية، 1990، ترجمة محمد عزت عبد الموجود، جامعة قطر، مركز البحوث، الدوحة، 1992.

[31][31] يحي حسن درويش : الجوانب الاجتماعية للتنمية والتخطيط، معهد التخطيط القومي، القاهرة 1988.

[32][32] علي عبد الله المناعي: من يعلق الجرس ؟ التربية التي نريد تربية مستقبلية، قطر، وثيقة غير منشورة. الدوحة، 1996.

[33][33] عبد العزيز عبد الرحمن كمال & عبد الباسط محمد عبد المعطي & عبد العزيز عبد القادر المغيصب & أمينة علي كاظم & سبيكة محمد خالد الخاطر، كلثم علي غانم الغانم: دراسة تحليلية لبعض ظواهر المجتمع القطري ومشكلاته الاجتماعية والنفسية في ضوء ما هو متاح من بحوث، جامعة قطر، من غير تاريخ ).

[34][34] المرجع السابق: ص 36.

[35][35] المعهد العربي للتخطيط وثيقة تعليم الأمة العربية في القرن العشرين ” الكارثة والأمل ” التقرير التلخيصي لمشروع مستقبل التعليم في الوطن العربي ” تحرير سعد الدين ابراهيم، القاهرة -18-30- نيسان (أبريل ) 1992.

[36][36] خلدون النقيب: أين الخلل في العملية التربوية في الكويت ودول الخليج ، جريدة الخليج ، الأربعاء 14/5/1997، العدد 6569 .

[37][37] هذه حقيقة لمسناها في مستوى خطط التنمية الاقتصادية الاجتماعية ويمكن الرجوع في هذا المستوى إلى كتابات علي الكواري ولا سيما في كتابه التنمية والتنمية البديلة ويمكن الرجوع إلى مقالة محمد محمود الإمام : التخطيط التكاملي على المستوى الشامل : تجربة مجلس التعاون ومتطلبات نجاحها ، التعاون ، السنة الثانية ، العدد السابع ، يوليو 1987 (صص 15-75) .

[38][38] آلفين توفلر : صدمة المستقبل أو المتغيرات في عالم الغد ، ترجمة محمد علي ناصيف ، نهضة مصر ، القاهرة 1990 ( 423) .

[39][39] علي وطفة : رؤية نقدية لوثيقة الأهداف التربوية المطورة في دولة قطر، الدوحة، 1996.

 

[40][40] [40][40] أحمد مجدي حجازي : أمية المثقف العربي :الإبداع وأزمة الفكر السوسيولوجي ، المستقبل العربي ، عدد 151، أيلول / سبتمبر ، 1991(صص 97-113) ص100.

 

[41][41] الحطاب، أحمد : الصفات التي يجب أن تتسم بها التربية للاستجابة لمتطلبات المجتمع خلال القرن الواحد والعشرين، مكتب اليونيسكو الإقليمي للتربية في الوطن العربي، العدد 35، يونيو/حزيران 1989. (ص: 14 و15). 

[42][42] المرجع السابق (ص: 14).

[43][43] صديقة عبد الوهاب : التخطيط والخطط الدراسية في التدريس ، آفاق تربوية ، العدد الرابع ،1994(صص: 199-210) .

2 Responses

  1. عبد العزيز Said,

    جزاكم الله كل خير

    Posted on January 24th, 2011 at 6:26 pm

  2. Cyelii Said,

    Hey, you’re the goto epxert. Thanks for hanging out here.

    Posted on June 11th, 2011 at 3:26 pm

اضافة رد

You must be تسجيل الدخول مرحلة ما بعد الرد

تسجيل الدخول

المواضيع