القيادة التربوية تحديات وطموح

Posted by admin On January - 26 - 2011

 

القيــادة التـربـويــة تحديات وطموح 

 مقدمــــــــــــــة

          لكل نشاط هدف أو أهداف توجه الجهود إلى تحقيقها والوصول إليها، وهذه الأهداف كما هو واضح ليست فردية أو متصلة بفرد من الأفراد ، بل إنها متصلة بالنشاط عامة ومتصلة بالجماعة والمؤسسة ، فالأهداف هنا أهداف للجماعة ، ومن ثم وجب أن يكون هناك من يعمل على قيادة الجماعة معاً لتحقيق الأهداف ، ولذا فإن للقيادة دورها الأساسي في نجاح العمل في أي نشاط هادف.

ويتوقف نجاح الإدارة التعليمية والمدرسية على القيادة ، ذلك إن القائد التربوي يلعب دوراً هاماً في تحقيق الأهداف ، وفي رسم الطرق وتحديد الوسائل الموصلة إليها، وللقائد دور في وضع خطط  النشاط المختلفة، والتنسيق بين المجموعات المختلفة داخل المؤسسة التربوية للوصول إلى الأهداف المرجوة.

 

 

 


تعريف القيـادة:

 

     سوف نذكر هنا بعض التعريفات لمفهوم القيادة فقد عرف ” فيير” القيادة بأنها تشمل أي جهد لتشكيل سلوك الأفراد أو الجماعات في المؤسسة حيث تحصل المؤسسة من خلالها على مزايا أو تحقيق لأغراضها، بينما عرفها “هرس” بأنها عملية تأثير في نشاطات أفراد أو مجموعات تسهم في تحقيق الأهداف في موقف محدد .

وقد عرفها ” ستوجدل” بأنها القدرة على التأثير في الآخرين من أجل تحقيق أهداف أو أغراض محددة .

ومن هنا يمكن أن نقول :

القيادة هي: ” عملية تحريك مجموعة من الأفراد باتجاه محدد ومخطط وذلك بتحفيزهم على العمل باختيارهم” والقيادة الناجحة تحرك الأفراد في الاتجاه الذي يحقق مصالحهم على المدى البعيد .

وللقيادة دور وعملية تهدف إلى التأثير في الآخرين، والشخص القيادي هو الذي يحتل مرتبة معينة في المجموعة ويتوقع منه تأدية عمله بأسلوب يتناسق مع تلك المرتبة .

والقائد هو الذي ينتظر منه ممارسة دور مؤثر في تحديد واتجاه أهداف الجماعة .

 

ما هي القيادة الفعالة ؟

 

    القيادة الفعالة هي عملية ابتكار الرؤية البعيدة الرحبة وصياغة الهدف ووضع الإستراتيجية وتحقيق التعاون واستنهاض الهمم للعمل والقائد الناجح هو الذي :

  • ·  يصوغ الرؤى للمستقبل آخذا في الاعتبار المصالح المشروعة البعيدة المدى لجمع الأطراف المعينة .
  • ·      يضع إستراتيجية راشدة للتحرك في اتجاه تلك الرؤى .
  • ·  يضمن دعم مراكز القوة الرئيسة له والتي يعد تعاونها أو توافقها أو العمل معها أمراً ضرورياً في إنجاز التحرك المطلوب .
  • ·   يستنهض همم النواة الرئيسة للعمل من حوله ، والتي يعد تحركها أساساً لتحقيق إستراتيجية الحركة .

 

كيف يستطيع القائد أن يؤثر على سلوك المرؤوسين ؟

 

    يعتبر التأثير والنفوذ أحد المحاور الرئيسة في التعرف على ظاهرة القيادة وفي اكتشاف القائد الناجح ، ويعتبر القائد ناجحاً من خلال التعرف على استخدام نفوذه وتأثيره على أتباعه ومرؤوسيه ، وعليه يتوجب التعرف على كيفية تأثير القائد على مرؤوسيه ومن تلك الأساليب التي تؤثر على المرؤوسين :

1. استخدام المدعمات والعقاب : ويقصد بها منح أو سحب الحوافز الإيجابية والسلبية حيث تمتع القائد بهذه الصلاحيات في هذا المجال يزيد من قدرته على التأثير على مرؤوسيه .

2. تحديد أهداف العمل : القائد الناجح هو الذي يحدد أهداف العمل لمرؤوسيه ولأفراد الجماعة التي يعمل بها، ويشترط في تحديد الأهداف أن تكون محددة وموضوعية قابلة  للقياس .

3. جـمـع وتحليل المعلومات : لكي يمارس القائد نفوذاً عالياً عليه أن يحصل على أكبر قدر ممكن من المعلومات التي تهم وتمس مرؤوسيه ثم عليه أن يقوم بتحليلها وانتقاء النافع منها والمؤثرة في دافعية وأداء المرؤوسين .

4. تحديد أساليب العمل : ويتم ذلك من خلال قيام القائد بوصف مهام العمل وتحديد طرق التنفيذ وتدريب المرؤوسين وتوجيههم .

5. تهيئة ظروف العمل : أن قيام القائد بالتأثير في الظروف المحيطة بأفراد الجماعة يمكن أن يزيد من نفوذ القائد وتأثيره على مرؤوسيه ويتحقق ذلك من خلال تأثير القائد في تشكيل جماعات العمل .

6. تقديم النصح والخبرة والمشورة : إن توجيه القائد للمرؤوسين من فترة لأخرى وتقديم  الخبرة والمشورة لهم في مجال العمل ،  وقيامه بتقديم نصيحته في الوقت المناسب تكسبه نفوذاً أو تأثيراً على مرؤوسيه .

7. إشراك  الآخرين في الأمور التي تهمهم : يتميز القائد الناجح بإشراك مرؤوسيه في اتخاذ القرارات التي تمسهم ، فالمشاركة في الظروف المناسبة تشعر المرؤوسين بالرضا والاعتزاز بأنفسهم .

8. تشجيع ورفع دافعية المرؤوسين : يواجه القائد مرؤوسين ذوي دافعية وحماس منخفض لأداء العمل من وقت لآخر، حيث إن الأفراد تختلف دافعيتهم من وقت لآخر. وعلى القائد الناجح أن يتغلب على ذلك بعدة طرق منها أن يدرس حاجات المرؤوسين أو أن يساعدهم في تحديد أهدافهم وأن يشعرهم بالعدالة .

 

مصــادر القـوة والنفـوذ القيـــادي :

                                      

    أن أساليب التأثير القيادي لها مصادر يقدم لها ” فرنيش ورافين” أشهر تقسيم لمصادر النفوذ التي يتم بها القائد. وفيما يلي مصادر القوة والنفوذ وفقاً لهذا التقسيم :

  • ·  قوة الحافز Raward Power : وهي القوة والنفوذ التي تستند على استخدام القائد للحوافز .
  • ·  قوة العقاب والقهر Coercive Power : وهي القوة المستندة على استخدام أساليب العقاب والقهر .
  • ·  القوة الشرعية Legitimate Power : وهي القوة المستندة على سند قانوني شرعي ، أو ما يطلق عليه السلطة الرسمية التي تفوض إلى القادة من التنظيم الرسمي .
  • ·  قوة الإعجاب Referent Power : وهي القوة المستندة إلى جاذبية القائد وإعجاب المرؤوسين .
  • ·  قوة الخبرة Expert Power : وهي القوة المستندة على علم وخبرة ودراية ومهارة القائد في مجال عمله .

 

 

 

 

أنمـاط القيـادة :

 

أ‌.   النمط الديمقراطي :

تقوم القيادة الديمقراطية على أساس من الاحترام المتبادل بين مدير المدرسة ومجموعته، واعتبار كل أفراد المجموعة ذوى أهمية بالغة في تسيير المدرسة وتحقيق أهدافها ، فتتاح الفرص أمام الجميع للإبداع والابتكار في رسم السياسة واتخاذ القرارات وتحديد الأهداف وتنفيذها .

 

ومن أبرز مظاهر سلوك المدير الديمقراطي ما يلي :

1-         احترام خصوصية الأفراد ما دام ذلك لا يؤثر على حرية الآخرين .

2-         اتباع مبدأ المساواة في الحقوق والامتيازات لنفسه ولمجموعته .

3-         إتاحة فرص النمو المهني والوظيفي لأفراد المجموعة .

4-         اتباع أتباع أسلوب التوجيه الذاتي للعاملين معه بخلق روح الثقة بينهم .

5-         التحلي بالحكمة والذكاء والعقلانية في تصرفاته .

6-  تفويض من يليه بالرئاسة في مباشرة جزء من سلطاته متى شعر بأهليتهم لهذا التفويض .

7-  إقامة العلاقات الإنسانية القائمة على الفهم والإدراك للعوامل التي تحفز العاملين وتزيد من دافعيتهم للإنجاز .

 

 

ب :  النمط التسلطي :

   تقوم القيادة التسلطية على الاستبداد بالرأي والتعصب واتباع أساليب الإكراه والقسر وتوجيه الأعمال عن طريق الأوامر والتعليمات والتدخل في تفصيلات عمل الآخرين مما يخلق جوا مشحونا بالمشكلات والتعقيدات التي تظهر آثارها السلبية بمجرد غياب عنصر الخوف والتسلط .

 ومن أبرز مظاهر سلوك المدير المتسلط ما يلي :

1-         تركيز السلطة في يده وعدم التنازل عنها مهما كانت الأحوال .

2-         الالتزام بالقواعد واللوائح والإجراءات مع عدم المرونة في التنفيذ .

3-         العزلة وعدم الاتصال مع المجتمع المحيط بالمدرسة .

 

ج :  النمط الترسلي ( الفوضوي – المتساهل ) :

القيادة الترسلية هي تلك التي لا تتدخل في مجريات الأمور ، ولا تلعب دورا يذكر في تسيير شئون المجموعة أو إقرار أساليبها وتحديد أهدافها وهي قيادة تتخلى عن دورها الريادي وتسير وفق ما تمليه عليها الظروف ، ولا تلعب دورا يذكر في استغلال طاقات الأفراد والاستفادة الكاملة من الإمكانات .

 

وقد يفهم البعض تبعا لهذه التصنيفات ، أن المدير أو المدير المساعد لا بد أن يكون ديمقراطيا أو متسلطا ، أومتساهلا في إدارته للمدرسة في جميع الأحوال ، غير أن الواقع يشير إلى أن هناك مدير مدرسة يغلب على تصرفاته السلوك الديمقراطي في حين أنه قد يتصرف بطريقة تسلطية في موقف آخر ، وقد يكون متساهلا في موقف ثالث . فمثلا : مدير المدرسة الديمقراطي الذي يواجه رفض أحد المعلمين لكثير من الأعمال التي توكل عليه ، وفي مثل هذا الموقف وبدون اقتناع المدير بأسباب الرفض المتكرر يتبع المدير الأسلوب التسلطي مع هذا الشخص لإرغامه على القبول .

 

وقد دلت التجارب والأبحاث المتعلقة بالأنماط السابقة على أن :

  • ·  القيادة التسلطية تترتب عليها روح معنوية منخفضة وإنتاج عال .
  • ·  القيادة الديمقراطية تترتب عليها روح معنوية عالية وإنتاج عال .
  • ·  القيادة الترسلية تترتب عليها روح معنوية عالية وإنتاج منخفض .

 

ويرجع ذلك إلى أن الجماعة الديمقراطية قد يبدو في أول الأمر أن إنتاجها أقل من الجماعة التسلطية غير أنه لا يلبث أن يزيد ويتفوق عليه نتيجة التعاون بين أفراد المجموعة حتى في حالة غياب القائد ، أما الإنتاج في الجماعة الترسلية فيتسم بالضعف والاضطراب ، وفي الجماعة التسلطية يسود عدم التعاون بين الأفراد عادة…

والقيادة لا تحدد بالصفات الشخصية بصورة كاملة إذ تلعب الظروف والمواقف دورا فاعلا في التأثير على نوع وكفاءة السلوك القيادي ، حيث أن هناك وظائف تتطلب نمطا من القيادة يختلف عما تتطلبه وظائف وظروف أخرى .

 

د. النمط المتحفظ :

يتصف مدير المدرسة المتحفظ بأنه هو الذي يتخذ القرارات بنفسه ، ويعتقد أنه المسئول الأساسي في العمل فيضع تفصيلات العمل ، ويوزع المهام على العاملين بالتفصيل ويراقب الأداء بالتفصيل ويباشر بنفسه مدى تقدم العاملين ، كما يستخدم التعليمات والأوامر الرسمية كوسيلة أساسية للاتصال بهم .

 

هـ . النمط المتحرر :

أن الواجب الأساسي لمدير المدرسة المتحرر هو إيجاد المناخ الجيد في المدرسة لمنح أفراد المجموعة فرصة لأداء واجباتهم التي تنبع من مبادراتهم الذاتية ، وفي الوقت ذاته يشجع الحوافز المادية والمعنوية ،ويهتم بالحالة المعنوية للعاملين معه ، ويستشيرهم ويدربهم ويتحاور معهم .

و. النمط المرن :

هنا لا يتميز مدير المدرسة بنمط قيادي معين وثابت ، وإنما يتغير أسلوبه في التأثير في الآخرين بحسب المواقف والظروف السائدة .

 

سمـات المـديـر المبـدع :

 

 إن المدير المبدع يعي ويقدر العوامل اللازمة لإيجاد بيئة إبداعية في العمل ، فبالإضافة إلى كونه يتمتع بصفات الشخص المبدع ، فهو يقوم باتباع أسلوب إداري يعكس تلك الصفات في عمله .

 

وهذا الأسلوب عادة ما يتصف بالسمات التالية :

  • ·      القدرة والحماس على تبني المشاريع الجديدة .
  • ·      القبول بمبدأ المجازفة لتجريب أفكار جديدة مصدرها العاملون معه .
  • ·       الثقة بقدرة العاملين على الإبداع إذا ما أعطوا الفرصة والدعم والتشجيع .
  • ·   تفهم عملية الإبداع والقدرة على مساعدة العاملين على تخطي العقبات التي

      تقف حجر عثرة في طريقهم .

  • ·      الإحساس بمشكلات العاملين وتقدير حاجاتهم وآمالهم .
  • ·      احترام الفروق الفردية والقيم الشخصية للعاملين .
  • ·      المعرفة والكفاءة في العمل .
  • ·  القدرة على إلهام الآخرين وجعلهم يثقون بأنفسهم وتقديم الدعم المعنوي لهم    

   والثناء عليهم إذا أدوا عملا مميزا .

  • ·      اللباقة والصبر والقدرة على وصف السلوك بدلا من تقييمه .
  • ·      الإيمان بأهمية الحوافر المادية والمعنوية للعمل الجيد .
  • ·      القدرة على بناء احترام النفس والتقدير الشخصي لدى الآخرين .

 

اتخــاذ القــرار

مفهوم عملية صنع القرار :

العملية التي يتم بموجبها تحديد المشكلة والبحث عن أنسب الحلول لها ، عن طريق المفاضلة والموضوعية بين عدد من البدائل والاختيار الحذر والمدرك والهادف لحل المشكلة التي من أجلها تم صنع القرار .

 

الأساليب الشائعة لإتخاذ القرار :

هناك أربعة أساليب يتبعها مديرو المدارس في اتخاذ القرارات وهي :

1-  الخبرة : استخدام الخبرات السابقة على أساس أن المشكلة الحالية تتشابه مع المشكلات السابقة .

2-  المشاهدة : التقليد وتطبيق الحلول التي اتبعها مديرون آخرون في حل مشاكل شبيهه .

3-  التجربة والخطأ .

4-  الأسلوب العلمي .

 

خطوات الأسلوب العلمي في إتخاذ القرار :

1-    تشخيص المشكلة وتحديد الهدف .

2-  تحليل المشكلة .

3-  تحليل البدائل الممكنة .

4-   تحديد البدائل ومقارنتها واختيار البديل المناسب .

5-  اختيار الحل .

6-  الإعداد للتنفيذ والمتابعة .

تتنبيهات :

1-  لا يكن قرارك ردة فعل غير مدروسة .

2-  لا تتخذ قرارا مجاملة لاقتراح قدم لك ، فإن الناس يغيرون آرائهم ، وقد يغضب عليك من استرضيته بقرارك ، وتبقى عليك مسئولية القرار .

3- لا تلجأ لأول حل يخطر ببالك .

4-  لا تنسخ قرارات اتخذها غيرك ، فقد تكون ظروف مدرستك ليست كظروف مدرسته .

نصيحة لصنع القرار الجيد :

1-   حدد هدفك أو مشكلتك بدقة .

2- اجمع المعلومات الكافية .

3-  وسع قاعدة القرار واطلب المشاركة في صنعه من كل الذين لهم علاقة به حتى الطلاب .

4- اطلب عدة خيارات وبدائل .

5-  وازن بين تلك البدائل ، وحدد نقاط الضعف والقوة فيها .

6- حدد – بالاشتراك مع مجموعتك – الخيار الأمثل .

7-  أعط نفسك ومجموعتك فرصة لتصور جميع النتائج .

السلبية والإيجابية المترتبة على هذا القرار :

1-   وضع مبررات اتخاذه .

2-   اختر الوقت المناسب لإصداره .

3-   حدد المسؤوليات في تنفيذه .

4-   أعط الدعم المادي والمعنوي لإنجاحه .

5-     تابع تنفيذه .

6-      ضع إجراءات مكتوبة في حال عدم التقيد به .

 

معوقات اتخاذ القرار :

1- قصور البيانات والمعلومات .

2- التردد وعدم الحسم .

3-  السرعة في اتخاذ القرار .

4-  الجوانب النفسية والشخصية لصانع القرار .

5- عدم المشاركة في اتخاذ القرار .

 

القــائد التربوي …. ذو مشاعر إنســانية :

   ترجع حـركة الإدارة العلمية إلى العالم ” مروريدك تايلور ” في نهاية القرن التاسع عشر وقد ركزت على الإنتاج واعتبرت الإنسان كآلة في تنفيذ العمل ، وأكد على النشاط والتحكم في إدارة المؤسسة . وتعتبر ” ماري فيوليت ” من أول من أدرك أهمية العوامل الإنسانية في التنظيم وقد رفضت ” ماري فيوليت ” وآخرون مفاهيم الإدارة العلمية واعتبرت العلاقات الإنسانية أساسية في العمل .

وقد ركزت مدرسة العلاقات الإنسانية على الإدارة الديمقراطية التي تعارض الإدارة الأوتوقراطية و التأكيد على المرونة و مراعاة ظروف الأفراد . ففي دراسة قام بها “جريفت ” وجد أن مدير المدرسة الناجح هو الذي يتبع طريقة ديمقراطية في إدارة المدرسة وهو الذي يحل مشاكل العاملين و هو الذي يعطي سلطات للآخرين ، كما أن ” لورتل ” في دراسته للتنظيم الاجتماعي للمدرسة قد أولى اهتماماً كبيراً لجانب العلاقات الإنسانية في التنظيم وقد وجد من دراسته في التنظيم أن المنهاج العام لتنظيم المدرسة أهم من الجانب الإداري البحت، وأن شعور المعلم و إحساسه نحو المدرسة كان أهم من مجال اتساع سلطاته .

 

مفهـوم العلاقات الإنسانية :

 على الرغم من وجود كثير من الاهتمام بالعلاقات الإنسانية داخل المؤسسات التعليمية إلا أنها مازالت تحتاج إلى فهم كامل لتطبيقها ، ويظن البعض أن الإدارة شيء سهل، لكن الصعوبة والتعقيد عندما تتعامل مع العنصر البشري و لاشك أن التعامل مع الأشخاص أكثر صعوبة من التعامل مع الأشياء ، إذ أن مجال العلاقات الإنسانية أكثر تعقيداً وتداخلاً لذا يجب على مدير المدرسة أن يقتحم و يعايش مجال النفس البشرية للعاملين في المؤسسة التعليمية . أن التطبيق السليم للعلاقات الإنسانية في مجال الإدارة ينبغي أن يهدف إلى إشباع الحاجات النفسية و الاجتماعية الأساسية للعاملين مباشرة .

إن بعض الأفراد يفهم العلاقات الإنسانية على أنها لطف أو رقة المعاملة و مجرد كلمات طيبة أو عبارات مجاملة تقال للآخرين ، و إنما هي بالإضافة لذلك تفهم عميق لقدرات الأفراد وطاقاتهم وإمكانياتهم و ظروفهم ودوافعهم و حاجاتهم و استخدام كل هذه العوامل مجتمعة في حفزهم على العمل معاً كجماعة تسعى لتحقيق هدف ما في جو من التفاهم والتعاون والتعاطف . فالعلاقات الإنسانية ليست فقط مفاهيم نظرية ، ولكن بالإضافة إلى ذلك هناك ممارسات جادة لتحقيق أهداف المؤسسة التعليمية .

ويقصد بالعلاقات الإنسانية عملية تنشيط واقع الأفراد في موقف معين مع تحقيق التوازن بين رضاهم النفسي و تحقيق الأهداف التعليمية المرغوبة ، ويشير “ديفنز” إلى مفهوم العلاقات الإنسانية بأنه يقوم على التفاعلات بين الأفراد حيث يجتمعون في تشكيلات لتحقيق أهداف محددة ، وتكامل الأفراد في موقف معين يدفعهم إلى العمل معاً بشكل منتج و متعاون بحيث تحقق المصالحة بين أهداف الفرد و بين مصلحة المؤسسة التعليمية .

بعض المفاهيم الخاطئة في العلاقات الإنسانية :

 v   ينظر البعض إلى العلاقات الإنسانية على أنها مجرد إحساس عام يعتمد على الفروق والتميز، ولاشك أن المدير يمارس العلاقات الإنسانية طوال يومه أثناء قيامه بعمله وعلى ذلك فإن العلاقات الإنسانية شيء مألوف لدى المديرين ورجال الإدارة ولذلك فإن المديرين يتحدثون عنها على أساس أنها شعور عام يعتمد على التميز وحسن السلوك ويكتسبها الفرد من خلال تجاربه و خبراته ، ولكن إذا نظرنا إلى المسألة من ناحية أخرى فإننا نتساءل طالما أن العلاقات الإنسانية مجرد إحساس عام فلماذا نراها غير شائعة وأن تطبيقها عسيراً؟ الواقع هو أن العلاقات الإنسانية تستلزم تعلم المعارف الفنية عن الطبيعة البشرية و تنمية المهارات الاجتماعية و الفلسفة البشرية وتطور البحوث الخاصة بالمواقف البشرية المختلفة في إطار من الدراسة والتجربة والخبرة .

أساء البعض إلى مفهوم العلاقات الإنسانية حيث خلط الأفراد بين الصفة “الإنسانية ” و الصفة ” الشخصية ” فلقد حسب بعض الأفراد ممن لم يرجعوا إلى أصول المفهوم أن العلاقات الإنسانية معناها العلاقات الشخصية التي تقوم على الصداقة والاستلطاف وسابق المعرفة بل و صلة القربى وما يتصل بها من مراعاة للخواطر والمحسوبية على حساب العمل ، فالعلاقات الإنسانية تقترن بالموضوعية بينما العلاقات الشخصية تقترن بالتميز والتعصب .

يقال أنها تضعف سلطة الإدارة وتعطل الإنتاج و تعطي الموظفين الحق في التدخل في سير العمل ، والواقع أن العلاقات الإنسانية على النقيض من هذا القول ، إذ إن هدفها الحقيقي هو تكامل أهداف أسرة المدرسة وتعاونهم لتحقيق أهدافها .

يظن البعض أن العلاقات الإنسانية معناها غض البصر عن أخطاء الآخرين ومداراتها إلى حد التواطؤ أحياناً ، وتغليب عنصر الشفقة والرحمة حفاظاً على مصدر رزق الآخرين حتى لو كانت على حساب العمل ، ولكن العلاقات الإنسانية لم يطبقها أصحابها لتكون على حساب العمل والكفاية فيه ، إنما ظهرت كدعوة لزيادة كفاءة العمل وإنتاجيته .

v    يفسر البعض بأن العلاقات الإنسانية معناها القيام بأعمال ترويحية ومجاملات شكلية بجانب العمل الرسمي أو من خلاله ، فالعلاقات الإنسانية في نظر هذا البعض إضافة جديدة على العمل ووظيفة جديدة على وظائف الإدارات . إن العلاقات الإنسانية ليست شعاراً مقروناً بنشاط سطحي محدود يوضع فوق العمل وإدارته . إنها نظرية يقصد بها إعادة النظر في العمل و إدارته على نحو يحول طبيعتها إلى نوع جديد أكثر جودة وأكثر فعالية وأكثر إنسانية ، وعلى ذلك فالعلاقات الإنسانية والعمل صنوان ومضمون لشيء واحد هو الإدارة الديمقراطية وأنها السلوك الإداري الذي يتفق مع المبادئ والقيم الديمقراطية .

ومما تجدر الإشارة له أن العلاقات الإنسانية وحدها لا تكفي لنجاح الإدارات ، فهناك جوانب أخرى في الإدارة المدرسية يجب الاهتمام بها مثل النظرية التحليلة والقيم العلمية للإدارة بالإضافة إلى ذلك فإن توافر العلاقات الإنسانية لا ينفي وجود النظم واللوائح المنظمة للعمل فالإدارات الناجحة ( التنظيمات الرسمية والتنظيمات غير الرسمية ) هي التي تتوافق أو تتقارب لتحقيق أهداف المؤسسة التعليمية .

 

أسـس العـلاقـات الإنسـانيـة :

  من أسس العلاقات الإنسانية في المؤسسات التربوية ما يلي :

1-    الإيمان بقيمة الفرد : أن يؤمن المدير أو القائد التربوي يؤمن بأن لكل فرد شخصية متميزة يجب احترامها و تقديرها وأن الفرد العادي إن أتيحت له الفرصة لكي يفكر تفكيراً موضوعياً منزهاً عن الاعتبارات الشخصية ، فسيكون قادرا على الوصول إلى قرارات رشيدة معقولة قائمة على أسس علمية سليمة فيما يعترضه من مواقف ومشكلات.

 

2- المشاركة والتعاون : أن العمل الجماعي أجدى و أكثر قيمة من العمل الفردي حين يتاح المناخ المناسب للجماعة و المناقشة في موضوع معين أو أمر من الأمور فإن قدرة الجماعة على فهم الموضوع و تحديد أبعاده وملابساته و اتخاذ القرار بشأنه تكون أفضل مما لو ترك الأمر للاجتهادات الفردية .

 

3- العدل في المعاملة : ضرورة أن يسود مبدأ العدل والمساواة بين أفراد المؤسسة التعليمية ويجب أن يعامل المدير جميع العاملين في المدرسة معاملة تتسم بالعدل والمساواة بعيداً عن التحيز والمحاباة ، وذلك في ضوء قدرات الأفراد وإمكاناتهم ومواهبهم وإيماناً بمبدأ الفروق الفردية بين العاملين في المدرسة .

كما لا يخفى عليكم بأن هناك أساسيات أخرى للعلاقات الإنسانية ينبغي أن نركز عليها… مثل :

–    وجود الرغبة لدى العاملين في الحقل التربوي .

–    توفر الثقة بالنفس لدى جميع العاملين بالمؤسسة التعليمية .

–    إيمان كل فرد في الجماعة بقيمة الأفراد الأخرين واحترام رغباتهم .

–    التصرف بوضوح في ضوء أهداف العمل .

توفير المواقف والظروف التي تساعد الأفراد على نجاح العمل بما يحقق الأهداف التربوية المرجوة .

 تم بحمد الله..،

المراجع :

1-      دليل التدريب القيادي – المفاهيم القيادية – سلسلة التنمية البشرية

المعهد العالي للفكر الإسلامي .

2-      أحمد ماهر – السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات

الدار الجامعية 2003/2002

 3–      وليد هوانه و علي تقي – مدخل إلى الادارة التربوية

مكتبة الفلاح 1994

 4–      أحمد اسماعيل حجي – الإدارة التعليمية والإدارة المدرسية

دار الفكر العربي 1998

 

 

 

 

 

 

1 Response

  1. Kayleigh Said,

    AFAIC that’s the best aswner so far!

    Posted on June 11th, 2011 at 9:56 am

اضافة رد

You must be تسجيل الدخول مرحلة ما بعد الرد

تسجيل الدخول

المواضيع