مشكلة تعاطي المخدرات

ودور المؤسسات التعليمية في الوقاية من مخاطرها

الدكتور  عبدالله راشد العازمي

دكتوراه الفلسفة في أصول التربية

 
   

حقوق النشر والطباعة والتوزيع

محفوظة للمؤلف

الطبعة الأولى 2006

شركة مطابع المحميد العالمية

الكويت – حولي

للاتصال بالمؤلف عبر البريد الالكتروني

aloweed@yahoo.com

 

إهــــداء

إلى أســــــــد الديـــــــرة…

العميد الشيخ أحمد الخليفة الصباح                 رعاه الله

ورجاله الأفذاذ في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات.

لقد ضربتم أروع الأمثلة في الذود والدفاع عن بلدنا الكويت، وتخليصه من آفات المخدرات ومروجيها، خفافيش الظلام.

فلكم كل التحية والتقدير،،،

د. عبدالله راشد العازمي

الفهــرس

الموضـــوع الصفحة
المقـدمـــة 6
تعريف المخدرات 8
مفهوم التعاطي 10
مفهوم الإدمان 11
أنواع المخدرات: 13
  • المخدرات الطبيعية
13
  • المخدرات الصناعية
13
  • المخدرات الاصطناعية
14
أسباب تعاطي المخدرات: 15
  • ضعف الوازع الديني
15
  • الأسباب الاجتماعية
15
  • الأسباب الاقتصادية
22
  • الأسباب الصحية
24

الآثار المترتبة على تعاطي المخدرات:

25
  • آثار فردية
25
  • آثار أسرية
29
  • آثار مجتمعية
34
أهم الأضرار المجتمعية التي تلحق بالمجتمع نتيجة المخدرات 36
دور المؤسسات التربوية والتعليمية في الوقاية من المخدرات 37
نتائج الدراسة 41
ملخص دراسة تعاطي المواد المؤثرة في الأعصاب بين طلاب مرحلة التعليم الجامعي بدولة الكويت 44
قائمـة المراجــع 46


المـقدمــة:

على الرغم من تزايد اهتمام المجتمع الدولي بظاهرة المخدرات ومخاطر استعمالها وطرق الوقاية والمكافحة والعلاج التي تستخدم لمواجهة هذه الظاهرة، والحد من انتشارها إلا إن هذا الاهتمام لم يرتق إلي مستوى طموح المجتمع الإنساني في القضاء علي هذه الآفة التي تهدد الأفراد والمجتمعات في جميع بقاع العالم وتجمعاته البشرية المختلفة.

لقد استمرت ظاهرة تعاطي المخدرات بصورة متصاعدة نتيجة التزايد الملحوظ والمستمر في أعداد المتعاطين، والمدمنين الذين يقعون في شباك المخدر حتى أصبحت قضية المخدرات مشكلة إنسانية ذات أبعاد دولية وإقليمية ومحلية، وتستدعي بالتالي عملا منظما على الصعيد العالمي تشارك فيه المجتمعات الإنسانية على اختلاف ألوانها واتجاهاتها لما تسببه هذه المشكلة من أخطار على الأفراد الذين يقعون ضحايا لتعاطي المخدرات، كما تؤدي أيضا إلى أضرار بالغة تهدد المجتمع الإنساني بأكمله.

وتعتبر ظاهرة تعاطي المخدرات والاتجار غير المشروع بها من الظواهر الاجتماعية المرتبطة بجميع مناحي الحياة الشخصية والديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية وتشكل جميعها عوامل ومعطيات متشابكة متفاعلة تتداخل في خضم الحياة اليومية للمجتمع البشري بأفراده وجماعاته المختلفة وتفرز تأثيرات وأضرار سلبية ذات نسب متفاوتة بالكم والنوع معا كما تختلف الأضرار الناتجة عن انتشار المخدرات اتجاراً وتعاطياً باختلاف ما يترتب عليها من آثار سلبية نتيجة ارتباطها بمتغيرات مختلفة يتعلق بعضها بنوع المادة المخدرة التي يتم تعاطيها ومستوى ودرجة التعاطي والإدمان والفترة الزمنية التي مضت على تعاطي المخدر وإمكانية الاستجابة للعلاج (السعد، 1997).

كما تختلف أسباب انتشار المخدرات في نسبها وتتفاوت في معدلاتها بين بلد وآخر وبين مجتمع وآخر ومن فترة زمنية إلى أخرى في المجتمع الواحد ومن تجمع سكني أو منطقة جغرافية في البلد الواحد إلى أخرى وهكذا.

وأيـاً كانت أضرار المخدرات وأسباب انتشارها فإنها تؤدي جميعها منفردة أو مجتمعة إلى إخلال النظام الاجتماعي وزيادة فرص ظهور المشاكل الاجتماعية الأخرى وتفكك الأسر وانحلالها وضعف دورها التربوي والإشرافي ويرافق ذلك بعض المظاهر السلبية كتراجع المواقف الايجابية عند بعض الأفراد وبروز بعض حالات الفشل والإحباط وانحرافات سلوكية غير سوية مليئة بالحرمان والاغتراب المصحوب بحالة من القلق والانعزالية تدفع صاحبها إلى الخروج عن المألوف والنزوع إلى تعاطي المخدرات كوسيلة هروبية من الواقع والانسحاب من المجتمع وبالتالي بناء شخصية غير مستقرة (السعد،1997).

ومن هنا تبرز أهمية هذا البحث في أنه محاولة للوقوف على أهم الآثار التربوية المترتبة على مشكلة تعاطي المخدرات ومن ثم إيراد أهم الحلول المقترحة للتخفيف من هذه الظاهرة أو القضاء عليها.

تعريف المخدرات:

إن تعريف المخدرات أمر ضروري لفهم طبيعتها، علم بأنه ليس هناك تعريف عام متفق عليه يوضح مفهوم المخدرات ولم تحدد الاتفاقات الدولية تعريفا واضحا للمخدرات ولو حاولنا استعراض بعض المفاهيم لتعريف المخدرات نجد أن هناك عدة تعريفات نذكر منها:

1) المخدرات هي أي مواد يتعاطاها الكائن الحي بحيث تعدل وظيفة أو أكثر من وظائفه الحيوية(عبداللطيف،1999).

2) يعرفها فاروق عبد السلام بأنها”مادة طبيعية أو مصنعة تفعل في جسم الإنسان وتؤثر عليه فتغير احساساته وتصرفاته وبعض وظائفه وينتج عن تكرار استعمال هذه المادة نتائج خطيرة على الصحة الجسدية والعقلية وتأثير مؤذ على البيئة والمجموعة”(عبدالسلام،1997).

3) حاول بعض الباحثين تعريف المخدرات تعريفا علميا “وآخر قانونيا”ولقد أشاروا أن التعريف العلمي للمخدرات يشير إلى أن المخدر مادة كيميائية تسبب النعاس والنوم أو غياب الوعي المصحوب بتسكين الألم” لذلك لا تعتبر المنشطات ولا عقاقير الهلوسة مخدرة وفق هذا المفهوم.(البستاني،1979).

4) ويصف المعجم الوسيط المخدر بأنه المعطل للإحساس، المبدل للشعور والإدراك والمخدر لغوياَ أتت من لفظ “خدرة” يعني “ستر” بحيث يقال تخدرت المرآة أي استترت وخدر الأسد بمعني لزم عرينه، وخدرت جسمه وعظامه وأعضاءه ويقصد بذلك أن المخدرات هي التي يتسبب عنها السكون والكسل وغير ذلك (عبداللطيف،1999).

5) وجاء في الموسوعة الميسرة.”مخدر تسبب في الإنسان والحيوان فقدان الوعي بدرجات تتفاوت وقد ينتهي بغيبوبة تعقبها الوفاة”(شديفات،1996).

6) كما يشير التعريف القانوني أن هناك مجموعة من المواد تسبب الإدمان وتسمم الجهاز العصبي ويحظر تداولها أو زراعتها أو تصنيعها إلا لأغراض يحددها القانون ولا تستعمل إلا بواسطة من يرخص له بذلك(عبداللطيف،1999).

7) وقد أشار سعد المغربي إلي أن المادة المخدرة هي كل مادة خام أو مستحضر تحتوي على مواد منبهة أو مسكنة من شأنها إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية والصناعية الموجهة أن تؤدي إلي حالة من التعود والإدمان عليها مما يضر بالفرد والمجتمع جسميا ونفسيا واجتماعيا(المغربي،1963).

8) تعرف المواد المخدرة بأنها عقاقير تؤثر على الجهاز العصبي بالتنشيط أو التثبيط أو تسبب الهلوسة والتخيلات وتؤدي بمقتضاها إلي التعود أو الإدمان وتضر بالإنسان صحيا واجتماعيا وينتج عن ذلك أضرار اقتصادية واجتماعية للفرد والمجتمع وتحضر استعمالها الشرائع السماوية والاتفاقات الدولية والقوانين المحلية(عبداللطيف،1999).

مفهوم التعاطي:

إذا حاولنا من جانب آخر أن نشير إلى بعض المصطلحات المرتبطة بالمخدرات تجد أن هناك مفهوم تعاطي المخدرات ومفهوم إدمان المخدرات وفيما يتعلق بمفهوم تعاطي المخدرات Drug use نجد انه في لسان العرب لابن منظور أن التعاطي هو تناول ما لا يحق ولا يجوز تناوله (ابن منظور، 1987).

ويعرف المركز القومي للبحوث الجنائية بمصر تعاطي المخدرات بأنه ” استخدام أي عقار مخدر بأية صورة من الصور المعروفة في مجتمع ما للحصول على تأثير نفسي أو عقلي معين (عبد اللطيف 1999).

ولا يتضمن ذلك أية إشارة إلى الإدمان وعلى ذلك فقد يكون المتعاطي مدمناً وقد لا يكون كذلك كما أن بعض أنواع المخدرات يؤدي إلى الإدمان والبعض الآخر لا يؤدي به إلى ذلك.

وهناك من يعرف تعاطي المخدرات بأنه رغبة غير طبيعية يظهرها بعض الأشخاص نحو مخدرات أو مواد سامة تعرف إرادياً أو عن طريق المصادفة على آثارها المسكنة والمخدرة أو المنبهة والمنشطة وتسبب حالة من الإدمان تضر بالفرد والمجتمع جسمياً ونفسياً واجتماعياً (عبد اللطيف 1999).


مفهوم الإدمان:

هو حالة تسمم مزمنة ناتجة عن الاستعمال المتكرر للمخدر وخصائصه هي:

–      تشوق وحاجة مكرهة لتعاطي المخدرات والحصول عليه بجميع الوسائل.

–      نزعة لزيادة الكميات.

–      تأثيرات مؤذية للفرد والمجتمع.

–      خضوع وتبعية جسدية ونفسية لمفعول المخدر.

–      ظهور عوارض النقص عند الانقطاع عن المخدر اختيارياً كان أم اجبارياً (عبد اللطيف 1999).

وعلى هذا فالمدمن Drug addict هو كل فرد يتعاطى مادة مخدرة أياً كانت فيتحول تعاطيه إلى تبعية نفسية أو جسدية أو الاثنين معاً كما ينتج عن ذلك تصرفات وسلوكيات لا اجتماعية ولا أخلاقية من جانب المدمن ويمر المدمن بثلاث مراحل هي:

1)   مرحلة ما قبل الإدمان وتتصف هذه المرحلة بتعاطي المخدر في المناسبات.

2) مرحل الإنذار بالإدمان ويبدأ فيها المدن بالإسراف في تعاطي المخدر والشعور بالذنب أحياناً وبالنسيان أحياناً أخرى والقلق والتوتر في حالة نقص المادة المخدرة.

3) مرحلة الإدمان ويفقد فيها المدمن السيطرة على نفسه وتظهر مشكلات صعوبة التوافق مع الحياة الاجتماعية وتبدأ علاقاته تسوء بأسرته وأصدقائه ومجتمعه بالإضافة إلى الأضرار النفسية والصحية والعقلية.

أنواع المخدرات:

تعددت الآراء في تصنيف المخدرات وبيان أنواعها وسنعتمد في بحثنا هذا تصنيف للمخدرات: الأول يعتمد أصل المادة من أجل تصنيفها والتعريف بها والثاني يعتمد على مدى تأثير المخدرات على جسم الإنسان وعقله وهي كما يلي:

1- المخدرات الطبيعية:

وهي تلك النباتات التي تحتوي أوراقها وزهورها وثمارها على المادة المخدرة الفعالة التي ينتج عنها فقدان كلي أو جزئي للإدراك بصفة مؤقتة ومنها ما هو منتشر ومعروف دولياً ومنها المعروف على المستوى الإقليمي فقط وهي:

1-    نباتات القنب الهندي أو الحشيش

2-    نباتات الخشخاش أو الأفيون

3-    نبات الكوكا

4-    نبات القات

2- المخدرات الصناعية:

تعرف بأنها أشباه القلويات المستخلصة من المواد المخدرة الطبيعية الخام بوسائل صناعية وهي:- (عبد اللطيف، 1999).

1)   مخدرات مشتقة من الأفيون، الهيروين، الكودايين)

2)   مخدرات مستخلصة من أوراق الكوكا (الكوكايين)

3- المخدرات الاصطناعية:

وهي التي تركب من مواد كيميائية أولية كالكربون أو الأكسجين أو الهيدروجين أو النيتروجين والبنزين وطلاء المساكن إلى غير ذلك وتحدث عن إساءة استعمالها نفس الآثار التي تحدثها المخدرات الطبيعية وأهمها حالة الإدمان ومن أنواعها:

‌أ-        المنومات (الباربتبيورات)

‌ب-     المنبهات (الأمفينامينات)

‌ج-      المهدئات

‌د-       عقاقير الهلوسة

‌ه-        الغازات الطيارة: الباتكس، استيون، وغيرها.


أسباب تعاطي المخدرات:

أولاً: ضعف الوازع الديني:

إن ضعف الوازع الديني يؤدي إلى اهتزاز القيم الدينية عند الفرد وابتعاده عن التمسك بإرادة الله والسكون إليها والاعتماد عليه وحده في وقت الشدة والظروف الصعبة وكذلك إبعاد الفرد عن ذكر الله والتنأي به عن أداء الصلاة وتلبية نداء الخالق للعمل بأحكام الشريعة السمحة لما فيه خير العبد في الدنيا والآخرة.

وقد أثبتت العديد من الدراسات المتخصصة في مجال المخدرات إلى أن الوازع الديني كان من الضوابط القوية في التحكم بسلوكيات الأفراد السليمة وأن خلخلة الوازع الديني وضعفه عند كثير من المبحوثين كان وراء ولوجهم في تعاطي المخدرات وسيطرتها على أنفسهم (السعد، 1997).

ففي دراسة سلوى سليم أشارت إلى أن (88.5%) من أفراد عينة الدراسة لا يؤدون فريضة الصلاة بينما كان (11.5%) منهم يؤدونها وهم صغار كما أن (81.5%) من أفراد عينة الدراسة لا يصومون شهر رمضان (سليم، 1989).

ثانياً: الأسباب الاجتماعية:

يقصد بالأسباب الاجتماعية جميع الظروف والمتغيرات الاجتماعية التي تحيط بالفرد منذ ولادته وعبر مراحل حياته المختلفة وتساهم بشكل أو بأخر في تشكيل شخصيته وتكوينها ويبدأ تأثير تلك الظروف عند الفرد منذ طفولته الأولى المرتبطة بالتنشئة الاجتماعية المتقدمة ويستمر طيلة حياته خلال مراحل التنشئة الاجتماعية المتأخرة، مما سبق نلاحظ أن الأسباب الاجتماعية متعددة ومختلفة في آن واحد ويتداخل في معطياتها أيضاً عدة متغيرات متباينة الأدوار ومتفاوتة الأداء ترتبط جميعها بالبيئة الاجتماعي المحيطة بالفرد والتي يمكن أن ندرجها في إطار المجالات التالية.

أولاً: الأسرة:

هناك العديد من العوامل التي تفرزها التنشئة الأسرية والتي تساهم بقدر كبير في الانحراف عند بعض أفراد الأسرة من الأبناء وتساعد في ظهور شخصية ير سوية مزعزعة غير مستقرة تنحو نحو الانحراف والجريمة والدخول في عالم المخدرات ومن تلك العوامل بصيغتها المختصرة ما يلي:

1- تفكك الأسرة وانحلال الروابط العائلية:

يعزى تفكك الأسرة وانحلالها في حالات كثيرة إلى عدة متغيرات مثل الطلاق، أو وفاة أحد الوالدين أو كليهما، عمل الأم لفترات طويلة خارج المنزل وغياب الأب عن البيت لمدة طويلة ومتواصلة أو إقامته خارج البلاد وزواج رب الأسرة بأكثر من واحدة وعدم الاستقرار العاطفي وتكرار حالات النزاع الأسري وفقدان الاحترام المتبادل بين أفراد السرة مما يؤدي إلى تراجع الرقابة الأسرية (السعد 1997).

2- ضعف التوازن في أساليب التربية السليمة:

إن جهل الوالدين بأساليب التربية السليمة وخلخلة القيم والمعايير السلوكية في نصحهم وتوجيههم كالإهمال، والنبذ والسخرية، والحماية الزائدة والتدلل المفرط والاعتماد على الوالدين وعدم الاعتدال في التعامل مع الأبناء بين القسوة واللين جميعها تولد عند بعض الأبناء شخصية عدوانية تسلطية محبطة كما أن الافتقار إلى القدوة الحسنة في البيت تؤدي إلى قيام الأبناء بتقليد بعض أفراد الأسرة الكبار خصوصاً الوالدين في بعض سلوكياتهم السلبية كتعاطي المسكرات أو الاتجاه نحو تعاطي المخدرات (السعد، 1997).

3- ازدياد مشاكل الحياة وتعقدها:

تنوء الأسرة في المجتمعات المدنية بشكل خاص بعبء كبير من المسئوليات الاجتماعية والمعيشية والاقتصادية والتي تتطلب مواجهة سريعة لتوفير سبل العيش ومتطلباته مما يضاعف من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية ويترك مخلفاتها كالفقر والبطالة على كاهل الأسرة بدرجة كبيرة مما يساهم في طغيان القيم المادية على القيم الاجتماعية المألوفة الأمر الذي ينعكس على الأبناء ويحول دون توفير طلباتهم وتحقيق رغباتهم وانشغال الوالدين بتوفير تلك المتطلبات في مجالات العمل المختلفة بعيداً عن متابعة الأبناء ومراقبتهم ويؤدي بالتالي إلى كسبهم نماذج سلوكية مغايرة لواقعهم قد يكون من بينها تعاطي المخدرات مع أترابهم من رفقاء السوء.

4- تفتت الأسرة النووية الكبيرة:

إن تفتت الأسرة الكبيرة القادرة على تقديم المساندة في الظروف الصعبة وذلك حدوث تغيرات في الهياكل الأسرية ينتج عنه ظهور سابق لأوانه للأسرة الصغيرة والتغير في الأدوار مع مزيد من الآباء والأمهات الذين يدخلون إلى ميدان العمل ويتغيبون عن البيت وزيادة عدد الأسر السلبية التي يفشل الوالدان فيها عن القيام بأدوارهما ومسئوليتهما وما يتمخض عن ذلك من الاختلال داخل الأسر الأمر الذي يوهن من الروابط العاطفية ويعوق إجراء الحوار البناء داخل الأسرة ويؤدي إلى عدم وجود أدوار واضحة للآباء والأمهات مما من شأنه أن يجرد الأطفال من تلمس نماذج صحية يقتدون بها (السعد 1997).

5- التطبيع الأسري الناشز:

تتركز التنشئة الاجتماعية في الأسرة التي هي الخلية الأولى التي ينشأ فيها الفرد ويترعرع على قيم مجتمعها وأنماطها الثقافية في المجتمع وأي تطبيع للفرد خارج الأسرة وقيمها وتقاليدها وأعرافها يعتبر تطبيعاً ناشزاً لأنه يلد خارج البيئة المناسبة لنموه وترعرعه.

إن ظاهرة استخدام مربيات وخادمات أجنبيات في بعض البيوت العربية بسبب ارتفاع مستوى المعيشة وخروج المرآة إلى ميدان العمل أدى إلى فرض تنشئة اجتماعية غير طبيعية لأطفال الأسر التي تستخدم هذه العمالة الوافدة أي أن هؤلاء الأطفال يخضعون إلى تطبيع منزلي غير أبوي تشرف عليه مربيات ذوات أديان وثقافات وعادات وتقاليد مغايرة تماماً للواقع العربي مما ينشأ عنه تطبيعاً ناشراً متخلخلاً متهجناً مليئاً بالمتناقضات والسلبيات وبعيداً عن التربية الإسلامية والعربية السليمة ومقترناً بثقافات وقيم غريبة عن المجتمع الأصلي وبيئته الطبيعية وبالتالي التأثير على تكوين الأبناء ونشأتهم الشخصية واندماجهم الاجتماعي واختلال في توازنهم السلوكي وميل بعضهم إلى ممارسة المحرمات ومنها تعاطي المخدرات والمسكرات والانحراف بصوره المختلفة.

ثالثاً: رفاق السوء:

يشكل أقران السوء من الرفاق محوراً اجتماعياً سلبياً في التعامل المسلكي بين جميع الأقران ويستقطب هؤلاء عناصر جدد ينضمون لتلك الجماعة مما يشكل شللاً جرمية منحرفة نحو مسالك الجريمة وتعاطي المخدرات وتبرز جماعات رفاق السوء في مناطق الجوار والمدارسة والجامعة والأحياء السكنية ومراكز العمل.

وتشير جميع الدراسات التطبيقية التي أجريت على متعاطي المخدرات أن رفاق السوء كانوا من الأسباب الرئيسية وراء إقبال المبحوثين على تعاطي المخدرات.

فقد توصلت الدراسة الميدانية التي أجراها السمري 1990 والتي شملت عينتين بلغ مجموعها (400) مبحوثا نصفهم عينة تجريبية والنصف الآخر عينة ضابط وقد أجريت الدراسة التجريبية على عينة من نزلاء خمسة مراكز لعلاج المدنين على المخدرات ثلاثة منها في القاهرة واثنان  في الإسكندرية وقد تم اختبار أفراد من العينة الضابطة من غير المتعاطين الذين تم اختبارهم في نفس مستوى السن والتعلم والمهنة لأفراد العينة التجريبية وقد توصلت هذه الدراسة إلى أن (54.5% ) من أفراد العينة كان سبب تعاطيهم المخدرات معاشرة رفاء السوء وأن (88.5%) من المبحوثين حصلوا على المخدر لأول مرة عن طريق الأصدقاء ( الجوهري، 1993).

وتبين من دراسة محمود الكردي أن تعاطي المخدرات عند 83% من أفراد العينة كان عن طريق الأصدقاء و6% عن طريق مروجي المخدرات ( الكردي 1990).

كما أتضح من دراسة سلوى سليم أن 26% من المبحوثين تعاطوا المخدرات بسبب معاشـرة رفاق السـوء وأن ( 38.1 %) عادوا إلى تعاطي المخدرات بعد انقطاعهم عنه بسبب مجاملة الأصدقاء ( سليم 1989).

أما دراسة صالح السعد فقد توصلت إلى أن (44.4%) من أفراد عينة الدراسة تعاطوا المخدر لأول مرة عن طريق الأصدقاء( السعد 1993).

رابعا: أسباب اجتماعية أخرى:

هـناك بعـض الأسباب الاجتماعية الأخرى التي تساهم بشكل أو بآخر في انتشار المخدرات ومن الأسباب محدودية أماكن قضاء أوقات الفراغ وسبل الترويح والتي يتسبب عـها الملل والفراغ الكبير مما يؤدي بالشباب إلى الخروج للشوارع والمقاهي والحانات والالتقاء بشلل جرميه منحرفة قد تكون سببا عند بعضهم للانحراف في هذا التيار والسبب الرئيسي وراء ذلك عدم وجود الأمكنة المناسبة لشغل أوقات فراغ الشباب وممارسة هويتهم وتطويرها.

كما أن توفر المخدرات وسهولة الحصول عليه وبروز ظاهرة المسكرات وعدم تحريمها كعادة اجتماعية سائدة في بعض البلدان من شأنها أن من فرص انتشار المخدرات وتساعد في الحصول عليها بيسر وسهولة بعد أن تصبح في متناول الجميع من الراغبين بالتعامل بها وتجربة تعاطيها ( السعد 1997 ).


الأسباب الاقتصادية:

أولا الفقر والبطالة:

يعتبر الفقر والبطالة من ابرز التحديات الاقتصادية التي تواجه المجتمعات البشرية إذ أنهما يشكلان وجهان لعملة  واحدة ويؤديان إلى الوقوع في براثن الجوع والفاقة والحرمان ومن التحديات الاقتصادية الأخرى الوقوع في ضائقة مادية مستعصية تنتج عن خسارة في صفقة تجارة أو حالات إفلاس تجاري أو وقوع متعاطي المخدرات في حالة مادية يصعب علية بسببها تحمل تكاليف وأثمان المواد المخدرة التي يتعاطاها مما يدفعه طوعا أو كراهية إلى الانضمام لتجارة المخدرات وعمله تحت إمرتهم في توزيعها وترويجها مقابل جريمة المخدر التي يدمن عليها.

ومن ذالك فإن التحديات الاقتصادية التي تواجه الفرد لا تعني بأي حال من الأحوال سببا مبرراً للولوج في مأساة أكبر وهي  تعاطي المخدرات أو الاتجار بها لآن رحمة الله      واسعة لمن يخشى الله واليوم الآخر وسبل ذلك كثيرة منها الصبر على المكروه والشدائد والاستجابة لتمويلها والبحث عن بدائل شريفة لحل المعضلات الاقتصادية والاستجابة لتحدياتها  وعدم ترك نوازع الشر تتغلب على إرادة الفرد بمساندة عوامل أخرى تتآزر في دفعه نحو ظلمات المخدرات والانحراف  ( السعد، 1997).

ومع ذلك فقد أثبت بعض الدراسات أثر التحديات الاقتصادية منفردة أو مجتمعة مع عوامل أخرى في دفع الفرد نحو تعاطي المخدرات والاتجار غير المشروع بها وبالتالي زيادة فرص ومقومات انتشارها فقد توصلت احدي تلك الدراسات إلى أن تعاطي المخدرات كان بنسبة (16%) من المبحوثين بسبب المشاكل والصعوبات المادية كما باغت نسبة الذين عادوا إلى تعاطي المخدر بسبب الصعوبات المادية 19% ( سليم، 1989).

وفي دراسة أخرى تبين أن نسبة من تعاطوا المخدرات لظروف اقتصادية كانت حوالي 6% عند جميع المبحوثين ( السعد 1993).

ثانيا:- الرفاه المعيشي:

قد تؤدي البحبوحة المعيشية التي بزوالها بعض الأفراد في ظل توفير السيولة المادية الزائدة إلى تجربة جميع أنواع الملذات خصوصا عند بعض أبناء الطبقات الغنية البرجوازية وبالتالي اتجاههم نحو تجربة تعاطي المخدرات بحثا عن المنفعة المزيفة التي سرعان ما تؤدي بهم إلى عالم الحيرة والضياع وإنفاق معظم أو جميع ثرواتهم في سبيل المخدر أو العلاج منه بعد وقوعهم في إدمانه واكتشاف مأساته القاتلة وتزداد انتشار مثل هذه الحالة عند الشباب بشكل خاص خصوصا أولئك الذين ينشأ ون ويترعرعون غي أبراج عاجية ذات امكانات مالية هائلة لم يتعبوا في الحصول عليها ومل يجربوا سبل وإمكانيات توفيرها بل يمارسون حياة اللهو والبذخ والإنفاق دون عناء أو تقدير لعواقب الأمور.


ثالثاً: الازدهار الاقتصادي:

إن الازدهار الاقتصادي ودوران العجلة التجارية السريع وارتفاع مستوى المعيشة ووفرة المال والسيولة النقدية في بعض البلدان تؤدي جميعها إلى لفت نظر عصابات الاتجار غير المشروع بالمخدرات وقيامهم بدراسة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية واستهدافها في سبل خلق أسواق جديدة لتروج بضاعتهم بأسعار مرتفعة يمكن شرائها والإقبال عليها من فبل الكثير من أبناء تلك البلدان ممن تسمح إمكانياتهم المادية بذلك ( السعد 1997).

أسباب صحية:

‌أ-   استخدام العلاجات الطبية التي تحتوي على المواد المخدرة يمكن أن يحصل الإنسان إلى حالة من الإدمان لا يستطيع بالتالي التخلص منها فيدمن عليها.

‌ب-  بعض الأمراض النفسية وغيرها من الأمراض التي يحتاج علاجها إلى استخدام مضادات تحتوي مواد مخدرة مما يؤدي في النهاية إلى إدمان الشخص على تعاطي هذه المواد وبالتالي الاستمرار في البحث عن المخدرات حتى في حالة شفائه من المرض ( الشديفات،1996).

الآثار التربوية المترتبة على تعاطي المخدرات:

يؤدي تعاطي المخدرات والإدمان عليها إلى أضرار تربوية واجتماعية بالغة في كثير من الحالات تحيط بالتعاطي نفسه وتنسحب على المحيطين به من أفراد أسرته وبعض المقربين منه من الأصدقاء وتنعكس بالتالي على المجتمع واستقراره وأمنه الاجتماعي ومن أهم هذه الأضرار ما يلي:

أولا: أضرار فردية:

ونعني بها الأضرار التي تلحق بالفرد الذي يتعاطى المخدرات أو يدمن عليها وتتمثل بما يلي:

1) يميل متعاطي المخدرات غالبا إلى العزلة والانطواء ويبقى أسير نفسه ومخدره لا هم له سواه ضاربا عرض الحائط بجميع الواجبات الاجتماعية التي تترتب عليه تجاه أسرته وذويه ومجتمعه وحتى واجباته تجاه نفسه وحقوقها علية لا تستحوذ إلا على الإهمال واللامبالاة مما يجعله يعيش في دائرة ضيقة اقرب ما تكون إلى السجن الفردي وفي هذه الحالة يخسر المتعاطي نفسه ويخسر مجتمعه كفرد في جسم المجتمع الكبير (السعد1997).

2) يبتعد متعاطي المخدرات عن بيئته الاجتماعية السوية ورفاقه الطبيعيين ويلجأ إلى صداقات رفاق السوء من أمثاله الذين يتعاطون المواد المخدرة وتبقى التفافاته وعلاقاته الاجتماعية محصورة في هذا النطاق الموبوء بالمتعاطين والمروجين مما يترتب عليه فقدان الأهلية الاجتماعية السوية عند الفرد وزيادة فرص الانحراف مع جماعات الرفاق من متعاطي المخدرات ومروجيها.

3) يواجه متعاطي المخدرات نبذا المجتمع وكراهيته وتصبح النظرة إليه كإنسان شاذ خارج عن أعراف المجتمع وتقاليده ومرتكبا لاثم ووزر كبيرين ومخالف للقوانين والأنظمة المرعية وفي بعض الحالات يوصف بالإجرام الذي يستحق العقاب وبذلك يصبح عليه مواجهة عقوبة كل من القانون الاجتماعي المتعارف عليه وعقوبة القانون الوضعي المعمول به علاوة عن العقوبة الإلهية ( السعد 1997).

تشير معظم الدراسات والبحوث التي أجريت على كافة أنواع المخدرات وفي مختلف المجتمعات أن متعاطي المخدرات له آثار سلبية على الفرد مع غيره من الأفراد في المجتمع وعلى إنتاجيته سواء كان عاملا أو طالبا وذلك نتيجة ما يطرأ عليه من تغيرات كنتيجة مباشرة للتعاطي.

من هذه الدراسات التي أجراها سعد المغربي عن المخدرات أن آثار تعاطي المخدرات على النواحي الشخصية هي:

§       اضطراب الإدراك الحسي والتذكر والتفكير.

§       اضطراب في الوجدان.

§       الخمول والبلاده والإهمال وعدم الاكتراث وتدهور مستوى الطموح.

§       تدهور في الكفاية الإنتاجية ( المغربي،1963).

وفي إطار ما سبق ذكره تتصف شخصية المتعاطي أو المدمن بعدم النضج الاجتماعي وتبدو مظاهرها كما يلي: ( عبد اللطيف 1999).

1) الشخصية الانطوائية: حيث يكون الشخص خجولا شديد الحساسية محبا للفراق يهرب من الناس ومن المجتمعات لأنه لا يقدر على مواجهتهم ويحاول اللجوء إلى مادة تزيد الحواجز بينه وبين الناس ليقع في دائرة تعاطي المخدرات.

2)   الشخصية السيكوباتية: التي تأتي أفعالا لا اجتماعية ولا أخلاقية مثل السرقة، القتل والاغتصاب……. وغيرها.

3) الشخصية القلقة: أو التي تتسم بعدم الصبر، التعجل للأمور، الاستثارة السريعة وهذه الصفات تعرض صاحبها للوقوع في الخطأ وارتكاب السلوك المنحرف من خلال التعاطي أو إدمان المخدرات.

§   المخدرات تؤثر على الجانب الاجتماعي للفرد وتضعف قدرته على التكيف الاجتماعي وتؤدي إلى سوء الخلق.

§       تؤثر المخدرات على الطالب ويظهر ذلك في التأخر الدراسي، الهروب من المدرسة والرسوب.

§       يتسم متعاطي المخدرات بالانسحابية وعدم القدرة على الدخول في علاقات اجتماعية ناجحة.

§       تؤثر المخدرات على العامل والموظف (كثرة المشاجرات وكثرة إصابات العمل، ترك العمل….وغيرها).

§       يتحول المتعاطي من إنسان سوي إلى منحرف قد يقترف أفعالا إجرامية تسيء إليه وإلى أسرته ومجتمعه.

§   قد تؤثر على الجانب الجسمي وخلايا المخ بل يصل تأثير بعض أنواع المخدرات إلى الوفاة أو المرض المزمن وهذا يشكل عبئا اجتماعيا ونفسيا على المتعاطي وأسرته كما أنه عبء على المجتمع لما يسببه من ضعف في البناء الاجتماعي للمجتمع.

ويوضح الشكل التالي الآثار الناجمة عن تعاطي المخدرات على الفرد (عبد اللطيف، 1999).

المتعاطي أو المدمن – قلق

– انسحاب
– عدوان
– أفعال لا أخلاقية
– البعد عن الآخرين
– تفكك علاقاته الاجتماعية

 

طبيعية

صناعية
اصطناعية


ثانياً: آثار أسرية:

تعتبر الأسرة اللبنة الأساسية في بناء المجتمع الكبير والأصل فيها أن تكون راسخة البناء وطيدة الأسس متينة الهيكل وأي خلل في مقومات بناء الأسرة ينعكس سلبا على أفرادها لأنها بمثابة الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعى له سائر الجيد بالحمى والسهر.

وكم تكون المأساة صاعقة وكبيرة عندما يصاب رأس هذا الجسد في الأسرة والذي ينبغي به رب الأسرة عند وقوعه في حبائل إدمان المخدرات حيث تبدأ المعاناة وتبدأ معها المحنة ويرافق ذلك خلخلة متواصلة لهذا الكيان الأسري بأركانه المختلفة ومقومات أمنه واستقراره ومن بين الآثار التربوية التي تخلق بالأسرة نتيجة تعاطي المخدرات ما يلي:

1-

29

إعطاء المثل السيئ لأفراد الأسرة: حيث يقوم المتعاطي أو المدمن بشراء المواد المخدرة من قوته أولاده وأسرته تاركا أسرته للجوع والحرمان والأمر الذي قد يؤدي بأفراد أسرته إلى السرقة والتسول كما قد يؤدي بزوجته إلى الانحراف لتحصل على قوتها كما يؤدي التعاطي إلى حرمان الأبناء من التعليم أو الحصول على العلاج أو المسكن الملائم وذلك لما يسببه المتعاطي من استنزاف لموارد الأسرة المالية هذا بالإضافة إلى اهتزاز النموذج الوالدي أمام الأبناء والذي قد يتمثل في إهمالهم وعدم تقديرهم للمسئولية التي تنعكس على أسلوب تنشئة الأطفال في الأسرة (عبد اللطيف،1999).

2-  نقل عادة التعاطي إلى أفراد الأسرة: فإذا تكرر تعاطي رب الأسرة للمخدرات فهذا سوف يثير فضول أبنائه ويدفعهم إلى التعاطي كما قد يرسل الآباء أبنائهم لجلب المخدرات من أماكن بيعها ومن المعروف أن الأطفال سريعي التأثر بآبائهم وتقليد أفعالهم.

3-  عدم الأمان في الأسرة: حيث يكون المنزل بصفة مستمرة عرضة للتفتيش من جانب أجهزة الأمن بحثا عما بحوزة الشخص أو بحرزه من المخدرات التي يتعاطاها وشعور أفراد الأسرة بعدم الأمان بالإضافة إلى الشعور بعدم قدرة عائلها على حمايتها.

4-  التفكك الأسري: يؤدي تعاطي المخدرات إلى سيادة التفكك السري لما يسببه من مشكلات الطلاق أو الهجر بالإضافة إلى تميز سلوك الآباء المتعاطين للمخدرات بعدم احترام زوجاتهم والاعتداء عليهن أمام الأطفال كما يتسم سلوك متعاطي المخدرات بعدم الالتزام بالقيم الأخلاقية المرعية في المجتمع وهذا ينعكس على بيوت المتعاطين في ظهور التفكك والانفصال والتنازع بين الزوجين (عبد اللطيف، 1999).

5-  التأخر الدراسي: أبرزت الدراسات والكتابات أن تعاطي المخدرات له آثار سلبية على النواحي التعليمية للطلاب الذين يتعاطون المخدرات وذلك لأنهم يهملون واجباتهم المدرسية ويتغيبون عن حصصهم الدراسية كما يميل الطلاب إلى ارتكاب أفعال لا اجتماعية سواء مع زملائهم أو مدرسيهم وهذا يوقعهم في دائرة التأخر الدراسي.

6-  إفراز أطفال منحرفين (الأحداث الجانحين): لوحظ أن هناك نسبة كبيرة من أبناء متعاطي المخدرات قد أصبحوا أطفالا منحرفين (أحداثا جانحين) وقد أشارت الدراسات إلى أن الأسر التي يوجد فيها أفراد منحرفين هم في الغالب متأثرون بنحو أو آخر من أنماط الانحراف داخل الأسرة ويتمثل ذلك في كون الأب سكيرا أو مدمنا على المخدرات.

7-  ولادة أطفال مشوهين: قد يؤثر تعاطي المخدرات على الجنين خلال فترة الحمل وقد أبرزت إحدى الدراسات بالولايات المتحدة الأمريكية أن الأمهات اللاتي يتعاطين المخدرات أثناء الحمل كانت حالات الولادة لديهن سيئة حيث بلغت نسبة ولادة أجنة ميتة 35% وأن نسبة 55% من المواليد يصابون بأمراض وتشوهات مختلفة أبسطها الإسهال والتشنجات حينما يكبرون تغلب عليهم السمات الانطوائية (عبد اللطيف،1999).

8-  فقدان الأبناء للحب والحنان داخل الأسرة: حيث يؤثر تعاطي المخدرات على نمط العلاقات بين الزوجين يكثر الشجار بينهما مما يفقد الطفل الشعور بالأمن لأنه يخاف على مصيره وقد يخشى أن يتحول الشجار إليه فيضربه أبوه أو تضربه أمه ويقسوان عليه وكثيرا ما يشعر بالحيرة والبلبلة بين أن ينضم إلى أبيه أو لأمه ويصبح في وضع متأرجح يملؤه الخوف والقلق والإحساس بالضياع وقد يؤدي ذلك إلى تعاطيه للمخدرات في سن مبكرة.

من أهم الآثار التربوية على الأسرة:

1)   زعزعة الوازع الديني عند الأبناء وما يرتبط بهم من قيم الخير والفضيلة والابتعاد عن أحكام الدين وتعاليمه.

2)   هدم بناء الأسرة وخلخلة أركانها وفقدان مقومات مناعتها ضد التفرقة والتمزق والضياع.

3) فقدان آلية الضبط والربط والمرجعية في الأسرة لأن الأب يعيش في عالم المخدرات بعيداً كل البعد عن واقع أسرته وسبل ضبطها وتوجيهها أما إذا كان الأب رهين السجن بسبب حكمه بقضية مخدرات ألما ومعاناة.

4) افتقار الأبناء إلى التنشئة الاجتماعية السليمة وزيادة فرص تشردهم ونزوعهم إلى مجاراة رفاق السوء وربما وقوعهم في فلك الانحراف بأشكاله المختلفة علاوة عن تسربهم من المدرسة بمراحل تعليمهم المختلفة مما ينشأ عنه مشكلة اجتماعية أسريه جديدة قد تكون استمرار لحال الأسرة.

5) فقدان القدوة الحسنة في أوساط الأسرة والتي يجب أن تكون في الأصل متوفرة عند رب الأسرة كنموذج يحتذى به من قبل باقي أفراد الأسرة وكيف مستوى الإقتداء بمتعاطي المخدرات الذي لا يعرف سوى جرعته المخدرة أيا كان مصدرها ومهما كانت النتائج المترتبة عليها  ( السعد، 1997 ).

6) قد يؤول الأمر بمدمن المخدرات أن يفرط بالغالي والنفيس في سبيل توفير جرعته من المواد المخدرة ويصل به الأمر في بعض الحالات إلى التفريط بكرامته وعرضه وكرامة أسرته بعد أن يكون قد استنزف جميع مدخلاتهم المالية واستحوذ على كل مصادر دخلها إذا لم يبقى أمامه إلا أن يتاجر بعرضه وكرامته في سبيل شراء مخدر من السم الزعاف والشواهد على ذلك كثيرة ومتعددة ومتجددة من فترة إلى أخرى وفي بعض الحالات يذهب مدمن المخدرات بالاعتداء إلى ما هو أبعد وأنكي من ذلك حيث يقوم أثناء وقوعه تحت تأثير المخدر بالاعتداء الجنسي على المحـرمات من النساء كالأم أو الأخت أو الأبنه مما تقشعر له الأبدان وتهتز له كل الضمائر الحية.

7) يعيش أفراد أسرة مدمن المخدرات وضعاً اجتماعياً مأساوياً ويكتنفه الخجل والانعزالية والتهرب من المواجهة مع الأهل والأقارب والأصدقاء والجيران وتبدأ عندهم فرص الانزواء والانسحاب من المجتمع بصورة تدريجية الأمر الذي يولد عندهم عقدة نفسية أو مرض نفسي يؤثر على مسيرة حياة أفراد الأسرة سلبياً بنسب متفاوتة ( السعد، 197 ).

8) نبذ المجتمع لأفراد أسرة مدمن المخدات رغم أنهم يعتبرون ضحايا ومجني عليهم في الوقت نفسه وقد لا يكون لهم أي ذنب فيما حصل لوقوع رب الأسرة في براثن الإدمان على المخدر ومع ذلك تبقى وصمة عار تلاحقهم وتطاردهم من قبل الآخرين إذ يصبحون في نظر المجتمع أسرة موبوءة يفضل تجنبها فيبتعد عنها الصديق والقريب والجار ولا يقترب أحدة منها طلبا للنسب والمصاهرة لا بل أن من يقترب منها توضع عليه كل إشارات الاستفهام والمغالطات والتفسيرات المتعددة.

فكم من ابن أو ابنة رفض الزواج منها وكم من مخطوبة فسخت بسبب تعاطي الأب للمخدرات ورغم أن الوزر على صاحبة إلا أن المثل يصدق بحق هؤلاء الذي يقول “الآباء يأكلون الحضرم والأبناء يضرسون”.

9) زيادة فرص انتشار جرائم الأسرة والتي تنتج عن المشاجرات الصاخبة بين مدمن المخدرات وأفراد الأسرة ومن الأمثلة على تلك الجرائم جرائم الانتحار.

ثالثاً: آثار مجتمعية:

المجتمع كل متكامل بإفراده وجماعاته إذ يشكل التفاعل الاجتماعي بين أفراد المجتمع عنصرا أساسياً في وحدة كيانه ومقومات استمرار يته لأن الإنسان اجتماعي بطبعه مدني باطباعه أي أن اجتماعية الإنسان فطرية أما اطباعه وسلوكياته فهي مكتسبة من بيئته المحيطة به ولذا فإن السلوك البشرى يخضع للتعامل بين الناس والتفاعل معهم واكتساب الأنماط السلوكية الايجابية أو السلبية من خلال صيغ التعامل والتفاعل السائد في المحيط الذي يعيش فيه الفرد.

لذا نجد أن البيئة السليمة تفرز أفرادا أصحاء سلوكا وممارسة أما البيئة الموبوءة فإنها تفرز أفراداً مرضى في سلوكهم وأنماط تعاملهم لأن الفرد يتأثر ويؤثر في الوقت نفسه في مجتمعه فإن الأنماط السلوكية السوية في مجتمع ما ينتج عنها ممارسات سلوكية فردية مماثلة.

أما إن تعرضت سلوكيات هذا المجتمع إلى الانحراف فإن سلوكيات الفرد فيه ستكون غالبا صورة مطابقة للواقع الذي يعيش فيه.

وكذلك الشأن بالنسبة للمخدرات التي تعتبر ظاهرة وبائية قابلة للانتشار في المجتمع الواحد مع قابلية تسربها إلى مجتمعات أخرى قريبة أو بعيدة، ربما تكون خالية منها تماماً ويعزى ذلك إلى سرعة الاتصالات والمواصلات وانتقال الثقافات عبر الغزو الفكري بين قارات العالم ومجتمعاته المختلفـة علاوة عن انتقال التكنولوجيا الحديثة المتطورة بين بلدان العالم بسرعة لم يسبق لها مثيل.


أما أهم الأضرار المجتمعية التي تلحق بالمجتمع ككل نتيجة انتشار المخدرات فيمكن استعراضها فيما يلي:– ( السعد، 1997 ).

1)   قابلية العدوى من متعاطي المخدرات إلى أفراد آخرين في المجتمع خصوصا جماعات الأصدقاء ورفاق العمل والجيرة.

2) لجوء بعض الأفراد الذين يقيمون في بلدان تنتشر فيها المخدرات بصورة وبائية طلباً للعلم أو السياحة أو التجارة إلى نقل عادة تعاطي المخدرات وأحياناً ترويجها في أوساط مجتمعاتهم الأصلية عندما يعودون إليها بعد انزلاقهم في مهاوي الإدمان ومشاكله.

3) تتعرض كثير من المجتمعات البشرية لغزو عصابات الاتجار غير المشروع بالمخدرات واستهدافها عن طريق دراسة واقع تلك المجتمعات من جميع النواحي الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية فإذا وجدت الفرصة المناسبة تقوم بمحاولات اختراق تلك المجتمعات بكافة الأساليب الخبيثة.

4) تزداد فرص انتشار الفساد والرشوة في المجتمعات التي تنشر فيها المخدرات كما يتراجع فيها الحس الوطني والشعور بالانتماء ويرتفع لواء المصالح الخاصة والأنانية الضيقة فوق المصلحة العامة للوطن والمواطن.

وتعزى مثل تلك النتيجة إلى عاملين رئيسين:

1-   يتمثل العامل الأول في أن مدمني المخدرات لا ينتمون إلا إلى إشباع نزواتهم وحاجاتهم من  المخدر ومهما كانت النتائج إذ يقومون بممارسة أية أعمال قد توفر لهم المخدر أو ثمن شراءه مثل الرشوة والاختلاس والسرقة والتزوير والتزييف ضاربين عرض الحائط بمصالح الوطن والمواطن أيا كانت ومهما بلغت.

2-  أما العامل الثاني فيتمثل في سلوكيات تجار ومهربي المخدرات الذين لا يعرفون إلا معادلة الربح والخسارة لا يفهمون إلا لغة الأرقام متنكرين لكل القيم والمبادئ والأخلاق همهم الأول والأخير جمع المال عبر صفقاتهم المحمومة.

إن زيادة أعداد متعاطي المخدرات ينتج عنه زيادة الطلب غير المشروع للمخدرات مما يتطلب بالمقابل زيادة العرض غير المشروع لها مما يؤدي إلى سرعة انتشار ظاهرة التعاطي أو الاتجار غير المشروعين، ويترتب على مثل هذه تراجع في القيم والعادات الاجتماعية الايجابية وتخلخل في القيم والأعراف السائدة وطغيان القيم المادية على قيم الخير والفضيلة والخروج عن القوانين الاجتماعية التي تنظم العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع.

دور المؤسسات التربوية والتعليمية في الوقاية من المخدرات:

تتولي المؤسسات التربوية والتعليمية عملية التنشئة الاجتماعية للأفراد بعد الأسرة مباشرة ويتم في هذه المؤسسات اكتساب المعرفة والمفاهيم السلوكية المختلفة عن طريق التلقين والتعليم من جهة وعن طريق البيئة الاجتماعية المختلفة عند الرفاق من جهة ثانية أي أن المكتسبات السلوكية تتغير بتغير الجهة المؤثرة في أنماط السلوك التي ألفها الفرد في أسرته وبيئته ولذلك فإن الدور الذي يقع على المدرسة والجامعة في توجيه الأفراد وتثقيفهم وتعليمهم وتنمية مهاراتهم يوازيه في الشق الآخر دون أساسي يتعلق بالجانب السلوكي ومتغيراته المختلفة أثناء العملية التعليمية

وحيثما يكون التوجيه السلوكي سليما في المؤسسات التربوية والتعليمية تكون النتائج التربوية ايجابية نتيجة تحصين الأفراد ضد جميع أشكال الانحراف ومنها الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية وهذا يعتمد على قدرة المؤسسة التعليمية في خلق أجيال ناضجة عقليا وفكريا وقادرة على مواجهة الصعوبات التي تواجهها بعيدا عن الأساليب الأخرى السلبية مثل الانحراف وتعاطي المخدرات.

وقد يتحقق هذا الدور من خلال قيام المؤسسات التربوية والتعليمية بما يلي (السعد، 1997)

1.  التأكيد على تعميم إلزامية التعليم حتى سن معينة يفضل أن لا يقل عن سن الخامسة عشرة وضرورة توفير البرامج الدراسية التي تتناسب وحاجات الأطفال والمراهقين النفسية والتربوية الحديثة مع مراعاة فصل هذه المدارس الإلزامية عن المدارس الثانوية لئلا يختلط صغار الطلاب مع كبارهم الذين يمكن أن يكونوا قد وقعوا في مزالق الانحراف والإدمان.

2.  أن يكون للمدارس والجامعات والمؤسسات التربوية الأخرى دورا بارزا في تنمية المجتمعات المحلية من خلال تعاونها مع المؤسسات الاجتماعية والثقافية والأمنية والزراعية والتجارية. بحيث تتحول المدرسة إلى مركز أو منتدى لأفراد المجتمع على اختلاف أعمارهم يمارسون فيها مختلف النشاطات ويستخدمون ملاعبها ومرافقها لممارسة هواياتهم والترويح عن أنفسهم بحيث تعبأ من خلالها أوقات فراغهم. بما ينأى عن الوصول إلى الانحراف بكافة أنواعه ودوافعه.

3.  زيادة حرص المدرسة على توفير فرص النجاح لجميع طلابها والتقليل من فرص الإحباط والقلق تدفع بهم إلى البحث عن وسائل هروب غير سوية في مواجهة شعورهم بالإحباط والقلق والاكتئاب وغيرها من المشاعر السلبية والتي يكون الإدمان على المخدرات أحد أشكالها.

4.  أن تعمل المؤسسات التربوية على تعميم برامج رعاية الأطفال كالحضانات ورياض ونوادي الأطفال في كافة التجمعات السكانية وتحت إشراف الأجهزة الفنية المتخصصة والمؤهلين في مجال الخدمة الاجتماعية والتربية وعلم النفس والصحة العامة بحيث يكون عاملا مساعدا لهذه الفئات العمرية تحول دون اكتساب أنماط من السلوك غير السوي الذي قد يكون دافعا قويا لانحرافها ووقوع بعضهم في براثن المخدرات تعاطيا وإدمانا.

5.  ضرورة تضمين المناهج المدرسية قيما أخلاقية واجتماعية مستحدثة من واقع تاريخنا العربي وثقافتنا وديننا وخاصة تلك القيم التي تؤكد البعد عن الانحراف والإدمان.

6.  تعميم نظام الخدمة الاجتماعية ومراكز الإرشاد النفسي والاجتماعي والتربوي في جميع المدارس لما لها من القدرة على الكف عن مظاهر سوء التكيف والمشكلات السلوكية عند الأطفال والمراهقين في وقت مبكر.

ومتابعتها مع أسرهم وأولياء أمورهم واستمرار العمل على علاجها ومواجهتها بشكل فعال ومناسب ويفضل في هذا المجال الاستعانة بأخصائي نفسي وأخصائي اجتماعي في المدارس الكبيرة لمتابعة مثل هذه الحالات والحيلولة دون تطورها.

7.  أن تعمل المؤسسات التربوية المختلفة على إعداد وتشجيع البحوث العلمية فيما يتعلق بانتشار المخدرات وتعاطيها وأسبابه وطرق الوقاية منها ومعرفة خصائص المدمنين والمعرضين للإدمان ونشر وتوزيع هذه البحوث والمعلومات المستجدة وتبادلها بين الدول العربية.

8.  ضرورة قيام أقسام الصحة المدرسية في وزارة التربية والتعليم على تطوير وإعداد برامج خاصة للوعي والتثقيف الصحي أو التربية الصحية والوقائية.

9.  عقد ندوات ودورات تدريبية خاصة بمعلمي المدارس والمشرفين الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين فيها لتعريفهم بأخطار المخدرات على طلابهم وأساليب التوجيه والتوعية والرقابة السليمة لتجنيبهم آثارها وأخطارها السلبية وكذلك تطوير قدراتهم على الاكتشاف المبكر لحالات التعاطي بين الفئات المذكورة.

نتائج الدراسة

من خلال ما تقدم فقد استخلص الباحث أهم النتائج التالية:

أولا: أن هناك جملة من الأسباب التي تقف وراء ظاهرة أو مشكلة تعاطي المخدرات من أهم هذه الأسباب.

‌أ-        ضعف الوازع الديني.

‌ب-     الأسباب المتعلقة بالأسرة وتشتمل على:

1)   تفكك الأسرة وانحلال الروابط العائلية.

2)   ضعف التوازن في أساليب التربية السليمة.

3)   ازدياد مشاكل الحياة وتعقدها.

4)   تفتت الأسرة النووية الكبيرة.

5)   التطبيع الأسري الناشز.

‌ج-      من الأسباب ما يعود إلى رفاق السوء.

‌د-       هناك بعض الأسباب الاجتماعية الأخرى من مثل محدودية أماكن قضاء أوقات الفراغ وسبل الترويح.

‌ه-        تقف الأسباب الاقتصادية وراء انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات من ابرز هذه الأسباب الفقر والبطالة.

‌و-       الرفاه المعيشي.

‌ز-       الازدهار الاقتصادي.

‌ح-      أسباب صحية من مثل استخدام العلاجات الطبية التي تحتوي على المواد المخدرة.

ثانيا: يترتب على ظاهرة تعاطي المخدرات آثارا تربوية واجتماعية بالغة الخطورة على الفرد وعلى المجتمع ومن أهم آثارها على الفرد:

‌أ-        عزلة وانطواء متعاطي المخدرات.

‌ب-     ابتعاد متعاطي المخدرات عن البيئة الاجتماعية السوية.

‌ج-      نبذ المجتمع لمتعاطي المخدرات.

ثالثا: أما الآثار المترتبة على المخدرات بالنسبة للأسرة فيمكن أجمالها فيما يلي:

‌أ-        أعطاء المثل السيئ لأفراد الأسرة.

‌ب-     التفكك الأسري.

‌ج-      عدم الأمان في الأسرة.

‌د-       التأخر الدراسي.

‌ه-        إفراز أطفال منحرفين.

رابعا: لم تقف الآثار المترتبة على المخدرات عند حد الفرد والأسرة بل تتعدى ذلك إلى المجتمع مثل قابلية العدوى من متعاطي المخدرات إلى إفراد آخرين في المجتمع خصوصا جماعات الأصدقاء ورفاق العمل والحيرة بالإضافة إلى ازدياد فرص انتشار الفساد والرشوة في المجتمعات التي تنتشر فيها المخدرات.

خامسا: تلعب المؤسسات التربوية والتعليمية دورا هاما في الوقاية من المخدرات حيث يتمثل هذا الدور.

‌أ-        التأكيد على تعميم إلزامية التعليم.

‌ب-  أن يكون للمدارس والجامعات والمؤسسات التربوية الأخرى دورا بارزا في تنمية المجتمعات المحلية من خلال تعاونها مع المؤسسات الاجتماعية والثقافية والأمنية والزراعية والتجارية.

‌ج-      زيادة حرص المدرسة على توفير فرص النجاح لجميع طلابها والتقليل من فرص الإحباط والقلق.

‌د-   أن تعمل المؤسسات التربوية على تعميم برامج رعاية الأطفال كالحضانات ورياض ونوادي الأطفال في كافة التجمعات السكانية.

‌ه-        ضرورة تضمين المناهج المدرسية قيما أخلاقية واجتماعية مستمدة من واقع تاريخنا العربي وثقافتنا وديننا.

‌و-       تعميم مراكز الإرشاد النفسي والاجتماعي والتربوي في جميع المدارس.

‌ز-   أن تعمل المؤسسات التربوية المختلفة على إعداد وتشجيع البحوث العلمية فيما يتعلق بانتشار المخدرات وتعاطيها وأسبابه وطرق الوقاية منها.

“دراسة تعاطي المواد المؤثرة في الأعصاب في دولة الكويت”

أجرى كل من العنزي، وعبدالمنعم (2003)، دراسة بعنوان تعاطي المواد المؤثرة في الأعصاب بين طلاب مرحلة التعليم الجامعي بدولة الكويت وقد هدفت الدراسة إلى تحديد معدلات انتشار تعاطي المواد المؤثرة في الأعصاب بين طلبة وطالبات مرحلة التعليم الجامعي بدولة الكويت، وعلاقتها ببعض، العوامل النفسية والاجتماعية، وقد طبق الباحثان أربعة اختبارات مقننة على عينة قوامها 1071 طالباً وطالبة (499 طالباً، 572 طالبة) من جامعة الكويت وكلية التربية الأساسية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب. وانتهت الدراسة إلى عدد من النتائج أبرزها ما يلي:

1. بلغ معدل انتشار تدخين السجائر بين مفردات العينة الكلية 15.6%، بينما بلغ 15.5% في حالة الأدوية النفسية، و2.1% في حالة المخدرات الطبيعية، و10.5% في حالة شرب الكحوليات.

2. أقر الطلبة (الذكور) بتجريب تدخين السجائر، وتعاطي المخدرات الطبيعية، وشرب الكحوليات بدرجة تفوق الطالبات، وعلى العكس من ذلك أقرت الطالبات بتجريب الأدوية النفسية بدرجة تفوق الطلبة.

3. بدأ الطلبة (الذكور) خبرة التدخين قبيل بلوغ سن 12 سنة، بينما بدأت الطالبات في سن متأخرة نسبياً؛ ويكاد يكون سن 18 سنة هو العمر المنوالي لبداية تجريب الأدوية النفسية والمخدرات الطبيعية.

4. استمر ما يزيد عن نصف عينة الطالبات في تعاطي الأدوية النفسية (60.2%)، بينما بلغت النسبة في حالة الطلبة (22.5%).

5. أعطى كل من الطلبة والطالبات عدة أسباب للاستمرار والتوقف عن التعاطي، كما كشفوا عن معتقدات حول الأنواع المختلفة للمواد النفسية المؤثرة في الأعصاب؛ كل على حدة.

6. وأخيراً أشارت النتائج إلى وجود فروق جوهرية بين الطلبة المتعاطين والطالبات المتعاطيات في عدد من المتغيرات النفسية والاجتماعية تمثلت في الثقة بالنفس، والشخصية الفصامية، والعصابية، فضلاً عن بعض المشكلات الصحية، والعوامل الدراسية المرتبطة بالتعاطي.

قائمة المراجع

1.          ابن منظور، (1987)، لسان العرب، القاهرة: دار المعارف، ج2، ص3002.

2.          البستاني، أنطوان، (1979). المخدرات أعرف عنها وتجنبها، بيروت: المكتبة الشرقية، ص13.

3.    الجوهري، محمد وآخرون، (1993). المتغيرات الاجتماعية لتعاطي المخدرات. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، ص360-363.

4.          السعد، صالح، (1997). المخدرات أضرارها وأسباب انتشارها. عمان، ص21-89.

5.    سليم، سلوى علي، (1989). “الإسلام والمخدرات” دراسة سسيولوجية لأثر التغير الاجتماعي على تعاطي الشباب للمخدرات. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص213، 229، 221.

6.          الشديفات، محمود، (1996). المخدرات، الخدر وفساد العقل. عمان: دار آفاق للنشر والتوزيع، ص4، 20.

7.    عبداللطيف، رشاد أحمد، (1999). الآثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات. الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث، ص34، 89.

8.          عبدالسلام، فاروق، (1977). سيكولوجية الإدمان. القاهرة: عالم الكتب، ص3.

9.    العنزي، فريج، عبدالمنعم، الحسين، (2003). تعاطي المواد المؤثرة في الأعصاب بين طلاب مرحلة التعليم الجامعي بدولة الكويت. حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية، جامعة الكويت، الرسالة 207، حولية24.

10.  الكردي، محمود فهمي وآخرون، (1990). مشكلة تعاطي المخدرات “دراسة ميدانية”. قطر: منشورات جامعة قطر، ص57.

11.     المغربي، سعد، (1963). ظاهرة تعاطي الحشيش “دراسة اجتماعية”. القاهرة: دار المعارف، ص38، 125.

 

2 Responses

  1. Johnetta Said,

    The forum is a brighetr place thanks to your posts. Thanks!

    Posted on June 10th, 2011 at 12:59 am

  2. Jennah Said,

    Thanks for shainrg. Always good to find a real expert.

    Posted on June 12th, 2011 at 2:44 pm

اضافة رد

You must be تسجيل الدخول مرحلة ما بعد الرد

تسجيل الدخول

المواضيع