الديمقراطية التربوية في الكويت

Posted by admin On January - 11 - 2011

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الديمقراطية التربوية في جامعة الكويت

 

 

 

تأليف

الدكتور محمد عبدالله العتيبي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول

مشكلة الدراسة وأهميتها

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدمـة:

الديمقراطية نظام إنساني، يؤكد على قيمة الفرد الشخصية وكرامته الإنسانية، وتقوم على أساس الحرية والعدالة ومشاركة الأفراد في تنظيم شؤونهم الحياتية (السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتربوية) وهذا يعني إعطاء الفرصة لأعضاء المجتمع للمشاركة بحرية في القرارات التي تخص كل مجالات حياتهم، مما يؤدي إلى نوع من الاتفاق العام بصدد القرارات التي تؤثر عليهم جميعاً، وتعتمد الديمقراطية على مبدأ الحرية والمساواة والعدالة، لا تمييز ولا تمايز لأحد على آخر بسبب الجنس أو الدين أو اللغة أو الطبقة الاجتماعية أو الثروة أو الجاه (ناصر، 2004).

والديمقراطية، وهي تقيم وزناً كبيراً لجميع أفراد الأمة، تهتم اهتماماً كبيراً خاصة بجماهير الشعب على اعتبار أنها وجدت لأجلهم، وتكونت من صفوفهم، وقامت على كواهلهم، ويبدو أن الديمقراطية أدركت حقيقة غابت عن غيرها من أنظمة الحكم، وهي أن هذه الجماهير هي عماد الدولة في المهمات وملاذها في النكبات، فلا يجوز أن تظل فريسة الإهمال والاستهتار.

والديمقراطية تعنى بتعليم جميع أفراد الشعب على السواء، غير مميزة إحدى طبقاته عن الأخرى ولها دور تربوي خاص بها يخص كل أفراد الشعب (دندش، 2004).

كما أن الديمقراطية ضرورة للحياة الحديثة، أو بتعبير “جون ديوي”: “الحياة الحديثة تتطلب الديمقراطية” التي تساعد على خلق جو من الحرية والعدالة والمساواة (جديدي، 2004).

وإذا كانت الديمقراطية تقرر أن الإنسان الحر هو أساس المجتمع الحر وهو بناؤه المقتدر، وأن الحرية وحدها هي القادرة على تحريك الإنسان إلى ملاحظة التقدم وعلى دفعه لذا فهي تتعارض مع البرامج الاستبدادية الرجعية لاعتبارين أساسيين وهما: أن هذه البرامج تولد فروقاً اجتماعية وسياسية بين الأفراد وفئات المجتمع، ثم أنها تشل إمكانيات الأفراد ولا تسمح بتحريرها، فالبرنامج التربوي السليم يعبر عن احترام الفرد كغاية عند التزامه بتلك الفرص والعمليات التي تكمن الفرد من تنمية قدرته على التفكير وممارسة ما يرتبط به من قيم خلقية تعبر عن نفسها في تفاعلاته مع الأفراد وفي الأنظمة المختلفة (عفيفي، 1980).

والديمقراطية ليست شيئاً يودع في عقول الأفراد، بل هي ممارسة أو استجابة واعية نحو العالم وهذه الاستجابة يجب أن تتم وتحدث في داخل المؤسسة التعليمية وفي سياق علاقات التفاعل القائمة بين أفرادها (فرايري، 1980).

إن القيم الديمقراطية تنمو وتزداد بازدياد الممارسة الديمقراطية في النظام الاجتماعي، ومن القيم الديمقراطية وعي الفرد الكامل بحقوقه، وتحمل المسؤولية في تنمية ذاته وتحرير عقله وأفكاره من الخرافات، والمشاركة في تنمية مجتمعه، والإسهام في إرساء قواعد العدل والمساواة في المجتمع، والاعتزاز بذات أمته وثقافته القومية وانفتاح العقل على الثقافات العالمية، وعدم التعصب الثقافي، وضرورة الاعتراف بالآخر واحترام حريته، والتحلي بروح العلمية والموضوعية والتعاون مع الآخرين (الخوالدة، 2003).

ولذا فإن مفهوم الممارسة الديمقراطية هي كل ما يقوم به الأفراد والجماعات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية من ممارسات ومواقف سلوكية تتفق مع المبادئ والقيم الديمقراطية ولا تتجاوزها وتساهم في عمليات البناء والتقدم الاجتماعي، وتدعم الحقوق والواجبات الفردية والمجتمعية (الرشدان، 2003).

والممارسة الديمقراطية التربوية تعمل على تنمية روح العمل والإنتاج وسيادة العلاقات الإنسانية الطيبة بين العاملين في المؤسسة التعليمية، وتقوي الثقة في نفوس الأفراد، وتزكي الروح المعنوية السائدة بينهم، وهكذا تحترم الممارسات التربوية العمل في المجتمع الديموقراطي، وتعترف بقيمته بل تجعله أساساً لكل مشروع، ويؤكد جون ديوي على عمق التواصل بين الممارسات التربوية والديموقراطية إذ يقول: لا يمكن للعقيدة الديموقراطية أن تتفضل عن التجربة التربوية (وطفه،2003).

وتأسيساً عل هذا المنظور يمكن القول بأن الديموقراطية والممارسات التربوية تكمن في الأجواء الحرة للعملية التربوية بقيمها ومعاييرها، وبالتالي فإن علاقات التفاعل الحرة تشكل الأساس التربوي والاجتماعي الذي يحقق فرص النمو والازدهار والتكامل.

وإذا كانت الممارسات التربوية تمثل عملية نمو للفرد في إطار اجتماعي فإن الديمقراطية هي الإطار الأمثل لهذا النمو، وتتحدد طبيعة النمو الديمقراطي هذا في تعريف ديوي للديمقراطية بأنها شيء أكثر من مجرد شكل من أشكال الحكومة، فهي أولاً وقبل كل شيء أسلوب في الحياة الاجتماعية، وفي الخبرة المشتركة القابلة للانتقال (ديوي، 1978).

وبالتالي ليست مجرد شيء خارجي يحيط بنا إذن فهي جملة من الاتجاهات والمواقف التي تشكل السمات للفرد والتي تحدد ميول وأهداف الفرد في مجال علاقاته الوجودية.

ولما كانت الممارسات التربوية عملية اجتماعية تتناول الفرد أيضاً وتشكل شخصيته لتكيفه مع مجتمعه، كمواطن منتج وهذه الممارسات التربوية التي تتخذ من الديمقراطية نهجاً للعيش والبناء والتغير، فإنها تصبح أداة المجتمع لنشر مبادئ الديموقراطية فكراً وسلوكاً من خلال العملية التربوية.

إذن الممارسات في المؤسسات التربوية أداة للديموقراطية في تعميق الفهم بها، والتطبيق لها، فالإنسان الممارس للديموقراطية هو الإنسان الحر الجدير بالبقاء وهو الإنسان المتسامح العالم الخيِّر، المسيطر على نفسه الواعي لما يفعل المدرك لأهدافه الذي يسعى إلى تنمية ذاته ومجتمعه، حينئذ يثمر العلم وتعطي النظم التربوية أكلها، ويصبح الإنسان بحق سيد المخلوقات.

وتشهد دولة الكويت نهضة ديمقراطية نشطة، لها تراكماتها التاريخية وظروفها الاجتماعية والاقتصادية، حيث كان لدستور دولة الكويت الصادر عام 1962 دوراً بارزاً في تأكيد الحياة الديمقراطية في الكويت بمواده العديدة التي تدعو إلى الحريات وتبرزها في المجتمع، كعادات كويتية أصيلة مسلم بها فنقرأ مثلاً في “المادة 6 من أن نظام الحكم في الكويت ديمقراطية السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور” (عبد الرضا، 1997).

وقد انعكست الديموقراطية على ممارسات المجتمع الكويتي في مؤسساته ونظمه المختلفة، فمن مظاهرها حرية الرأي العام والتعبير في الصحافة والإعلام، وحرية تشكيل النقابات والجمعيات، وحرية البحث العلمي التي تكفلها الدول والمشاركة السياسية في الانتخاب والاقتراع.

ويسعى الباحث وفقاً للمعطيات الديمقراطية العديدة المنصوص عليها في دستور الكويت، إلى التعرف على درجة الممارسات الديمقراطية في جامعة الكويت لدى أعضاء هيئة التدريس والطلبة.


مشكلة الدراسة وأسئلتها:

 

تتمثل مشكلة الدراسة في محاولة تعرف درجة الممارسات الديمقراطية لدى أعضاء هيئة التدريس والطلبة في جامعة الكويت؟

وتكون مشكلة الدراسة في الإجابة علي السؤال الرئيسي التالي:

 

ما درجة ممارسات أعضاء هيئة التدريس والطلبة للمبادئ والقيم الديمقراطية في جامعة الكويت؟

ويتفرع عن هذا السؤال الأسئلة الفرعية التالية:

1.                 ما درجة ممارسة أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت للمبادئ والقيم الديمقراطية من وجهة نظرهم أنفسهم؟

2.                 ما درجة ممارسة أعضاء هيئة التدريس للمبادئ والقيم الديمقراطية من وجهة نظر الطلبة؟

3.                 ما درجة ممارسة الطلبة في جامعة الكويت للمبادئ والقيم الديمقراطية من وجهة نظرهم أنفسهم؟

4.                 ما درجة ممارسة الطلبة للمبادئ والقيم الديمقراطية من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس؟

5.      هل تختلف درجة ممارسة أعضاء هيئة التدريس للمبادئ والقيم الديمقراطية باختلاف.    (الجنس – المؤهل العلمي – سنوات الخبرة – الكلية)؟

6.      هل تختلف درجة ممارسة الطلبة للمبادئ والقيم الديمقراطية باختلاف. (الجنس- المحافظة السكنية – مستوى الفرقة – الكلية) ؟


هدف الدراسة:

هدفت هذه الدراسة إلي تعرف درجة الممارسات الديمقراطية لدي أعضاء هيئة التدريس والطلبة في جامعة الكويت ؟

أهمية الدراسة:

تنبع أهمية الدراسة من خلال إبراز الدور الذي يمكن أن تلعبه الجامعات العربية إن هي تمثلت المظاهر والقيم الديمقراطية في زيادة الوعي الديمقراطي لدى أستاذتها وطلابها، وإذا كانت الديمقراطية نظاما فكريا وسياسيا واجتماعيا واسعا يشمل العديد من القيم والمبادئ والقواعد، فمن المؤكد أن المجتمع لن يتمكن من فهم ذلك النظام وممارسته ممارسةً سليمة إلا من خلال مؤسساته التعليمية بما فيها الجامعات.

كما تبرز أهمية الدراسة من خلال إبراز الدور الكبير الذي يمكن أن تقوم به مؤسسات التعليم العالي في أي بلد من أجل تنمية الفهم الصحيح للديمقراطية وممارستها لدى أفراد المجتمع ومؤسساته، لتصبح هذه الممارسات أسلوب حياة المجتمع ونظام شامل فيه.

كما تنبع أهمية الدراسة مما يلي:

–                    إبراز المظاهر الديمقراطية للتعليم الجامعي الكويتي والذي يشهد نهضة ديمقراطية أصيلة ونشطة.

–       تعد هذه الدراسة من الدراسات الأولى التي تعالج موضوع الممارسات الديمقراطية لأعضاء هيئة التدريس والطلبة في جامعة الكويت.

–                    تخدم أعضاء الهيئة التدريسية و الطلبة في جامعة الكويت في تمثل الممارسات الديمقراطية.

–       تخدم الباحثين والمهتمين في مجال الممارسات الديمقراطية في التعليم بما تقدمه من معلومات وبيانات حول واقع الممارسات الديمقراطية في جامعة الكويت.

كما أن هذه الدراسة تعد بشكل مباشر تقييما للممارسات الديمقراطية لدي أعضاء هيئة التدريس والطلبة في جامعة الكويت، ومن المتوقع أن يستفيد من نتائج هذه الدراسة المسئولون في وزارة التربية والتعليم العالي ،و في جامعة الكويت ، وكذلك أعضاء هيئة التدريس والطلبة .

 

مصطلحات الدراسة:

1- الديمقراطية:

عرفها جون ديوي (Jhon Dewey)، “أسلوب في الحياة الاجتماعية وفي الخبرة المشتركة القابلة للانتقال” (ديوي، 1978).

وعرفها الرشدان، “طريقة في الحياة تشمل جميع جوانب الحياة الإنسانية الفردية والاجتماعي” (الرشدان، 1999).

وعرفها جعنيني، “طريقة في الحياة يعيشها الفرد وتشمل جميع جوانب حياته الشخصية والاجتماعية وطريقة تشكيل حياة الإنسان، وأسلوب في العمل داخل المجتمع الذي يعيش فيـه” (جعنيني، 2004).

وعرفها إبراهيم ناصر، “هي نظام إنساني، يؤكد على قيمة الفرد وكرامته الشخصية والإنسانية، ويقوم على أساس مشاركة الأفراد في تنظيم شؤونهم الحياتية (السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتربوية) (ناصر، 2002).

ويرى الباحث بأن الديمقراطية كمفهوم معاصر تمثل نظام حياة شامل، ومتكامل تقوم في مضمونها على الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، وتتمثلها جميع شعوب العالم، وتطمح إليها مجتمعاته بدون استثناء.

2- المبادئ الديمقراطية:

“هي الركائز التي تقوم عليها الديمقراطية، وتحدد موجهات السلوك الإنساني السياسة، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية وتشكل المعايير العلمية في الحكم على درجة ديمقراطية الأفراد والجماعات والمجتمعات وتضم هذه المبادئ، الحرية والعدالة، المساواة، الكرامة، واحترام حقوق الإنسان، والتضامن والتسامح، والمشاركة والتعاون الإنساني والسلطة وسيادة القانون والتشاور” (الرشدان، 2003).

3- القيم الديمقراطية:

“هي تلك القواعد التي تشكل ضوابط لسلوك الأفراد والجماعات والمؤسسات في المجتمع الديمقراطي، ويقدرها ويحترمها جميع أفراد المجتمع وتظهر في ممارستهم، ويجب أن تلتزم بها جميع فئات المجتمع على اختلاف أعراقهم ومعتقداتهم وثقافتهم وبدون رقابة، وتشمل قيماً علمية ومعرفية، وخلقية وشخصية وإنسانية واقتصادية وبيئية وصحية” (الرشدان،2003).

حدود الدراسة:

اقتصرت الدراسة على جميع أعضاء هيئة التدريس والطلبة في جامعة الكويت للعام الدراسي الجامعي 2004/2005 م .

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

الديمقراطية النشأة والتطور التاريخي

أولاً:

الديمقراطية النشأة والتطور التاريخي:

1. الديمقراطية الأثينية:

الحديث عن نشأة الديمقراطية كلفظة يونانية يعود إلى أثينا وما وضعه المصلح الأثيني سولون (640 ق.م – 594 ق.م) “من أسس الديمقراطية الأثينية في إدخاله إصلاحات دستورية، كان أهمها توزيع الحقوق والوجبات، وإنشاء محاكم شعبية يختار قضاتهم من جميع طبقات الأمة” (غربال، 1990).

كما اعتبر نظام الحكم الذي وضعه سكان أثينا لأنفسهم في القرن السادس قبل الميلاد، وقد شمل فيما بعد المدن التي أنشأها اليونانيون على شواطئ بحر أيجه ومناطق أخرى، أول المحاولات الديمقراطية الصحيحة التي قام بها الإنسان للتحرر من السيطرة والاستبداد والطغيان.

غير أن مضامين الديمقراطية كما يرى الباحث، وهي العدالة والحرية والمساواة واحترام حرية الرأي والشورى، قد طبقت في أمم ومجتمعات سبقت الديمقراطية الأثينية القديمة في قرون عديدة.

حيث قدم التراث المصري أول إعلان رسمي للمساواة والعدل، أي أول مبادئ للديمقراطية، حيث نجد وثيقة رسمية ترجع إلى عهد عام (2000 ق.م)، وهذه الوثيقة قد نادت بالعدالة الاجتماعية والمساواة، ومن كلماتها “تذكر دائماً أن تحكم بالعدل، لأن التحيز يُعد طغياناً” (فرج، 2001).

وكذلك ما حكاه القرآن الكريم عن ملكة سبأ، وإدارتها لدولتها بنظام متقدم يقوم على المشاورة وتداول الرأي، حيث يقول تعالى على لسانها: ” قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ {32} قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ {33} ” (الآيات: 32-33 سورة النمل). وقد كانت “زيارة ملكة سبأ لسليمان الذي حكم في الفترة ما بين (965-925 ق.م)” (مرسي،1998) وهي فترة من الناحية الزمنية متقدمة على الديمقراطية الأثينية.

ولقد ظهرت كلمة الديمقراطية لأول مرة في التاريخ في كتاب “تاريخ حرب البيلوبونيز” من تأليف المؤرخ اليوناني توسيدس (460-400 ق.م)، فقد كشف لنا ببراعة عن معنى الديمقراطية في ذهن مفكري أثينا، وذلك بتسجيله خطبة الرثاء المشهورة المنسوبة إلى بركليس (594 ق.م) زعيم الديمقراطية في حينه، وهي خطبة قيل أنه ألقاها تخليداً لذكرى شهداء العام الأول في حرب أثينا مع اسبرطة (علي، 1982).

“والديمقراطية الأثينية كانت ديمقراطية ناقصة، واقتصرت على فئة قليلة من الناس هم فئة المواطنين الإغريق، لذلك لم تتحقق الغاية منها، والسبب يعود إلى أن المجتمع الإغريقي في ذلك الوقت كان مجتمع يقوم على أساس علاقات الإنتاج القائم على الرق والعبودية، فكان المجتمع منقسماً إلى أحرار وعبيد، والعبد ليس له الحق في ممارسة الحرية أما الأحرار فكانوا منقسمين إلى مواطنين وغير مواطنين، فغير المواطنين وهم النساء والغرباء ليس لهم حقوق سياسية” (جعنيني، 2004).

واستمرت الديمقراطية في سيرها الصاعد ببلاد اليونان حتى عهد بيركليس (594 ق.م) عندما ازدهرت وتوطد أركانها. ففي ذلك العهد عقدت هدنة بين أثينا واسبرطة لمدة ثلاثين سنة ولكنها لم تدم طويلاً، وكانت كافية لإجراء إصلاحات اجتماعية وسياسية عظيمة في البلاد، وقد قام بيركليس بدور الموجه في وضع الأنظمة وتعميم الديمقراطية، ولكن هذا الازدهار ما لبث أن أصيب بنكسة قوية ناشئة عن الحروب الشديدة التي خاض عمارها الأثينيون وقد استمرت من القرن الخامس إلى القرن الثاني قبل الميلاد، فانهارت أسس المساواة والحرية التي تركزت عليها الديمقراطية، وفرضت على المدن أنظمة استبدادية وضعها المنتصرون من الغرباء، وقامت بتنفيذها طبقة رجعية صغيرة من أبناء البلاد (حداد، 1992).

2. الديمقراطية في العصور الوسطى:

‌أ- المسيحية:

تمتد العصور الوسطى زمنياً من القرن السادس إلى القرن الخامس عشر الميلادي، ومن أهم معالم العصور الوسطى بوجه عام في الغرب المسيحي قيام نظام الإقطاع وسيطرته على مظاهر الحياة كلها، وجوهر النظام الإقطاعي هو امتداد للنظام الإغريقي والروماني الذي يقوم على تقسيم المجتمع إلى طبقات مختلفة، وعلى أساس أن لكل فرد مكانه الذي حددته له الطبيعة (الجيار، 1985).

وقد وصلت الحياة الفكرية والثقافية في أوروبا في العصور الوسطى إلى حالة من الضعف والتردي حتى سميت بالعصور الوسطى المظلمة (نصار، أحمد، 1998).

واعتنقت الإمبراطورية الرومانية المسيحية ديناً، ولكن كانت أبعد ما تكون عن العدالة الاجتماعية، التي تقرُّ الحرية والمساواة، فأصرت على استعباد الشعب وأبقت الرق ونظام الطبقات في ظل كبت الحريات وعدم وجود التسامح الديني، نادى بعض أعلام الرأي بالحرية، لكن سيطرت القرون الوسطى ونظام التبعية وحقوق السادة كانت أقوى فقضت على ما يخالفها (برهوم، 2002).

‌ب- الإسلامية:

جاء الإسلام رسالة تحريرية على كافة الأصعدة، وفي مقدمتها صعيد الفكر والعدالة والعلم والتدين، وإذا كنا لا نجد في الإسلام مصطلح “ديمقراطية”، إلا أننا نجد الإسلام مليئاً بمضامين الديمقراطية من الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة والشورى.

§               ففي مجال احترام حقوق الإنسان وتكريمه، يقول الله تعالى: “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً {70}” (آية: 70 سورة الإسراء).

§               وفي مجال العدالة الاجتماعية، أمر الله تعالى بحفظ الأمانة والتمسك بالعدل حيث يقول تعالى: “إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً {58}” (آية: 58 من سورة النساء).

§               وفي مجال حرية الاعتقاد والفكر والتدين، يقول تعالى: “وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ…” (آية: 29 من سورة الكهف).

§               وفي مجال الشورى والأمر بها يقول تعالى لنبيه محمد –صلى الله عليه وسلم- “… وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ…” (آية: 159 سورة آل عمران)، وفي آية أخرى مجال الشورى يمتدح الله تعالى المؤمنين بأخذهم بنظام المشاورة، حيث يقول تعالى: “… وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ…” (آية: 38 من سورة الشورى).

§               وفي مجال المساواة بين الناس جميعاً، يقول تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {13}” (آية: 13 سورة الحجرات).

§               وفي مجال الحرية اعترف الإسلام بالفرد وحرياته وحقوقه وذلك في زمان لم يكن للفرد فيه حق أو حرية تجاه السلطة.

فأقر معه الإنسان في التملك وحرم الاعتداء عليه حيث يقول تعالى: “وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ…” (آية: 188 سورة البقرة)، كما أقر الإسلام حق الإنسان في إبداء الرأي، إذ يقول تعالى: “وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {104}” (آية: 104 سورة آل عمران).

لقد تحققت الديمقراطية الإسلامية ممارسة وسلوكاً، بفعل النبي – صلى الله عليه وسلم – وأخلاقه القائمة على العقيدة والمنهج الإسلامي الصحيح.

لذلك كان صلى الله عليه وسلم قدوة المسلمين الأولى في تحقيق مبدأ الديمقراطية فكان ينهج منهج الشورى في الرأي، “والشورى كما يقول الراغب (503هـ) هي استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض” (أبو الحسن، 1994).

وأهمية الشورى ليست مقصورة على محيط الحكم والسلطان، فليس صاحب الحكم أو السلطة هو وحدة الذي يوجه إليه حديث الشورى، بل كل من له صفة الولاية أو القيادة سواء أكانت سياسية أم عسكرية أم اجتماعية، أم حتى في محيط الأسرة كالأب والزوج والأخ الأكبر، كما في المدرسة من قبل المدير والمعلم، وكل من يقتضي وضعه أن يكون في موضع الحكم أو التوصية، فهو معني في نظر الإسلام بالشورى (علي، 1982).

وقد استشار النبي – صلى الله عليه وسلم – أصحابه في مواقع كثيرة، واستفاد من خبرتهم، وتطييباً لنفوسهم، ورفعاً لأقدارهم، كاستشارتهم قبل موقعة بدر، وقبوله لرأي الحباب بن المنذر في النزول من قرب ماء بدر، واستشارتهم في أسرى بدر بين الفداء والقتل، واستشارتهم في الخروج من المدينة قبل موقعة أحد، واستشارته لأزواجه في شؤون الحياة والمعيشة، واستشارة الصحابة يوم الأحزاب، وأخذ برأي سلمان الفارسي في حفر الخندق، وأخذ برأي سعد بن معاذ سيد الأوس في الحكم على يهود بني قريظة (الزحيلي، 1997).

ولقد سلك الخلفاء الراشدون نفس المنهج بعد الرسول – صلى الله عليه وسلم – ابتداءً من مبايعة الخليفة الأول أبي بكر الصديق، ثم مبايعة أمير المؤمنين عمر بعد ترشيح أبي بكر، وكذلك التشاور في خلافة عثمان، والمبايعة عن رضى المسلمين في خلافة علي رضي الله عنهم أجمعين.

فالشورى تعني فيما تعنيه الحرية المنضبطة بالإطار العام للإسلام، فالإنسان مكفول الحرية وصاحب كرامة لأنه إنسان، وقد أكدّ الإسلام على مجموعة من الركائز الأخلاقية التي يلوح أو ينشق منها روح الديمقراطية كالتنمية العقلية حين تأكد على ضرورة تحرير الإنسان من التبعية العقلية ونعني بها التقليد الأعمى بغير دليل (الرشدان، 2004) ووصف الله تعالى المقلدين بأنهم يرددون ما تلقوه كالببغاوات فقال تعالى: “وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ {171}” (آية:171 سورة البقرة).

§ الديمقراطية التربوية في الإسلام:

تردد صدى فلسفة الشورى في التربية، فكانت طرق التعليم في المراحل العالية تتميز بالنقاش والأسئلة من كل صوب، كما لم يكن من غير المألوف أن يختلف الطالب مع أستاذه في الرأي، فتروي الأخبار مثلاً، أن ابن عباس خالف مشاهير الإسلام في الرأي وهم عمر وعلي وزيد بن ثابت وكانوا أساتذته، كما اختلف الأمام مالك مع أغلب أساتذته ثم خالفه في الرأي كثير من تلاميذه (علي، 1982).

ولقد تجلت النزعة الديمقراطية في كثير من أساليب التعليم والتربية عند المسلمين، فنجد مثلاً أن المعلم يستمتع بحرية واسعة في اختيار المواد التي ينبغي تدريسها للطلاب، وعلى ذلك تعددت المناهج، ولم تتفق إلا في العلوم الأساسية التي اعتبرها المسلمون أساس التعليم ونقطة البداية فيه، ألا وهي القرآن واللغة والشعر، ثم الحديث والفقه في مرحلة التعليم العالي (فهمي، 1987).

كما كانت طرق التعليم ووسائله تتجلى فيها الديمقراطية، فنلاحظ ذلك من خلال معاملة المعلمين للطلاب، حيث كانت حلقات التعليم في المسجد تقوم على نظام لابد فيه من ترك مكان ليجلس فيه أولئك الذين يحبون أن ينضموا حديثاً للحلقة للاستماع والاستفادة، وكان على المعلم ألا يكون في مجلسه مكان مميز لآحاد الناس، بل أن يكون الجميع عنده سواء، ومن يبق من الطلاب إلى موضع جلس فيه، كما كان المعلم يعامل الفقير معاملة الغني (علي، 1982).

وكان أسلوب التعليم يعتمد على الحوار والمناقشة (المناظرة)، وقد يكون الحوار بين عالم وعالم والطلاب والمستمعون يدونون ملاحظاتهم الشفوية والكتابية، وقد يكون الحوار بين المدرس وطلابه، أو بين الطلاب بأنفسهم بإشراف المعلم.

واستخدام المناظرة وما يدور فيها من مناقشات وأسئلة وأجوبة، قد عملت على ترقية الفكر والتفكير وتنمية العقول، وتوسيع آفاقها، وكان المعلمون يشجعون طلابهم عليها، ويوجبون عليهم التمرن لما لطريقة المناظرة من فوائد في إطلاق اللسان، والقدرة على الارتجال، وجودة التعبير، وما لها من أثر على حرية الفكر والثقة بالنفس (العمايرة، 2000).

كما أن حرية الطالب في اختيار مدرسة، وهي ولا شك مميزات التربية الإسلامية ولقد كان يرحل الطلاب من أقصى الإمبراطورية الإسلامية إلى أقصاها الآخر للبحث عن معلم مختار يكون قد شاع ذكره في الأقطار، وكانت تلك الحرية في الواقع من وسائل إشباع الميول الخاصة، والاستعدادات، وتقوية روح الرجولة في النشء والاعتماد على النفس، مما يعتبر من أول الضروريات في البيئة الديمقراطية التي تستمد قوانينها ودوافع أعمالها من الإرادة الذاتية والنفس، قبل أن تستمدها أو تؤمر بها بواسطة الحكومة أو الغير (فهمي، 1987).

ومن مظاهر الحرية والديمقراطية أن نتحدث عن نقابات المعلمين عند العرب المسلمين، غير أن ما وصلنا من نصوص صريحة سجلتها المصادر العربية، تدل على أن المسلمين في العصور الوسطى عرفوا النقابات بمختلف أنواعها، حتى الكناسين كانت لهم نقابة ترعى شؤونهم وتدافع عن حقوقهم، أما المعلمون فقد دلت النصوص على وجود نقابات لهم، ويروي أبو شامة في “الروضتين (665هـ) ما يفيد أن جماعة المعلمين هم الذين كانوا يختارون النقيب ولا يتدخل السلطان إلا إذا وقع بين الأعضاء لإحلال الوفاق والإصلاح بينهم” (الرشدان، 2002).

‌ج- الديمقراطية في عصر النهضة:

بدأ ظهور المذهب الديمقراطي في كل من أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية في غضون الربع الأخير من القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر ممثلاً في ثورة البرجوازية الصناعية والتجارية والحركات الفلسفية والسياسية وطائفة المثقفين المناهضة لاستبداد الملوك والإقطاع في ذلك الوقت، ولقد بدأ على وجه التحديد والترتيب في كل من انجلترا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا مستهدفاً الحفاظ على كيان الفرد وحرياته الأساسية، وتطور هذا الهدف إلا حد تأسيس سلطة الدولة على إرادة الشعب وسيادة الأمة كأساسين حتميين للنظام الديمقراطي.

وظلت الديمقراطية كمذهب يؤمن بالحرية السياسية مسيطراً على الفكر والتطبيق الغربي قرابة قرن ونصف من الزمان، ومع تطور المجتمعات الغربية وما شهدته من ثورات ثقافية وصناعية، وأحداث ذات صبغة اجتماعية واقتصادية أدت إلى ظهور ثوب جديد للديمقراطية، بحيث لم يعد مقصوراً على النوع السياسي وإنما ضم إلى جانبه فلسفتي التحرر الاقتصادي والاجتماعي أيضاً لتوفير الحرية والكرامة للشعوب الكادحة (عفيفي، 1999).

وكما عاشت الديمقراطية عملية تطور طبيعي على مدى العصور فاستفادت من الفضائل الخلقية التي نادت بها الأديان السماوية عامة، والدين الإسلامي خاصة، والتي أكدت على كرامة الإنسان وأفضليتهُ على غيره وحقه، والمساواة، والعدالة بين الأفراد (بحيص، 2002).

وكل هذه الحريات، التي أصبحت من البديهيات المقررة في الديمقراطية لم تكن كذلك يوم بدأت الديمقراطية في الظهور، بل كانت القيود شديدة جداً والحريات ضئيلة، ونتيجة لكفاح الشعوب وصراعها المستمر نحو الحرية والعدالة والمساواة، هو الذي أعطى الأوضاع صورتها الحالية عن الديمقراطية بمعناها الواسع – ولو لم يقم الصراع لبقيت الديمقراطية حكماً مقتصراً على الأغنياء (قطب، 1993).

ومن الأفكار والمبادئ التي أثرت في الديمقراطية المعاصرة، مبادئ فكرة المساواة والحرية والعدالة الاجتماعية، كذلك تأثير “المذهب الإنساني” ومبادئ “المذهب الفردي”، ومبادئ “المذهب الليبرالي”، و”المذهب الطبقي”، ومبادئ “المذهب الاجتماعي”، والحركات الاشتراكية وغيرها من الحركات العلمية والفكرية والفلسفية (جعنيني، 2004).

والديمقراطية بمفهومها المعاصر، ترى أن الديمقراطية الحقيقية لا يمكن حصرها في النظام السياسي، وإنما تنظر إلى الديمقراطية على أساس أنها طريقة حياة، غايتها أن ترد الأوطان إلى شعوبها، وأن تضع جميع قوى الاقتصاد والسياسة والاجتماع في خدمة الإنسان، معتمدة في تحقيق ذلك على العدل والحقيقة والحرية (حمادة، 1995).

والديمقراطية كطريقة حياة تدعو كل من يتأثر بالقرارات من أبناء الشعب إلى المشاركة في صنع تلك القرارات، وهي بهذا المفهوم تطالب كل فرد من أفراد المجتمع بالمساهمة في تحديد الغايات والأغراض التي توجه حياته، وهذا المفهوم المعاصر للديمقراطية يريد أن يوسع مضمون الديمقراطية، لتكون نظاماً للحكم وأسلوباً للحياة وممارسة للعمل والسلوك، ويقوم هذا المفهوم أنه النظام السياسي في المجتمع لا يمكن عزله عن الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الأخرى، فجميع ظواهر المجتمع متشابكة، وتربطها علاقة تأثير متبادلة.

والديمقراطية لا تقوم من فراغ بل لابد أن تمارس ضمن واقع اجتماعي محدد وفي مرحلة تاريخية معينة، مع الأخذ بعين الاعتبار عند تطبيقها قيم الشعوب وتراثها وكذلك معطيات العصر، وتجارب الشعوب الأخرى، حتى يتحقق الربط بين الحاضر والمستقبل، وبين الأصالة والمعاصرة (جعنيني، 2004).


ثانياً: الديمقراطية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

تقترن عبارة “إعلان حقوق الإنسان” في الفكر الأوروبي الحديث والمعاصر بوصف “العالمية”: أي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. والمقصود بـ “العالمية” في هذا السياق هو الشمولية: فالحقوق المعنية هي “عالمية” بمعنى أنها حقوق للناس كافة، لا فرق بين ذكر وأنثى ولا بين أبيض وأسود ولا بين فقير وغني (الجابري، 1997).

ويترجم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المسار التاريخي لنضال الإنسانية المستمر من أجل الحرية والحق والقانون وحقوق الإنسان (وطفه، الراشد، 1999).

ومناداة كتّاب الثورة الفرنسية ومنظريها، من أمثال: جان جاك روسو، صاحب “العقد الاجتماعي”، ومنتسكيو، وديدرو وغيرهم، وصدرت وثيقة حقوق الإنسان والمواطن (1789)، ثم جاءت المؤسسات الدولية في القرن العشرين، فأصدرت (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) (1948).

وتأتي قضية الديمقراطية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من خلال مواد أساسية ثلاث تنص على حق الإنسان، في التمتع بحرية الرأي والتعبير وحرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية بما فيها الأحزاب السياسية، وأخيراً سيادة الشعب وحقه في اختيار حكامه ومراقبتهم، وحق المواطن في المشاركة في إدارة الشؤون العامة (المتوكل، 2001).

مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على مضامين الديمقراطية:

§           تنص المادة الأولى (هوفنر،2002) على أنه: “يولد جميع الناس أحراراً ومتساويين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا العقل والوجدان، وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء”.

§           وتنص المادة الثانية على أنه: “لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان دونما تميز مهما كان نوعه”.

§                                وتنص المادة الثالثة على أنه: “لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه.

§                                وتنص المادة الرابعة على أنه: “لا يجوز استرقاق أحد أو استعباده، ويحظر الرق والاتجار بالرقيق”.

§                                وتنص المادة الخامسة على أنه: “لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب أو للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية”.

§               وتنص المادة التاسعة عشرة من الإعلان العالمي على أنه: “لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء من دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود”.

§               وتنص المادة العشرون على أنه: “لكل شخص حق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية ولا يجوز إرغام أحد على الانتماء إلى جمعية ما”.

§               وأخيراً تنص المادة الحادية والعشرون على أنه: “لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارونه في حرية”.

§ صور وأشكال الديمقراطية:

لما لا شك فيه أن الديمقراطية في القرن العشرين تعددت صورها وأشكالها وأصبحت موضوعاً رئيسياً للصراع الأيدلوجي (عباس، 1995).

وقد أخذت المذاهب السياسية المختلفة ترفع شعارها، ويدعي كل واحد منها أنه وحده الحريص على المعنى الديمقراطي، وليس هذا فحسب بل أن بعض الدول أو المجموعات أدخلت على أسمها صفة الديمقراطية، مع أنها أبعد ما تكون عن النهج الديمقراطي في جوهرها.

وفي العالم ترد وتتردد على الساحة السياسية والاجتماعية تعبيرات عديدة في هذا الشأن مثل: الديمقراطية الليبرالية، الديمقراطية الاشتراكية، والديمقراطية الشعبية، والمنبر الديمقراطي أو الحزب القومي الديمقراطي.

ومن صور الديمقراطية الممارسة والشائعة في البلدان الديمقراطية الصور التالية:

1.               الديمقراطية المباشرة: تعني أن يشترك أكبر عدد ممكن من الأفراد في شؤون الحكم دون وساطة النواب، وقد شهدت المدن اليونانية مثل هذه الديمقراطية، أي كان المواطنون هم الذين يتولون بالفعل سياسة الدولة، ووضع برامجها ومخططاتها.

2.               الديمقراطية النيابية: وتقوم على أساس أن الشعب ينتخب نواباً يمارسون السلطة، وينوبون عنه خلال مدة معينة يحددها الدستور.

3.               الديمقراطية شبه المباشرة: وتعد نظاماً وسطاً بين الديمقراطية المباشرة والنيابية، وهذا النظام يخول الشعب حق المراقبة الكاملة للبرلمان، والمجلس النيابي، ومن حق الشعب الاعتراض على القوانين، ومن حقهم إقالة النواب قبل انتهاء المدة المقررة (ناصر، 2004).

§ مفهوم الديمقراطية:

الديمقراطية كلفظة يونانية مركبة من شقين الأول (Demos) ومعناها الشعب، والثاني (Kratos) ومعناها السلطة أو الحكم، وبذلك يكون المعنى (سلطة أو حكم الشعب).

والحقيقة أن مفهوم الديمقراطية يعتريه الكثير من الغموض، ويعطي العديد من التفسيرات المختلفة، (مما حدا أبرز المنظرين السياسيين على القول بأن “العبارة التي تعني أي شيء لا تدل على أي شيء”) (الشريدة، 2001).

ويستطيع الباحث أن يميز بين مفهومين متدرجين للديمقراطية، يلاحظ من خلال التطور التاريخي والحضاري للواقع السياسي والاجتماعي التي عاشت فيه الديمقراطية، ويمثل له الباحث بتدرج تصاعدي يعطي مفهوم الديمقراطية اتساعاً بنيوياً من أسفل لأعلى.

1. المفهوم الضيق للديمقراطية:

وفيه يتحدد معنى الديمقراطية من خلال الإطار السياسي، وهذا هو المفهوم التقليدي للديمقراطية.

وأول من مارس الديمقراطية – السياسية – هم الإغريق في مدينتي أثينا وإسبرطة، حيث كانت تقوم في كل من المدينتين حكومة (يطلق عليها اصطلاحاً اسم “حكومة المدينة” أي الحكومة التي تقوم في مدينة واحدة مفردة) وكان أفراد الشعب من الرجال في كل من المدينتين يشاركون في حكم المدينة، فيجتمعون في هيئة جمعية عمومية فيتشاورون في كل أمور الحكم، فينتخبون الحاكم ويصدرون القوانين ويشرفون على تنفيذها (قطب، 1993).

2. المفهوم الواسع للديمقراطية:

وهنا يتسع المفهوم ليخرج عن إطار السياسة ليشمل العديد من المجالات وجوانب الحياة المختلفة، وبذلك يمثل فلسفة وطريقة حياة.

وعبر عنه المفكر والفيلسوف الأمريكي جون ديوي بقوله “الديمقراطية شيء أكثر من مجرد شكل من أشكال الحكومة، فهي أولاً وقبل كل شيء أسلوب في الحياة الاجتماعية وفي الخبرة المشتركة القابلة للانتقال (ديوي، 1978).

وقد أعاد هنري جيروكس صياغة أفضل لمفهوم الديمقراطية الواسع لجون ديوي فقال (الديمقراطية هي ممارسة وحياة، فهي لا يعبر عنها بالشعارات الأخلاقية وإنما بالصراعات الحقيقية والممارسات التي توجد في التغيير في الصفوف الدراسية، وعلاقتها الاجتماعية في الحياة اليومية) (جيروكس، 1993).

ثالثاً: بين الشورى والديمقراطية:

يشكل مصطلح الشورى والديمقراطية هماً وهاجساً للجميع، أفراداً وجماعات ومؤسسات ودول، حيث المشاهد والمتبع لهذين المصطلحين يلاحظ تعلق غالبية الناس بهما منذ نشأتهم إلى وقتنا الحاضر، تعلق الروح بالجسد، أو الإنسان بوطنه، حيث يقول الفيلسوف الأمريكي فرانكلين (1790م) “حيث تكون الحرية يكون الوطن” (البعلبكي، 1997).

ولا ريب في ذلك لأن في الشورى والديمقراطية، صفحة مشرقة ألا وهي ضمان حقوق الناس ومصالحهم، والوقوف بجانبهم ضد أي متسلط ومتعال عليهم، وكذلك بما يمنحانه هذين المصطلحين من حريات كفيلة باحترام آدمية الناس، وإتاحة المجال للجميع في التفكير والإبداع على أساس من الحرية والعدالة والمساواة.

ولنبحث الشورى والديمقراطية بشيء من التفصيل للوقوف على أوجه الشبه والاختلاف بينهما، بحثاً عن المقاربة من خلال المقارنة بينهما، وبيان ما قيل حولهم من آراء، لاستجلاء غموض توافقهما أو تضادهما في لحمة ثقافتنا الفكرية العربية والإسلامية، وبيان رأي الباحث فيهما.

1. الشورى:

من المعلوم أن الشورى ركن أساسي، في أركان النظام الإسلامي، سواء ما يتعلق منه بالتشريع وتطبيقاته، وما يتعلق بشؤون الإدارة وسياسة الحكم (البوطي، 1994).

والشورى من المبادئ الإسلامية العامة التي جاء بها القرآن الكريم، وهي لا تخص الجانب السياسي فقط في المجتمع الإسلامي، وإنما كل الجوانب الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية، وكل شؤون الحياة التي تتطلب التشاور لمعرفة الرأي الأفضل الواجب إتباعه (الحمداني، 2003).

والإنسان هو خليفة الله في الأرض كما يقول تعالى: “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَة” (آية: 30 سورة البقرة)، فالإنسان مخلوق لله سبحانه وتعالى، ومستخلف عنه في عمارة الكون، ولذلك فإن خلافته في الأرض تقتضي أن تكون له سلطة وإمارة وحرية وشورى، فهو ليس الكائن المجبر المسير بل الإنسان المكرم الذي يقول عنه تعالى: “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً {70}” (آية: 70 سورة الإسراء).

وحتى يعيش الإنسان على هدى ونور في الحياة الدنيا، فقد شرع الله تعالى له من الأمور التي تنظم علاقته مع ربه ونفسه وغيره من بني جنسه، وكان من بين الأمور التي شرعها الله، لصون كرامة الإنسان، ولتنظيم حياته على المستوى السياسي والاجتماعي أنه شرع الشورى لرسوله – محمد صلى الله عليه وسلم – وأمته بقوله تعالى: “وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ” (آية:159 سورة آل عمران).

فكان النبي صلى الله عليه وسلم في حكمة قائماً على الشورى في كل صغيرة وكبيرة، مما لم يكن فيه وحي من الله (أبو الحسن، 1994).

وسار الصحابة رضوان الله عليهم على مبدأ الشورى، ابتداءً من مبايعة الخليفة الأول أبي بكر الصديق، ثم مبايعة أمير المؤمنين عمر بعد ترشيح أبي بكر، وكذلك التشاور في خلافة عثمان، والمبايعة عن رضا المسلمين في خلافة علي رضي الله عنه، وأتخذ أبو بكر بعض الصحابة مستشارين له، وكان عمر يجمع كبار الصحابة ويستشيرهم، حتى أجبرهم على البقاء في المدينة لتسهل مشاورتهم في أمور الدولة والمسلمين، وكذلك فعل عثمان وعلي، وسائر الخلفاء، مع اختلاف الصور والأشكال التي تتغير بتغير الأزمان وأحوال الأمم، ما دام المبدأ المقرر موجوداً (الزحيلي، 1997).

والشورى في الإسلام لم تقتصر على الرجال فقط، بل يشترك فيها النساء أيضاً.

فقد روى البخاري أنه صلى الله عليه وسلم دخل يوم الحديبية على أم سلمة، يشكو إليها أنه أمر الصحابة بنحر هداياهم وحلق رؤوسهم فلم يفعلوا!… فقالت: يا رسول الله أتحب ذلك؟ أخرج ولا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك – فخرج رسول الله وفعل ما أشارت به أم سلمة (البوطي، 1994).

وقد صح أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – كان يستشير الأحداث من الفقهاء والعلماء، ويستشير ذوات البصيرة والدراية من النساء، كما كان عثمان يستشير في خلافة النساء، وما أكثر ما استشار أم سلمة فأشارت عليه (البوطي، 1994).

2. الديمقراطية:

الديمقراطية: مصطلح يوناني قديم، معناه اللغوي هو سلطة أو حكومة الشعب، ويقصد بالديمقراطية اختيار الشعب لحكومته في ظل الحرية والمساواة السياسية بين الناس، وخضوع السلطة التنفيذية لرقابة السلطة التشريعية، وتداول السلطة والمشاركة في الحكم، وهي ليست نظاماً للحكم فقط، وإنما نمط للعلاقات الإنسانية (الحمداني، 2003).

ولقد كان لاستتباب الأمن، وانتهاء الحروب المادية بانتصار ساحق لليونانيين ضد الفرس، وضم اليونان للقسم الأكبر من جزر أيجه، وكان ذلك في حدود منتصف القرن الخامس قبل الميلاد أن أدخل (بريكليس) النظام الديمقراطي على أثينا حيث ازدهرت العلوم والفنون والعمل السياسي ازدهاراً لم تشهده مدينة من قبل (الحلو، 1995).

والديمقراطية في بدية نشأتها قد غلب على مفهومها وتطبيقها الطابع السياسي، فإنها على مر العصور والأزمان قد اتسع مفهومها واتسع نطاق تطبيقها، حتى أصبحت في الوقت الحاضر تشمل جميع جوانب الحية وتتناول جميع العلاقات الاجتماعية، ولم تعد قاصرة على المجال السياسي.

وقد ساهم في تطور واتساع مفهومها ونطاق تطبيقها كثير من الجهود الفردية والاجتماعية، وكثير من الثورات والحركات الفلسفية والسياسية والاجتماعية، التي استهدفت القضاء على الإقطاع والرق والعبودية والظلم، والاستبداد والفساد، وأفسحت المجال لتحقيق مزيد من الكرامة الإنسانية والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية (الرشدان، 1999).

والديمقراطية كفلسفة عامة لها مقوماتها العامة، التي تقوم على مجموعة من الأركان والمبادئ والأسس العامة والتي تلقي مزيداً من الضوء على مفهومها وأبعادها ومرتكزاتها.

§ فمن الأركان التي تقوم عليها الديمقراطية:

‌أ-                                 سيادة الشعب.

‌ب-                               المساواة والعدل.

‌ج-                               الحرية الفردية والكرامة الإنسانية.

ولابد من تكامل الأركان الثلاثة حتى تتحقق الديمقراطية التي تعتمد على سلطة الشعب، ولا تبلغ الديمقراطية غايتها إلا إذا جمعت الجوانب الاجتماعية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية والدولية، فهي اجتماعية وأخلاقية كونها أسلوب حياة يقوم على المساواة وحرية الرأي والتفكير، وسياسية كونها تقوم على حكم الشعب نفسه بنفسه مباشرة وتسمى الديمقراطية المباشرة، أو عن طريق ممثلين منتخبين وهي الديمقراطية النيابية، واقتصادية تحقق العدالة الاجتماعية، وتصون حقوق العمال، وتنظم الإنتاج، ودولية توجب قيام العلاقات الدولية على أساس السيادة والمساواة والحرية (برهوم، 2002).

§ ومن الأسس والمبادئ العامة للديمقراطية:

‌أ-                   تقوم الديمقراطية على أساس أن الشعب هو مصدر السلطات، بما في ذلك السلطة التشريعية، ويتم ذلك عن طريق اختيار ممثلين عن الشعب ينوبون عنه في إصدار القوانين والتشريعات.

‌ب-                                                       تقوم الديمقراطية على مبدأ حرية الاعتقاد، فللمرء أن يعتقد في ظل الديمقراطية ما يشاء.

‌ج-                   تقوم الديمقراطية على مبدأ حرية التعبير والإفصاح، ومبدأ الحرية الشخصية الفردية، فللمرء في ظل الديمقراطية أن يفعل ما يشاء، ويمارس ما يشاء ما لم يتعارض ذلك مع قوانين البلاد.

‌د-                                                        تقوم الديمقراطية على مبدأ تشكل التجمعات والأحزاب السياسية أيّاً كانت عقيدة هذه الأحزاب وأفكارها.

‌ه-                   تقوم الديمقراطية على اعتبار موقف الأكثرية، فالحكم في نظر الديمقراطية ما تجتمع عليه الأكثرية (الفريحات، 2001).


خلاف المفكرين حول الديمقراطية:

تبرز في ساحتنا الثقافية عدة توجهات وتيارات تنظر إلى كثير من الأمور نظرات مختلفة جداً. وتلعب المرجعية في اختلاف هذه الرؤى أهمية كبرى في الحكم على مسائل عدة ومنها الديمقراطية، والمؤيدون غالباً ينظرون إلى إفرازات الديمقراطية الإيجابية، والساخطون ينظرون إلى أصولها الفكرية المخالفة للشريعة الإسلامية، وبين هذا وذاك هناك اجتهادات شخصية توافق أحياناً هذا التوجه أو ذاك ويعود الاختلاف حول مفهوم الديمقراطية إلى وجود إشكاليات فكرية، تحول دون قبول تيارات فكرية وسياسية للديمقراطية من خلال فهمها لها. وأهم هذه الإشكاليات يتمثل في احتمالات التناقض بين الديمقراطية والإسلام وكذلك احتمالات الترابط العقائدي بين الديمقراطية وعقائد الغرب (الكواري، 2002).

‌أ- تيار من يعارض الجمع بين الشورى والديمقراطية:

فنجد أن البعض يقول بأن الديمقراطية ليست هي الشورى التي أمر بها الإسلام، فهما نظامان مختلفان، فالديمقراطية بشرية تعتمد على تشريع البشر، والشورى إلهية المصدر والمرجع (أبو الحسن، 1994).

بل إن البعض من المعارضين للتوفيق بين الشورى والديمقراطية قال: أن النظم الديمقراطية أحد صور الشرك الحديثة في الطاعة والانقياد أو في التشريع، حيث تلغي سيارة الخالق – سبحانه تعالى – وحقه في التشريع المطلق، وفي توجيه الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييراً أو وضعاً، وتجعلها من حقوق المخلوقين (الجهني، 1998).

والذين رفضوا الديمقراطية رفضوها لأن الإسلام نظام كامل لا يحتاج إلى الإثراء والحكم فيه لله، والأمر تقليد للعدو، وهو دليل على الإفلاس الفكري والعزيمة النفسية والسياسية (الربيع، 2004).

ومن أبرز مظاهر الاختلاف حول مفهوم الديمقراطية، هو الاختلاف حول ماهيتها، ما هي الديمقراطية؟ ما هو شكلها، وما هو مضمونها؟ هل هي عقيدة أم منهج؟ (الكواري، 2002).

البعض يقول بأن الديمقراطية جاهلية، ولا ينبغي لنا من الوجهة العقيدية أن نقرن الإسلام إلى الجاهلية في صورة من صورها، إلا إذا قلنا كما قال الله في كتابه العزيز: “أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ {50}‏” (آية: 50 سورة المائدة).، وأن الشبة العارض في بعض النقاط بين الديمقراطية والشورى، لا يجوز أن ينسينا الفارق الضخم في القاعدة، إذ أن القاعدة التي يقوم عليها الإسلام تختلف اختلافاً جذرياً عن القاعدة التي تقوم عليها الديمقراطية، ففي الإسلام يعبد الله وحده، وتحكم شريعته، وفي الديمقراطية يعبد غير الله، وتحكم شرائع البشر (قطب، 1993).

كما رفع لواء العداء للديمقراطية واعتبارها نظاماً مخالفاً للإسلام مفكراً إسلامياً معروفاً مثل فتحي يكن حيث يقول عنها في كتابة ماذا يعني انتمائي للإسلام في موضوع قصور المناهج الوضعية” ثم إن عليّ أن أدرك كمسلم مدى (التخبط والفشل) الذي تكابده النظم الوضعية في كل أنحاء المعمورة سواء منها الرأسمالية والديمقراطية والحرة أو الاشتراكية والشيعوية بسبب وضعيتها ومحدوديتها وعجزها وقصورها وزمنيتها (يكن، 1998).

‌ب- تيار من يوفق بين الشورى والديمقراطية:

وهذا التيار يرى بأن المفهوم الإسلامي للديمقراطية – بصفة عامة – تمتع الفرد بكامل حقوقه وحرياته المستمدة من وجوده الإنساني، ومن الرسالة التي استخلفه الله عز وجل من أجلها على الأرض لعمارتها وعبادته وحده لا يشرك به شيئاً، ومتجملاً في الوقت نفسه بمسئولياته وواجباته المقابلة لذلك صيانة لمصالح غيره من الأفراد في المجتمع وحفاظاً على نظامه العام، وذلك كله في إطار من الحكم بما أنزل الله، وقد جاء المفهوم الإعلامي للديمقراطية شاملاً لمنهج حقوقي إنساني متكامل يغطي جميع ما يفترض أن يتمتع به الإنسان من حقوق وحريات (عفيفي، 1999).

وتأسيساً على هذا المفهوم الشامل والمتكامل للديمقراطية الإسلامية ذهب هذا التيار إلى التسوية فيما بين كل من الديمقراطية والشورى في الإسلام (عفيفي، 1999).

كما أن هذا التيار نظراً إلى الديمقراطية كمفهوم سياسي حي ومتطور يؤثر في المجتمعات التي تجري ممارسته فيها، وتؤثر قيم المجتمعات وثقافتها ومصالحها في مضمونه. ويعود ذلك إلى حقيقة كون الديمقراطية منهجاً وعملية سياسية، وليس عقيدة مثل غيرها من العقائد، وإنما تتأثر الممارسة الديمقراطية بعقائد المجتمعات التي تتم فيها وتراعي ثوابتها، تعبيراً عن اختيارات الجماعة التي تمارسها (الكواري وآخرون، 2002).

ويؤكد طائفة من المفكرين بوجود قاسم مشتركة بين الديمقراطية والشورى فهذا عدنان سعد الدين يقول: “إذا تجاوزنا أمر الإصلاح وتساءلنا، ما البديل المعارض والمناقض للديمقراطية؟ لجاءت الإجابة التي لا يختلف عليها اثنان أنه النظام الدكتاتوري والحكم الفردي. ولو سألنا النفس بالنسبة إلى نظام الشورى في الشريعة الإسلامية. وهذه النتيجة تنتهي بنا إلى أن ثمة عناصر مشتركة وتقاطعاً واسعاً بين الديمقراطية والشورى (الكواري، 2002).

ويؤكد بعض المفكرين أن نظام الشورى في الإسلام يقترب إلى حد كبير من اصطلاح الديمقراطية في العصر الحديث (الزحيلي، 1997).

بل لقد حاولت بعض الكتابات أن تبرز (الديمقراطية الإسلام) بهذا العنوان مقابل (ديمقراطية الغرب) ويؤسس بنائه على أساس الديمقراطية الإسلامية، ومن هذه الأعمال الديمقراطية في الإسلام للعقاد، والديمقراطية في الإسلام لمالك بن بني (الربيع، 2004).

وأوردو لذلك أوجه عديدة للشبه بين الشورى والديمقراطية وهي كالتالي:

1.                  أن الشورى واجبة في الحياة الاجتماعية من الحلقات الصغيرة إلى الحلقات الكبيرة، فهي شأنها شأن العدالة والمساواة والحرية والتضامن والتكافل من صالح الأفراد والمجتمعات، أما الديمقراطية فهي أيضاً مهمة في حياة الناس باختلاف أعدادهم، فالعلاقات بين الأسرة والنقابات والأحزاب والسلطة يجب أن تمتاز بروح التسامح والديمقراطية، واحترام رأي الآخر فهي نظام للحياة.

2.                  أن الشورى غير مقتصرة على السياسة والحكم والولاة. شاملة في كل الجوانب الحياتية الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، والديمقراطية هي أيضاً مطلوبة في كل هذه الجوانب.

3.                  أن الشورى متطورة في معانيها وممارستها وليست شيئاً جامداً، فقد أضاف إليها المفكرون، وتوسعوا في شرحها بحثاً عن الأفضل والأحسن. وكذلك الديمقراطية، فقد تطورت عبر السنين والمراحل التاريخية لتستقر على ما هي عليه الآن.

4.                  أن الشورى توجب عزل الحاكم إذا خرج على شروط الخلافة والبيعة، والديمقراطية أيضاً تعزل الحاكم إذا أخل بالديمقراطية، ومارس سلوكاً استبدادياً.

5.                  أن الشورى مبدأ سلمي قائم على الحوار، واستخراج الرأي الأنسب، وكذلك الديمقراطية في جوهرها قائمة على العلاقات السليمة والحوار ونبذ العنف واستخدام القوة.

6.                  أن الأمة هي صاحبة السلطة، وهي التي تقرر من يحكمها وفقاً للشورى وقد انتخبت الأمة خليفتها الأول والثاني والثالث والرابع، وانتخبت الحسن بن علي بن أبي طالب، وانتخبت معاوية بعد تنازل الحسن بن علي في عام الجامعة 40هـ، والديمقراطية تقول أيضاً بأن السيادة للأمة وهي صاحبة السلطة التي تفوض من يحكمها عبر صناديق الاقتراع (الحمداني، 2003).

‌ج- نظرة تحليلية للمؤلف حول الشورى والديمقراطية:

يرى المؤلف بأن الشورى والديمقراطية يتقاطعان في مضامينهم وجوهرهم، وإن اختلفا في خلفياتهم التاريخية فهما يقومان في جوهرهم على احترام حقوق الإنسان وكفالة الحريات، وإقرار العدل والمساواة، وهذه قواسم مشتركة بينهما.

وأن ما استند إليه المعارضين للتوفيق بين الشورى والديمقراطية، من أن الديمقراطية عقيدة ودين، “فإن الديمقراطية المعاصرة اليوم أكثر تواضعاً مما يعتقده البعض حولها أو ينسبه إليها أو يطالبها به، فهي أبعد من أن تكون عقيدة شاملة، وهي أقل من أن تكون نظاماً اقتصادياً اجتماعياً أو مضمون عقائدي ثابت، إنما هي منهج لاتخاذ القرارات العامة من قبل الملزمين بها، ومنهج ضرورة يقتضيه التعايش السلمي بين أفراد المجتمع وجماعاته، ومنهج يقوم على مبادئ ومؤسسات” (الكواري وأخرون،2002).

كما أن من يقول من المعارضة للتوفيق بين الشورى والديمقراطية من أن الديمقراطية مصدر السلطة والتشريع فيها هو الشعب، لأن الديمقراطية تعني (سلطة أو حكم الشعب بالشعب) بينما المشرع الحقيقي هو الله تعالى، يقول الباحث بأن مفهوم الديمقراطية قد مر بمراحل تطور عديدة، وهو مفهوم حي ينمو وينضج لتلبية الحاجة المعاظمة لنظام الحكم الديمقراطي” (الكواري وآخرون،2002).

وأصبحت له العديد من التعريفات بعدد ما هناك باحثين تناولوا الديمقراطية.

فتعريف روبرت دال بأن “الديمقراطية عملية فذة لاتخاذ القرارات الجماعية الملزمة” (الشطي،2002)، فالديمقراطية هنا عبارة عن منهج وآلية، وممارسات مقيدة بدستور البلد الإسلامي وبالتشريع الذي يدين به المجتمع وبالقيم التي يجلها، وإذا كان هناك سلطة للشعب فهي سلطة ضمن عقيدة الإسلام وشريعته والتي تخدم المجتمع وتصلح من مؤسساته وطريقة حكمة.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: “لا تجتمع أمتي على ضلال” وقال أيضاً: “يد الله مع الجماعة” ووجه الدلالة من هذه الأحاديث أنها تدل على عصمة الأمة من الخطأ والضلال، وتوجب إتباع إجماع الأمة (حسن، 1991).

والإسلام في الأمور الحياتية والنظم والآليات التي تحقق مقاصده وفلسفاته، ليس مغلقاً ضد كل ما هو وافد أو أجنبي، كما أنه ليس بالذي يقبل أي وافد، دونما نظر واجتهاد، وإذا كان الاجتهاد فريضة دينية في الفكر الإسلامي، فمن باب أولى أن يكون هذا الاجتهاد وارد في الفكر الديمقراطي (عمارة، 1997).

والمهم أن ما جاءت به الديمقراطية بشكل عام من مبادئ شرعية وحقوق وحريات عامة استوعبها الإسلام وأضاف عليها، فقد بين علي جريشة في كتابة الاتجاهات الفكرية المعاصرة “إن الإسلام يستوعب هذه الحقوق والحريات ويزيد عليها كماً وكيفاً” (جريشة، 1988).

كما أن مجالس الأمة والمجالس النيابية عندما تمارس حقها في التشريع وسن القوانين لا تتعدى على التشريع السماوي الرباني، إذ أن في الإسلام لا مجال فيه البتة للتشريع ضمن دائرة العبادات، وإنما مجاله في تلك الدائرة للمعاملات التي قد سكت فيها كتاب الله وسنة رسوله، وعلى هذا فأساس التشريع في الإسلام هو المبدأ القائل بأنه “أعملوا في دائرة العبادات ما قد أمرتهم به ولا تستحدثوا طريقاً للعبادة من عند أنفسكم، والتزموا في دائرة المعاملات بما قد أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه، ولكم أن تعملوا بما ترونه مناسباً لأحوالكم وحاجاتكم في ما سكت عنه الشارع (الله تعالى ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم) (المودودي، 1985).


رابعاً: فلسفة التربية الديمقراطية:

ترتبط التربية بالديمقراطية مثلما ترتبط الديمقراطية بالتربية، فالتربية أداة مهمة للديمقراطية، والديمقراطية أداة التربية في بناء مجتمع ديمقراطي.

وكانت التربية قديماً تعتبر من أهم الوسائل للمحافظة على نظام الحكم. وحالياً تعتبر وسيلة مهمة لها علاقة وثيقة بالطريقة الديمقراطية للحياة (جعنيني، 2004).

وتؤكد التجربة الإنسانية عبر مسارها التاريخي، أن الحياة الديمقراطية لأمة من الأمم مرهونة بأبعادها وخلفياتها التربوية، وذلك لأن حضور الديمقراطية وتكاملها في حياة الأمة أمر مرهون بمدى تأصل القيم الديمقراطية في عقول الناس ووجدانهم (وطفة، الشهاب، 2003).

والتربية الديمقراطية يمكن تعريفها بأنها نظام اجتماعي يؤكد على قيمة الفرد وكرامته، وشخصيته الإنسانية، ويقوم على أساس مشاركة أعضاء المجتمع في إدارة شؤونه، وتتخذ المشاركة فيه أنماط مختلفة (نذر، 2001).

وفي إشارة إلى أهمية التربية الديمقراطية يقول الرئيس الأمريكي الثالث للولايات المتحدة الأمريكية توماس جيفرسون: “قم بتنوير عقول الناس عموماً، وستجد أن طغيان وقمع العقل والجسد سوف يختفيان، كما تختفي الأرواح الشريرة مع بزوغ الفجر” (كولجان، 2003).

وكذلك يرى جون ديوي في أن تعلق الديمقراطية بالتربية أمر مألوف، والتفسير السطحي لهذا أن الحكومة التي تعتمد على الانتخاب العام لا يمكن أن تنجح ما لم يكن الذين ينتخبون، والذين يطيعون حكامهم متربين، ولما كان المجتمع الديمقراطي يرفض مبدأ السلطة الخارجية، فلابد له أن يجد بديلاً هو الاستعداد الطوعي والاهتمام، وهذان لا يمكن خلقهما إلا بالتربية (ديوي، 1978).

وإذا كانت التربية هي عملية تشكيل للشخصية الإنسانية لأفراد المجتمع وإكسابهم الصفات الاجتماعية والنفسية التي تجعلهم مواطنين صالحين في المجتمع في حدود الإطار الأيدلوجي لهذا المجتمع، وإذا كان الفرد الديمقراطي هو عماد المجتمع وأساسه الأول فإن تشكيله بالصفات النفسية والاجتماعية التي يضمها الإطار الديمقراطي من أهم ما يقوم عليه المفهوم الديمقراطي، ويتضح لنا نتيجة لذلك مدى الارتباط الوثيق بين التربية والديمقراطية.

ولهذا كانت التربية الديمقراطية تقوم على إعداد هذا الفرد إعداد صالحاً مناسباً بحيث يكون هو محور العملية التعليمية 0 التعلمية على أساس أنه فرد وعلى أساس أنه فرد في مجتمع ديمقراطي، وتقوم العملية التعليمية – التعلمية على هذا الأساس، وعلى مقومات هذا الفرد وقدراته واستعداداته، وعلى مقومات المجتمع الديمقراطي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية (النجيحي، 1971).

‌أ- مفهوم التربية الديمقراطية:

برز مفهوم التربية الديمقراطية في العالم مع بداية القرن العشرين، حيث بدأت الدول تنال استقلالها الواحدة تلو الأخرى، وبدأت في تطبيق ديمقراطية سياسية أساسها الحرية والمساواة والإخاء حيث يكون الشعب حراً لديه جميع حقوقه المدنية وليس مستعبداً. من هنا انبثقت التربية الديمقراطية حيث صار المواطن حرً في أن يتعلم ما يشاء من علوم تساعده على حياته وكسب قوته، وبدأت تظهر تطبيقات عملية لمفهوم الحرية والمساواة إذ صار من الضروري تقديم التربية وما يترتب عليها إلى أفراد المجتمع دون تمييز بينهم، وظهر في ظل هذا الاتجاه (التربية الديمقراطية) مزيداً من الاتصال والتبادل والتفاعل الاجتماعي والإنساني.

ويطرح مفهوم التربية الديمقراطية نفسه بوصفه مفهوماً مركباً وغامضاً في آن واحد، حيث يراه البعض: “إعطاء مزيد من الحرية والمسؤولية للتلاميذ أنفسهم، وهناك آخرون يرونه بطريقة أخرى مخالفة تماماً لما تقدم، وهي بجعل كل التلاميذ متساوين أمام التعليم، إما بإعطاء نفس الحظوظ للجميع أو بإعطاء حظوظ أوفر لمن هم أشد حرماناً” (ربول، 1994).

غير أن بعض الباحثين أراد أن يجلي الغموض الذي يحيط بمفهوم التربية الديمقراطية، بمحاولة تفكيكه إلى ثلاثة عناصر أساسية (وطفه، الشهاب، 2003). وهي كالتالي:

1.                             تكافؤ الفرص التربوية.

2.                             الممارسة الديمقراطية في الوسط التعليمي.

3.                             الوعي الديمقراطي.

1. تكافؤ الفرص التربوية:

تعتبر قضية تكافؤ الفرص التربوية من القضايا القديمة والمتجددة في نفس الوقت. فالدعوة لتكافؤ الفرص التربوية ترتبط بحق الإنسان في التعليم كحق من حقوقه الأساسية وهو حق يقره ميثاق حقوق الإنسان، وكذلك القوانين التعليمية والنصوص الدستورية الخاصة بالتعليم في جميع المجتمعات النامية والمتقدمة على حد سواء (عاشور، 1985).

وهذا المفهوم – تكافؤ الفرص التربوية – يعني توفير فرص تعليمية متكافئة ومتساوية لتنمية قدرات واستعدادات كل فرد إلى أقصى ما يمكن أن تصل إليه هذه القدرات والاستعدادات بصرف النظر عن الأحوال المادية والمستوى الاجتماعي والاقتصادي للفرد (الفريحات، 2001).

على أن تكافؤ الفرص التربوية، لا يعني القضاء على الفروق الفردية بين جميع المتعلمين، كما أنه لا يعني المساس بالحريات الأساسية، فالمساواة في التعليم تتطلب الاهتمام بالفروق الفردية بعد معرفة القابليات الخاصة لدى كل فرد، كما يتطلب هذا المفهوم “بناء مجتمع الجدارة الذي يتيح الفرصة لكل مواطن لينمي قدراته إلى أقصى حد ممكن أن يصل إليه، ومن ثم يتيح الفرصة له ليمثل المكانة الخاصة به في مواقف العمل والمسؤولية بما يتفق مع قدراته واستعداداته ليمثل المكانة الخاصة به في مواقع العمل والمسؤولية بما يتفق مع قدراته واستعداداته بصرف النظر عن الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها من خلال تحقيق المساواة في المراحل التعليمية المختلفة (الفقي، 1983).

ويقتضي تكافؤ الفرص التربوية، أن توفر الدولة الديمقراطية أسباب التعليم لجميع أفراد الأمة على السواء، كل على حسب مقدرته في تحصيل العلم، فلا يظفر الغني لأنه قادر على رسوم التعليم، بينما يحرم منه الفقير لأنه عاجز عن رفع الرسوم، ولا يقتصر على الرجل لأن حسن طالعه أوجده في عداد الجنس الخشن، بينما تحرم منه المرأة لمجرد كونها من الجنس اللطيف.

كما يقتضي تكافؤ الفرص التعليمية أن يكون هناك توزيع عادل في الكم، كذلك يقتضي أن يكون هناك توزيع عادل في الكيف، فلا يجوز في حال من الأحوال أن يستأثر الفريق الواحد بالمدارس ذات الأبنية الفخمة والأدوات الحديثة والصفوف المعتدلة، بينما يكتفي الفريق الآخر بالمدارس ذات الأبنية المتداعية والأدوات المستهلكة، والصفوف المزدحمة، والتي يعجز عن التعليم فيها أمهر المعلمين وأحذقهم.

كما أن الديمقراطية التي تستهدف تحقيق تكافؤ الفرص كمثل أعلى لها، تتطلب نوعاً من التربية والتعليم، تكون فيه عملية التعليم وتطبيقاتها الاجتماعية، تكون فيه الأفكار والآراء وممارستها العملية، يكون فيه العمل وإدراك مفاهيم ما يتم منه، ونتائجه كلها، أموراً تمتزج وتتحدد منذ بداية سن التعلم ولجميع المتعلمين (ديوي، ايفلين ديوي، 1962).

ولقد تطور مفهوم تكافؤ الفرص التعليمية وأصبح يتجلى في مفاهيم جديدة اليوم مثل: إلزامية التعليم ومجانيته، وبدأت كثير من البلدان تعتمد إجراءات متطورة لتدعيم تكافؤ الفرص مثل: صفوف التقوية، ووضع برامج خاصة للطلاب الذين يجدون صعوبات دراسية، وتقديم مساعدات مدرسية ومادية للأطفال الذين يتحدرون من أوساط اجتماعية (بدران، 2000).

وفي عصرنا الحاضر برزت عدة معوقات تعوق تحقيق مبدأ تكافؤ التربوية منها: العوامل الاقتصادية، والاجتماعية، والعوامل العنصرية، وعوامل تتصل بالجنس، والعقيدة، وكذلك عوامل تتصل بالأيدلوجية (جعنيني، 2004).

2. الممارسة الديمقراطية في الوسط التعليمي:

إن نجاح الديمقراطية وازدهارها في بلد ما يرتبط بوجود بيئة اقتصادية واجتماعية ملائمة، وبوجود ممارسات ديمقراطية على مستوى المؤسسات الأسرية والتعليمية، فالإنسان الذي لم يتعود ممارسة السلوك الديمقراطي في أسرته وفي مدرسته وفي عمله لا يتوقع منه أن يكون ديمقراطياً.

ولابد لنا في هذا السياق من تحديد معنى ودلالة السلوك الديمقراطي في العمل التعليمي، فالسلوك الديمقراطي هو الذي ينطلق من الأسس التالية:

§                                المشاركة الاجتماعية والمساواة في هذه المشاركة.

§                                فهم مشاعر الآخرين واهتماماتهم.

§                                تقبل الآخرين على مبدأ المساواة.

§                                عدم اللجوء إلى العنف أو الصراع والاعتماد على لغة الحوار والإقناع (وطفه، 1998).

والسلوك الديمقراطي التعليمي من وجهة نظر الباحث، يتحدد بمناخ الحرية والعدالة – المساواة التي تشبع في المؤسسات التعليمية وفي المواقف التربوية التي يمكن عند تحقيقها لمبادئ وقيم الديمقراطية في التربية – أن نطلق عليها مؤسسات ومواقف تعليمية ديمقراطية، فخذ على سبيل المثال لا الحصر بعض المؤشرات التي يعتبرها الباحث من وجهة نظره من السلوك الديمقراطي وهي كالتالي:

§                                احترام رأي الآخر، وعدم تسفيهه مادام في حدود الأدب والأخلاق.

§                                البشاشة والنظرة الإنسانية تجاه الآخر والتي تخلو من المصلحة والتكبر.

§                                الإيجابية في التشجيع والتوجيه والنصح، والتي تكون ذات طابع عاطفي وجداني يحقق التوازن.

§                                التواصل والتفاعل الإنساني الراقي، بين الجميع لمحاولة إقامة علاقات اجتماعية هادفة.


§ النتائج التربوية للسلوك الديمقراطي:

تنمي العلاقات الديمقراطية الناتجة عن السلوك الديمقراطي، الحب والتقدير بين أطراف العملية التربوية، كما يؤدي السلوك الديمقراطي إلى جملة من النتائج التربوية الهامة، وهذا ما تشير إليه أغلب الاتجاهات التربوية الحديثة (وطفه، 1998).

فالسلوك الديمقراطي في مجال التربية يؤدي إلى النتائج التالية:

§                                نمو القدرات الإبداعية عند الطلاب والمتعلمين عامة.

§                                نمو الجوانب الانفعالية وتكامل الاتزان العاطفي.

§                                نمو الجوانب الاجتماعية وتكاملها في شخص المتعلمين نمو الثقة بالنفس والإحساس بالاستقلال.

§                                نمو الجانب المعرفي بصورة متسارعة ومتكاملة.

بينما نجد أن العلاقات التسلطية التي تنطوي على العنف والإكراه والقهر، لا تأخذ طابعاً ديمقراطياً وتحد من إمكانيات الاتصال والتبادل والتفاعل الاجتماعي الإنساني (ديوي، 2001).

وللأسف فإن واقعنا التربوي المعاصر يشهد اليوم غياباً واسعاً ومتزايداً لقيم الديمقراطية التربوية، فالإنسان العربي المعاصر يتعرض وبصورة متنامية لمختلف أشكال الاضطهاد والتمييز والتسلط في مجال الحياة التربوية، ويعاني مختلف ألوان التعصب والتمييز والقهر. وإذا كان الإنسان العربي يكابد من غياب الحريات العامة، ومحروم من حرية إبداء الرأي والتعبير في شؤون مجتمعه ووطنه وأمته، ومغلول عن المشاركة في تقرير مصيره ومصير بلده ومكبل بقيود القهر والخوف والحاجة، فإن ذلك كله لا ينفصل عن المعاناة التربوية التي تكرس كل قيم الاستبداد والقهر. وهذا يعني أن البلدان الديمقراطية التي تسود فيها يتم الديمقراطية التربوية هي البلدان التي تمتلك الحصانة السياسية والثقافية ضد قيم التسلط والإرهاب والاستبداد لذلك فإن طريق مختلف المجتمعات الإنسانية إلى الحرية يبدأ بالحياة الديمقراطية في التربية والمؤسسات التربوية التي تعزز مفاهيم العدالة والمساواة وقيم الحق والخير والأمن والسلامة وحقوق الإنسان (وطفه، 2000).

3. الوعي الديمقراطي:

أن الوعي الديمقراطي الذي ينبع من إحساس الأفراد والمجتمعات بأهمية المبادئ والقيم الديمقراطية لتحقيق صالح البشرية، إنما يتطلب ذلك مناخاً ديمقراطياً سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو المجتمع، حيث يسود هذا المناخ أسلوب الحوار والمناقشة واحترام إرادة الآخرين، وعدم التعصب سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو المجتمع للعمل على زيادة السلوك الديمقراطي في أي مجتمع.

ولهذا فإن التأصيل للمبدأ الديمقراطي ينبغي أن يتحدد في فلسفة أي مجتمع لكي تقوم عليها ديمقراطية التعليم، وكذلك على أساس من مبادئ الديمقراطية العامة ومن القيم والتعاليم الخاصة بثقافة المجتمع وأيدلوجيته، على أن يتحقق في هذه الفلسفة جميع خصائص ومقومات وشروط الفلسفة التربوية الصالحة من: أصالة وتجديد ومعارضة، وانفتاح على الفكر الإنساني، والخبرة الإنسانية والتجارب الخارجية المثرية النافعة، ومن وضوح وشمول واتساق وانسجام وتوازن ومرونة، وربط الحاضر بالماضي والمستقبل، وواقعية في المنطلقات دون إهمال للتطلع إلى الأفضل (الصاوي، 2005).

والوعي الديمقراطي لا يتأتى عند الإنسان إلا بعلم وثقافة، إذ أن هناك ثمة علاقة بين الوعي والسلوك الديمقراطي في أي مجتمع، وبين المستوى التعليمي والثقافي الذي بلغه المجتمع (الربيع، 1992).

وهناك مجموعة من القيم المهمة التي تتطرق إليها التربية في علاقتها مع الديمقراطية ولا غنى للمجتمعات الديمقراطية عنها لتأصيلها وممارستها في مؤسساتها المختلفة ومن أبرز تلك القيم (التل وآخرون، 1993):

1.                  الديمقراطية وعلاقتها بالحرية: فالمجتمع الديمقراطي هو ذلك المجتمع الذي يتمتع بجو من الحرية، والحرية لها حدود ومرتبطة بالوعي – فحرية الفرد تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، كما أن الحرية هي مجموعة من السلوكيات المتمثلة في قدرة الأفراد على الاختيار الصحيح لعناصر تجربتهم الحياتية من خلال تفاعلهم وسعيهم لتحقيق أهدافهم وأهداف مجتمعهم.

ومن أجل أن يكون التعليم ديمقراطياً تجدر الإشارة إلى أهمية إتاحة الفرص التربوية الصحيحة للناشئة، للتعبير عن أرائهم بوعي وبحرية، مما يساهم في نمو شخصياتهم نمو سليماً ومتكيفاً على أحسن وجه.

كما تجدر الإشارة إلى أن مفهوم الحرية المسؤولة الواعية تتضمن أيضاً إعادة النظر في العلاقة ما بين المعلم والمتعلم، وخاصة العلاقة القديمة القائمة على الخضوع والسيطرة المطلقة وإغفال طبيعة المتعلم.

2.                  مفهوم إلزامية التعليم ومجانيته، والذي يعني التزام الدولة بتوفير الفرص والإمكانات التعليمية للذين هم في سن الإلزام، هذا من جهة ومن جهة أخرى يتطلب من المواطنين إلزام أطفالهم الإفادة من الفرص التعليمية الممنوحة لهم لتحقيق النجاح ومكافحة الإهدار التربوي الذي يعود بالأضرار الفادحة على التنمية الاجتماعية.

لقد أصبح مبدأ إلزامية التعليم ومجانيته وخاصة في المراحل الأساسية من أولويات النظام الديمقراطي في التعليم، لذلك نصت عليه مبادئ حقوق الإنسان في مادتها السادسة والعشرين. كما جاء في مقدمة التوصيات التي أقرها مؤتمر التعليم الإلزامي المجاني للدول العربية المنعقدة في القاهرة عام 1954م، بالتعاون مع جامعة الدول العربية ومنظمة اليونسكو الدولية ما يلي: “لما كانت القوة البشرية أثمن موارد الدول، وكان تاريخ العالم الحديث يبين أن التقدم الاقتصادي يسير جنباً إلى جنب مع التقدم في التعليم، وكانت نتائج التعليم وآثاره في رفع مستوى الإنتاج، تعوض البلاد أكثر مما أنفقته عليه، ولما كان التعليم هو الأساس السليم للديمقراطية الحقة والسلام العالمي والاستقرار الدولي، فلابد للدول العربية من أن تحشد قواها ومواردها لإقرار التعليم الإلزامي فيها.

3.                  مشاركة الاتحادات الطلابية في العملية التربوية، لأن الديمقراطية التربوية تأخذ بعين الاعتبار دور الطلاب في العملية التربوية، ولا يخفى على المشتغل بالعملية التعليمية – التعلمية ما أحدثته الثورة الطلابية في باريس التي حدثت في عام 1968م بقصد إصلاح التعليم العام والجامعي في فرنسا، حيث دفعت تلك الثورة الطلابية أساتذة الجامعات إلى استخدام أساليب أكثر وظيفية وفاعلية في العملية التعليمية – التعلمية (الصاوي، 1999).

4.                  النظام التعليمي – التعلمي والديمقراطية: حيث يعد النظام التعليمي – التعلمي مسئولاً عن تأهيل القوى البشرية القادرة على تحقيق متطلبات المجتمع والنهوض به، وكذلك مسئول عن تأهيل وإعداد أفراد قادرين على تحقيق مبادئ وقيم الديمقراطية باختلاف أنواعها في مجتمع ديمقراطي، ولا يستطيع النظام التعليمي – التعلمي أن يحقق هذه المسئوليات إلا من خلال وجود نظام تعليمي ديمقراطي وإدارة تعليمية قائمة على فكرة المشاركة بينها وبين الطلاب، وإتاحة الحرية المسئولة التي تنمي لدى الطلاب الاستقلالية وحرية الرأي والإبداع (كيلاني، 2003).

5.                  الديمقراطية والاهتمامات المشتركة، فالمجتمع الديمقراطي هو ذلك المجتمع الذي يسعى باستمرار ِإلى توسيع مجالات الاهتمامات المشتركة بين أفراده، وتوحيد اتجاهاتهم وميولهم، وذلك عن طريق أنماط من النشاطات المتنوعة، تساير التقدم، وعن طريق التربية بما توفره من مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية مما يجعلها دائماً تحاول تقريب الناس من بعضهم بعضاً، فيحل التعاون، وتتسع دائرة النشاطات الحرة، والاهتمامات المشتركة، من خلال تفاعل اجتماعي بناء بين الأفراد (التل وآخرون، 1993).


خامساً: الممارسات الديمقراطية التربوية:

يشير مفهوم الممارسة “إلى العملية الديناميكية الموجهة بعدد من الخبرات والتصورات التي تحدد أنسب الطرائق وأكثرها كفاءة، للانتقال بفكرة أو توجه من التوجهات من كونه معنى أو مضموناً إلى كونه واقعاً قائماً، أي الانتقال من مستوى التجريد إلى مستوى المدرك والمعيش” (النكلاوي، 2001).

وتعرف الممارسة أيضاً بأنها “نوع من الخبرة المنظمة نسبياً، وتشير إلى تكرار حدوث نفس الاستجابات الظاهرة، أو ما يشبهها في مواقف بيئة منظمة نسبياً (يوسف، 2002).

ويمكن للباحث أن يعرف الممارسات الديمقراطية بأنها “أفكار وتصورات وخبرات إيجابية يتبناها كل من الفرد والمجتمع، ويتكرر حدوثها منهم بصورة منظمة نسبياً، وتقوم هذه الأفكار والتصورات على مبادئ الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، حيث تنعكس واقعاً عملياً على السلوك الفرد والمجتمع.

والممارسات الديمقراطية التربوية تستوجب إشراك فئات الشعب المختلفة في تحديد الأهداف التربوية على أسس الحاجات والمطامح التي يرنو إليها المجتمع. وبما أن التربية ليست ولا ينبغي أن تكون عملية جامدة، فلابد من إقامة مناقشات بين التربويين ورجال الأعمال ورجال الدين والطلبة وأوليائهم، والمتخصصين في مختلف العلوم الطبيعية والإنسانية، وممثلي مختلف الجمعيات ومنظمات الشباب والنقابات والهيئات السياسية وقادة الفكر والفنانين، تهدف إلى إجراء تحوير في النظام التربوي كلما دعت الحاجة إلى ذلك. وليس الهدف من مثل هذا العمل ترسيخ الممارسات الديمقراطية التربوية في المجتمع، بل بتحديد حاجات المجتمع إلى مختلف المهارات والعلوم، ومشاركة الشعب في تحمل مسئوليات التربية وأعبائها الباهظة (ماضي، 1995).

§ المدرسة والممارسات الديمقراطية:

المدرسة لها دور مهم في تعويد الطلبة على الممارسات الديمقراطية وتطبيق مبادئها قد حدد جون ديوي وظيفة المدرسة بإعداد الفرد عن طريق الخبرة ليكون عضواً اجتماعياً قادراً على تطوير بيئته، لأن المدرسة هي البيئة التي تعد الطفل لفهم الحياة المعقدة التي سيعيش فيها ومن واجبها أن تهيئ للفرد بيئة اجتماعية بسيطة خالية من مظاهر التفرقة بين المذاهب والأجناس، كما أنها تعد وسيلة لتغيير المجتمع وتجديد تراثه لا نقله من جيل إلى جيل، وللمدرسة أيضاً دوراً في عملية التطوير الاجتماعي الديمقراطي فهي المكان الذي يكتسب منه الناشئة أسس الحياة الديمقراطية وهم يكتسبونها لا عن طريق تلقينهم هذه المبادئ إنما يمارسونها فعلاً في حياتهم اليومية (الحشيان، 2000).

وتعتبر المدرسة بيئة تربوية اجتماعية صاهرة، بمعنى أن هذه المؤسسة تعمل على نشر التواصل والتفاهم بين طلابها، وإن كانوا يمثلون مختلف الفئات والطبقات في الأمة، والمدرسة لا تستطيع أن تقوم بهذه المهمة الخطيرة إلا إذا نشأت الطلاب على روح التساهل – هذه الروح التي تجعل كل واحد منهم يحترم آراء الآخرين، معترفاً لهم بحرية الفكر التي يحب أن يتمتع بها هو.

ويلاحظ أن الممارسات الديمقراطية في المدارس، بما فيها من تواصل وتعاون، لا تتجلى فقط في علاقات الطلاب بعضهم ببعض، بل تتجلى أيضاً في علاقات المعلمين بالطلاب. فالمعلم الممارس للديمقراطية يشرك طلابه في سن القوانين وإنزال العقوبات بالمخالفين – العقوبات الإيجابية – ويشركهم في إدارة الألعاب والمباريات وتنظيم الحفلات والرحلات، وفي وضع الخطط الدراسية وتعيين الفروض البيتية. وهو يشركهم في الخدمات الاجتماعية والمشاريع العمرانية، وفي الأبحاث العلمية والمناقشات الوطنية (شهلا وآخرون، 1982).

كما تقتضي الديمقراطية التربوية، والتي تكون في إطار النظام التربوي بمؤسساته التعليمية – التعلمية المختلفة، “توفير جو من التفاهم وتبادل الرأي بين المدراء والمعلمين والآباء والطلاب، ولكن ينبغي أن تكون الحدود المسموح بها في النقاش وتبادل الرأي واضحة فمدير المدرسة يعين ويعطي سلطة معينة قد يمنح أو يخول بعضها لمن يعملون معه من المعلمين، وإشراك أكبر عدد ممكن من المعلمين – أو كل المعلمين معه – في شئون الإدارة وفي تبادل الرأي في مختلف المشكلات المدرسية سيوفر في الغالب جو من الانسجام والشعور بالارتياح لمن يعملون معه، وسيتيح فرصة التدريب على شئون القيادة والإدارة لأكبر عدد ممكن من المعلمين، وفي تبادل الرأي مع الآباء فيما يتصل بمشكلات أبنائهم وفروع الدراسة المناسبة لهم، وسيشعر الآباء بأنهم لا يقعون تحت سلطة تستبد بهم أو تتصرف في شئون أولادهم دون وجود أسس معقولة (الصاوي، 1999).

والممارسات الديمقراطية التربوية، تقتضي من المعلم والمتعلم على حد سواء، الوعي الكامل بواجباتهم وحقوقهم، والانتفاع بكامل الفرص والخدمات والتسهيلات التي يوفرها النظام الاجتماعي، وتحمل المسئولية في تنمية ذواتهم وتحرير عقولهم من الخرافات والأساطير، والمشاركة في تنمية مجتمعهم، والإسهام في إرساء قواعد العدل والمساواة في المجتمع، والاعتزاز بذات أمتهم وثقافتهم القومية، وانفتاح عقولهم على الثقافات العالمية، وعدم التعصب الثقافي، وضرورة الاعتراف بالآخر، واحترام حريته والتحلي بالروح العلمية والموضوعية، والاستقلال بالرأي ورفض التسلط والتخلف والعبودية (الخوالدة، 2003).

§ المنهج التربوي والديمقراطية:

يعرف المنهج الدراسي (كل الخبرات التعليمية المخطط لها بدقة والتي يكتسبها المتعلم داخل أو خارج المدرسة بإشراف وتوجيه المدرسة) (حسنين، 1987).

هذا المعنى يوضح أن المنهج الدراسي لا ينحصر داخل جدران المدرسة فحسب بل أنه يمتد إلى خارج المدرسة، وذلك من خلال التنسيق بين عمل المدرسة وعمل كافة المؤسسات في المجتمع. ويتضح أيضاً أن المدرسة لغرض إكساب الطلاب الخبرات التعليمية فإنها تخطط بدقة لاختيار عدد من المناشط التعليمية والمواقف الخبراتية التي تحث الطلاب على المرور بها بغرض إكساب الخبرات المرغوبة.

ولقد أكدت التربية الحديثة أهمية الأخذ بمفهوم الديمقراطية في المنهج، وذلك على أساس أن المناهج الدراسية أياً كان نوعها يجب أن يكون لها دور في بناء الإنسان، ولن يتحقق هذا الدور بمنأى أو بعيداً عن الديمقراطية. لذا فإن الممارسات الديمقراطية – سواء أكانت اقتصادية أم اجتماعية أم سياسية أم دينية – التي يقرها المجتمع أو يرجوها، ينبغي أن تنعكس من خلال المواد الدراسية، التي يتضمنها المنهج، أيضاً فإن الممارسات داخل المدرسة وخارجها يجب أن تعبر عن مفهوم الديمقراطية الذي يؤثر في بناء الفرد فكراً ووجداناً وسلوكاً (إبراهيم، 2000).

لذا ينبغي على مخطط المناهج التربوية، أن يتمثل قيم الديمقراطية وأساليب معيشتها داخل المجتمع، ويراعى ذلك عند تصميم المناهج التربوية، لكي تكون المناهج أداة تربوية فعالة في تمثل القيم الديمقراطية من قبل المتعلمين، وممارستها في النظام الاجتماعي وفيما يلي أهم الإجراءات التي تجعل المناهج التربوية، مناهج ديمقراطية تساعد النظام السياسي والاجتماعي على نشر قيم الديمقراطية وتمثلها في الواقع الاجتماعي (الخوالدة، 2004).

1.                 أن تكون أهداف المناهج التربوية، أهدافاً ديمقراطية، تركز على إنماء الإنسان وعقله وثقافته ودوره الاجتماعي في ضوء إمكاناته الذاتية، وتمثله لمنظومة القيم الديمقراطية.

2.                 أن تستجيب المناهج التربوية لاحتياجات المواطنين الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية والمعلوماتية، ليتمكن الطلبة من النمو والتواصل الإنساني.

3.                 أن يركز المنهاج التربوي على الفروق الفردية، بحيث تصمم المناهج بما يتلاءم مع الإمكانات الفردية للمتعلمين حتى يتقدم كل طالب في ضوء إمكاناته الخاصة، وتنظيم المناهج الدراسية والمواد التعليمية وفقاً لأسس التعلم الذاتي، والتعليم المبرمج، والرزم التعليمية، والحقائب التعليمية وغير ذلك من صيغ ديمقراطية المناهج التعليمية.

4.                 أن تراعى المناهج التربوية، تعزيز اللغة العربية وفهم دلالاتها والانفتاح على اللغات الأخرى، وبناء التفكير الناقد بصورة منهجية، وتدعيم قيم الديمقراطية في المجتمع المدرسي وتمثلها في السلوك العام داخل النظام الاجتماعي.

5.                                                 اختيار أساليب تدريس، تساعد المتعلمين على التفتح والنماء بكامل أبعاد شخصياتهم العقلية والوجدانية والأدائية.

6.                 الابتعاد عن اختيار المعرفة الاستهلاكية والبحث عن المعرفة الاقتصادية المنتجة وتنظيمها داخل المناهج، بما يرتبط بالمشكلات الحقيقية داخل المجتمع ومساعدة الطلبة على مواجهتها.

7.                 إعداد الكتب المدرسية بحيث يتضمن محتواها الدراسي مواقف ديمقراطية سلوكية تشجع المعلم أثناء التدريس على ممارسة الأنشطة المناسبة لتوجيه المتعلم على ممارستها (حسنين، 1987).

8.                 اختيار المناشط والمواقف التعليمية (داخل وخارج المدرسة) بحيث يحقق ممارستها إكساب الخبرات التعليمية التي تسهم في تعميق السلوك الديمقراطي لدى المتعلمين.

9.                                                 ضرورة ربط التعليم والمنهج الدراسي بخطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع.

10.                                             ابتكار أساليب جديدة لتقويم الطلاب تستهدف قياس أداء التلاميذ للمواقف السلوكية الديمقراطية.


ومن ديمقراطية المناهج التربوية، أن يبتعد تعليمنا سوءا في المدارس والجامعات عن النظرة “المصرفية” للتعليم. والتي أثارها باولو فريدي (1921-1997) حيث رأى (باولو فريدي) أن تعليمنا الحالي يعكس أيدلوجية القهر، إذ يفترض الجهل المطلق في الآخرين، إذ لا يعتبر التعلم والمعرفة عملية بحث عن الحقيقة، ومن شأن هذا التعليم (البنكي) أن يضع المعلم والطلاب في طرفين متناقضين (نوفل، 1990):

المعلم الطلاب
§                                 المعلم يعلم الطلاب يتعلمون
§                                 المعلم يعرف كل شيء الطلاب لا يعرفون شيئاً
§                                 المعلم يفكر الطلاب يفكر غيرهم لهم
§                                 المعلم يتكلم الطلاب يستمعون
§                                 المعلم يختار ويفرض اختياراته الطلاب يستجيبون
§                                 المعلم يختار محتوى البرنامج الطلاب يتكيفون معه دون أن يؤخذ رأيهم فيه
§                                 المعلم يخلط سلطته المعرفية بسلطته المهنية الطلاب في تناقض بحرمانهم مع سلطة المعلم المزدوجة
§                                 المعلم هو الذات الطلاب مجرد أشياء

وفي ذلك يرى الباحث أن بناء العقلية العلمية للشخصية المتوازنة أمر مرهون إلى حد كبير بالمجال الديمقراطي الذي يتيحه المجتمع لأبنائه، وذلك عبر العملية التربوية في إطار الأسرة والمجتمع.

ومثل هذه الفكرة كانت المبدأ الأساسي لفلسفة جون ديوي (1859-1952) والذي تجلى في كتابه المعروف “ديمقراطية التعليم”، حيث أراد جون ديوي لمجتمعه الأمريكي أن ينهض عبر سياسة تربوية تعتمد على المبدأ الديمقراطي التربوي كفلسفة لبناء مجتمع علمي متطور، والمعرفة كما يراها جون ديوي أمر لا يمكن له أن يكون من غير أسس ديمقراطية (جيوشي، 1988).

ولهذا أخذ مربونا في العالم العربي تضمين المناهج المدرسية العديد من الأسس والمبادئ الديمقراطية وأبرز ما فيها تدريب الطلاب على النقد وعلى الحوار، وعلى التعبير الصريح عما يجول في نفوسهم من خلال المنهج المدرسي، ومن خلال النشاطات التي تعرف بالنشاطات اللاصفية، ولاسيما النشاطات الثقافية، من محاضرات وندوات ومسرحيات وفنون (عبدالدائم، 2000).

وهناك عدة مبادئ خلقية تشكل الممارسات الديمقراطية في التعليم وهي كالتالي:

مبدأ المساواة: من خلال العدالة الاجتماعية ومشاركة جميع أفراد المجتمع في خيرات هذا المجتمع، ويعد الإيمان بالمساواة وبتكافؤ الفرص واعتبار المواهب والقدرات، العنصر الأساسي الأول في مواصلة تعليم الفرد بمختلف مستوياته.

مبدأ الإخاء: وعمادها البر والرحمة لا تشوبها شائبة الاستعلاء أو المن وهذا الإخاء يجعل الإنسان يعترف بحق الإنسان الآخر في الحياة والوجود، والتربية في هذا المجال تدرب الأفراد على التعايش متآخين متحابين وإن كان هناك تنافس فهو في سبيل الخير والصالح العام وبقصد التعاون. فمن الضروري في النظام الديمقراطي أن يربط بين الإنسان والإنسان عنصر المؤاخاة الذي يطبق في الأخلاق على أساس احترام إنسانية الإنسان واحترام حقوقه، ولا يأتي ذلك عن قهر أو ضغط بل يأتي نتيجة إيمان الإنسان بالإنسانية التي ينتمي إليها، وبأن كل فرد على هذه الأرض له الحق في الحياة الكريمة واحترام هذه الحياة.

مبدأ التسامح الفكري: وهو من دعائم القيم الديمقراطية الخلقية التي يجب أن نغرسها في نفوس تلاميذنا سواء في المدرسة أو المجتمع، وقوام التسامح الفكري قبول آراء الآخرين والالتقاء معهم فكرياً في وسط الطريق وعدم التعصب الأعمى ضد أفكار الآخرين، والتفتح الذهني لكل ما هو جديد، وقبول الآراء المعارضة والمناقشة المفتوحة العلنية الحرة مع التقييم الإيجابي لا السلبي لحياتنا العامة، وبالتالي لحياتنا المدرسية ويجب أن ينعكس هذا على التربية إذ أنها النظام الفكري الذي يقوم على خلق وتكوين الشخصية المتكاملة للمواطن الذي يعيش في مجتمع له فلسفته (الحشيان، 2000).

 

مسيرة الديمقراطية والتربية في دولة الكويت

 

 

مسيرة الديمقراطية والتربية في دولة الكويت

 

أولاً: دولة الكويت… لمحة تاريخية:

 

1. الجغرافيا الكويتية:

تقع دولة الكويت على الطرف الشمالي الغربي للخليج العربي الذي يحدها من الشرق، وتحدها من الجنوب والجنوب الغربي المملكة العربية السعودية ومن الشمال والغرب الجمهورية العراقية.

ولقد كان لوضع الكويت الجغرافي الفريد بين هذه المواقع أثره في جعلها مركزاً للتجارة وممراً لحركة الناس العابرة من موقع إلى آخر، مما أعطى البلاد موقعها المتميز، وأمدها بمورد للرزق لا ينقطع مادامت هذه التحركات العابرة مستمرة في تدفقها ذاهبة آيبة.

ونظراً لوقوع الكويت بين خطي العرض 28.30 – 30.06 شمال خط الاستواء، وخطي الطول 46.30 – 49.00 شرق خط جرنتش فإن مناخها من النوع القاري الذي يميز الإقليم الجغرافي الصحراوي عامة.

وتبلغ المساحة الكلية للبلاد حوالي 18000 كيلومتر مربع، ومن الناحية الجغرافية يتكون السطح في معظمه من سهول رملية منبسطة، وينحدر تدريجياً من الغرب إلى الشرق، وتوجد به بعض التلال منها “تلال الزور” التي تمتد من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي بالقرب من “الجهراء” و”تلال اللياح” وهي أطول وأكثر اتساعاً من سابقتها، و”تلال كراع المرو” وهي مليئة بالحصى المختلفة الأحجام، وتوجد بعض الوديان الضحلة، و”وادي الشقايا” الذي يوجد في الجنوب الغربي([1]).

2. الاقتصاد والإنتاج الكويتي:

تنتج الكويت الخضار والثمار، وتربي الماشية (320.000 رأس من الأغنام)، واكتشف النفط في الكويت عام 1938 في أكبر حقل نفط في العالم “برقان”، تلاها في عامي 1938 و1942 حفر ثمان آبار أخرى منتجة في الحقل ذاته، وهكذا اكتشف حقول النفط في الروضتين والصابرية، وأم قدير وأم المناقيش والأحمدي والوفرة والمقوع وبحره.

وبدأ الإنتاج الفعلي للنفط عام 1946م، وتمتلك الكويت احتياطياً قُدِّر بـ 12.850 مليون طن، مع كميات كبيرة من الغاز الطبيعي، وتمتلك مصافي نفط، ومصانع بتروكيمائيات (أسمدة أزوتية)، وتستثمر عائدات النفط عن طريق مؤسسة الاستثمار الكويتية “KIO” ضماناً للأجيال القادمة (أبو خليل، 1999).

§ القطاع الصناعي:

(لقد تطور الإنتاج الصناعي باكتشاف النفط، حيث شمل الأنشطة المتعلقة بصناعته وتكريره، خاصة ما يتعلق بصناعة البتروكيماويات والأسمدة والطابوق الجيري والأسمنت، والأنابيب المعدنية وتوليد الطاقة الكهربائية، وتحليه المياه البحرية، وإنتاج الملح والكلورين، وكل ما يتعلق بالاستهلاك الغذائي لحفظ الأسماك وتعليبها، والصناعات الناتجة عن استخدام الدقيق)([2])

3. نبذة تاريخية:

تعني كلمة الكويت تصغير “كوت”، وتطلق على المنزل المربع المبني كالحصن والقلعة وغيرها، وتبنى حوله منازل صغيرة، وسميت بذلك الاسم – الكوت – نسبة إلى الحصن الصغير الذي بناه محمد بن نفله بن عريعر في نهاية القرن السابع عشر (العيدروس، 1997).

وقد وصل الإسلام إلى موقع الكويت، عام 12 هجرياً بعد الانتهاء من حروب الردة، وتوجه خالد بن الوليد شمالاً بأمر من الصديق رضي الله عنه، ففتح كاظمة – موقع دولة الكويت حالياً – وتابع سيره إلى أرض السواد (أبو خليل، 1999).

‌أ- الكويت قبل اكتشاف النفط:

وقد لجأت إلى الكويت قبائل العتوب من نجد في القرن الثامن عشر، واستقروا على سواحل الخليج الشمالية وكانوا في حمى بني خالد وخرج من العتوب آل صباح الذين حكموا الكويت بعد ذلك (أبو حاكمة، 1984).

ونشأت الكويت وترعرعت وتطورت، وتوافد عليها قبائل من شبه جزيرة العرب ومن غيرهما وطاب لهم المقام، وأشتغل بعض أهل الكويت قبل اكتشاف النفط بالغوص على اللؤلؤ وصيد الأسماك، والبعض الآخر برعي الأغنام، كما كانت هناك صناعات خفيفة لسد حاجات السكان البسيطة كغزل الصوف ودبغ الجلود، وصناعة السفن وأشرعتها، والشباك لصيد الأسماك.

‌ب- الكويت بعد اكتشاف النفط:

وقد اكتشف النفط في الكويت عام 1938م، وأثر النفط في تقدم الكويت تأثيراً بالغاً كان من أهمهما:

1.          خلف النفط ثورة اقتصادية واجتماعية عارمة، قلبت المقاييس والعادات التي كانت تسود مجتمع الكويت، وتحولت اليد العاملة في صيد اللؤلؤ والأسماك، وبناء القوارب إلى صناعة النفط ثم إلى السك الحكومي وصناعة البناء وقطاع الخدمات الواسع.

2.          ارتفع الدخل القومي، وخططت الحكومة للمشروعات العمرانية العامة، كتخطيط المدن، ورصف الطرق، والمشروعات الاجتماعية كالتعليم، والخدمات الصحية، والإسكان.

3.                             زيادة حجم الجهاز الحكومي القائم على إدارة تلك المرافق العامة والتوسع فيه وتنفيذ المشروعات المختلفة.

4.          زيادة فرص العمل، وفرص الاستخدام الكثيرة التي أتاحتها صناعة النفط: فاجتذبت الأيدي العاملة من البلدان العربية والأقطار المجاورة.

5.          ارتفع الدخل القومي بدرجات زادت معها الإمكانيات الضخمة التي ساعدت على التكامل الاجتماعي، وتقرير تكافؤ الفرص أمام جميع المواطنين.

6.          زادت الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية التي تقدمها الدولة بشكل بارز، وبلغت ذروتها، وزاد بالتالي نصيب الفرد من هذه الخدمات، وبهذا وقفت الكويت في مصاف الدول المتقدمة.

7.          لجأت الكويت إلى التخطيط العلمي الحديث، وسارت تعمل بأسس علمية وفنية حديثة؛ لبناء مجتمع سليم ينعم بالرخاء ويعتمد على اقتصاد قومي ثابت الأركان يساعد في نهضة البلاد وتقدمها ويعمل على حمايتها من خطر الاعتماد على مورد واحد من الدخل. (حبيب، 1983).

4. خصائص دولة الكويت:

‌أ-                    بلغ عدد سكان الكويت في منتصف 1999م (2.107.195)نسمة بينهم (1.278.822) من الذكور و(828.373) من الإناث وبلغ عدد الكويتيين منهم (803.945) بينهم (396.345) من الذكور و(407.600) من الإناث([3]).

‌ب-                   القوة العاملة في الكويت يغلب عليها غير الكويتيين حيث يشكلون ما نسبته 83.8% من مجموع القوة العاملة، أما الكويتيون فهم بنسبة 16.2%، وهذه النسبة قليلة جداً([4]).

‌ج-                    توزع قوة العمل الوافدة إلى الكويت يفوق القوة العاملة الكويتية في كافة المجالات والمهن وفي كافة المستويات التعليمية وتجدر الإشارة إلى أن نسبة الكويتيين في شريحة قوة العمل ذات التأهيل العالي لا تبلغ سوى 33% بينما الباقي تشغله قوة عاملة غير كويتية.

‌د-                    مخرجات التعليم الثانوي شبه متساوية بين التخصص الأدبي والعلمي كما أن زيادة الخريجين حسب البيانات التنبؤية حتى عام (2007/2008) تعتبر زيادة معتدلة ولا يلاحظ عليها قفزات كبيرة.

‌ه-                    المتخرجون من مؤسسات التعليم العالي في الكويت يغلب عليهم انتماؤهم إلى الكليات النظرية (كالآداب، والتربية، والتجارة، والشريعة، والحقوق) ويشكلون نسبة عالية.

‌و-                    طلاب مؤسسات التعليم العالي يغلب عليهم العنصر النسائي وهذا قد يكون بسبب انصراف الذكور إلى العمل بعد تخرجهم من المرحلة الثانوية، وتشكل الطالبات ما نسبته 67% من مجموع طلاب جامعة الكويت.

‌ز-                    مخرجات التعليم العالي يغلب عليها الإناث مقابل الذكور، وهذا يؤثر بشكل سلبي على واقع سوق العمل حيث إن بعض الأعمال والمجالات تحتاج إلى ذكور مؤهلين تأهيلاً عالياً ولكن هذا قد لا يتحقق مع هذا الوضع.

‌ح-                    مؤسسات التعليم العالي تعمل بطاقتها الاستيعابية مما يجعل من الصعب على هذه المؤسسات الزيادة في أعداد الطلاب الذين من الممكن أن تقبلهم، ويقول الدكتور البستان: (أن جامعة الكويت بقدراتها الحالية سواء المكانية أو المادية لا يمكنها الوفاء بجميع متطلبات سوق العمل).


ثانياً: الديمقراطية والدستور الكويتي:

اعتمد المجتمع الكويتي على أنشطة اقتصادية مرتبطة بالبحر، رسخت بدورها مهناً تدور في فلكها كالسفر، وبناء السفن وتملكها، وتجارة اللؤلؤ وغيرها، وكان النشاط الرئيسي هو الغوص على اللؤلؤ، وكانت الفئة التي تمتلك هذه الأنشطة هي الفئات المبادرة بالمطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي، باعتبارها أقدر الفئات على تقديم الدعم المالي للحاكم ونظامه السياسي من أجل قيامه بالدور المطلوب منه، وقد نشأت الكويت عام 1716م وكانت مبايعة آل الصباح عام 1752م.

1. مجلس الشورى (1921):

والتجربة الديمقراطية الكويتية حلقة من سلسلة متصلة الحلقات في تاريخها السياسي الذي يمتد إلى ما يقارب قرنين من الزمن، ونهج التواصل في المحبة والمشاورة وتبادل الرأي والاحترام والثقة بين الحاكم والمحكوم كانت سمة الحياة في الكويت، لذا كانت الكويت السباقة في المنطقة عندما أقامت مجلساً للشورى عام 1921م (العليم، 2000).

حيث نادي وجهاء الكويت بضرورة المشاركة في إدارة شؤون البلاد في عهد الشيخ “أحمد الجابر” 1921م فتم تزكية “يوسف القناعي” ومجموعة لمقابلة الأمير، فرفعوا له عريضة تطالب بإقامة مجلس للشورى يعين ويساعد الحاكم على تسيير أمور البلاد، وجرى إقرار ميثاق هام في إطار التعاون بين المجلس والحاكم.

2. المجلس البلدي (1930م):

من المعروف أن إنشاء بلدية في الكويت كانت فكرة طرحها التجار على حاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر الذي وافق على إنشائها، فكان أن قامت سنة 1930م، لتأخذ على عاتقها مسئولية النهوض بالكويت صحياً واجتماعياً وتمارس صلاحياتها ومسئولياتها عن طريق مجلس منتخب من المواطنين يرعى مصالحهم ويعمل على النهوض بالبلاد في شتى المجالات، وكما قيل بحق فقد شكل المجلس البلدي اتجاهاً جديداً نحو مشاركة الكويتيين في إدارة شئون البلاد ووضع القواعد الأولى للتنظيمات الجديدة للحكم والإدارة (الصباح، 1998).

3. المجلس التشريعي الأول (1938):

رأي الكويتيون عام 1938م، تحت تأثير ظروف داخلية وخارجية ضرورة إدخال تعديل جوهري على نظام الحكم، ليصبح حكماً نيابياً ديمقراطياً، وتعد هذه المرحلة من أهم المراحل في تطور النظام الدستوري في الكويت وتاريخه السياسي، وتجددت في العام ذاته رغبة الشعب الكويتي في المشاركة في الحكم بشكل أكبر من أجل عمل إصلاحات في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وفي إطار السعي لإنشاء مجلس تشريعي أنشأه بعض تجار البلاد تجمعاً تحت مسمى الكتلة الوطنية. وكانت أهدافه:

1.                          المطالبة بقيام مجلس تشريعي على أساس انتخابات حرة نزيهة.

2.                          تمتع المجلس بالإصلاحيات كافة للإشراف على تنظيم شئون الإمارة.

ولم يستمر المجلس التشريعي الأول طويلاً، فقد أحاطت به ظروف عدة عجلت من نهايته، أهمهما استئثاره بالسلطات الثلاث، وتأثيره على المصالح البريطانية وبالذات فيما يتعلق بالنفط، وعند ذلك أمر الأمير في 21 ديسمبر 1938 بحل المجلس وبالرغم مما انتهت إليه الأمور، أثرت هذه التجربة على المسيرة الديمقراطية وكانت هذه المحاولة أكثر نضجاً من سابقتها (1921م)، كونها أثيرت من جانب حركة منظمة ذات برنامج متكامل، ولارتباط هذه المرحلة بعوامل وعناصر خارجية عربية (العليم، 2000).

4. المجلس التأسيسي:

أعلن استقلال الكويت التام في 19 يونيو 1961م، وأعلنت السلطات الكويتية – بعد أشهر قليلة من الاستقلال أنها ستتبنى النظام البرلماني، وبذلك دعت الحكومة إلى انتخابات عامة، وتم اختيار عشرين عضواً للمجلس التأسيسي تكون مهمته وضع الدستور لدولة الكويت (المكراد، 1999).

وعقدت لجنة الدستور جلستها الأولى 17مارس 1962م، وكان مجموع جلساتها 23جلسة، وكان آخرها 27أكتوبر 1962، وفيها أنهت أعمالها وأحالت مشروع الدستور بأكمله إلى المجلس التأسيسي لمناقشته وإقراره.

وقد أقر المجلس مشروع الدستور بالإجماع في جلسته المنعقدة 3 نوفمبر 1962م، وتم تقديم الدستور إلى المغفور له صاحب السمو الشيخ / عبدالله السالم الصباح أمير دولة الكويت في 8 نوفمبر 1962، وصدق الأمير على الدستور دون تغيير، ونشر في الجريدة الرسمية للدولة (الكويت اليوم) في 12 نوفمبر 1962، وقد جاء بيان تصديق المغفور له الشيخ / عبدالله السالم الصباح كالتالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

نحن عبدالله السالم الصباح أمير دولة الكويت،

رغبة في استكمال أسباب الحكم الديمقراطي لوطننا العزيز وإيماناً بدور هذا الوطن في ركب القومية العربية وخدمة السلام العالمي والحضارة الإنسانية، وسعياً نحو مستقبل أفضل ينعم فيه الوطن بمزيد من الرفاهية والمكانة الدولية، ويفيء على المواطنين مزيداً من الحرية السياسية، والمساواة، والعدالة الاجتماعية، ويرسي دعائم ما جبلت عليه النفس العربية من اعتزاز بكرامة الفرد، وحرص على صالح المجموع، وشورى في الحكم مع الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره، وبعد الاطلاع على القانون رقم (1) لسنة 1962 الخاص بالنظام الأساسي للحكم في فترة الانتقال، وبناء على ما قرره المجلس التأسيسي، صدقنا على هذا الدستور وأصدرناه (حلمي، 1989).

وبعد وفاة المفغور له الشيخ عبدالله السالم الصباح تولى الحكم بعده أخوه المغفور له الشيخ صباح السالم الصباح وفي هذه الفترة استمرت الكويت في طريقها على دروب التقدم والرقي، وفي عهده الذي اتسم باتزان السياسة الخارجية استطاعت الكويت أن تخطو خطوات كبيرة في طريق الحضارة والرقي.

كما تم في عهده افتتاح جامعة الكويت في عام 1966م وقد استمر حكمه من (1965-1977) وتولى بعده الحكم أمير البلاد الحالي الشيخ جابر الأحمد الصباح حفظه الله ورعاه.

5. الدستور الكويتي:

ويمكن هنا أن أشير إلى الدستور الكويتي وأعرّف ببعض مواده الداعية إلى الديمقراطية والمؤصلة لها على الساحة الكويتية بعامتها.

الدستور: كلمة فارسية الأصل جاء من (دست) أي يد أو قاعدة، و(در) وتعني صاحب، فصاحب اليد أو القاعدة، وفسرت في النظام الفارسي بمعنى الوزير الكبير الذي يرجى إليه في الأمور، أو الدفتر الذي تجمع فيه قوانينه الملك وضوابطه. مما تقدم يمكن القول بأن الدستور يعني مجموعة القواعد أو السنن التي تتعلق بتنظيم ممارسة السلطة في الدولة (ناصر، 2002).

ويقوم دستور الكويت على المبادئ الديمقراطية، فهو يجمع بين حسنات النظام الرئاسي، وشعبية النهج البرلماني السائد في الدول الديمقراطية المتحضرة، ومن أهم مميزات هذه المبادئ: سيادة الأمة – الحرية للمواطنين والمساواة أمام القانون.

والدستور مكتوب وضع عن طريق التعاقد، وضعه مجلس تأسيسي مكون من عشرين عضواً انتخبوا من قبل الشعب، أضيف إليهم الوزراء من غير أعضاء المجلس – وكانوا 11 وزيراً – امتنعوا عن التصويت على مواد الدستور أثناء إقراره في المجلس التأسيسي، رغبة منهم في أن يتركوا ذلك للأعضاء المنتخبين وحدهم.. واستغرقت عملية إعداد ومناقشة مواد الدستور حوالي 6 شهور.. وفي يوم 11 نوفمبر 1962 التقت إرادة أمير الكويت الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح مع إرادة ممثلي الشعب، فصدق على مشروع الدستور كما وضعوه، دون أي تعديل على مواده، ولم يبدأ العمل به إلا في 29 يناير 1963عندما اجتمع أول مجلس أمة كويتي([5]).

§ والدستور الكويتي يتكون من خمسة أبواب كالتالي:

‌أ-                                      الباب الأول: “الدولة ونظام الحكم” وفيها 6 مواد تنظيمية.

‌ب-                                    الباب الثاني: “المقومات الأساسية للمجتمع الكويتي” وفيها 20 مادة تنظيمية.

‌ج-                                    الباب الثالث: “الحقوق والواجبات العامة” وفيها 23 مادة تنظيمية.

‌د-             الباب الرابع: “السلطات” وفيها خمسة فصول وهي: أحكام عامة، رئيس الدولة، السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية، السلطة القضائية، وفي كل الفصول 124 مادة تنظيمية.

‌ه-                                      الباب الخامس: “أحكام عامة وأحكام مؤقتة” وفيها 10 مواد تنظيمية.

وبهذا يكون دستور الكويت مكون من خمسة أبواب بـ (183) مادة تنظيمية للحكم والدولة والحقوق والسلطات.

§ ومن مواد الدستور الكويتي الداعية إلى الديمقراطية والمؤصلة لها:

¨ المادة (6) من الدستور:

نظام الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور.

¨ المادة (7) من الدستور:

العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين.

¨ المادة (8) من الدستور:

تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين.

¨ المادة (13) من الدستور:

التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع، تكفله الدولة وترعاه.

¨ المادة (29) من الدستور:

الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين.

¨ المادة (30) من الدستور:

الحرية الشخصية مكفولة.

¨ المادة (35) من الدستور:

حرية الاعتقاد مطلقة، وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان طبقاً للعادات المرعية، على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب.

¨ المادة (36) من الدستور:

حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون.

¨ المادة (37) من الدستور:

حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون.

¨ المادة (40) من الدستور:

التعليم حق للكويتيين، تكفله الدولة وفقاً للقانون وفي حدود النظام العام والآداب، والتعليم إلزامي مجاني في مراحله الأولى وفقاً للقانون.

ويصنع القانون الخطة اللازمة للقضاء على الأمية.

وتهتم الدولة خاصة بنمو الشباب البدني والخلقي والعقلي.

¨ المادة (43) من الدستور:

حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية وبوسائل سلمية مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، ولا يجوز إجبار أحد على الانضمام إلى أي جمعية أو نقابة.

¨ المادة (44) من الدستور:

للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لإذن أو إخطار سابق، ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة.

والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائل سلمية ولا تنافي الآداب (عبدالرضا، 1997م).

6. الفصل التشريعي الأول (مجلس الأمة 1963-1967م)

بعد صدور دستور البلاد 12/نوفمبر/1962 – صدر قانون الانتخابات، وتم انتخاب مجلس الأمة للفصل التشريعي الأول في 29/1/1963. واستمر لمدة أربع سنوات (4 أدوار انعقاد)، ويتكون مجلس الأمة من 50 نائباً ينتخبون بالانتخاب المباشر، إضافة إلى الوزراء بحكم مناصبهم يكونون أعضاء في المجلس. ويجب أن لا يزيد عدد أعضاء الحكومة الوزراء عن ثلث عدد أعضاء المجلس حسب الدستور (العليم، 2000).

ثم توالت الفصول التشريعية (1971-1976-1985-1992-1996-1999-حتى 2004) بالانعقاد حسب الدستور، وإن حلت بعض المجالس حلاً غير دستوري، واستمرت الديمقراطية أسلوباً ونهجاً طالب به الكويتيون واستجاب له حكامها منذ زمن بعيد وحتى الآن – عام 2005- فقد كانت البداية اختيار الكويتيين لحكامهم، ورغم الهزات التي مرت بها الكويت في بعض الفترات إلا أنها أصبحت واحة للحرية، وأصبحت الديمقراطية ثابتة ترتب عليها أجيال تتمسك بها لأنها الضمان للحفاظ على المنجزات الحضارية التي تحققت، والاستقلال وحماية الدستور، وتقدم المجتمع في الحاضر والمستقبل (التميمي، 1998).

§ وأهم ما يميز الوضع الديمقراطي في الكويت بعد تجربة قاربت الأربعة عقود ما يلي:

¨       أصبح لدى الكويت دستور دائم منذ بداية الستينات من القرن العشرين، وأصبحت هناك قناعة شعبية بأهمية هذا الدستور والحفاظ عليه.

¨       أثبتت التجربة الديمقراطية أهميتها حيث تحققت للكويت في ظلها إنجازات مهمة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي.

¨       بمقارنة دستور الكويت مع دساتير الدول العربية أو العديد من دول العالم الثالث فإن دستور الكويت متقدم عليها، ويحتوي على ضمانات مهمة للمواطنين في الحاضر والمستقبل.

¨                    إن أهم ما كفله الدستور هي الحريات العامة التي أثبتت التجربة التاريخية ضرورتها للتنمية والبناء.

¨       لقد شاب التجربة بعض السلبيات لكن إيجابياتها هي الأساسية، والتي تجني ثمارها في الوضع الاقتصادي والحريات التي نعمت بها الكويت خلال العقود الأربعة الماضية.

¨       لقد تأكد أن السلبيات التي يعيشها مجتمعنا في بعض الأحيان، سببها عدم تطبيق القانون، وليس العيب في الديمقراطية نفسها (التميمي، 1998).

¨

7. الديوانية في الكويت… والدور الديمقراطي:

الديوانية([6]) هي الخلية الاجتماعية الديمقراطية التي تتحول في موسم الانتخابات إلى ما يشبه “السرادق الانتخابي” في البلدان الأخرى، وقد فرضتها ظروف الكويت وتقاليدها، وفرضت معها في الوقت نفسه سلوكاً أضاف مزيداً من الرقي والممارسة الديمقراطية، فقد يتعرض المرشح في السرادق الانتخابي إلى سلوكات غير صحيحة من قبل المرشحين، وقد يضطر للتوقف عن مخاطبة الناخبين، ولكن السلوك في الديوانية تحكمه آداب الضيافة، وواجبات إكرام الضيف، وذلك في حالة كون الديوانية ديوانية المرشح أو الناخب على حد سواء، وبذلك يتيح هامشاً أوسع من الاختلاف دون تخطي حدوده (القاسمي، 2000).

ولقد كانت الديوانية، ولم تزل، جزءاً من حياة المجمع الكويتي، وازدادت أعدادها بتزايد الكثافة السكانية، وتحولت بعضها إلى منتديات فكرية وأدبية وسياسية، وتوزعت في جميع أنحاء البلاد تبعاً للتوسع الجغرافي بطبيعة الحال، وتحافظ الديوانيات على استمرارية ارتباطا ببعضها من خلال التزاور، وذلك يؤدي إلى خلق شبكة ارتباط للكويتيين، يتم بواسطتها الاتصال المباشر وغير المباشر فيها بينهم (قبازرد، 1996).

ويعتبر الباحث أن الديوانية وعبر تاريخها الطويل ودورها المتطور في المجتمع الكويتي، ساهمت إلى حد كبير في زيادة الوعي الاجتماعي والثقافي والأدبي والسياسي أيضاً على الساحة الكويتية بشكل خاص والخليجية بشكل عام، بل إن الديوانية تمثل جزءاً هاماً من خصوصية الديمقراطية الكويتية، ولها أثرها الملموس في تنشيط روح الديمقراطية والحفاظ عليها.

8. الديمقراطية في كلمات صاحب السمو / الشيخ جابر الأحمد الصباح “أمير البلاد([7])“:

يؤكد سموه على أن طريق الديمقراطية واضح من خلال تمسك شعب الكويت بها، حيث يقول سموه: “إن شعب الكويت عازم في ضوء تجربته ألا يتهاون في شيء من قيمه ومكاسبه، فالديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان… التي نزداد بها تمسكاً لحياتنا المستقبلية”، تلك هي قناعة سمو الأمير على أن طريق الديمقراطية هو السبيل الوحيد لتماسك الأمة، وقد عبر عن ذلك شعب الكويت أجمع عندما التف الشعب الكويتي حول الشرعية أثناء المؤتمر الشعبي الكويتي في جدة، إبان محط فترة الاحتلال الصدامي الغاشم، الذي تمخض عن نتائج إيجابية، كانت محط المجاب العالم أجمع، وهي أولاً تحرير الكويت وعودة الشرعية وتطبيق دستور 1962م.

كما كانت دائماً دعوة صاحب السمو بتعميق مبدأ الشورى حيث يقول سموه: ” إن المحافظة على وحدتنا الوطنية أمانة، وتعميق التشاور فيما بيننا أمانة، …. فكونوا لأمانتكم وعهدكم راعيين”.

ويسعى سموه دائماً إلى أن يجعل الاستقرار والأمن علامة فارقة في المجتمع الكويتي، عن طريق ترسيخ مبدأ الديمقراطية والحرية فيه، حيث يقول سموه: “إننا بذلنا الكثير لتصبح الكويت دار أمان واستقرار ومنبراً للحرية والديمقراطية ونبعاً للخير. وعلينا أن نبذل الكثير لحماية هذه المنجزات واستمرار إشعاعها”. وهذا الاتجاه متأصل في فكر سموه منذ أن تولى الحكم حيث يقول: “وعشنا نمارس هذه الشورى على مستوى الأسرة والفريج (الحي) والأهل والوطن، وديوانياتنا صورة مصغرة لحرية الرأي والحوار تسودها روح المحبة والقلب المفتوح والباب المفتوح. وكانت هذه الممارسة الشعبية والرغبة في تطويرها إلى صورة حديثة هي الدافع الأكبر إلى تبني نظامنا النيابي”.

ويرى سموه أن تاريخ الكويت حافل بالممارسة الديمقراطية، حيث يقول سموه: “فلقد عاش الكويتيين منذ القدم في أجواء الحرية، والتزموا الشورى، ومارسوا الديمقراطية في إطار دستورنا الذي ارتضيناه”.

ويمكن إيجاز مبادئ الديمقراطية وملامحها في الكلمات التي ذكرها سموه (نذر، 2003) فيما يلي:

1.         أن الديمقراطية هي حرية وهي مسئولية في الوقت ذاته، ومثلها حق المواطن في التعبير عن رأيه وفي الحوار مع إخوانه، أما الفرقة والتنافر والتضامن فإنها العدو الأول للوطن وهي منبت الفتنة.

2.         آمنا بالشورى والديمقراطية والحرية من فجر تاريخنا لصالح الكويت وشعب الكويت، فديمقراطيتنا نابعة من مجتمعنا، محكومة بطبيعته وفلسفته وأخلاقه.

3.         الديمقراطية أخذ بنظام الشورى التي تعتمد على ضمانات الحرية في حوار المشكلات لبلوغ الرأي الأقوم الذي تراه الأغلبية، ولم يقل أحد قط أن ضمانات حرية الحوار تعني العدوان على قيمنا الأخلاقية، وأعرافنا الكويتية.

4.         علينا أن نتوخى الدقة والصراحة، فالفرقة لا تمت إلى الديمقراطية بصلة والتنافر هو نقيض حرية التعبير، وإبداء الرأي والتطاعن هو أبعد ما يكون عن تقاليد الحوار.


ثالثاً: الجامعة… المفهوم والمكونات:

يعد العصر الحالي عصر العلم بجميع مفاهيمه وأبعاده وتقنياته، وكان العلم ولا يزال سلاح الإنسان من أجل المعرفة والتحرر من الجهل والتخلف، وكانت المدارس ودور العلم هي المكان الطبيعي لتبادل الأفكار وتبادل المعرفة، فبرزت أجيال حملت مشاعل الحضارة من جيل إلى جيل ومن مجتمع إلى آخر.

ونتيجة لتطور الحياة وتنوع متطلباتها، فقد تطورت أهداف التعليم واتسقت مجالاته مع تعدد احتياجات المجتمع وواجباته، ولم تعد المدرسة مجرد مكان لتلقين المعلومات، بل أصبحت مؤسسة علمية اجتماعية، كما ظهرت الجامعات والمعاهد والمؤسسات العلمية المختلفة التي تعمل على الإسهام في ركب الحضارة الإنسانية وبناء عالم أفضل، وذلك بتوفير الظروف والإمكانات التي تساعد على تحقيق الأهداف التربوية والاجتماعية والعلمية لخلق مجتمع راق سليم التفكير ومواطنين صالحين.

وعلى هذا أصبح ينظر للتعليم على اعتبار أنه عملية اقتصادية استثمارية، وهذه النظرة الجديدة أضافت بعداً جديداً للنظام التعليمي حيث أخرجته من عزلته التقليدية لكي يتفاعل مع النظم الأخرى داخل المجتمع. فمع بداية الستينات بدأت فكرة القيمة الاقتصادية للتعليم تجد رواجاً بين العلماء والمتخصصين والهيئات والمنظمات الدولية، وبدأت فكرة رأس المال البشري والاستثمار في مجال التعليم تجذب الاهتمام على أنها العامل الحاسم في تحقيق التنمية الاقتصادية وخاصة في الدول التي تتطلع إلى النمو (الرشيدي، 1994).

وإذا كان التعليم بشكل عام يمثل الوسيلة المثلى لتنمية الموارد البشرية، فالجامعة من بين المؤسسات التعليمية تلعب دوراً مميزاً في تحقيق هذا الهدف.

1. مفهوم الجامعة:

تعرف الجامعة: بأنها قمة منظومة التعليم الأكاديمي، وتحقق فاعليتها من خلال القيام بوظائفها الرئيسية الثلاث: التعليم – البحث العلمي – خدمة المجتمع (عبدالجواد، 2002).

وهناك أربعة عناصر أو مكونات تؤسس مفهوم الجامعة وتمنحه حدوده وتشكل له بنيته (اليافي، 1996) هي.

‌أ- المؤسسة الجامعية:

الجامعة مؤسسة علمية / معرفية بالدرجة الأولى، وصفت بوصفين: قيل في أولهما أنها مصنع لصناعة الشخصية، شخصية المعلم وشخصية الطالب وشخصية الدرس / الجامعي العلمي والمقررة وليست كتاباً لحفظ المعلومات وتلقينها، ولا دكاناً لعرض البضاعة وتسويقها، وفي هذا المصنع تتمكن الشخصيات الثلاث وتتضح وتتلامح. وقيل في ثانيهما أنها مخبر لزراعة الأفكار والأطروحات والموضوعات وسبرها وتعهدها وتنميتها والعناية بها حتى تنضج وتتفتح.

ويمكن للباحث أن يضيف أنها الإطار الحامي والمدافع عن ثقافة المجتمع ومسلماته وعقائده الكبرى الحضارية والمعرفية.

‌ب- أعضاء هيئة التدريس:

هم المكلفون بتحقيق أهداف الجامعة، وهم الكوادر المؤهلة في شتى فنون الحياة من مهتمين وعلماء وغيرهم… للقيام بالأبحاث في كل فروع المعرفة والعلم بحثاً عن الحقيقة وإثراء للفكر الإنساني، وبحثاً عن الحلول للقضايا التي تعترض مسيرة الإنسانية، عن طريق نشر الوعي العلمي والثقافي، بجعل الجامعة منارة إشعاع تضيء الطريق للشعوب والأمم (الرومي، 1996).

وبعبارة أخرى عضو هيئة التدريس أو الأستاذ الجامعي: تدل على أن الأستاذ الجامعي هو من كان عمله الرئيسي المحافظة على المعرفة ونقلها والإضافة إليها مهما كانت درجته العلمية داخل الجامعة (سكران، 1987).

‌ج- الطلبة الجامعيون:

هم من أنهوا المرحلة الثانوية بنجاح، ثم التحقوا بالجامعة، وبدأ احتكاكهم بالمناخ الجامعي، حيث الحرية في مقابل المسئولية، والالتزام نحو نمط ونوع الحياة والتعليم، إضافة إلى إمكانية بناء الذات، قيمياً وديمقراطياً (عبدالجواد، 2002).

‌د- الدرس الجامعي:

ويشمل الدرس الجامعي على أربعة أنماط من الكناية المدونة أو الشفهية هي البحث العلمي والأملية والمقرر والمرجع أو الكتاب الذي يحال إليه الطالب، وما يحكمها كلها في العديد من جامعات الوطن العربي، القديمة والحديثة جامعات المراكز وجامعات الأطراف، المؤسسات المغلقة والمؤسسات المفتوحة هو حدود الحرية الأكاديمية المتاحة للجميع، ضيقاً أو اتساعاً لدى مختلف الأنظمة الحاكمة المشرفة والمخططة والمالكة لرقابة السياسات التعليمية على مختلف الصعدة، كل حسب فهمه، قربه أو بعده، من مسألتي الديمقراطية (بما فيها حق الاختلاف والمعارضة والتعبير عن الرأي) والتعددية الفكرية (اليافي، 1996).

والجامعة هي معمل الفكر الإنساني في أرفع صورة ومستوياته، وبيت الخبرة في شتى صنوف الآداب والعلوم والفنون، ومصدر الإلهام لتطبيق النظريات العلمية وصولاً إلى أرقى صور التكنولوجيا، والركن الركين للحفاظ على القيم الإنسانية وتنميتها في تكامل من قيمة الثقافة الوطنية بما يحفظ الشخصية الوطنية لمجتمعها ويربطه في ذات الوقت بالعناصر الأصيلة في الثقافة الإنسانية في أرجاء العالم، وهي رائدة التطور والإبداع والتنمية، وصاحبة المسئولية في تنمية أهم ثروة يمتلكها مجتمع، وهي الثروة البشرية، هذه هي الجامعة أو هكذا ينبغي أن تكون (جلال، 1993).

2. جامعة الكويت… النشأة والتطور:

لقد تميز التعليم حتى اكتشاف النفط في الكويت بأنه كان أهلياً وبجهود شخصية، وبكثرة تعليم الأولاد للحاجة الماسة إليهم، وقلة تعليم البنات لعدم اشتغالهن بالخدمات العامة، وإذا تعلمن فيكون ذلك لقراءة القرآن فقط، وكان التعليم ذا صلة وثيقة بالتجار والتجارة وحساب الغوص والسفر، ومعرفة أنصبة العاملين في السفن الشراعية من نواخذة وبحارة، ولهذا كان ينتعش ويتسع نشاط التجارة ويتقلص عند حدوث الأزمات الاقتصادية، وكان الغرض الأساسي من التعليم بمختلف أشكاله هو تعلم أصول الدين وقراءة القرآن الكريم، وعلم الحساب ثم توفير حاجات التجارة من الكتبة والمحاسبين([8]).

وكان استخراج النفط وتصديره إيذاناً بابتداء مرحلة جديدة لا في قطاع التعليم فحسب، بل في القطاعات الأخرى، فقد وجدت الدولة أنه لا سبيل إلى الارتقاء بالاقتصاد والإنتاج الوطني إلا بإعداد العنصر البشري، الإعداد الذي يسمح له بتسيير عملية الاقتصاد، والاستجابة إلى حاجات المجتمع الحديث المتزايدة من مهندسين وأطباء ومعلمين وإداريين وفنيين ومتخصصين وعلماء مبدعين، لما لهؤلاء جميعاً من دور مهم وأساسي في تحقيق التنمية القومية، فالعنصر البشري هو أهم عناصر الإنتاج من أجل العمل الحاسم للتقدم والرقي.

ومع حلول القرن الحادي والعشرين فإن مجتمعات العالم أصبحت تعتمد على شبابها المزود بالعلم والمعرفة كي تواكب ضرورات الحياة والتقدم التكنولوجي المتزايد، ومثل هذا التأهيل لن يتوافر إلا في التعليم العالي الجامعي، كما أن ضرورات التنمية تقتضي تطوير العملية التربوية، وتنوع التعليم العالي وتخصصاته، وهذا الهدف تبنته حكومة الكويت، فأنشأت جامعة الكويت، صرحاً شامخاً للتعليم العالي والجامعي في الكويت لتستوعب الأعداد المتزايدة من الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة، والمتعطشين للعلم([9]).

وتم إنشاء جامعة الكويت بناء على القانون رقم 29 لسنة 1966 الصادر في إبريل سنة 1966، وافتتحت جامعة الكويت لأول مرة في يوم السبت الموافق 15 أكتوبر سنة 1966، في عهد صاحب السمو / صباح السالم الصباح “أمير البلاد المعظم”، كمنارة للعلم والبحث العلمي، بعد أربع سنوات من إعلان دستور الكويت (بوعامر، 2005).

وهي بذلك تعتبر من أقدم الجامعات في مجلس التعاون الخليجي، حيث لم يسبقها سوى ثلاث جامعات في المملكة العربية السعودية، وقد التحق بها عدد كبير من أبناء دول المنطقة وشغل بعضهم، بعد التخرج مناصب قيادية في دولهم.

وقد عبر صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد “أمير البلاد” قبل افتتاح الجامعة بأشهر وكان يومذاك ولياً للعهد، بكلمات حقيقة تاريخية مدعومة بتجارب مجتمعات مختلفة، وهي أن العنصر البشري لا الموارد الطبيعية هي أساس النهضة الاقتصادية، حيث قال: سموه “نحن في أمس الحاجة إلى جامعة تغطي احتياجاتنا وتفيض، لكي نضيف إلى ثرواتنا، ثروة أبقى وأخلد على الزمن: ثروة من البشر، من أبنائنا تدفعنا ونمد بها العون إلى الوطن العربي والإنسانية جمعاء” (علي، 1996).

وقد بدأت الدراسة في جامعة الكويت في مجالات ثلاثة هي العلوم، والآداب، والتربية، ضمنت كلية واحدة هي كلية العلوم والآداب والتربية – بالإضافة إلى كلية البنات الجامعية – حيث انفصلت كلية العلوم والآداب والتربية إلى كليتين هما كلية العلوم وكلية الآداب والتربية، لتنقسم كلية الآداب والتربية بعد ذلك إلى كليتين إحداهما للآداب والأخرى للتربية في عام 1980م بموجب مرسوم أميري، وافتتحت في العام الجامعي 81/1982 (بوعامر، 2005).

وقد كان قوام الجامعة الناشئة (418) طالباً وطالبة، وكان قوام الهيئة التدريسية (31) استاذاً (علي، 1996)، أما الآن فقد بلغ عدد الطلبة في الجامعة في العام الجامعي (200/2005) ما يزيد على (19000) طالباً وطالبة، وزاد إجمالي خريجيها ممن حصلوا على مستوى درجة الإجازة الجامعية، وكذلك ممن حصلوا على درجة الماجستير من كلية الدراسات العليا، كما ارتفع عدد أعضاء هيئة التدريس من الكويتيين (بوعامر، 2005).

3. رسالة الجامعة وأهدافها([10]):

إن جامعة الكويت على هدى من رؤية القيادة الحكيمة للدولة لدورها في المجتمع، تنطلق مما أقره مجلس الجامعة في جلسته في 24/5/1980م، من التأكيد على أن رسالة الجامعة هي متابعة المعرفة الإنسانية والمساهمة في تطويرها ونشرها، وإعداد الثروة البشرية للبلاد لتزويدها بالقيادات الواعية لتراثها وللعصر ولحاجات المستقبل بالتعاون مع المؤسسات العلمية المماثلة في رسالتها، وعلى ضوء التطورات العربية والعالمية المؤثرة في المرحلة المقبلة، وفي ظل التطورات العلمية الراهنة في التعليم الجامعي في الكويت وفي العالم، فإن الجامعة تسعى إلى تحقيق الأهداف التالية:

1.               فتح أبواب الثقافة العالمية علماً وفكراً وآداباً وفنوناً للأجيال الشابة وإعدادها للمستقبل في إطار الثورة العلمية والمعرفية القائمة في مختلف المجالات.

2.               العمل على تطوير البحث العلمي في شتى فروع العلوم والفنون والآداب للمساهمة في نشر المعرفة وفي بناء الحضارة العربية والإنسانية وفي حل مشاكل المجتمع.

3.               تنمية الثروة البشرية للوطن، ورفع كفايتها لتكوين قيادات المجتمع وتطوير قدراتها وتنوير آفاقها (الرشيدي، 1994).

4.               خدمة المجتمع خدمة طليعية تساهم في تنميته الشاملة ونشر الفكر العلمي المستنير فيه وفي حل مشكلاته تخطيطاً وتنفيذاً.

5.               العناية بالتراث الحضاري العربي والإسلامي وتوظيفه في خدمة السمو الروحي والتقدم العلمي والفكري للأجيال المقبلة (محلياً وخليجياً وعربياً وعالمياً).

6.                                             التعاون مع المؤسسات التي تحمل رسالة الجامعة نفسها وأهدافها عربياً وإسلامياً وإنسانياً.

ومع مراجعة لرسالة جامعة الكويت وأهدافها في المدى البعيد كما جاءت في الخطة الخمسية الأولى لجامعة الكويت (90/91-94/1995م)، نرى التركيز على نوعين من التعليم الجامعي، هما توفير مجالات المعرفة لذاتها، وإعداد الثروة البشرية للبلاد من خلال خلق برامج علمية تناسب احتياجات سوق العمل (الصاوي، 2000).

§ وتتكون جامعة الكويت من المجالس التالية:

‌أ- مجلس الجامعة:([11])

يختص مجلس الجامعة برسم السياسة العامة للجامعة، ويرأسه وزير التربية ووزير التعليم العالي الرئيس الأعلى للجامعة، ويضم:

مدير الجامعة – أمين عام الجامعة – نواب مدير الجامعة – العمداء – وكيل وزارة التربية – ثلاثة أعضاء من القطاع الحكومي – ثلاثة أعضاء من القطاع الأهلي.

‌ب- مجلس الكلية:

ويتولى الإشراف على الكلية مجلس الكلية برئاسة عميد الكلية، ويضم مساعدي العميد، ورؤساء الأقسام العلمية، وممثل لكل من الأساتذة المساعدين والمدرسين، واثنين من العاملين في القطاعين الحكومي والأهلي من ذوي الصلة بأعمال الكلية.

‌ج- مجلس القسم العلمي:

ويتولى الإشراف على القسم مجلس القسم العلمي برئاسة رئيس القسم، ويتألف من جميع أعضاء هيئة التدريس بالقسم.

‌د- المجلس العلمي الاستشاري:

ويختص المجلس العلمي الاستشاري بالنظر في الأمور الأكاديمية وتقديم التوصيات فيما يحيله إليه مدير الجامعة أو مجلس الجامعة، وهو برئاسة مدير الجامعة، ويضم نائب مدير الجامعة للشئون العلمية – ثلاثة أعضاء من كل كلية يمثلون فئات أعضاء هيئة التدريس بها – عضوان عن مركز اللغات – عضوان عن جمعية أعضاء هيئة التدريس – أربعة أعضاء من طلبة الجامعة (أحدهم رئيس الهيئة الإدارية للاتحاد الوطني لطلبة جامعة الكويت، وثلاثة يختارهم الاتحاد من كليات مختلفة بمستوى الفرقة الثالثة على الأقل من الحاصلين على معدل عام جيد جداً على الأقل) – طالب من طلبة الدراسات العليا يختاره زملاؤه ممن أنهوا الامتحان الشامل بمعدل عام جيد جداً على الأقل – عضوان من مديري إدارات الجامعة.

§ الكليات وأقسامها العلمية ([12])

لقد نمت الجامعة بصورة هائلة بفضل الجهود المبذولة في سبيل نهضتها، من خلال حرص الدولة على توفير كل وسائل التعليم الحديث.

وكان للتوسع السريع في المجالات العلمية بجامعة الكويت، أن تعددت كلياتها، وتزايدت أقسامها العلمية باختصاصاتها المختلفة، مما ساعد على تطور العملية العلمية وتوفير مزيد من التنسيق والتكامل بين فروع العلم والمعرفة، بهدف دور الجامعة في المجتمع.

وفيما يلي بيان الكليات وأقسامها العلمية:

1) كلية الآداب:

تأسست في عام 1966م باسم كلية العلوم والآداب والتربية، وفي عام 1997م انفصلت كلية العلوم عن كلية الآداب والتربية، وفي عام 1980م، انفصلت كلية التربية عن كلية الآداب.

§ وتضم الكلية الأقسام التالية:

اللغة العربية وآدابها – اللغة الإنجليزية وآدابها – التاريخ – الفلسفة – الإعلام.

وتمنح درجة الإجازة في الآداب في التخصصات الموجودة في الكلية، ويشترط للتخرج اجتياز الطالب بنجاح (126) وحدة دراسية.

2) كلية العلوم الاجتماعية:

تأسست في عام 1998 فصلاً عن كلية الآداب. تضم الكلية الأقسام التالية:

الأقسام العلمية (علم النفس – الاجتماع والخدمة الاجتماعية – الجغرافيا – العلوم السياسية – المكتبات والمعلومات).

وتمنح الكلية درجة الإجازة بالتخصصات الموجدة بالكلية. متطلبات التخرج أن يجتاز الطالب بنجاح (126) وحدة دراسية.

3) كلية العلوم الإدارية:

تأسست عام 1967م، وبدأت الدراسة فيها في العام الجامعي 67/1968م، تحت مسمى كلية التجار والاقتصاد والعلوم السياسية، ثم عدل إلى كلية العلوم الإدارية في ضوء ما تم من تطوير، اعتباراً من العام الجامعي 95/1996م.

§ وتضم الكلية الأقسام العلمية التالية:

المحاسبة – التمويل والمنشآت المالية – الطرق الكمية ونظم المعلومات – الاقتصاد – الإدارة والتسويق – الإدارة العامة.

وتمنح الكلية درجة الإجازة الجامعية في التخصصات الموجودة في الكلية، ويشترط للتخرج أن يجتاز الطالب بنجاح (120) وحدة دراسية.

4) كلية الحقوق:

كانت جزءاً من كلية الحقوق والشريعة عند تأسيسها عام 1967م، وبدأت الدراسة فيها في العام الجامعي 67/1968م، وفي عام 1982م انفصلت كلية الشريعة عن كلية الحقوق.

وتضم الكلية الأقسام العلمية التالية:

القانون الخاص – القانون العام – القانون الجزائي – القانون الدولي.

وتمنح الكلية درجة الإجازة الجامعية في الحقوق، ويشترط للتخرج أن يجتاز الطالب بنجاح (120) وحدة دراسية.

5) كلية الشريعة والدراسات الإسلامية:

كانت جزءاً من كلية الحقوق والشريعة عند تأسيسها عام 1967/1968م، ثم تقرر فصلها عام 1981م، وبدأت الدراسة فيها في العام الجامعي 1982/1983م.

وتضم الكلية الأقسام العلمية التالية:

التفسير والحديث – العقيدة والدعوة – الفقه وأصول الفقه – الفقه المقارن والسياسة الشرعية.

وتمنح الكلية درجة الإجازة الجامعية في أصول الدين، وفي الشريعة (فقه وأصول الفقه)، ويشترط للتخرج أن يجتاز الطالب بنجاح (131) وحدة دراسية.

6) كلية التربية:

كانت جزءاً من كلية العلوم والآداب والتربية، عند تأسيسها عام 1966/1967م، وانفصلت عنها في عام 1980م، بدأت الدراسة فيها في العام الجامعي 81/1982م.

§ وتضم الكلية الأقسام العلمية التالية:

أصول التربية – علم النفس التربوي – المناهج وطرق التدريس – الإدارة والتخطيط التربوي.

وتمنح الكلية درجة الإجازة الجامعية في التخصصات العلمية الموجودة في الكلية، ويشترط للتخرج أن يجتاز الطالب نجاح (126) وحدة دراسية.

7) كلية العلوم:

كانت جزءا من كلية العلوم والآداب والتربية عند تأسيسها عام 1966م، ثم انفصل عنها في عام 1971م.

§ وتضم الكلية الأقسام العلمية التالية:

الرياضيات وعلم الحاسوب – الفيزياء – الكيمياء – علوم الأرض والبيئة – الإحصاء وبحوث العمليات – العلوم البيولوجية.

وتمنح الكلية درجة الإجازة الجامعية في التخصصات العلمية الموجودة في الكلية، ويشترط للتخرج أن يجتاز الطالب بنجاح (126) وحدة دراسية.

8) كلية الهندسة والبترول:

تأسست عام 1974م، بدأت الدراسة فيها في العام الجامعي 1975/1976م.

§ وتضم الكلية الأقسام العلمية التالية:

الرياضيات وعلم الحاسوب – الفيزياء – الكيمياء – علوم الأرض والبيئة – الإحصاء وبحوث العمليات – العلوم البيولوجية.

وتمنح الكلية درجة الإجازة الجامعية في التخصصات العلمية الموجودة في الكلية، ويشترط للتخرج أن يجتاز الطالب بنجاح (126) وحدة دراسية.

9) كلية الهندسة والبترول:

تأسست عام 1974م، بدأت الدراسة فيها في العام الجامعي 1975/1976م.

§ وتضم الكلية الأقسام العلمية التالية:

الهندسة المدنية – الهندسة الميكانيكية – الهندسة الصناعية والنظم الإدارية – الهندسة الكهربائية – هندسة الكمبيوتر – الهندسة الكيميائية – هندسة البترول – العمارة.

وتمنح الكلية درجة الإجازة الجامعية في التخصصات العلمية الموجودة في الكلية، ويشترط للتخرج أن يجتاز الطالب بنجاح (144) وحدة دراسية.

10) كلية الطب:

تأسست عام 1978م، وبدأت الدراسة فيها في العام الجامعي 1976/1977م.

§ وتضم الكلية الأقسام العلمية التالية:

التشريح – الكيمياء الحيوية والطبية – طب المجتمع والعلوم السلوكية – علم الجراثيم – علم الأدوية والسموم – علم وظائف الأعضاء – الأمراض الباطنية – الجراحة – أمراض النساء والتوليد – الأمراض السريرية – طب الأطفال – الأشعة – الرعاية الأولية (طب العائلة) – زراعة الأعضاء – الطب النفسي – الطب النووي.

وتمنح الكلية:

1.  درجة الإجازة الجامعية في العلوم الطبية الأساسية (122) وحدة دراسية.

2.  درجة الإجازة الجامعية في الطب والجراحة (12) وحدة دراسية.

11) كلية العلوم الطبية المساعدة:

بدأت دراسة العلوم الطبية المساعدة على هيئة برامج في أربعة مجالات التخصص، تتبع كلية الطب في عام 1978م، وأنشئت الكلية عام 1982م، وبدأت الدراسة فيها بنفس العام.

§ وتضم الكلية الأقسام العلمية التالية:

المعلومات الصحية – علوم المختبرات الطبية – العلاج الطبيعي – علوم الأشعة.

وتمنح الكلية درجة الإجازة الجامعية في التخصصات الموجودة في الكلية، ويشترط للتخرج أن يجتاز الطالب بنجاح (122) وحدة دراسية.

12) كلية الصيدلة:

تأسست عام 1996م، ضمن مركز العلوم الطبية لتوفير الكوادر الوطنية من الصيادلة، فضلاً عن الارتقاء بالمهنة.

وقد بدأت الدراسة بها اعتباراً من العام الجامعي 97/1998م.

13) كلية طب الأسنان:

تأسست عام 1996م، ضمن مركز العلوم الطبية، لتوفير الكوادر الوطنية من أطباء الأسنان، فضلاً عن تنمية القيادة المهنية والارتقاء بالمهنة من خلال توافر المقومات الأكاديمية والبحثية للبرامج الأكاديمي، وبدأت الدراسة بها اعتباراً من العام الجامعي ت98/1999م.

تمنح الكلية درجة البكالوريوس في العلوم الطبية (BMeds) ودرجة البكالوريوس في طب الأسنان (BDM).

14) كلية البنات الجامعية:

تأسست عام 1966م، لتدرس فيها الطالبات دراسات كلية الآداب والعلوم والتربية ثم اقتصرت على تقديم مقررات كلية الآداب للطالبات فقط. وفي عام 2002 شكل مكتب تنفيذي برئاسة عميدة الكلية لمتابعة اتخاذ اللازم لتطير الكلية، وفي العام 2003/2004 استقبلت الكلية بعد تطويرها أول دفعة من طالباتها.

وتضم الكلية الأقسام التالية: علوم المعلومات – العلوم الأسرية – الفنون والتصميم – علوم التواصل واللغات – إدارة التقنية البيئية.

كما تمنح الكلية درجة الإجازة الجامعية في التخصصات الموجودة في الكلية.

15) كلية الدراسات العليا:

تأسست عام 1977م، وقبلت أول دفعة للدراسة في العام الدراسي 1979/1980م.

وتضم تخصصات في مختلف الكليات العلمية والأدبية.


§ النظام الدراسي بالجامعة:

تعتمد الجامعة نظام الوحدات الدراسية (الساعات المعتمدة)، وتنظم الدراسة فيها على أساس فصلي، ما عدا كليات: الحقوق والطب والصيدلة وطب الأسنان.

§ التقويم الجامعي:

تتكون السنة الجامعية من فصلين دراسيين (خريفي وربيعي) مدة كل منهما لا تزيد على (17) أسبوعاً.

وتبدأ الدراسة في الفصل الأول (الخريفي) في الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر، وتنتهي الدراسة بنهاية شهر ديسمبر.

وتبدأ الدراسة في الفصل الثاني (الربيعي) في أواخر شهر يناير، وتنتهي الدراسة بنهاية شهر مايو.

أما الفصل الصيفي فالدراسة فيه اختياريه ومدته (8) أسابيع ويحدد مجلس الجامعة بدء هذا الفصل ونهايته.

4. وظيفة الجامعة:

بدأ الجدل الفلسفي في وظيفة الجامعة منذ أواخر القرن التاسع عشر وبالتحديد بعد أن انحرفت الجامعات الأمريكية عن الاهتمام بالمعرفة والثقافة لذاتها إلى التركيز على إعداد الشباب وتدريبهم على المهن التي يحتاجها المجتمع في نهضته الصناعية. وتوجهت الحكومة ومؤسسات القطاع الخاص إلى الجامعات لتوفير احتياجاتها من الأيدي العاملة المتخصصة. وحينها بدأت الحكومة الأمريكية بتخصيص الأراضي لإنشاء جامعات كبيرة في الولايات المتحدة ومن ثم بدأت بتمويل تلك الجامعات أما مباشرة أو عن طريق تمويل بعض نشاطاتها البحثية والتدريبية (علي، 1996).

وفي مطلع القرن العشرين اشتد الجدل في الوسط الأكاديمي حول انحراف التعليم الجامعي عن دوره الأساسي في نشر الثقافة العامة بين الطلبة وتشكيل شخصية الطالب أخلاقياً وفكرياً، وزادت الانتقادات الموجهة إلى مؤسسات التعليم العالي داخلياً ومن أساتذة يشغل بعضهم مناصب عليا في إدارتها أو المشهود لهم في الإنتاج العلمي. وضمن هذه الانتقادات أن التعليم الجامعي أصبح في كثير من الجامعات مجرد عملية نقل للحقائق من الكتاب إلى عقل الطالب، وتحول التعليم المبنى على قوة العقل في ربط الأفكار وفهمها إلى مجرد حفظ للمعلومات بعيداً عن المنطق، وأصبح الشباب ينظر إلى التعليم الجامعي كوسيلة أساسية للحصول على امتيازات مادية بعد التخرج وأصبحت قيمة تلك الامتيازات معيار لنجاح الإنسان وتحصيله الأكاديمي (الصاوي، 2000).

وفي الستينات والسبعينات من القرن العشرين، لقت فكرة التعليم أنه استثمار لرأس المال البشري رواجاً كبيراً في الأوساط الاقتصادية والسياسية، وأخذت الحكومات في جميع بلدان العالم سواء المتقدمة أو النامية – حسب ما تسمح به ظروف كل بلد وإمكانياته – تتفق بسخاء على قطاعات التعليم المختلفة، واتجهت الأنظار بشكل أكبر إلى التعليم العالي بأشكاله وأنماطه المختلفة سواء التقليدية منها أو غير التقليدية، وزادت أعداد الطلاب بشكل كبير جداً، وتضاعفت ميزانية الجامعات، وأصبحت الجامعات مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالاستجابة لاحتياجات وطموحات الدارسين المهنية والوظيفية من ناحية، وتلبية متطلبات مجتمعاتها التنموية المختلفة من ناحية أخرى، وذلك من خلال إعداد الكوادر والكفاءات البشرية المؤهلة تأهيلاً معرفياً مهنياً تخصصياً عالياً يناسب في نوعه وكمه مع مستلزمات التنمية الشاملة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية (الثبيتي، 2000).

وفي ضوء ذلك تبلورت وظائف الجامعات في الوقت الحاضر في وظائف عدة وهي كالتالي:

‌أ- إعداد القوى البشرية:

وتعتبر هذه الوظيفة امتداداً لوظيفة الجامعة منذ إنشائها في العصور الوسطى إذ كانت مهمتها في تلك العصور هي الإعداد للمهن المختلفة في الآداب والقانون والطب واللاهوت التي أطلق عليها المنظومة الرباعية.

ومع تطور المجتمعات ذلك التطور السريع والمتلاحق لاحتياجات الفرد والمجتمع بدأت الجامعات في القرن التاسع عشر يهتم بالإعداد لمهنة التدريس والمهن الأخرى كالهندسة والزراعة والعلوم الطبيعية والاجتماعية، وأضيف في القرن العشرين تخصصات أخرى مثل إدارة الأعمال والصحافة وعلوم المكتبات والسياسة والاقتصاد والقانون الدولي.

ويتطلب إعداد القوى البشرية، كعامل من عوامل نجاح الجامعة في أداء وظيفتها، الربط بين التخصصات الجامعية واحتياجات سوق العمل كماً وكيفاً، ويحتاج التقدير الكمي إلى وجود خطط تنموية واضحة تستشرف المستقبل منطلقة من الواقع الحالي، وتقدير الاحتياجات اللازمة لتنفيذ خطط التنمية الشاملة (الرشيدي، 1994).

‌ب- البحث العلمي:

وهي إحدى الوظائف القديمة للجامعة، والنظر الشاملة للوظيفة البحثية للجامعة توضح بأنها تهدف إلى تنمية المعرفة وتطويرها وذلك من خلال اشتغال الأساتذة بالبحث، وتدريب طلابهم عليه، ومن خلال توفير الكتب والمراجع لهم.

والبحوث العلمية التي تجري بالجامعة سواء أكانت من جانب الأساتذة العلماء أو من جانب طلاب الدراسات العليا تصنيف إلى الرصيد الكلي المجتمع لعمل الجامعة، وهي بذلك تسهم في دفع المجتمع إلى الأمام (راشد، 1988).

وفي مجال البحث العلمي أشير إلى مشكلات البحث العلمي في جامعة الكويت وهي كالتالي:

§   عدم وجود جهة مركزية للربط والتنسيق بين القائمين على البحث العلمي، فنلاحظ بأنه معهد الكويت للأبحاث العلمية، وجامعة الكويت، والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، يقوم كل منهم منفرداً بوضع خطط البحث العلمي، وتنفيذها.

§   بالنسبة للبحوث التي تقوم بها جامعة الكويت أو الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، فإنها كذلك تعتمد اعتماداً شبه كلي على عضو هيئة التدريس وما يراه مناسباً وليس ضمن خطة شاملة للدولة، للتركيز على مجالات البحوث التي تهتم البلد، وكثيراً ما يكون البحث نظرياً إذا لم يتمكن الباحث من إجراء بحوث عملية أو تطبيقية.

§   وقضية نشر الأبحاث في مجلات علمية أو تقديمها لمؤتمرات علمية محكمة من أجل الترقية، تستغرق فترات طويلة، وتخضع لشروط صعبة جداً من قبل الناشر وجهات البحث، وكذلك عدم توفر العمالة المساندة للبحث مثل السكرتارية والطباعة ومساعدي الباحثين الذين يسهلون مهمة البحث.

§   عدم تفرغ عضو تهيئة التدريس للبحث العلمي في جامعة الكويت بسبب النصاب الكبير في الساعات التدريسية، وكذلك قلة أعضاء هيئة التدريس الكويتيين وخصوصاً أثناء تأسيس جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي بسبب عدم تبلور نظام البحث العلمي، وعدم وجود الحوافز المادية والمعنوية (الحساوي، 2000).

‌ج- التدريس:

تشير أدبيات التعليم العالي إلى أن الجامعات عندما أنشئت في البداية سواء في العالم الإسلامي أو في أوروبا أو في أمريكا، إنما أنشئت للتدريس وليس للبحث العلمي، وهو ما تشير إليه كتابات كثير من المنظرين وكذلك الممارسين الذين تولوا مسئولية إدارة بعض الجامعات الشهيرة ووضع سياساتها وتحديد أهدافها في ذلك الحين، فمثلاً الكاردنال جان هنري (Jogn Henry)، الذي عين رئيساً لجامعة دبلن في أيرلندا عام 1851 ألفي سلسلة محاضرات عن فكرة الجامعة، عرف فيها الجامعة بأنها مكان لتدريس المعرفة العامة، وقال “أن وظيفة الجامعة الأساسية هي نشر المعرفة وليس اكتشاف المعرفة”.

كما ويؤكد بشكل واضح أن التدريس يعتبر الوظيفة الأساسية للجامعات، تلك الوظيفة التي أجمع على أهميتها وأولويتها من كان بيدهم التصور عن وظيفة الجامعة في ذلك الوقت ما أشار إليه بعض المنظرين والمفكرين مثل ألفرد نورث (Alfred North) وهو عالم رياضيات وفيلسوف بريطاني عاش خلال الفترة من (1861-1947)، حيث كان يرى بأن الجامعة مكان لتدريس الطلاب وتنمية قدراتهم العقلية والفكرية (الثبيتي، 2000).

ونوع الاتجاهات التدريسية التي تدعوا إلى الديمقراطية والعملية التشاركية بين الطالب والأستاذ، هي التي يجب أن نهتم بها في جامعاتنا، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، التعليم الخبري في مقابل التعليم التلقيني، حيث يقوم التعليم الخبري في الجامعة على أساس تنظيم حلقات مناقشة تتناول مختلف نواحي الموضوع المراد دراسته في إطار الخبرة الشخصية للطالب ولما اكتسبه من معلومات خلال التعليم العام والتعليم الجامعي، مع تزويده بخبرات عملية يمتلكها عضو هيئة التدريس عن طريق طرح المشكلات والفوضى المنظمة ومعاينة التجربة الحية في المناقشة، دون التقولب المسبق تبعاً لأفكار جاهزة، حيث يعيش الطلبة في حرية فكرية ليصلوا مع عضو هيئة التدريس إلى الحقائق والمعلومات ويكونوا المهارات والاتجاهات، ويداوموا الإطلاع على مراجع ومصادر تتضمن تنوع الرؤى حول الموضوع الواحد (شحاته، 2001).

‌د- خدمة المجتمع:

من خلال تقدم خدمات مباشرة ومتنوعة للمجتمع من خلال الأنشطة والبرامج التي تقدمها، بما يتوافق مع احتياجات مختلف مؤسسات المجتمع، من خلال الأنشطة والبرامج التي تقدمها، بما يتوافق مع احتياجات مختلف مؤسسات المجتمع، وذلك استثمار لما يتوفر لديها من طاقات أكاديمية رائدة، وما تملكه من إمكانيات مختبرية وتجهيزات متقدمة، فضلاً عن المكتبة ومختلف مصادر التعلم، مما لا يتوفر في أية مؤسسة أخرى داخل المجتمع (حمزة، 1996).

‌ه- الدور الإنتاجي الاقتصادي للجامعة:

وهو دور جديد ووظيفة جديدة للجامعة، حيث تقوم بعض الجامعات بالإسهام إسهاماً فعلياً في الإنتاج ليس فقط بما تقدمه من كفاءات متخصصة تدير الإنتاج نفسه، وإنما في إنتاج بعض المنتجات التي يستفيد منها المجتمع، فهناك على سبيل المثال لا الحصر تمتلك أكبر مستعمرة للحيوانات الراقية في العالم، وغيرها تبيع الخضراوات والفواكه من مزارعها لأعضاء هيئة التدريس بها ولطلابها بأسعار رخيصة تنافس السوق المحلية المحيطة بها (راشد، 1988).

‌و- الدور الديمقراطي للجامعة، والذي قوامه تأصيل القيم والممارسات الديمقراطية. (وطفة، الشريع، 2001).

رابعاً: الجامعة بين الطالب والأستاذ:

تعتبر العملية التعليمية – التعلمية، هي جوهر الوظيفة التربوية للجامعة، والتي يكون الطالب والمعلم قطبيها، ويشارك ويؤثر فيها أطراف بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وفي ضوء المناخ التعليمي – التعلمي الذي يسود في الجامعة، والذي يؤثر على الطالب بطريق مباشر أو غير مباشر فإنه يمكن القول أن مختلف هذه المؤثرات تمثل عملية تربوية شاملة، هي مجموعة الجهود والأدوار والأنشطة التي تبذلها الجامعة ضمن وظيفتها في تحقيق أهداف التعليم العالي من حيث نقل المعرفة والتراث، وإعداد الكفاءات البشرية، ورفع المعارف والخبرات وتنمية قدرات الطلبة، وبمعنى أشمل فإن العملية التربوية هي وسيلة الجامعة لتحقيق أهدافها.

وهناك عدة حاجات ينشدها الطالب والمعلم (حمزة، 1996) وهي كالتالي:

1. بالنسبة للطالب: هناك حاجات يشعر بها.

‌أ-         فيما يتعلق بأهمية اعتراف المعلم به كفرد له شخصيته التي تختلف عن غيره.

‌ب-       فيما يتعلق بالمساعدات التي يتوقعها من المعلم في العملية التعليمية – التعلمية.

‌ج-       فيما يتعلق بإبداء رأيه في اختيار أفضل الطرق التدريسية التي تلائمه.

‌د-        فيما يتعلق بتوفير النشاطات واللجان والأجهزة الجامعية التي تختص بشئونه وبما يبرز وجهة نظره.

‌ه-         وإتاحة الفرصة له كطالب متفاعل في تقويم الكفاءة التدريسية لعضو هيئة التدريس كلما أمكن.

2. بالنسبة للمعلم: هناك حاجات يشعر بها:

‌أ-         فيما يتعلق بأداء مهمته التعليمية.

‌ب-       فيما يتعلق بمساعدة الطالب خلال العملية التعليمية – التعلمية.

‌ج-   فيما يتعلق بمشاركته كعضو هيئة تدريس في إدارة الجامعة، وخاصة في الأمور ذات الصلة برسالته الجامعية، وشئون الطلبة.

‌د-   فيما يتعلق بتوفير المناخ الجامعي الحافز للإبداع، باعتباره المكان العلمي الوحيد الذي يجدون فيه فرصة مواصلة تنمية خبراتهم في مجال التخصص.

‌ه-         تشجيع أعضاء هيئة التدريس البارزين وأصحاب الأنشطة المتميزة، أدبياً ومادياً بصورة مناسبة.

3. المجالات الرئيسية المشتركة بينهما (المعلم – الطالب):

‌أ-         الحاجة إلى بناء الاتصال وتفاهم أفضل بين الطالب والمعلم:

فقد أكد الطرفان على حاجة المعلم إلى الاستقرار الوجداني، هدوء الأعصاب، وأن يتحلى بمزيد من الصبر، وأن تبدو منه روح الصداقة وسهولة الاتصال، وأن يكون لديه اهتمام بالطالب واستعداده للقائه ومساعدته حين يطلبها، والمقدرة على بث الثقة المتبادلة، وأن يكون صريحاً وموضعياً في مناقشاته، وأن يراعي المساواة في معاملة جميع الطلبة.

كما أبدى الطرفان (المعلم – الطالب) رغبتهما في التقارب لمزيد من التعارف بنماذج ساعات الدراسة، وأعربوا عن الشعور بأهمية مشاركة الطلبة في القرارات التي تخصهم.

‌ب-       الحاجة إلى استخدام طرق تدريس أكثر ملائمة:

فقد أوضح الجانبان أن هناك حاجة من جانب المعلم ليكون على دراية بطرق التدريس المختلفة خاصة إذا أخذ في الاعتبار الطالب كفرد. كما أكد بشدة على أهمية إتباع أسلوب المناقشة ومجموعات العمل الصغيرة، وقللوا من أهمية المجموعات الكبيرة (المحاضرات)، كما قلل البعض من أهمية الاعتماد على الكتاب الدراسي، وأكدّ الطرفان على أهمية تشجيع التفكير الحر، وأهمية إشراك الطلبة إيجابياً في عملية التعليم (حمزة، 1996).

§ العلاقة بين الطالب والأستاذ الجامعي:

تعتمد علاقة الطالب بالمعلم في غرفة الصف بمقدار الديناميكية التي يمتلكها الأستاذ والقدرة على استثارة الطلبة وإشاعة جو من الحيوية والتوقد، وتتناسب استجابة الطلبة طرداً مع ما يشيعه الأستاذ من الشعور بالطمأنينة لدى الطالب، فيس هناك ما يثير حفيظة المتعلم وينمي شعوره بالقهر أكثر من موقف الاستقلاء الذي قد يلمسه لدى الأستاذ وما يتبعه من شعور بالدونية لدى الطالب والاستهانة بفكره والتقليل من أهمية الخبرة التي يمتلكها مهما كانت ضئيلة.

وإن تكرار المعلم لعبارات مثبطة للعزيمة تذكر الطلاب بافتقارهم للمعرفة أو الذكاء اللازم أو جهلهم أو عدم انضابطهم، أو استحالة وصولهم إلى المستوى المطلوب من الأمور المحبطة التي تغتال أية رغبة صادقة في الاستزادة من العلم، وبالمقابل فإن بناء الثقة لدى الطالب وتنمية ما لديه من إمكانات فكرية ضؤلت أم عظمت تولد لديه الإيمان بالقدرات الذاتية وتزكي رغباته في التحصيل العلمي والمثابرة وتؤجج طموحاته (المالح، 1996).

ويرى الباحث أن تنمية الاحترام المتبادل التي تبدأ داخل غرفة الصف منذ المحاضرة الأولى، الخطوة الإيجابية البدئية التي تمهد مساراً من علاقة تشاركيه ديمقراطية بين المعلم والطالب، وليست علاقة الند بالند بالتأكيد وهذا ما لمسه الباحث، أثناء دراسته في كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية، حيث أن بدايتي للدراسة هناك كنت متخوفاً إلى حد ما من معاملة الأساتذة هناك، غير أن معاملة البعض منهم والتي كانت إنسانية بكل ما تحتويه الكلمة من معنى قد بددت الخوف لدي، فيكفي من وجهة نظري المتواضعة لعلاقة ديمقراطية فعالة أن يكون المعلم الجامعي إنساناً يقدر ويحترم وجهة نظر طلابه، ويتيح لهم حرية التعبير دون قهر أو سيطرة من موقعه كأستاذ جامعي، بل يتواصل معهم خارج المحاضرة ويمنحهم المزيد من الاستقلالي والثقة في الساعات الدراسية، حتى تثمر هذه العلاقة ما فيه مصلحة المؤسسة الجامعية بخاصة والمجتمع بعامة.

وفي غرفة المحاضرة أيضاً، نجد أن التواصل بين الأستاذ وطلبته يعتمد على مقدار ما يتمتع به الطالب من راحة بال وهدوء نفس، وهنا تبرز بعض الاختلافات الجوهرية بين طلاب الجامعات العربية تبعاً لمستوى الدولة الاقتصادي، فالطالب في الدول الأكثر فقراً، متعب الجسد، قلق الفكر، قد يترتب عليه أن يعمل لإعالة نفسه وأسرته ويضطر للهروب من دوامه الوظيفي لحضور محاضرة أو اثنين، وقد ينقطع عن عدد منها، ولربما لا يقدر على المواظبة على دروسه فيضر إلى اللجوء لمذكرات زملائه أو الاستعانة بالمكاتب التجارية التي تعد مذكرات مغلوطة تعتمد على تسجيلات غير واضحة لمحاضرات الأساتذة، أما الطالب في الدول الأوفر حظاً اقتصادياً، فينشغل فكره داخل الصف في مسببات أخرى، منها الإلتهاء بالتفكير بوسائط الرفاء، ومنها شيوع الزواج المبكر بين الطالبات، فهناك أعداد من الدراسات تركن طفل أو أكثر في المنزل قبل التوجه للجامعة، مما يجعل الهموم المنزلية والخلافات العائلية تؤثر على أدائهن وانصرافهن الذهني الكامل إلى معطيات الدرس والقيام بالتكاليف الدراسية (المالح، 1996).

1. الصورة الذهنية للأستاذ الجامعي كما يراها الإعلام في الكويت:

تضم جامعة الكويت في هيئاتها التدريسية ما يزيد على الألف عضو هيئة تدريس في مختلف الكليات ينتمون إلى دول عديدة، فمنتهم المواطنين وأشقائهم من الدول العربية، وهناك أساتذة الدول الأوروبية والأمريكية وآخرون من دول آسيوية، وهؤلاء جميعهم ساعدوا على تكوين صورة للأستاذ الجامعي (اللوغاني، 2001) وهي كالتالي:

‌أ-   الأستاذ الجامعي إنسان مثقف ومتحضر، فهو الذي يقود المجتمع في كافة المجالات: في التعليم والسياسة والصناعة والتجارة.

‌ب-   الأستاذ الجامعي يشعر بالكثير من الغرور نتيجة لمكانته الاجتماعية والصورة الذهنية الرائعة عنه والموجودة في عقول الناس، ورغم أن قياس الغرور أمر صعب جداً، إلا أنه حقيقة موجودة في الصحافة الكويتية بالفعل.

‌ج-   الأستاذ الجامعي يقوم بدور رئيسي في توجيه وبناء المجتمع، فهو إما أن يوجه الطلبة في الفصل أو يقوم بإجراء دراسة لوزارة ما أو يجري بحثاً في موضوع مهم أو يراجع عملية معينة ويعطي تقييماً لها، فهو يشارك مشاركة فعالة في المجتمع.

‌د-   الأستاذ الجامعي يقود الرأي العام في اختصاصه، فلو اختلف اثنان على أمر ما فإن الناس تتجه إلى الأستاذ الجامعي لحل الخلاف وتتبنى وجهة النظر الخاصة به، وكل يوم نجد في صحافتنا وإعلامنا آراء عديدة ووجهات نظر كثيرة أصحابها ممن يحملون شهادات الدكتوراه ويدرسون في مؤسسات التعليم العالي في البلاد.

2. الصورة الذهنية للطالب والطالبة في جامعة الكويت كما يراها الإعلام الكويتي:

يشترك الطلبة الجامعيون بعدد من الصور الذهنية الرئيسية، وسواء كانت هذه الصور عادلة أو غير عادلة فإن لها ما يؤكدها في الإعلام والمجتمع، وهذه الصور هي:

‌أ-   الطالب الكويتي يهتم بالمظاهر والشكليات أكثر من اهتمامه بتلقي العلم، ورغم أن هذه الصورة لا تعكس حال بعض الطلبة المجتهدين، إلا أن الصورة المجتمعية العامة للطلبة الجامعيين، هي أنهم يعطون أولوية كبيرة لنوع القلم وشكل الملف وماهية الملبس، وطريقة قص الشعر والمكياج الكثيف، بينما يقل اهتمامهم بالمادة العلمية والتخطيط الجدي لمستقبلهم الدراسي والمهني.

‌ب-   الطالب الكويتي يريد كل شيء بسهولة وبدون جهد، فهو يرفض الالتزام باللوائح والنظم وإذا تعرض للفصل أو التوقيف يلجأ إلى الآخرين للدفاع عنه وعن مصالحه، والطالب يشتكي من صعوبة المناهج رغم أنه لا يجتهد في الدراسة، وهو يريد موقفاً لسيارته يكون قريباً من فصله، ويريد أن تكون ساعات فصله بعد العاشرة صباحاً حتى لا يضطر إلى النهوض مبكراً في الصباح.

‌ج-   الطالب الكويتي ذكي وواع ومتفاعل مع الأحداث في مجتمعه، وله طموحات كبيرة، فالصورة الذهنية الموجودة في المجتمع هي تلك التي تؤكد بأن طالبة الكويت، وخصوصاً الإناث منهم، يملكون نسباً عالية من الذكاء والوعي وأنهم نشطاء في التحرك الجماعي والنقابي وأنهم ذو طموحات واسعة (اللوغاني، 2001).


خامساً: الممارسات الديمقراطية في جامعة الكويت:

1. ممارسات الطلبة الديمقراطية في جامعة الكويت:

تمثل الجامعة قمة الهرم التعليمي، ليس لمجرد كونها آخر مراحل النظام التعليمي فحسب، بل لأنها تقوم بمهمة خطيرة في صياغة الشباب فكراً ووجداناً وفعلاً وانتماءاً، ومن خريجي الجامعات تتخلف قيادات المجتمع في مختلف المجالات العلمية والاقتصادية والسياسية والإدارية والثقافية، والتي من خلالها يتابع المجتمع مسيرته تقدماً أو تثبتاً أو انحساراً، وفي الجامعة تغرس بذور الديمقراطية في المجتمع في تربة الديمقراطية الداخلية” التي تمارسها تلك المؤسسات التعليمية، وبخاصة على مستوى الجامعة حيث يبدأ وعي الطلاب في النضج، وفي الإحساس بقيمة العمل المشترك.

ولا شك في أن الشباب هو قلب الدولة النابض، وساعدها الفتي، ودرعها الحصين، ومن هنا فإن دولة الكويت – منذ نشأتها – قد وضعت في مقدمة ما عنيت به جامعتها بوصفها الدعامة الأولى التي تستمد منها الدولة طاقتها البشرية، القادرة على حمل عبء التطور، والحفاظ عليه من الجمود، أو التخلف، بل والسي به قدماً على دعائم علمية قوية، من سواعد أبناء البلاد.

فإذا كانت الحركات الديمقراطية قد نمت في أحضان الجامعات، وتفتق العقل البشري عن طاقاته الإبداعية في مختلف الميادين والاتجاهات في مؤسسات التعليم العالي، فإن جامعة الكويت تعد من أبرز المعالم الحضارية وأهمها في المجتمع الكويتي المعاصر، وقد توفرت لهذه الجامعة فرص العناية التي أسبغتها القيادات السياسية على هذه الجامعة منذ لحظة تأسيسها حتى اللحظة الحاضرة، لقد أسقطت الدولة في الكويت مخاوفها من الجامعة، وانحازت في علاقتها بها من الريبة إلى الثقة اطمئناناً منها إلى أن الحرية هي خير وقاية من التآمر السياسي، ولم تخيب الجامعة ظن الدولة بها خلال تاريخا الطويل فبقيت حرماً آمناً للفكر سياسياً كان أم غير سياسي، وهذه الميزة قلماً حظيت بها جامعة في الوطن العربي (وطفة، الشريع، 2000).

وكانت بذرة الممارسات الديمقراطية الأولى لطلبة الكويت وطالباتها تأسيس أول تنظيم طلابي في القاهرة عام 1945م، والذي سبغته ورافقته وتلته كذلك بعض التجمعات الطلابية المحدودة التأثير والنشاط، ولكن ما أن أتى عام 1964 حتى أعلن عن إنشاء الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، وانتخاب أول هيئة تنفيذية في تاريخه (الشاهين، 2001).

وتضم الممارسات الديمقراطية في جامعة الكويت الفعاليات التالية:

‌أ- النقابات الطلابية داخل جامعة الكويت:

أنشأ الاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع الجامعة عام 1969، وتخوض انتخاباته سنوياً العديد من القوائم الطلابية التي تحمل مختلف الآراء والأفكار، وتشرف على هذه الانتخابات لجان طلابية يشارك فيها الجميع لتعلن النتائج بكل حياد وموضوعية.

وليست هذه الانتخابات الوحيدة التي يشارك فيها طلبة جامعة الكويت وطالباتها، بل إننا نراهم في كل عام يترشحون وينتخبون مجالس لتمثيل طلبة كل كلية على حدة، إذاً فالطلبة والطالبات في جامعة الكويت يمارسون في كل عام جامعي، على مر أجيال متتابعة، تجربة ديمقراطية ثرية، ليس بمجرد انتخابات بل بما يتبعها من ممارسات نقابية منوعة شملت المنشورات والمؤتمرات الصحفية والبيانات والاعتصامات، والمهرجانات الخطابية، بل حتى الإضراب عن الدراسة والتحصيل العلمي في بعض الأحيان (الشاهين، 2001).

§ معان وقيم ترسخها التجربة الديمقراطية الطلابية:

§   الروح الديمقراطية التي تحوي على أفكار التشاور عند اتخاذ القرارات والمواقف، وقيادة المؤسسات بما تتطابق مع فكر الأغلبية وآرائهم، من دون تفرد أو تسلط.

§   صراع الأفكار وتنافسها في جو من الطرح والطرح المقابل، من دون جعل القوة المادية أو المكانة الاجتماعية أو غيرها من المعايير أسساً للتقويم والاختيار.

§   ممارسة التصويت والاختيار بين القوائم والمرشحين المختلفين، والتأكيد على هذه الممارسة كأساس لتقليد المسؤولية لأي كان.

§   التعبير عن الرأي مهما كانت حدته أو غرابته، في إطار من الحرية والمسئولية التي تحترم الثوابت وتقبل الاختلاف في المساحة المتاحة.

§   المساواة من خلال جعل الممارسة الانتخابية لا تفرق بين الذكر والأنثى على مستوى الجامعة، ومن جانب آخر فإننا نرى الكويت مع غير محدد الجنسية ينتخبان اتحاد الطلبة في تساو تام، ونشاهد المواطن والمقيم يختاران في تكافؤ كامل (شاهين، 2001).

‌ب- الكتابات الصحفية الجامعية الحرة:

ومن الممارسات الطلابية الديمقراطية، مساهمتهم في الكتابات الصحفية من خلال جريدة آفاق الجامعية، ذات الطبيعة الثقافية والتربوية والاجتماعية، وتنبثق رسالتها من رسالة الجامعة التي تستهدف الرقي الفكري والثقافي، والتعبير الكتابي الديمقراطي الهادف، وتنمية الثروة البشرية، وكذا السياسة الإعلامية، وتأصيلاً وتأكيداً للممارسة الديمقراطية الصحيحة، لتحقيق رسالة الجامعة في الاستفادة من ثمار المعرفة والتراث العلمي الحضاري، ورعاية البحث العلمي، وتوثيق الروابط الثقافية والعلمية مع غيرها من الجامعات والمؤسسات والهيئات العلمية على الصعيد الوطني والعالمي (السبعان، 2001).

‌ج- الأنشطة الرياضية الجامعية:

حيث توفر إدارة الأنشطة الرياضية التابعة لعمادة شئون الطلبة بالجامعة أنواعاً مختلفة من الأنشطة الرياضية الأساسية لإتاحة الفرص لاشتراك الطلبة بها، وقد اعتادت هذه الإدارة على تنظيم دورات رياضية خاصة للطلبة المستجدين في بداية كل فصل لأهداف منها “تعميق الوعي الرياضي في نفوس الطلبة وحثهم على ممارسة الأنشطة الرياضية وتوثيق عرى الصداقة والمحبة. بين أفراد الأسرة الجامعية بما يعزز إيجابيات عديدة نحو التواصل والتفاهم الذي يخدم القيم الديمقراطية في الجامعة.

‌د- الأنشطة الثقافية والفنية:

وتصل الأنشطة الثقافية والفنية المتوفرة في جامعة الكويت في أماكن متفرقة من الحرم الجامعي، إلى مائة نشاط وفاعلية وذلك في عام 98/1999م، ويتمثل الهدف العام لإدارة الأنشطة الثقافية بعمادة شئون الطلبة بجامعة الكويت في “النهوض بقدرات ومواهب الطلاب الثقافية والفنية، بحيث تكون مكملة للعملية الأكاديمية والتربوية، مع تطوير الإنتاجية الثقافية والفنية للطالب الجامعي عن طريق توفير الموارد والمستلزمات، والتدريب والتوجيه والإرشاد الخاص لتنفيذ الأنشطة المتعلقة بهذا النمط التربوي (الدعيج، 2002).

ولا شك في أن صور الممارسات الديمقراطية المختلفة التي ذكرها الباحث، تعزز من القيم الديمقراطية في ممارسة وسلوك الطلبة في جامعة الكويت بما يخدم العملية الأكاديمية والتربوية بشكل خاص في الجامعة.

ويدعم قيم المحبة والتواصل والتفاعل بين أفراد المجتمع بشكل عام.

2. ممارسات أعضاء هيئة التدريس الديمقراطية في جامعة الكويت:

أعضاء هيئة التدريس هم الركيزة الحقيقية للجامعة، وعماد العملية التعليمية – التعلمية، وقوام البحث العلمي، كما أنهم مصدر الخبرة التي تتوجه بها الجامعة لخدمة المجتمع والمساعدة في حل مشكلاته، وأستاذ الجامعة هو محور المجتمع الجامعي وقلبه النابض، والطاقة المحركة للعمل الجامعي بأبعاده المختلفة.

ويصدق على أستاذ الجامعة ما قاله: أحد المفكرين “من أن الجامعة هي (الأستاذ أولاً)، فهو مركز الدائرة، والطاقة المحركة لكل ما تتضمهُ الجامعة من مدخلات… وأضاف ينبغي أن تكون السيادة للأستاذ في منظومة رباعية لمقوماته وأدواره: علماً وفناً وموقفاً” (عمار، 1996).

والحديث عن الأستاذ الجامعي المتميز إنما يعني أن تأثيراته الإيجابية أو السلبية تفوق تأثيرات المناهج ومقررات الدراسة، فمن خلال نموذج الأستاذية تتولد لدى الطلاب قيم المعرفة، وتتحفز المواهب والقدرات، ويزداد وعي الطلاب بأنفسهم وبمجتمعهم في حواراتهم مع الأستاذة خارج قاعات الدراسة، وفي الأنشطة الثقافية، ورغم التطور والتعقد في رسالة الجامعة ومهماته، يظل الأستاذ – بمنهجه واقتداره العلمي – هو محور رسالتها ومناط ما تقوم به من أنشطة (حسين، 1996).

وعلى ما تقدم يجب أن ننظر لمهنة عضو هيئة التدريس بمنظور واسع فمهنته من حيث مدرس، ومن حيث هو باحث لا تغطي تماماً امتداد تأثيره، والحق أن الأستاذية مهنية ورسالة معاً، لهذا ينبغي أن نرفض ما تقوله بعض الأصوات من حين لآخر من وجوب تصور العلاقة بين الأستاذ والطالب على نموذج اقتصادي، يقوم فيه الأول بعرض بضاعته والثاني بالإقبال أو عدم الإقبال عليها.

إن الأستاذ مكلف أخلاقياً وثقافياً من قبل المجتمع، ومن خلال جهاز الجامعة، بتشكيل عقول الطلاب بأوسع ما في هذا التعبير من معنى (قرني، 1996).

وينبغي أن أوضح أن لعضو هيئة التدريس ميزة قلما تتوفر لصاحب مهنة أخرى غيره، وهي الحرية الأكاديمية، التي ينبغي المحافظة عليها بكل ثمن، بل والسعي لزيادة ضماناتها في النصوص وفي السلوك وفي الضمائر.

§ عضو هيئة التدريس والحرية الأكاديمية:

تعرف الحرية الأكاديمية “بأنها حرية الأستاذ الجامعي في تدريسه وفي بحثه، وفي التعبير عن آرائه ونظرياته تعبيراً حراً، دون أن يكون عرضة للاضطهاد بسبب الآراء التي يأخذ بها أو يدرسها (حمادة 1989).

ويمكن للحرية الأكاديمية أن تتسع لتشمل حرية أعضاء المجتمع الجامعي من الباحثين والمدرسين والطلاب، أفراداً وجماعات يتميزون بها عن سائر المواطنين بحكم طبيعة أعمالهم العملية والبحثية، فهي تعطي – الفرد الأكاديمي حق البحث والتدريس في مجال التخصص، كما تتضمن حق المشاركة في اتخاذ القرارات الجامعية – وتعطي للطالب الجامعي حق التعلم، وحق المشاركة في اتخاذ القرارات الجامعية.

وتعطي للمجالس الجامعية والهيئات والمؤسسات كل في دائرة اختصاصه حق اتخاذ القرارات الأكاديمية، والمشاركة في اتخاذ القرارات المالية والإدارية.

كما تتضمن حق الممارسة للأعمال الجامعية والمطالبة بالحماية ممن هم داخل وخارج الجامعة لممارسة الأعمال التي تقع في مجال التخصص، والأعمال الأخرى التي تتصل باتخاذ القرار (سكران، 2001).

§ صور الممارسات الديمقراطية لدى الأساتذة في جامعة الكويت:

تبرز أهمية الأستاذ الديمقراطي الذي يشجع ويحمي التعبير عن الآراء الحرة والجريئة في جو يوفر الحرية الأكاديمية، في الوقت الذي يطبق فيه القوانين بوضوح وفقاً لمبادئ الحماية المتكافئة، واستحاق المعالجة لكل فرد على حدة، فالحرية الحقيقية خاضعة لقوانين وضعية لا يجب تجاوزها، وحرية الأفراد تكمن في الخضوع العادل للقوانين والمساواة بين كافة أفراد المجتمع – المجتمع التعليمي – كما يخلق الأستاذ الديمقراطي جواً يكون فيه الاحترام لكرامة كل فرد يقع تحت إشرافه وعمله (المجيدل، 2001).

ويري الباحث أن جمعية أعضاء هيئة التدريس التابعة لجامعة الكويت ، هي مؤسسة نقابية تتحدث بحال أعضاء هيئة التدريس في الجامعة ، وتدافع عن حقوقهم وترعي شئونهم ، وتمثل تعبيرا صادقا وواقعيا عن الممارسات الديمقراطية الفعلية لعضو هيئة التدريس في جامعة الكويت ، حيث يجد الباحث ذلك من خلال ما دونته جمعية أعضاء هيئة التدريس في وثيقة تكوين الجمعية وأهدافها ( جمعية أعضاء هيئة التدريس ، 2004 ) :

  • مادة أولي : جمعية أعضاء هيئة التدريس هيئة نقابية أسسها هيئة التدريس.
  • مادة ثانية : أهداف الجمعية :
  • تتبني قضايا أعضاء هيئة التدريس في الجامعة والدفاع عنها .
  • العمل علي استقلالية الجامعة وضمان الحرية الأكاديمية لأعضاء هيئة التدريس .
  • تمثيل أعضاء هيئة التدريس في اللقاءات العامة السياسية والثقافية والاجتماعية .
  • تمثيل أعضاء هيئة التدريس في مجالس ولجان الجامعة الإدارية علي جميع مستوياتها .
  • العمل علي رفع المستوي الأكاديمي لجامعة الكويت .
  • تقديم الخدمات لأعضاء هيئة التدريس وتسهيل احتياجاتهم .
  • تدعيم علاقات التعاون بين طاقات الجامعة الثلاث : هيئة التدريس والطلبة والجهاز الإداري .
  • العمل علي تدعيم قيم الوطن وتقاليده الأصيلة في سياسات الجامعة وأنظمتها .
  • الربط بين جامعة الكويت والمجتمع الكويتي عن طريق الاهتمام بمشاكل المجتمع ، والعمل علي وضع الحلول المناسبة لها وذلك عن طريق البحوث والندوات والمؤتمرات .
  • العمل علي توثيق الروابط العلمية والثقافية بين أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات العربية والعالمية ، والاهتمام بقضايا الأمة العربية والإسلامية .

ثانيا : الدراسات السابقة:

هناك العديد من الدراسات والأبحاث السابقة التي تناولت موضوع “الديمقراطية”، غالباً ما بحثته من زوايا متعددة، كتناولها لأحد مبادئ الديمقراطية أو مفاهيم خاصة عن الديموقراطية، أو التركيز على العناصر التطبيقية والتصورات والممارسات الديمقراطية، ولم تركز على درجة الممارسات الديمقراطية لمجتمع التعليم العالي (أعضاء هيئة التدريس والطلبة) في الجامعات، حسب علم الباحث، وفيما يلي عرض موجز لأهم الدراسات والأبحاث التي تناولت الديموقراطية بشكل مباشر وغير مباشر:

الدراسات العربية:

–       أجرى الرشدان (2003)، دراسة هدفت للكشف عن المبادئ والقيم الديمقراطية في فلسفة التربية وأهدافها في الأردن، وكانت الدراسة من خلال تحليل  المضمون لقانون التربية والتعليم والميثاق الوطني الأردني، للكشف عن المبادىء والقيم الديمقراطية،  وتوصل إلى أن قانون التربية والتعليم والميثاق الوطني تضمنا العديد من مجالات المبادئ والقيم الديمقراطية، ووضوح انعكاساتها على واقع العملية التربوية، كما توصل إلى تشابه فلسفة التربية والميثاق الوطني في تأكيدهما على مبادئ الكرامة وحقوق الإنسان والمشاركة أكثر من  التركيز على العدالة والمساواة والتسامح، كما جاء التأكيد على القيم العلمية والمعرفية والاقتصادية أكثر من القيم الخلقية والإنسانية والبيئية والصحية.

–       وفي دراسة كيلاني (2003)، بعنوان”واقع البرلمان المدرسي ودورة في تربية الديمقراطية لدى طلاب المدارس الثانوية بمحافظة الدقهلية”، وقد كانت أداة الدراسة استبانة ومقابلة مع الطلبة وملاحظة مباشرة، وخلصت الباحثة أن البرلمان المدرسي يدعم الأنشطة الثنائية والاجتماعية والسياسية المدرسية، ويساهم في إعلاء قيم الديمقراطية والعدالة والحق والحرية والمساواة، كما ينمي لدى الطلبة احترام الرأي المخالف والالتزام بالتقاليد والسلوك الديمقراطي في المشاركة.

–       وفي دراسة بحيص (2002) والتي هدفت إلى معرفة مدى تطبيق المديرين للمبادئ الديمقراطية في المدارس الثانوية في محافظة الخليل، من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية والمشرفين التربويين والمديرين، وأظهرت النتائج أن من المبادئ المهمة التي تطبقها الإدارة الديمقراطية من وجهة نظر المعلمين والمشرفين التربويين هو بعد حرية التعبير ثم يليه بعد العمل بروح الفريق ثم بعد العدل والمساواة ثم بعد المشاركة وأوصى الباحث بتدريب مديري المدارس على كيفية تطبيق مبادئ الإدارة الديمقراطية التي تؤدي إلى مناخ تعليمي سليم، ومتابعة المديرين بحيث تصبح الديمقراطية لديهم ممارسة يومية مبنية على العلم والخبرة.

–       وفي دراسة العزة (2001) والتي هدفت إلى معرفة درجة تطبيق مبادئ الإدارة الديمقراطية لدى مديري المدارس الحكومية والخاصة في محافظة بيت لحم من وجهتي نظرهم ونظر معلميهم، حيث طور الباحث استبانة من عدة فقرات، وأظهرت النتائج، أن أكثر مبادئ الإدارة الديمقراطية تطبيقاً من وجهة نظر المديرين كان مبدأ العمل كفريق ثم مبدأ المساواة فحرية التعبير عن الرأي، ومن أبرز الممارسات الديمقراطية التي يطبقها المديرون من وجهة نظرهم كانت: تشجيعهم للأنشطة الجماعية بين الطلبة، وإشراكهم للمعلمين في تخطيط نتائج العمل التربوي.

وأوصى الباحث بإعطاء مديري المدارس مزيداً من الصلاحيات الإدارية لتعزيز مبادئ الديمقراطية، وتدريب مديري المدارس الجدد على ممارسة مبادئ الإدارة الديمقراطية التي تؤدي إلى مناخ تنظيمي سليم، الذي يؤدي بدوره إلى خلق روح المبادأة والابتكار لتحقيق أهداف العاملين والمدرسة.

–       وفي دارسة الفريحات (2001)، بعنوان”تطورات معلمات المدارس الثانوية نحو ديمقراطية التعليم في محافظة عجلون”، وهدفت هذه الدراسة إلى معرفة تصورات معلمات المدارس الثانوية لديمقراطية التعليم في محافظة عجلون، وبيان ما إذا كانت تصورات المعلمات هذه تختلف باختلاف المؤهل العلمي والتخصص وسنوات الخبرة.

وقد صممت الباحثة استبانة لقياس تصورات معلمات المدارس الثانوية نحو ديمقراطية التعليم في محافظة عجلون، وتكونت هذه الاستبانة من فقرات وزعت على ثلاثة مجالات هي: مجال القيم والمبادئ الديمقراطية، ومجال تكافؤ الفرص التعليمي، ومجال حقوق الطالبات الإنسانية، وتوصلت الدراسة إلى أن تصورات معلمات المدارس الثانوية في محافظة عجلون لمعاني ديمقراطية التعليم كانت إيجابية وبدرجة عالية جداً، وأوصت الباحثة بتطوير المهارات والاتجاهات الديمقراطية لدى الطالب عن طريق النشاطات الصفية وغير الصفية، والعمل الجماعي، والإبداع الفردي عن طريق النوادي والجمعيات والنشاطات الرياضية والفنية والكشفية.

–       وفي دراسة حمادة والصاوي (2001) بعنوان”إسهام النظام التعليمي في إصلاح المسيرة الديمقراطية في الكويت: دراسة ميدانية، وهدفت الدراسة إلى استطلاع آراء المربين العاملين في مؤسسات التعليم في المجتمع الكويتي لمعرفة رأيهم: بالسلبيات في تجربة الكويت الديمقراطية، ورأيهم بالدور الذي يمكن أن تعلبه المناهج الدراسية والعلم والأنشطة الطلابية في ترسيخ مبادئ الديمقراطية.

وأظهرت النتائج بتأييد غالبية المربين المفحوصين بوجود سلبيات في التجربة الديمقراطية، وأيدوا أن يقوم النظام التربوي بدور فعال في إصلاح تلك التجربة الديمقراطية ومعالجة سلبياتها.

وأوصى الباحثان بعدة توصيات في مجال المنهاج الدراسية والمعلم والأنشطة الطلابية، تقوم هذه التوصيات على مبدأ المشاركة وإعطاء الحرية، وغرس القيم الديمقراطية لدى الطلبة والمعلمين، وتكثيف الأنشطة بالبرامج التي تساعد الطالب على فهم مبادئ الديمقراطية، وتعميق القيم الديمقراطية في مناهج المرحلتين المتوسطة والثانوية.

–       كما أكدت دراسة الحشيان (2000)، كانت لمعرفة تصورات معلمي المرحلة الثانوية نحو تطبيق مبادئ الديمقراطية في مدارس محافظة المفرق، وركزت هذه الدراسة على أربعة مبادئ رئيسية هي المشاركة والعمل بروح الجماعة، وحرية الرأي والتعبير والعدل والمساواة.

وتوصل الباحث  إلى أن هناك فروق دالة بين استجابات المعلمين نحو مبدأ العدل والمساواة والعمل بروح الجماعة وفقاً للمتغير المؤهل وأوصى الباحث  إلى ممارسة الديمقراطية من خلال المؤسسات الاجتماعية المختلفة.

–       كما أجرت السوالمة (2000)، دراسة للتعرف على تصورات طلبة جامعة اليرموك نحو الممارسات الديمقراطية لأعضاء هيئة التدريس فيها، وزعت على أربعة مجالات هي العدل والمساواة، حرية التعبير والرأي، المادة الدراسية، أسلوب التدريس، وتوصلت النتائج إلى أن مجال العدل والمساواة بين الطلبة كان أكثر ديمقراطية في جامعة اليرموك وأقلها ممارسة هو أسلوب التدريس.

–       أما دراسة الجابر (1998) والتي كانت بعنوان”تصورات الطلبة لممارسة ديمقراطية التعليم في المعاهد العليا في الجماهيرية الليبية”، وهدفت للكشف عن تصورات الطلبة لممارسة ديمقراطية التعليم في المعاهد العليا في ليبيا، حيث استخدم الباحث استبانة من عدة فقرات تعكس تصورات الطلبة لممارسة ديمقراطية التعليم في المعاهد العليا واشتمل المقياس على خمسة مجالات هي تكافؤ الفرص التعليمية، وتنوع التعليم والحرية، ومعاملة الإرادة الإنسانية للطلبة، والنشاطات والتسهيلات المادية.

وأوصى الباحث بإعطاء الطالب الحرية في اختيار المدرس، والتوسع والاهتمام بالتعليم المهني والتقني.

–       أما دراسة أبو الهيجاء (1995)، هدفت إلى توضيح مبادئ الديمقراطية ومدى تطبيقها من قبل مديري المدارس الأساسية الحكومية في محافظة إربد من وجهة نظر المعلمين، وكانت لمعرفة مدى تطبيق مديري المدارس الأساسية الحكومية في محافظة إربد للمبادئ الديمقراطية من وجهة نظر المعلمين، واشتملت الدراسة على المجالات التالية: مجال المشاركة، مجال اتخاذ القرارات، مجال العمل بروح الفريق الواحد، مجال الحرية والتعبير عن الرأي، مجال تفويض المسؤولية والصلاحيات، ومجال العدل والمساواة. ودلت النتائج على ما يلي:

§        العمل بروح الفريق الواحد أكثر ديمقراطية ممارسة حسب المعلمين لدى المديرين.

§        أقل المبادئ ممارسة حسب المعلمين مبدأ المشاركة.

وأوصى الباحث ضرورة تعميم الوزارة على المدارس لتطبيق المبادئ الديمقراطية وتأمين الأجواء الكاملة لراحة المعلمين.

–       وفي دارسة طناش (1995)، بعنوان”مفهوم الحرية الأكاديمية لدى أعضاء هيئة التدريس في الجامعة الأردنية”، وهدفت الدراسة إلى التعرف على مفهوم الحرية الأكاديمية لدى أعضاء هيئة التدريس في الجامعة الأردنية، وإلى آرائهم في بعض المظاهر المرتبطة بممارساتهم للحرية الأكاديمية في الجامعة الأردنية، وأظهرت نتائج الدراسة أن نسبة عالية من أعضاء هيئة التدريس يرون أن قانون الجامعات الأردنية، ونظام الهيئة التدريسية في الجامعة الأردنية لا يضمن لهم الحرية الأكاديمية، وأن نسبة عالية منهم يمارسون الحرية الأكاديمية وفقاً لاجتهادهم الشخصي، وأن مفهوم الحرية الأكاديمية غير واضح ومحدد لديهم في الجامعة الأردنية.

–       كما أجرى الداود (1994) دراسة هدفت إلى معرفة واقع ممارسة ديمقراطية التعليم في كليات المجتمع الحكومية في الأردن من وجهة نظر الطلبة، وتوصلت الدراسة إن ممارسة ديمقراطية التعليم كانت متوسطة في كليات المجتمع، كما دلت إلى وجود فروق إحصائية في مجال تكافؤ الفرص التعليمية للالتحاق بالكليات لصالح التخصص الأكاديمي للذكور، وفي مجال النشاطات المرافقة هناك فروق تعزى للذكور بينما كانت هناك فروق في مجال التسهيلات والخدمات المرافقة لصالح الإناث.

–       وفي دراسة الصاوي (1992) والتي كانت بعنوان “الحرية الأكاديمية لطلبة كلية التربية في جامعة قطر”، وهدفت الدراسة إلى التعرف على مفهوم الحرية الأكاديمية لطلبة كلية التربية واتجاهات الدارسين نحو البدائل المتاحة لهم وشعورهم بالحرية نحوها.

وأظهرت النتائج أن الحرية المتاحة مفهوم نسبي بين الطلبة، وكذلك حرية ممارسة الأنشطة، والتعامل مع الإمكانات المتاحة يرجع لميول الطلبة واهتماماتهم، كما بينت الدراسة أن الشعور بالحرية وممارستها لدى الطلبة كان أعلى من الطالبات.

 

–       ودراسة حمادة (1989)، بعنوان “دراسة ميدانية للحرية الأكاديمية في جامعة الكويت”، وهدفت الدراسة إلى بيان أهمية الحرية الأكاديمية للتعليم الجامعي، والمظاهر التي تدل على توافر الحرية الأكاديمية، ومدى توافر تلك المظاهر في جامعة الكويت، ومدى حاجة الحرية الأكاديمية إلى ضبط، وأوصى الباحث بأهمية الحرية الأكاديمية كمطلب لا غنى للحياة الجامعية عنه، وأن هناك مظاهر إيجابية للحرية الأكاديمية يجب دعمها: حرية الأقسام العلمية في اختيار المقررات التي تدرسها، وحريتها في اختيار هيئتها التدريسية، والمعيدين ونظام التقويم، وحرية عضو هيئة التدريس في اختيار المراجع للمقرر الذي يدرسه، كما أوصى الباحث بأن تسن تشريعات تقيد الحرية الأكاديمية المطلقة حفاظاً على المبادئ الأساسية السائدة في المجتمع.


الدراسات الأجنبية:

–       دراسة جريجوري (2003) (Hamot, Gegory) بعنوان “تيارات التربية المدنية في دول حقبة ما بعد الشيوعية في أوربا الشرقية والوسطى”، تبين الدراسة التطورات التي حصلت في التربية المدنية خلال العقد والنصف اللذان تليا سقوط الشيوعية في أوربا الشرقية والوسطى وتبين أيضاً مدى تقدم هذه التربية في تحقيق الديمقراطية في هذه الدول.

يحدد الباحث ثلاث تيارات للتربية المدنية:

1.                  تيار يركز على الكفاءة المدنية. ويعتبر هذا التيار أن نتائج الدراسات تؤكد أن البرامج في بولندا والولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية التشيك هي من أنجح البرامج للتربية الديمقراطية للمواطنين حيث ساهمت جهود الولايات المتحدة إلى حد كبير برفع مستوى قدرات المدرسين والطلبة في بولندا.

2.                  تيار التربية المشتركة من أجل تحقيق الديمقراطية يذكر المؤلف نتائج خبرة جون باتريك الطويلة في مشاريع متعددة في أوروبا الشرقية والوسطى لتعليم الديمقراطية للمواطنين وأن الولايات المتحدة قد طورت إطاراً عاماً للتربية المدنية تم قبوله من الكثير من المصلحين التربويين والمجلس الأمريكي للتربية العالمية.

دراسة جريجوري هاموت (2003) (Hamot, Gregory) تحت عنوان “تطور المنهاج لتحقيق الديمقراطية من خلال المشاركات الدولية”.

يوضح المؤلف أن سقوط الشيوعية في أوروبا الشرقية والوسطى قد ألهم العالم للمناداة بتطوير المناهج التربوية للمواطنين في العالم المتطور ديمقراطياً.

لذلك فإن الكثير من البرامج بين المعاهد الأمريكية والديمقراطية النامية تابعت انتاجها من المناهج الهادفة إلى خلق مواطن ديمقراطي. وهذه المناهج تتناسب مع الحاجات المحلية لكل بلد.

تذكر الدراسة ما يلي:

  • أمثلة عن الشراكات الدولية ونتاجاتها.
  • أربع نقاط عملية تدعم تطوير المناهج العالمية.
  • مصادر فهم البرامج الحالية أو إطلاق برامج مشابه لها.

دراسة مايكل أومالي (2003) (O, Malley, Michael) بعنوان “الديمقراطية والتربية: الحرية والعدالة للجميع”.

يناقش المؤلف موضوع التعليم غير الحكومي على أنه خيار صالح للجميع لأن الجميع لا يتمتع بالحريات التي تمتلكها عائلات الطبقة الوسطى العليا.

ويشير أيضاً أن على الفقراء التمتع بنفس الفوائد التعليمية كالآخرين ويخلص إلى استنتاج أنه على قادة الدول الأخذ في عين الاعتبار أن المدارس غير الحكومية صالحة بنفس مستوى المدارس الحكومية.

دراسة جوناثان اس. ديفيس (2003) (Davies, Jonathan) بعنوان “التربية من تحقيق المواطنة” اتحاد جوزيف روان تري الخيري وحركة الاستقرار التربوي.

تبحث الدراسة في دور اتحاد جوزيف روان تري في حركة الاستقرار التربوي وتناقش مفاهيم هذا الاتحاد للعلاقة بين التربية والديمقراطية.

وتستنتج أن محاولات المنشقين عدم تقديم الدعم المالي هو نتيجة لنقص اهتمامهم وتمويلهم لهذه الحركة وبذلك يعتقد الكاتب أن هذا أدى إلى اضمحلال القيم المثالية للتربية المدنية والدينية.

دراسة وي شنج هو (2003) (Ho, Wai-Chung) بعنوان “الديمقراطية، المواطنة والتعلم الموسيقي في بيئتين اجتماعيتين صينيتين هما هونج كونج وتايوان.

تقدم هذه الدراسة المقارنة للتعلم الموسيقي الإضافي في حصص الموسيقى في مدارس هونج كونج وتايوان.

دراسة ديفيد كولمان وموراي برنت (2003) (Print, Murray, Coleman David) بعنوان “نحو فهم الرأسمالية الاجتماعية وتربية المواطن”.

نشرت المقالة في “مجلة كيمبردج التربوية” وكانت تحقق في أن المجتمعات المجزأة تبدي ثقة أقل، وانخراط في المدنية وتعاون بين أفرادها. حيث يناقش الكاتب الموضوع من وجهة نظر البرامج المدرسية لتحقيق تربية المواطنة في الدول الديمقراطية القديمة والحديثة.

ويقترح أن هناك دروساً موجهة للمجتمعات المجزأة والراغبة في تحسين رأسمالها الاجتماعي.

دراسة براجو (2003) (Bragaw)، بعنوان “العملية الديمقراطية، الوعود والتحديات”، وهدفت هذه الدراسة الوقوف على العملية الديمقراطية في بعض مناطق أوربا الشرقية والوسطى، حيث انهيار جدار برلين (ألمانيا الشرقية) كان ذلك يعني رمزياً نهاية سيطرة الاتحاد السوفيتي على أوربا الشرقية والوسطى، ودعت هذه الدراسة في بعضها إلى تحديث للمواد الدراسية في الفصول الدراسية لتعميق مفاهيم العملية الديمقراطية هناك.

دراسة جاري رودس (2003) (Rhoades, Gary) بعنوان “الديمقراطية والرأسمالية الأسلوب الأكاديمي، الحكومة والتعليم العالي المعاصر.

تناقش هذه الدراسة نماذج الحكومة (الحكم) في التعليم العالي في الولايات المتحدة وأنها تتشكل على نمط الرأسمالية الأكاديمية في الاقتصاد الجديد.

ولقد شهدت الأعوام الثلاثين الماضية انتقال الشكل الأكاديمي (عن طريق الثورة الأكاديمية) للمدراء الاستراتيجيين الذين تتزايد سلطاتهم مع مرور الوقت إلى شكل آخر (عن طريق الثورة الإدارية).

 

تدور مناقشة البحث حول النقاط التالية:

1_ نمط الإدارة.        2_ نمط الإنتاج. 3_ النظام الثقافي.

تتطور كل من هذه النقاط حسب تركيبتها ونماذج الحكم في التعليم العالي.

دراسة عن مؤسسة الحقوق الدستورية في شيكاغو (2002) الدائرة القانونية بعنوان “التربية لتحقيق الديمقراطية”.

تقوم المؤسسة بإحياء الذكرى السنوية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 وبالدعوة لإعادة الالتزام بالقيم الديمقراطية ومؤسساتها التي تجعل الولايات المتحدة محط حب الشعوب.

تحتوي الدراسة على معلومات عن “قمة الشباب في إيلينوي” و “لائحة حقوق الإنسان” ومؤتمر الدولة عام 2002.

 

دراسة حشوة (2002) (Hashweh)، بعنوان الصراع والديمقراطية والتربية في فلسطين، وتصف هذه الدراسة صراعات المعلمين الفلسطينيين والطلبة المعرفية والعاطفية عند مواجهتهم للمشاكل، حسب دراسة الحالة للتربية الديمقراطية، وتشير الملاحظات والنتائج، إلى أن المشاركين يحملون أحياناً رؤى للديمقراطية، كما أن تفاعل الطلبة مع المعلمين وسلوكهم الملائم في غرفة الصف يعكس الثقافة السلطوية، وعلى كل حال فإن الكثير منهم خضع لتبدلات مهمة في أفكارهم وسلوكهم يعكس العلاقات الديمقراطية.

 

دراسة شارلز ف. بوهملر (2002) (Bahmuel, Charles) بعنوان “تطوير الإطار العام الدولي للتربية في العالم الديمقراطي”.

في البداية يتساءل المؤلف عن إمكانية الوصول إلى إجماع دولي على معنى الديمقراطية والتربية من أجل خلق المواطن الديمقراطي وللإجابة على هذا السؤال يقول المؤلف أنه تم إنشاء مشروع تعاوني يديره مركز التربية المدنية في مدينة كالاباساس في كاليفورنيا.

تتلخص أهداف هذا المشروع:

1.                  تطوير الإطار العام للديمقراطية ويقصد بالتطوير خلق بيان / تعريف متجدد (لمعنى) الديمقراطية بحيث يمكن للمربين في أي دولة إعداد طلبتهم ليكونوا مواطنين فعالين وعلى قدر المسؤولية في دولة الديمقراطية.

2.                                                     لبنه وماهية هذا الإطار، ويمكن الوصول إلى ذلك بالإجابة على سبع أسئلة وهي:

  • ما هي الديمقراطية.
  • من يحكم ومن يحكم في دولة الديمقراطية.
  • لماذا نختار الديمقراطية.
  • ما هي صفات المجتمع الذي يحد من انتشار الديمقراطية أو يحسنها.
  • ما هي صفات المجتمع الذي يسهل أداء وظائف الديمقراطية.
  • كيف تنشأ الديمقراطية وكيف تتطور وتتحسن وتبقى حية.
  • كيف تُشكل الديمقراطية العام وكيف يقوم العالم بتشكيلها.

دراسة مارك مورفي (2001) (Murphy, Mark) بعنوان “الاقتصاد السياسي للمجتمع المدني: تضمينات لتعليم البالغين في المجتمع”.

تم تقديم هذا البحث في الاجتماع السنوي لمؤتمر البحوث في تعليم البالغين الثاني والأربعين في مدينة لانسينج، ولاية ميتشيجان.

يتناول البحث تعليم البالغين بين النظرية والتطبيق حيث إنه يحدد الثغرات التي يمكن أن يحل فيها التعليم المضاد للسيطرة مكاناً في هذا التعليم.

يعتبر المجتمع المدني هو الموقع الممتاز الذي يقدم هذه الثغرات للتعلم البعيد عن سلطة وسيطرة الدولة والاقتصاد.

هناك بُعد آخر للتركيز على المجتمع المدني كموقع يتم فيه التعلم والتغيير الاجتماعي ألا وهي أزمة الاشتراكية والديمقراطية الاجتماعية وكلتا الحركتين السياسيتين نشأت عن الماركسية.

للتعليم في المجتمع المدني أهداف متميزة والهدف الاشتراكي التقليدي هو تحويل الرأسمالية، والهدف الراديكالي للديمقراطية هو استمرار الممارسات الديمقراطية.

–       دراسة ذكرها الرشدان، للفانو(2001) (Alfano) بعنوان”تصورات المعلمين قبل الخدمة نحو معنى وهدف التربية الديمقراطية في مدارس الريف: دراسة حالة”، وأجريت في أمريكا، وهدفت هذه الدراسة إلى تطوير آلية لكيفية توجيه عناية الأفراد لبرامج إعداد المعلمين التي تعكس التجديدات التربوية العالمية، وكيفية تشجيعهم للحصول على مؤهل علمي في إطار الخدمة المدنية لإدراك معاني وأهداف التربية الديمقراطية.

واستخدم الباحث في هذه الدراسة منهج البحث النوعي من خلال دراسة الحالة، حيث جمع البيانات من خلال المقابلات الفردية والمقابلات الجماعية المركزة لمجموعة من الأفراد الذين التحقوا ببرامج التجديدات التربوية.

وأكد الباحث في هذه الدراسة على أن برامج إعداد المعلمين التي تعكس التجديدات التربوية العالمية يمكن أن تقدم الأصول الفلسفية والبنائية للتجديد الذي رافق تطور وإصلاح المدارس الأمريكية، كالاهتمام بالتربية المهنية وإعادة إنعاش التربية الديمقراطية لإعطاء الصورة التربوية الطبيعية للتربية الأمريكية، حيث يشير الأدب التربوي إلى أن الأفراد الذين تعرضوا للبرامج التربوية التي ركزت على التوجيه المهني الديمقراطية غالباً ما كانوا أكثر حساسية للتنوع. كما أكدت النتائج على أهمية الخبرات العملية والتمرن لمساعدة المعلمين خلال إعدادهم. بالإضافة لذلك أظهرت النتائج أن تعريض المعلمين المباشر والهادف للمفاهيم والمبادئ المرتبطة بالتربية الديمقراطية في جو أكاديمي يسهم بشكل كبير في توظيف طرق التعليم البنائية الاستنتاجية مثل الاستكشاف والحوار والمناقشة، ويمكن أن يساعد في تعزيز المبادئ والقيم والديمقراطية العالمية والوعي السليم لفلسفة التربية.

–       دراسة جوزيف (2000)(Joseph) بعنوان”التربية الديمقراطية لبناء مواطن المستقبل في الغرف الصفية حالياً”، وهدفت الدراسة لتعزيز فهم ديناميكيات مبادئ الديمقراطية لدى طلبة الصفوف المتوسطة، وتشمل هذه الديناميكيات: كيفية تعليم الديمقراطية في المدارس المتوسطة، وتصورات معلمي تلك المدارس لقيم ومبادئ الديمقراطية، وكيف يعمل طلبة تلك المدارس ضمن هذه التصورات. وأظهرت النتائج حاجة تلك المدارس لنموذج ديمقراطي مثالي في غرفة الصف لإعداد مواطن المستقبل الديمقراطي.

–       كما في دراسة ذكرها الرشدان، دراسة بلوم (1999) (Blom)، بعنوان”الإدارة الديمقراطية للعاملين في المدرسة وأهمية مشاركة المعلم فيها”، وقد أجريت في جنوب أفريقيا، وهدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن أثر مساهمة المعلمين في صنع القرارات التربوية المتعلقة بإدارة شؤون الموظفين في المؤسسات التعليمية الديمقراطية.

وقد استخدمت الباحثة المنهج التجريبي في محاولة لتعزيز النظرية وتقديم صورة للعلاقة بين مشاركة المعلم في عمليات صنع القرار المتعلق بإدارة شؤون الموظفين وبين الارتياح الوظيفي والتعهد بالمشاركة بدافعية وفعالية.

وتشير الباحثة إلى أن الإدارة الديمقراطية تقتضي مشاركة المعلمين في عمليات صنع القرار يتعلق بإدارة شؤون الموظفين مثل: اختيار المعلمين الجدد، وتهيئتهم قبل البدء بالتعليم، وتنمية وتقييم المعلمين المساعدين أثناء الخدمة.

وتؤكد أن فكرة الديمقراطية قد تطورت لتضم منظومة جديدة من المعتقدات، والتي تتضمن إعادة النظر في النماذج الإدارية التي تخدم الأهداف التربوية، وإزالة الهيكلة الإدارية الهرمية، وتقاسم القيادة والمشاركة والمحاسبة الإدارية.

وتؤكد الباحثة في هذه الدراسة أن إحدى المقيدات لتطوير التنظيمات التعاونية الديمقراطية في إدارة المدارس يمكن أن تكون بسبب الهيكل الإداري الهرمي في تلك المدارس. وفي محاولة لإلغاء الهرمية الإدارية وجدت نماذج مختلفة لإعادة تنظيم المدارس بحيث تتضمن هذه النماذج في جوهرها اللامركزية في السلطة، ويعني ذلك لبعض المنظرين أن يساهم الأشخاص المناسبون بشكل مفيد في القرارات الرئيسية التي تعنيهم أو تهمهم. كما أنها تعني لدى البعض الآخر زيادة قوة مدير المدرسة.

دراسة باتريك جون (1997) (Patrik John) بعنوان “التيارات العالمية في التربية المدنية”.

قام المؤلف بتحديد تسع تيارات عالية كان لها الأثر الفعال في التربية المدنية للديمقراطية الدستورية في العالم.

  • مفهوم التربية المدنية وعناصرها الثلاث (المعرفة المدنية والمهارات والفضائل المدنية).
  • التعلم المنهجي للمفاهيم الأساسية.
  • تحليل نتائج الدراسات الواقعية.
  • تطور مهارات اتخاذ القرار.
  • التحليل الدولي المقارن للحكومة والمواطنين.
  • تطور مهارات المشاركة والفضائل التربوية في أنشطة التعلم التعاوني.
  • استخدام الآداب لتدريس الفضائل المدنية.
  • التعلم الفعال للمعرفة المدنية.
  • تداخل المحتوى مع عملية تدريس المعرفة المدنية وتعلم المهارات والفضائل المدنية.

 

–       دراسة باتريك جون (1997) (Patrick, John) بعنوان “تدريس الديمقراطية الدستورية”، يهدف الكاتب إلى توضيح أهمية وضع أسس دستورية للديمقراطية وتدريسها باستخدام أسلوب المقارنة بين الديمقراطيات الأخرى. وتوصل الباحث إلى أن تحقيق أهداف التربية المدنية لخلق مواطن ديمقراطي. يتم بالتعريف بالدستور ومراجعة فعالة لقضايا الحكم وكيفية صيانة الدستور وتطوير فهم المواطنين له.

أما فهم الدساتير في البلدان فيتم بدراسة ما يلي:

  • طريقة تشكيل الحكومة فيها.
  • توزع السلطات التشريعية والقضائية.
  • القيود الحكومية المفروضة على حقوق الإنسان.
  • إجراءات التعيين والانتخابات واستبدال المسئولين الحكوميين.
  • طرق إجراء التعديل والتغيير في بنود الدستور.

–       ودراسة باربـرا (1996) (Barbara) فقد هدفت من خلال رسالتها العلمية إلى أن تدرس المشاركة في أنماط القرار لدى الطلبة كنموذج تعليمي، من أجل التعود على الديمقراطية، وأخذت خطوات علمية في شكل برنامج تعليمي له أهدافه ومرتكزاته وخطواته العلمية ودعت إلى أن يطبق بالفعل داخل المدارس.

وأكدت الباحثة في دراستها الميدانية في المدارس المتوسطة، أن الطلبة يقبلون بسعادة على المشاركة والتعاون في جوانب منها القيام بالمساعدة في المكتبة وإعارة الكتب وإرجاعها، وخطوات اتخاذ القرارات في الأنشطة البيئية المتعددة.

دراسة مندل (1996) (Mendel) وهي دراسة وصفية لتطور المشروع الأول في خدمة المجتمع من أجل التربية الديمقراطية في جنوب أفريقيا، ويعتمد هذا المشروع على مشروع التربية الديمقراطية في كلية سوارت مور (بنسلفانيا)، وفي ثانوية للسود بالقرب من كيب تاون (جنوب أفريقيا)، وتشير الدراسة إلى أن نقل هذا النموذج بنجاح يتطلب معرفة العلاقات التاريخية والثقافية المعقدة، ومشاركة المجتمع الجديد فيها.

–       ودراسة  جيلاسبي (1996) (Gillaspie)، وعنوانها “الصفوف كمجتمعات ديمقراطية”، قدم فيه ورشة عمل صفية لجمعية إتحاد المعلمين في الباما (أمريكا)، وهدف الباحث إلى التركيز على ما يجري داخل غرفة الصف حيث بين في دراسته أن الغرف الصفية تمثل الفرصة المثالية للمعلمين ومدربيهم للمحافظة على كل الأفكار المحيطة بالديمقراطية، ويرى أن الصف الديمقراطي يتطلب من الجميع المشاركة والترحيب بصنع القرار بشكل مشترك والخضوع لمصلحة المجموعة والتمتع بالمهارات والانفتاح على آراء الآخرين والخضوع للقيم الديمقراطية.

–       دراسة ويكلي وآخرون (1994) (weakly, and other)، حيث هدفت هذه الدراسة إلى تعليم الأطفال الديمقراطية من خلال تطبيق مبدأ فوكسفاير من خلال مشاركتهم في اتخاذ القرارات داخل الفصل، كما تتضمن الأنشطة هذه مناقشات واتخاذ القرارات بشأن أمور الصف وقواعده، كما تشمل الدراسة تعليقات الطلاب ورسوماتهم لمعنى الديمقراطية داخل وخارج الصف.

قائمة المراجع

أولاً: المراجع العربية:

§       اكلي، بن عكي محمد، (1988)، ديمقراطية التعليم النظامي في الجزائر خلال الفترة: (1962-1984) بين التوقع والإنجاز، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الجزائر: الجزائر.
§       البعلبكي، روحي، (1997)، موسوعة روائع الحكمة والأقوال الخالدة، ط (1)، بيروت: دار العلم للملايين.
§       البوطي، محمد سعيد (1994)، قضايا فقهية معاصرة، (ط5)، دمشق: مكتبة الفارابي.§       التقرير السنوي . متابعة تنفيذ الخطة الإنمائية لجامعة الكويت السنة الأكاديمية (2003/ 2004 م) ، جامعة الكويت مكتب نائب مدير الجامعة للتخطيط 2005 م .
§       التل، سعيد وآخرون، (1993)، المرجع في مبادئ التربية، (ط1)، عمان: دار الشروق.
§       التميمي، عبدالمالك، (1998). أبحاث في تاريخ الكويت، ط (1)، الكويت: دار قرطاس للنشر.
§       الجابري، محمد، (1997). الديمقراطية وحقوق الإنسان، ط (2)، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
§       الجاير، الجاير منصور (1998)، تصورات طلبة المعاهد العليا لممارسات ديمقراطية التعليم في ليبيا، رسالة ماجستير غير منشورة. جامعة اليرموك. إربد.
§       الجهني، مانع بن حماد، (1998)، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، ط(3)، م(2)، الرياض: دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع.
§       الجيار، سيد إبراهيم، (1977)، التربية ومشكلات المجتمع مجموعة دراسات، (ط2)، القاهرة: مكتبة غريب.
§       الجيار، سيد إبراهيم، (1985)، دراسات في تاريخ الفكر التربوي، ط (4)، القاهرة: مكتبة غريب.
§       الحاج، أحمد (2001)، أصول التربية، (ط1)، عمان: دار المناهج للنشر والتوزيع.
§       الحساوي، وائل (2000). التعليم العالي في دولة الكويت الواقع.. والطموحات، الكويت.
§       الحشيان، ارخيص، (2000)، تصورات معلمي المرحلة الثانوية نحو تطبيق مبادئ الديمقراطية في مدارس محافظة المفرق، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة اليرموك، اربد.
§       الحلو، عبده، (1995)، الوافي في تاريخ الفلسفة العربية، (ط1)، بيروت: دار الفكر اللبناني.
§       الحمداني، قحطان أحمد (2003)، الشورى والديمقراطية في الفكر والممارسة السياسية، مجلة تهامة، العدد (6)، يونيو/2003، جامعة الحديدة، اليمن.
§       الحميدي، عبدالرحمن، (1999)، أنماط التعليم العالي في دول مجلس التعاون الخليجي العربية – الناشر: مجلس التعاون لدول الخليج العربية – المملكة العربية السورية – وزارة التعليم العالي.
§       الخوالدة، محمد محمود، (2003). مقدمة في التربية. (ط1)، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة.
§       الخوالدة، محمد محمود، (2004). أسس بناء المناهج التربوية وتصميم الكتاب التعليمي، (ط1)، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباع.
§       الداود، سالم عبدالله، (1994)، ديمقراطية التعليم في كليات المجتمع الحكومية في الأردن، كما يراها الطلبة، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية، عمان.
§       الدعيج، عبدالعزيز، (2002)، أسباب عزوف طلبة جامعة الكويت عن الاشتراك في الأنشطة الطلابية، المجلة التربوية – جامعة الكويت، 64 (16) ص67-108.
§       الدليل الدراسي العام للعام 1997/1999 – جامعة الكويت.
§       الربيع، أحمد (1992)، السلوك الديمقراطي في ضوء التجربة الأردنية، ط (1)، عمان: المكتبة الوطنية.
§       الربيع، فايز (2004)، الديمقراطية بين التأصيل الفكري والمقاربة السياسية، (ط1)، عمان: دار الحامد للنشر والتوزيع.
§       الرشدان، عبدالكريم أحمد، (2003)، دراسة تحليلية للمبادئ والقيم الديمقراطية في فلسفة التربية والتعليم في الأردن، رسالة دكتوراه غير منشورة، الجامعة الأردنية، عمان.
§       الرشدان، عبدالله زاهي، (2002)، تاريخ التربية، ط (1)، عمان: دار وائل للنشر والتوزيع.
§       الرشدان، عبدالله، (1999). علم اجتماع التربية. (ط1). عمان: دار الشروق.
§       الرشدان، عبدالله، (2004). الفكر التربوي الإسلامي، (ط1). عمان: دار وائل للنشر والتوزيع.
§       الرشيدي، بشير، (1994)، الكفاءة الداخلية لجامعة الكويت والتحديات المعاصرة، الندوة الفكرية الخامسة لرؤساء ومديري الجامعات في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج العربية، الناشر: مكتب التربية العربي لدول الخليج الرعبية 1994م.
§       الرومي، نوريه، (1996)، مشكلات أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت، ندوة الجامعة اليوم وآفاق المستقبل، من 25-27 نوفمبر 1996، كلية الآداب – جامعة الكويت، ص 219-275.
§       الزحيلي، محمد (1997)، حقوق الإنسان في الإسلام دراسة مقارنة مع الإعلان العالمي والإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان، (ط2)، دمشق: دار ابن كثير.
§       السبعان، ليلى، (2001)، الصورة الذهنية للجامعات ومؤسسات التعليم العالي، ضمن المؤتمر الثالث للعلاقات العامة والإعلام: دولة الكويت في الفترة 19-21 مارس 2001.
§       السوالمة، وفاء طه، (2000) تصورات طلبة جامعة اليرموك نحو الممارسات الديمقراطية لأعضاء هيئة التدريس فيها، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة اليرموك، اربد.
§       الشاهين، أسامة (2001). التجربة النقابية الجامعية إثراء للحياة الديمقراطية: تجربة كويتية، ضمن مركز دراسات الوحدة، أعمال المؤتمر العلمي الثالث لقسم أصول التربية في كلية التربية، الديمقراطية في الوطن العربي – جامعة الكويت.
§       الثبيتي، مليحان، (2000)، الجامعات: نشأتها، مفهومها، وظائفها، المجلة التربوية، جامعة الكويت، 54 (14)، ص 211-260.
§       الشريدة، خالد (2001). رؤية نقدية لإشكالية الشورى والديمقراطية، ضمن مركز دراسات الوحدة، أعمال المؤتمر العلمي الثالث لقسم أصول التربية في كلية التربية، الديمقراطية في الوطن العربي – جامعة الكويت.
§       الشطى، إسماعيل (2002)، الخليج العربي والديمقراطية، (ط1)، بيروت: مركز دراسات الوحدة.
§       الشطي، ناصر (1996)، خصوصية الديمقراطية في الكويت، رؤية واقعية نحو كويت 21: سلسلة محاضرات وندوات نظمتها الجمعية الكويتية للدراسات والبحوث التخصصية، ص(103-123).
§       الصاوي، محمد وجيه، (1992). الحرية الشخصية لطلاب كلية التربية في جامعة قطر، حولية كلية التربية، السنة التاسعة (9)، ص (2). جامعة قطر.
§       الصاوي، محمد وجيه، (1999). دراسات في الفكر التربوي الإسلامي، (ط1)، الكويت، مكتبة الفلاح.
§       الصاوي، محمد وجيه، (2005). التعليم في الوطن العربي. القاهرة: مدينة نصر.
§       الصاوي، محمد، (2000)، أهداف جامعات دول مجلس التعاون الخليجي، المجلة التربوية – جامعة الكويت، 55 (14)، ص 75-138.
§       الصباح، وفاء بدر، (1998)، اللامركزية المحلية ودورها في إرساء مبادئ الديمقراطية في الكويت، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الكويت.
§       العزة، شبلى محمود (2001)، درجة تطبيق مبادئ الإدارة الديمقراطية لدى مديري المدارس الحكومية والخاصة في محافظة بيت لحم من وجهتي نظرهم ونظر معلميهم، رسال ماجستير غير منشورة، جامعة القدس، فلسطين.
§       العليم، محمد (2000)، الديمقراطية في الوطن العربي، التحديات والآفاق، ط (1)، عمان: مراكز دراسات الشرق الأوسط.
§       العمايرة، محمد حسن، (2000)، أصول التربية التاريخية والاجتماعية والنفسية والفلسفية، ط (2)، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة.
§       العيدروس، محمد (1997)، تاريخ الكويت الحديث والمعاصر، ط (1)، الكويت: دار الكتاب الجامعي للنشر والتوزيع.
§       الفريحات، هناء محمود (2001)، تصورات معلمات المدارس الثانوية نحو ديمقراطية التعليم في محافظة عجلون، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة اليرموك، إربد.
§       الفقي، حسن سلامة (1983)، تكافؤ الفرص التعليمية ومجتمع الجدارة، مجلة العلوم الاجتماعية م (11)، عدد (4)، ص (201-223).
§       القاسمي، خالد، (2000)، الكويت وعودة زمن المعجزات، الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث.
§       الكتاب السنوي 1994، وزارة الإعلام، إدارة البحوث والترجمة، دولة الكويت، 1994م.
§       الكواري، علي خليفة وآخرون (2002). المسألة الديمقراطية في الوطن العربي، (ط2)، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
§       الكواري، علي خليفة، (2002)، الخليج العربي والديمقراطي، ط (1)، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
§       الكويت حقائق وأرقام 2001، الإصدار الثامن، دولة الكويت: وزارة الإعلام.
§       اللوغاني، عيسى، (2001)، الصورة الذهنية للجامعات ومؤسسات التعليم العالي ودور الإعلام والعلاقات العامة في تكوينها، ضمن المؤتمر الثالث للعلاقات العامة والإعلام: دولة الكويت في الفترة 19-21 مارس 2001.
§       المالح، ليلى (1996)، الجامعة بين الطالب والأستاذ، ندوة الجامعة اليوم وآفاق المستقبل، من 25 – 27 نوفمبر 1996 – كلية الآداب – جامعة الكويت، ص 169 – 194.
§       المباركفوري، صفى الرحمن (2002)، الرحيق المختوم، (ط1)، بيروت: دار ابن حزم.
§       المتوكل، محمد عبدالملك، (2001)، حقوق الإنسان العربي، ط (2)، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية ص93-131.
§       المجيدل، عبدالله، (2001)، التربية المدنية مدخل للارتقاء ببنية العلاقة بين الأسرة والمدرسة، المجلة التربوية – جامعة الكويت، 59 (15): (17-63).
§       المكراد، فهد (1999)، الديمقراطية في ظل العولمة، ط (1)، الكويت: ذات السلاسل.
§       المودودي، أبو الأعلى، (1985)، مفاهيم إسلامية حول الدين والدولة، الرياض: دار السعودية.
§       النجيحي، محمد لبيب (1971)، التربية وبناء المجتمع العربي، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.
§       النكلاوي، أحمد محمد (2001)، أزمة الديمقراطية في الأساق التعليمية في الوطن العربي. ضمن مركز دراسات الوحدة العربية، الديمقراطية والتربية في الوطن العربي: أعمال المؤتمر العلمي الثالث لقسم أصول التربية في كلية التربية – جامعة الكويت – ص215-233.
§       اليافي، نعيم (1996)، مفهوم الجامعة، ندوة الجامعة اليوم وآفاق المستقبل، من 25-27 نوفمبر 1996، كلية الآداب – جامعة الكويت، ص 21 – 46.
§       أبو الحسن، صديق (1994)، الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، السنة التاسعة، العدد (22)، مايو 1994 ص (15-106).
§       أبو حاكمة، أحمد، (1984). تاريخ الكويت الحديث، ط (1)، الكويت: ذات السلاسل.
§       أبو خليل، شوقي، (1999). أطلس دول العالم الإسلامي، ط (1)، دمشق: دار الفكر.
§       أبو الهيجاء، عبدالرحمن، (1995) المبادئ الديمقراطية ومدى تطبيقها لدى مديري المدارس الأساسية الحكومية في محافظة اربد من وجهة نظر المعلمين، رسالة ماجستير (غير منشورة)، جامعة اليرموك، اربد.
§       إبراهيم، مجدي عزيز، (2000)، موسوعة المناهج التربوية. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.
§       بحيص، جمال محمد (2002)، تصورات معلمي المرحلة الثانوية والمشرفين التربويين والمديرين نحو تطبيق المديرين للمبادئ الديمقراطية في المدارس الثانوية في محافظة الخليل، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القدس، فلسطين.
§       بدران، شبل، (2000). ديمقراطية التعليم في الفكر التربوي المعاصر، القاهرة: دار قباء للطباعة والنشر.
§       برهوم، مالا مطيع (2002)، الأخلاق واشكاليتا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في الفكر العربي المعاصر. رسالة دكتوراه غير منشورة جامعة دمشق: دمشق.
§       بوعامر، فاتن، (2005)، نشرة خاصة عن جامعة الكويت، المكتب الفني بجامعة الكويت – يناير 2005م.
§       تاريخ التعليم في دولة الكويت، م (6)، مركز البحوث والدراسات الكويتية، الكويت – 2002م.
§       جديدي، محمد، (2004). فلسفة الخبرة جون ديوي نموذجاً، (ط1)، بيروت: مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع.
§       جريشة، علي (1988)، الاتجاهات الفكرية، المعاصرة. (ط2)، المنصورة: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع.
§       جلال، عبدالفتاح، (1993)، تجديد العملية التعليمية في جامعة المستقبل، العلوم التربوية، جامعة القاهرة. م1 (1)، القاهرة.
§       جعنيني، نعيم، (2004)، الفلسفة وتطبيقاتها التربوية، (ط1)، عمان: دار وائل للنشر والتوزيع.
§       جيوشي، فاطمة، (1988). فلسفة التربية. جامعة دمشق: مطابع الوحدة.
§       حبيب، عزيز (1983)، العالم العربي من الخليج إلى المحيط (الكويت)، (1)، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.
§       حداد، إبراهيم (1992)، الديمقراطية عند العربي، بيروت: دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع.
§       حسن، محمود، (1991)، المدخل لدراسة الفقه الإسلامي ومصادره، المنصورة: مكتبة الجلاد الجديدة.
§       حسنين، عبدالمنعم محمد، (1987). الديمقراطية والمنهج الدراسي، مجلة التربية. قطر م(164)، عدد (84).
§       حسين، سمير (1996)، الجامعة بين النقد والتقويم، ندوة الجامعة اليوم وآفاق المستقبل، من 25 – 27 نوفمبر 1996 – كلية الآداب – جامعة الكويت، ص 101 – 161.
§       حمادة، عبدالمحسن عبدالعزيز (1995). مدخل إلى أصول التربية، (ط4)، الكويت: مطابع كويت تايمز.
§       حمادة، عبدالمحسن، (1989)، دراسة ميدانية للحرية الأكاديمية في جامعة الكويت، المجلة التربوية، م (6)، عدد (21)، الكويت.
§       حمادة، عبدالمحسن، الصاوي، محمد (2001)، إسهام النظام التعليمي في إصلاح المسيرة الديمقراطية في الكويت، دراسة ميدانية، ضمن مركز دراسات الوحدة العربية، الديمقراطية والتربية في الوطن العربي، أعمال المؤتمر العلمي الثالث لقسم أصول التربية في كلية التربية، جامعة الكويت، ص(241-292).
§       حمزة، رياض (1996)، الجامعة بين الطالب والأستاذ، ندوة الجامعة اليوم وآفاق المستقبل، من 25 – 27 نوفمبر 1996 – كلية الآداب – جامعة الكويت، ص 199-212.
§       حمزة، عفت وصال، (1999)، نساء حكمن اليمن، (ط1)، بيروت: دار ابن حزم.
§       دندش، فايز، (2004)، في أصول التربية، (ط1)، الإسكندرية: دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر.
§       ديوي، جون، (1978)، الديمقراطية والتربية، ترجمة نظمي لوقا، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية.
§       ديوي، جون، (2001). الديمقراطية الخلاقة والمهمة التي تنتظرنا، ترجمة علي أسعد وطفة، مجلة التربية عدد (137)، سنة 30 – صـ223، اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم.
§       ديوي، جون، ديوي، إيفلين، (1962)، مدارس المستقبل. ترجمة عبدالفتاح المنياوي، القاهرة: مكتبة النهضة المصرية.
§       راشد، علي، (1988)، الجامعة والتدريس الجامعي، ط (1)، جدة: دار الشروق.
§       ربول، إليفي (1994)، فلسفة التربية، ترجمة، عبدالكبير معروفي، (ط1) المغرب: دار توبقال للنشر.
§       سكران، محمد (2001)، الحرية الأكاديمية في الجامعات المصرية، القاهرة: دار الثقافة للنشر والتوزيع.
§       سكران، محمد، (1987)، صورة أستاذ الجامعة في نظر طلابه، الكتاب السنوي في التربية وعلم النفس، م (14)، القاهرة: دار الفكر العربي.
§       شحاته، حسن، (2001)، التعليم الجامعي والتقويم الجامعي بين النظرية والتطبيق، ط (1)، القاهرة: مكتبة الدار العربية للكتاب.
§       شهلا، جورج وآخرون، (1982)، الوعي التربوي ومستقبل البلاد العربية، (ط5)، بيروت: دار العلم للملايين.
§       طناش، سلامة (1995)، مفهوم الحرية الأكاديمية لدى أعضاء هيئة التدريس في الجامعة الأردنية، مجلة دراسات (العلوم الإنسانية)، م (22)، العدد 5 – ص2197-2221، الجامعة الأردنية.
§       عباس، عبدالهادي (1995)، حقوق الإنسان، ج(2)، دمشق: دار فاضل.
§       عبدالجواد، مختار، (2002)، تطوير رعاية الطلاب في الجامعات المصرية في ضوء تحديات الإنتاج الثقافي في عصر المعلومات، ضمن المؤتمر السنوي العاشر من 26-27، يناير 2002م، بعنوان الجامعة وقضايا المجتمع العربي في عصر المعلومات كلية التربية، جامعة الزقازقيق، مصر.
§       عبدالدائم، عبدالله (2000)، نحو فلسفة تربوية عربية الفلسفة التربوية ومستقبل الوطن العربي، (ط2)، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
§       عبدالرحمن، أسامة وآخرون (2002)، الخليج العربي والديمقراطية، (ط1)، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
§       عبدالرضا، عبدالرسول (1997)، الدستور الكويتي والمذكرة التفسيرة، (ط1)، الكويت: دائرة الفتوى والتشريع.
§       عفيفي، محمد الهادي، (1980)، في أصول التربية الأصول الفلسفية للتربية، القاهرة: مكتبة الأنجلو.
§       عفيفي، مصطفى (1999)، الديمقراطية السياسية بين الواقع والطموحات المستقبلية، مجلة الحقوق، العدد (2)، سنة 32، ص123-211.
§       علي، سعيد إسماعيل، (1982). ديمقراطية التربية الإسلامية. القاهرة: عالم الكتب.
§       علي، صالح (1996)، وظيفة الجامعة، ندوة الجامعة اليوم وآفاق المستقبل، من 25 – 27 نوفمبر 1996 – كلية الآداب – جامعة الكويت، ص 49 – 60.
§       عمار، حامد (1996)، الجامعة بين الرسالة والمؤسسة، ط (1)، القاهرة: مكتبة الدار العربية للكتاب.
§       غربال، محمد شفيق وآخرون (1990)، الموسوعة العربية الميسرة، ج (1)، بيروت: دار نهضة لبنان للطبع والنشر.
§       فرايري، باولو، (1980)، تعليم المقهورين، ترجمة يوسف عوض، بيروت: دار القلم.
§       فرج، إلهام (2001)، برنامج سلوكي مقترح لتنمية السلوك الديمقراطي والتفاعل الاجتماعية للمعلم العربي. ضمن مركز دراسات الوحدة، الديمقراطية والتربية في الوطن العربي: أعمال المؤتمر العلمي الثالث لقسم أصول التربية في كلية التربية، جامعة الكويت.
§       فهمي، أسماء (1989)، ديمقراطية التربية والتعليم عند المسلمين، دراسات تربوية، م (4)، الجزء (17)، ص 5-10، القاهرة.
§       قبازرد، جاسم (1996)، خصوصية الديمقراطية في الكويت، رؤية واقعية نحو كويت 21: سلسلة محاضرات وندوات نظمتها الجمعية الكويتية للدراسات والبحوث التخصصية، ص(93-99).
§       قرني، عزت (1996)، التجديد الجامعي، ندوة الجامعة اليوم وآفاق المستقبل، من 25 – 27 نوفمبر 1996 – كلية الآداب – جامعة الكويت، ص 79-100
§       قطب، محمد، (1993)، مذاهب فكرية معاصرة، ط (8)، القاهرة: دار الشروق.
§       كيلاني، شادية (2003)، واقع البرلمان المدرسي ودورة في تربية الديمقراطية لدى طلاب المدارس الثانوية بمحافظة الدقهلية. مجلة كلية التربية بالمنصورة، العدد (52)، الجزء (2) مايو – 2003 – ص(3-61).
§       ماضي، علي، (1995)، فلسفة التربية والحرية، عمان: دار المسيرة للصحافة والطباعة والنشر.
§       مرسي، محمد إبراهيم، (1988)، أضواء على ملكة سبأ، حوليات كلية الآداب، الحولية التاسعة – الرسالة (49) – جامعة الكويت.
§       ناصر، إبراهيم، (2002). المواطنة، (ط1)، عمان: دار مكتبة الرائد العلمية.
§       ناصر، إبراهيم، (2004)، أصول التربية الوعي الإنسانية، (ط1)، عمان: مكتبة الرائد العلمية.
§       نذر، فاطمة (2001)، التنشئة الديمقراطية – كما يدركها الوالدان والأبناء في الأسرة الكويتية. مجلة العلوم الاجتماعية، م (29)، عدد (4) – ص87-113.
§       نذر، فاطمة (2003)، المضامين التربوية في كلمات صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح “حفظه الله”، المجلة التربوية، إصدار خاص (6) – أغسطس – 2003م.
§       نصار، سامي، أحمد، جمان (1998)، مدخل إلى تطور الفكر التربوي، الكويت: ذات السلاسل.
§       نوفل، محمد نبيل (1990) باولو فريري فلسفته آراؤه في تعليم الكبار طريقته في محو الأمية، تونس: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.
§       هوفنر، كلاوس، (2002). كيف ترفع الشكاوى ضد انتهاكات حقوق الإنسان، (ط3)، بون: مطبوعات الجمعية الألمانية للأمم المتحدة.
§       وطفة، علي أسعد (1998)، علم الاجتماع التربوي وقضايا الحياة التربوية المعاصرة، (ط2)، الكويت: مكتبة الفلاح.
§       وطفة، علي أسعد (2000)، بنية السلطة وإشكالية التسلط التربوي في الوطن العربي، (ط2)، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
§       وطفة، علي أسعد (2003). الديمقراطية التربوية من ديمقراطية المدرسة إلى الديمقراطية في المدرسة، مجلة التربية. عدد (146). سنة32 اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم.
§       وطفة، علي أسعد، الراشد، صالح (1999)، التربية وحقوق الإنسان في الوطن العربي، (ط1)، الكويت: مكتبة الفلاح.
§       وطفة، علي، الشريع، سعد، (2000). الفعاليات الديمقراطية ومظاهرها في جامعة الكويت، مجلة اتحاد الجامعات العربية، عدد (37): ص (123)، الكويت.
§       وطفة، علي أسعد، الشهاب، علي (2003)، علم الاجتماع المدرسي بنيوية الظاهرة ووظيفتها الاجتماعية، (ط1)، الكويت: مكتبة الطالب الجامعي.
§       يكن، فتحي، (1998)، ماذا يعني انتمائي للإسلام، ط (24)، بيروت: مؤسسة الرسالة.
§       يوسف، ماهر إسماعيل (2002)، الموسوعة العربية لمصطلحات التربية وتكنولوجيا التعليم، الرياض: مكتبة الرشد.


ثانياً: المراجع الأجنبية:

§        _____(2002). “The legal Circle: Educating for Democracy, Fall 2002”. Constitutional Rights foundation, Chicago, IL (BBB26322).
§        Alfano, Michael (2001) “pre-service teachers perceptions toward the meaning and purpose of democratic in urban, schools: A case study”. (ERIC, DAI-A 62/09, P.3016. Mar 2002.
§        Bahmueller, charles. (2002) ” Developing an International Framework for Education in Democracy” office of Educational Research and Improvement (ED), Washington, DC. (ED00036). U.S. Indiana.
§        Bloom, Maria.(1999). “Democratic personnel management: A case for teachers participation”. (ERIC, DAI-A60/12, P.4255, JUN2000).
§        Bragaw, Donald. (2003), “Promises and challenges”, New York, USA (Eric ED 480425).
§        Davies, Jonathan, (2003) “Education for citizenship: The Joseph Rowntree charitable trust and the Educational settlement movement”. History of education, V32 n3 p303-18 may 2003).
§        Gary, Rhodes (2003) “Democracy and Capitalism, Academic style: Governance in contemporary Higher Education”. Prepared by the center for Higher Education policy Analysis (Los Angeles, CA), paper presented to the Governance Round table (santafe, NM, June2003).
§        Gillespie, Lynn.(1996). “Classrooms as Democratic Communication” Paper presented at the summer workshop of the Association of Teacher Education”, Albama, USA, August 3-7, (Eric, ED 401246).
§        Giroux, H.A.(1993). “Living Dangerously: Multiculturalism and the politics of Difference”. New York: Peter lang. publishing. University of Nothern Lowa.
§        Hamot, Gregory (2003) “Civic Education Trends in post communist countries of central and Easter”. (Eric, Report No-EDO-SO-2003-11.
§        Hamot, Gregory (2003) “Developing Curriculum for Democracy through international partnership”. (Eric-Report No-EDO-SO-2003-3.
§        Hamot, Gregory.(2003)”Developing Curriculum for Democracy through international partnerships” office of Educational Research and improvement Washington, DC. (EDD00036), U.S. Indiana.
§        Hashweh, Mahers, (2002) “Conflict and Democracy Education in Palestine” Mediterranean Journal & Education Studies. (Eric Ej 654906)
§        Ho, Wai-chung, (2003) “Democracy, citizenship, and Extra-musical learning in two Chinese communities: Hong Kong and Taiwan” Journal articles. Compare: V33N2 p155-71 Jun 2003.
§        Jenking, Barbara.(1996) “A study of shored Decision: Making as an instructional model facilitating Democracy” (Ed. Degree, University of Central Florida, 1996).
§        Joseph, Mckenna. (2000). “Democratic education: Building tomorrow’s citizens in Today’s Classrooms”. (ERIC, MAI 39/02, p.336,Apr.2001).
§        Mark, Murphy.(2001) “The Political Economy of Civil Society: Implications for Adult and community Education”. Paper presented at the Annual meeting of the Adult Education Research Conference (42nd, Lansing, MI, June 1-3, 2001). UK Scotland.
§        Mendel – Reyes, Meta Weinstein, Jeremy (1996) “Community Service Learning as Democratic Education in South Africa and the United States. Michigan Journal of Community Service Learning, (ERIC EJ552449)
§        O’Malley, Rev. Michael (2003) “Democracy and Education: Liberty & Justice for A11? Journal articles, P38-40.
§        Patrick, John (1997) “Global Trends in civic Education for Democracy (Eric. Report No, EDO-So-97-1.
§        Patrick, John. (2003) “Teaching Democracy” Eric clearing house for social studies / social science Education, Blooming. Report No.Ed–So–003–10.
§        Patrick, John.(1997)”Teaching about Democratic constitutionalism”.(Eric.ReportNo, EDO-SO-97-2.
§        Print, murray coleman, David. (2003) “Towards Understanding of social capital and citizenship Education”. The Cambridge Journal of Education, V33 n1 p/23-49 Mar 2003.
§        Weakly, Jan and others (1994) “Voices from room 23” Journal articles (ERIC EJ4869551)

[1] ) تاريخ التعليم في دولة الكويت – م (1) – مركز البحوث والدراسات الكويتية، الكويت – 2002م.

([2] الكتاب السنوي 1994 – دولة الكويت – وزارة الإعلام (إدارة البحوث والترجمة) – 1994م.

[3] ) الكويت حقائق وأرقام 2001، وزارة الإعلام، دولة الكويت (2001).

[4] ) أنماط التعليم العالي في دول مجلس التعاون الخليجي العربية – مكتب التربية العربي لدول الخليج العربية، 1999م.

[5] ) الكويت حقائق وأرقام 2001، وزارة الإعلام، دولة الكويت (2001م).

[6] ) الديوانية. إحدى مظاهر المجتمع الكويتي العريق، وهي عبارة عن بنيان فسيح مربع يلحق بالبيت أو يكون في مدخله الرئيسي، حيث يلتقي فيه الأهالي والأقارب في المواسم والمناسبات والزيارات، ولحل المشاكل وفض الخصومات والمصالحات وقد تحولت الديوانية في الكويت من عائلية واجتماعية وثقافية وتعليمية وتطورت إلى منتديات أدبية وإعلامية وسياسية للالتقاء والمحبة والشورى بين الأهل والأصدقاء.

[7] ) هو الابن الثالث لسمو المغفور له الشيخ أحمد الجابر، حاكم الكويت الأسبق، وقد ولد سموه 1928م، ونودي بسموه أميراً للكويت 31/12/1977 ولازال.

[8] ) تاريخ التعليم في دولة الكويت، م (6)، مركز البحوث والدراسات الكويتية – الكويت (2002).

[9] ) تاريخ التعليم في دولة الكويت، م (6)، مركز البحوث والدراسات الكويتية – الكويت (2002).

 

[10] ) الكتاب السنوي 1994 – وزارة الإعلام – إدارة البحوث والترجمة – دولة الكويت، 1994م.

[11] ) المكتب الفني بجامعة الكويت – يناير 2005م.

[12] ) الدليل الدراسي العام للعام 1997/1999 – جامعة الكويت.

1 Response

  1. بدرية المطيري Said,

    بارك الله لك
    نريد pdf خاص بالأطروحة – نود الاطلاع على الأداة للضرورة

    شاكرة لك

    باحثة ماجستير

    Posted on March 6th, 2011 at 8:35 am

اضافة رد

You must be تسجيل الدخول مرحلة ما بعد الرد

تسجيل الدخول

المواضيع