الظواهر والسلوكيات المنحرفة في المجتمع الكويتي بعد الغزو العراقي لدولة الكويت

المقدمة المبحث الأول المبحث الثاني المبحث الثالث المراجع

ونستعرض في هذا التقرير أهم الأسباب التي أسهمت في انتشار الظواهر السلوكية المنحرفة في المجتمع الكويتي في حقبة التسعينات أي بعد الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت :

المبحث الأول : الأسباب التي أسهمت في انتشار الظواهر السلوكية في المجتمع الكويتي :

أولاً : تغير نظم الحياة والمفاهيم والقيم التقليدية والتركيبة الاجتماعية في المجتمع :
يتميز المجتمع الكويتي كسائر مجتمعات شبه الجزيرة العربية بأنه مجتمع مترابط محافظ تحكمه عادات وتقاليد موروثة يصعب على الشخص الخروج عليها ، كما تحكمه أوامر ونواهي الدين الإسلامي الحنيف المغروسة في نفوس أفراده منذ صغرهم تربوا عليها خاصة وإنه مجتمع صغير لم يكن الانفتاح على العالم فيه متاحاً للجميع سوى الرجال في أعمالهم وفي رحلات السفر والتجارة مع مجتمعات أخرى ، وظل الوضع كذلك إلا أن بدأ التطور العالمي يقترب من المنطقة ويؤثر في مجتمعاتها حتى ظهور النفط في عام 1936م فبدأ انفتاح المجتمع على دول العالم وازداد ذلك بعد حصول الكويت على الاستقلال عام 1961م فتغير تكوين المجتمع من الصورة المحافظة المغلقة حول نفسها إلى الانفتاح على العالم والتأثر بالبيئات العالمية المختلفة وما تحمله من ثقافات ومفاهيم وتقاليد مختلفة .إضافة إلى تدفق أعداد كبيرة من الوافدين إلى الكويت للعمل حتى أصبح عددهم أكثر من المواطنين الكويتيين وأصبحوا قوة ثقافية واجتماعية مؤثرة في المجتمع وربما تكون قوة سياسية كامنة ، وأصبحت تلك الوضعية السكانية والاجتماعية لا مثيل لها في أي مجتمع من المجتمعات التي عرفها التاريخ منذ القدم حتى الآن ، من حيث أن كل المجتمعات البشرية لم تخل في أي وقت من عناصر أجنبية تقطن فوق أرضها ، إما بدافع الهجرة أو بحثاً عن الأمن والاستقرار ، أو بحثاً عن الرزق ، لكن ما هو كائن فوق أرض الخليج لا تستوعبه حقائق التاريخ أو الجغرافيا(1) .

ويمكن أن نخلص إلى عدة أسباب أسهمت في تغير نظم الحياة وأثرت على القيم التقليدية في المجتمع الكويتي :
1 – الزواج المختلط حيث أسهم في انفتاح الأسرة الكويتية على ثقافات أخرى بكل ما تحمله من أهداف وقيم ، وأساليب للتطبيع ومحتوى للتنشئة بكل ما فيها من مفاهيم وتصورات وضبط وتنظيم وترغيب وترهيب وتراث شعبي ودوافع سلوكية إيجابية وسلبية .

2 – السفر والترحال للخارج للتجارة والزيارة والدراسة والعمل والسياحة والتسوق ، إذ أتاح ارتفاع مستوى المعيشة وزيادة الدخول نمو هذه الظواهر مما أتاح فرصاً للتفاعل الثقافي والتبادل الحضاري وبالتالي دخل إلى نسق قيمي وإطار ثقافي للأفراد خليطاً غير متناسق وقيماً وسلوكيات تتعارض مع أساسيات دينة وثوابت ثقافته الموروثة الراهنة . وتكمن الخطورة في أن أغلب المسافرين هم من سن المراهقين وعدم اكتمال النضج وقد يقتدون بقدوة غير صالحة ويقلدون نماذج مضطربة ويرتادون أماكن تشجع على الانحراف والخروج على التقاليد الإسلامية العربية(2) .

3 – التطور الكمي والكيفي للمعرفة العلمية والتكنولوجية جعل كثيراً من أفراد المجتمع وخصوصاً فئة الشباب يرى التغيرات الاجتماعية العالمية المختلفة والعادات والتقاليد والأعراف والثقافات الغريبة عن مجتمعه ، مما جعل البعض يأخذها موضع إعجاب ويحاول تقليدها .

4 – التطور العلمي المعاصر يهز كثير من المفاهيم والقيم التي يتلقاها الشباب من المجتمع المحيط به وينطبق هذا على المجتمع الكويتي حيث مازال  كثيراً من القيم والعادات والتقاليد وأساليب الحياة مختلفة إلى حد ما عن التطور العالمي المعاصر ، ولهذا لابد أن تدرك مدى حاجة الشباب إلى المساعدة في التكيف مع روح العصر .

وفي دراسة أجراها د.عبدالعزيز غانم عن المشكلات الاجتماعية التي تواجه الشباب في جامعة الكويت بعد الغزو العراقي الغاشم وجد بأن أهم المشكلات هي دخول قيم وسلوكيات غريبة وغير مقبولة على المجتمع الكويتي وقد جاءت بنسبة 36.7% بالنسبة لباقي المشكلات و49.8% كأهمية أولى وجاء بعدها الانحلال الأخلاقي لمشكلة يعاني منها الطلبة بنسبة 17.9% بالنسبة لباقي المشكلات و32.3 كأهمية أولى لباقي المشكلات وذكرت الدراسة بأن هناك بعض السلوكيات أسهمت في ظهور المشكلات الاجتماعية ويرجع ذلك إلى ضعف الوازع الديني ، حيث توضح الدراسة بأن أهم المشكلات التي تتبادل الطلبة في المجال الديني هي الانحلال الخلقي لبعض الطلبة حيث جاءت 34.5% بالنسبة لباقي المشكلات وبنسبة 46.2% كأولوية أولى . وجاء في المرتبة الثانية التطرف الديني بنسبة 15,3% بالنسبة لباقي المشكلات وبنسبة 53.5% كأولوية أولى وأخيراً في المرتبة الثالثة عدم ارتداء الملابس الإسلامية ولاسيما الطالبات بنسبة 15.3% بالنسبة لباقي المشكلات وبنسبة 36.4% كأولوية أولى .

ثانياً :  تغير الأسرة من الوضع المترابط المحافظ إلى اللامسئولية :
يمر كل مجتمع بمرحلة تغيرات اجتماعية وثقافية غالباً ما تكون إلى الأفضل ولكنها قد تكون سلبية في بعض الأحيان خاصة بعد التطور الحضاري والتكنولوجي والعلمي في العصر الحاضر .

والمجتمع الكويتي شأنه شأن جميع المجتمعات في العالم يمر بهذه المرحلة ، وقد سبق دول المنطقة في ذلك فتغيرت كثير من المفاهيم الاجتماعية والعادات والتقاليد الموروثة المحافظة بعد انفتاح المجتمع على العالم منذ اكتشاف البترول في الكويت 1946م ، ثم أخذت عجلة التطور والتغيير تسير بشكل سريع خاصة بعد استقلال الكويت عام 1961م فكان وقعه على المجتمع والأسرة والأفراد كبير جداً ، فتغير تكوين الأسرة ونمطها ، وبدأت الأسرة تتحول من الأسرة الكبيرة المتماسكة التي تقيم في منزل واحد إلى الأسرة النووية الصغيرة الحجم المنعزلة .حيث كانت الأسرة الممتدة التي كانت تجمع تحت مظلتها من الحنان والرعاية والتنشئة كل أفراد الأسرة فكانت تصل إلى أحفاد الأحفاد إذا ما طال العمر برب الأسرة وكانت الأدوار الاجتماعية تحددها التقاليد والأعراف وقد استمر ذلك بعد الرفاهية الاجتماعية التي تحققت في عصر النفط ، حتى أصبحت الكويت كلها مجتمع الأسرة الواحدة الممتدة ، لم تعرف العلاقات الاجتماعية التوتر أو العدوان الاجتماعي ، لم يعرف المجتمع الكويتي جرائم الأحداث إلا في أضيق الحدود ، إذ كان الحدث يحتمي بمظلة الأسرة الممتدة ، إذا أحس بقسوة أبيه ، وقع في رعاية وحب عمه أو عمته أو جده أو جدته ، إذا تساهل معه أبوه وسمح له بالانحراف صده عن ذلك الجميع ، ذلك لأن حق التربية والتنشئة لأي حدث في الأسرة الممتدة معترف به لجميع الكبار من أفراد الأسرة ، ومع عصر النفط وظهور الأسرة النووية وقصر التنشئة على الوالدين فقط ، وانشغال الجميع بالعمل ، كانت هناك بعض الانحرافات السلوكية للأحداث ولكنها كانت في أقل معدلاتها العالمية ، لأن المجتمع الكويتي كان مجتمعاً صحياً بصفة عامة ، فالحاجات الأساسية مكفولة للجميع ، والقيم والمعايير يحترمها الجميع(3) .

كانت الأسرة الكويتية وما تزال مرتبطة متماسكة ، يؤمن رجالها بأهمية المحافظة على كيان الأسرة وتؤمن نساؤها بدورهن في رعاية الأسرة وتربية الأبناء ومع التقدم بدأت الأسرة تتحول من الأسرة الكبيرة المتماسكة التي تقيم في منزل واحد إلى الأسرة الصغيرة المنعزلة ، كما أصبحت الأم التي تدير المنزل وتشرف على تربية الأبناء لا تتواجد في المنزل بشكل دائم حيث خرجت إلى العمل وبالتالي لابد أن يتولى الخدم جزءاً كبيراً من تربية الأبناء في ظل غياب الوالدين ولا شك بأن ذلك سيكون له تأثيراً على تنشئة الأبناء وتكوينهم خصوصاً وأن الخدم قد أتوا من بيئات ومجتمعات ثقافية مختلفة .

ويمكن القول بأن النظام الأسري في الكويت نظاماً مزدوجاً يجمع بين الأسرة الممتدة والأسرة النواة في الوقت نفسه ، الأمر الذي نتج عنه عدم تحديد الأساليب التي تتبعها الأسرة الكويتية حالياً في تنشئة وتربية الأبناء ، فهذه الأساليب خليط من أساليب التربية في الأسرة الممتدة والأسرة النواة .

وتتمثل أهم هذه الأساليب بالتالي(4) :
1 – أسلوب التسلط : ويترتب على هذا أن يشب الفرد ويكبر وهو ميال إلى الخضوع والاستكانة وضعيف الشخصية وقد يكون بين هؤلاء الأفراد أطفالاً سيئ السلوك والتصرف في غياب السلطة والرقابة .

2 – أسلوب التدليل والحماية : ويقصد به الخوف المبالغ فيه على الأبناء ومنعه من الاعتماد على نفسه خوفاً عليه من أن يتعرض إلى أي ضرر ، فينشأ إتكالياً ضعيفاً في مواجهة المشكلات حتى لو كانت بسيطة غير قادر على تحمل المسؤولية .

3 – أسلوب القسوة : الأمر الذي يؤدي إلى نمو شخصية الأبناء نمواً غير سوي فيصبح صعب المراس والقيادة فاقد الثقة في نفسه وبالتالي في الآخرين وعندما يشب يتميز سلوكه إلى حد كبير بالعنف والعدوان والتمرد .

وإذا ما حاولنا معرفة التغيرات الاجتماعية والنفسية التي طرأت على الأسرة الكويتية فأنه من المهم معرفة الجوانب التي أدت إلى إضعاف الدور التربوي للأسرة والاضطراب والتوتر في التفاعل الأسري مما أضعف قدرتها كقوة جذب تستقطب أبناءها الأطفال والمراهقين وبالتالي أصبح هؤلاء أكثر عرضة للجنوح والانحراف .

ويمكن تلخيص أهم الأسباب التي أدت إلى إضعاف الدور التربوي بالأسرة بالتالي(5) :
1 – ضعف الارتباط بالأسرة : حيث يفضل المراهق قضاء جل وقته خارج البيت لعدم اهتمامه الواضح بما يحدث لبقية أعضاء الأسرة ، ويدخل ذلك ضمن إطار ما يعرف بضعف (الارتباط الاجتماعي) وقد تبين من أحدى الدراسات الحديثة (Agnew 1993) أن المراهقين الأقل ارتباطاً والتزاماً تزداد احتمالات الجنوح لديهم لأنهم ببساطة تكون لديهم حرية أكبر في إشباع حاجاتهم وغرائزهم الفطرية بالوسائل المختلفة بما في ذلك الوسائل غير المقبولة اجتماعياً وأخلاقياً .

2 – النشاط الزائد : وهو الحركات الجسمية التي تفوق الحد الطبيعي أو المعقول بحيث لا يستقر الطفل أو المراهق ويكون دائم  التجول في المكان ، ويظهر النشاط الزائد من خلال السلوك غير الملائم وغير الموجه وعلى ضوء نتائج دراسة (Peeples loober 1994) التي اهتمت بالعوامل الفردية التي تفسر الجنوح ، تبين أن جنوح الأحداث يرتبط بالنشاط الزائد مع انخفاض الرقابة الوالدية ، بمعنى أن المراهقين ذوي النشاط الزائد تزداد احتمالات انحرافهم إذا لم يكن هناك رقابة من قبل الوالدين .

3 – تقلص العلاقات الاجتماعية : إي قلة عدد الأصدقاء وعدم عمق العلاقة معهم ، بحيث يكون المراهق غير مندمج مع قلة عدد الرفاق في آن واحد وبالتالي الانطواء حول نفسه ، وقد ذكرت بعض الدراسات أن ذلك ربما يكون منبئاً بالجريمة أو الانحراف .

4 – الصحبة السيئة : أي ارتباط المراهق في علاقة صداقة مع من يراه الأب أو الأم رفيقاً غير سوي (الفشل الدراسي ، الانحراف الأخلاقي ، الاستهتار ، العدوانية … الخ) ، وهناك علاقة شبه مؤكدة بين انحراف الأحداث ورفقاء السوء ، ومن أهم الدراسات التي تناولت هذه الفكرة دراسة (Rhode & Fisher , 1993) حيث تبين أن صحبة رفقاء منحرفين ذات تأثير على الانحراف بين الجنسين ، بمعنى أن الذين لهم رفاق منحرفين يكونون أكثر انحرافاً ، ويزيد ذلك الانحراف في حالة عدم مراقبة الوالدين للأبناء وعدم قضاء وقت كافٍ معهم .

5 – ضعف السلوك الديني : ليس هناك شك في أن التمسك بالدين يمثل سياجاً منيعاً للفرد والمجتمع ضد الانحراف والجرم بكافة صوره وأشكاله ، ولا شك أن الأوامر والنواهي المكلف بها الصغار تقل عن تلك التي يكلف بها الراشدون ، الذين تقع على عاتقهم أمانة توجيه الصغار وتعليمهم أمور الدين ونواهيه بما ينعكس على سلوكهم الاجتماعي ، ومن واقع دراسة حديثة (Feer , 1994) على عينة من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 17-20 سنة تبين أن الانحراف يرتبط سلبياً بمستوى التدين ، بمعنى أن الأكثر تديناً تقل بينهم معدلات الانحراف مقارنة بالأقل تديناً أو غير المتدينين .

6 – الدوغماتية : يقصد بها التشبث بالرأي والإصرار عليه بصرف النظر عن تناقضه مع معطيات العقل والمنطق والأخلاق ، حيث يكون تصرف المراهق السلوكي ذاتي فردي لا يهتم بأي اعتبارات اجتماعية أو أسرية وإن كانت تتعارض مع الثوابت والقيم الاجتماعية .

ثالثاً : دور العوامل المادية والاقتصادية في انتشار الظواهر المنحرفة :
إن ظهور الثروة في منطقة الخليج العربي والكويت خاصة جعل هناك نقلة اقتصادية في هذه الدول حيث بدأت الثروة بالتدفق على الأفراد فانتقلوا من حياة البساطة والعسر إلى حياة التعقيد والكماليات واليسر ، وهذا ما ترك آثار اجتماعية جيدة على حياة المجتمع والأفراد . إلا أن هذه الثروات المفاجئة تركت آثاراً سلبية على جوانب البناء القيمي والسلوكي في المجتمع ، إذ زادت معدلات الإنفاق الاستهلاكي بصورة واضحة على شكل إسراف وسلع استهلاكية وكمالية استفزازية ، وحب لتفاخر والظهور ، وتطرف في التقليد والمحاكاة(6) ، كما أن وفرة الأموال في أيدي عدد من أبناء المجتمع جعلت نظرتهم للأمور تصطبغ بصبغة مادية ، مما طغى على بعض القيم التي كان يتعامل معها أبناء الخليج في السابق ، وقد وصل هذا الأمر إلى علاقات الأسرة الواحدة ببعضها البعض ، حتى أن بعض المدارس تشتكي الآن من عدم اهتمام بعض أولياء الأمور بأحوال أبنائهم في مدارسهم ، والأخطر من ذلك ظهور مشكلات سلوكية وانحرافية بين المراهقين خصوصاً ، وذلك لانشغالهم في أعمالهم وتجارتهم وأسفارهم (7) .

وفي الجانب الآخر فإن ظهور مشكلة البطالة وعدم حصول الشباب على عمل كان له آثاراً سلبية سيئة جداً ، فمن ناحية خلق لدى الشباب احباطات من أنهم غير فاعلين في المجتمع وترسبات نفسية في عدم حصوله على عمل وظيفي يعينه على مواجهة متطلبات الحياة ، إضافة إلى وجود وقت فراغ كبير يمتد إلى جميع ساعات اليوم ، وبالتالي إن لم يستغل بشكل صحيح يكون الاختيار الثاني وهو استغلاله في أعمال ضارة وذات آثار سلبية عليه هو الاختيار الأقرب وبالتالي قد تقود إلى الانحراف .

رابعاً : تأثير الغزو العراقي الغاشم على المجتمع :
يؤكد علماء النفس والخدمة الاجتماعية والتربوية أن الأزمات الكبيرة مثل الحروب والكوارث التي يعاني منها الإنسان في حياته تترك أثراً نفسياً وسلبياً على الفرد واجتماعياً على الأسرة والمجتمع ، وقد يبقى معه طيلة حياته مما يؤثر على مسار حياته وأنشطته اليومية وخططه المستقبلية ، فقد مر المجتمع الكويتي بأزمة قاسية على أفراده وأسرته سوف تبقى أثارها لمدة غير قصيرة حسب الفروق الشخصية بين الأفراد وحسب حجم وعمق التعرض للعدوان سواء بصورة مباشرة من أسر ومن تعذيب وفقدان أحد من أفراد الأسرة أو غير مباشرة مثل من كان موجوداً في الخارج وسمع قصصاً وقرأ عما عاناه الآخرون من أفراد أسرته أو أقربائه ، فقد تأثر المجتمع الكويتي بجميع أفراده وأسره بالعدوان العراقي ، هذا العدوان الذي مازال بعض الأفراد والأسر يعانون منه وسيعانون منه في المستقبل ما لم تقدم لهم يد المساعدة على المستوى النفسي والاجتماعي .

وتوجد هناك العديد من الدراسات التي أجريت على عينات وشرائح من المجتمع وجميع هذه الدراسات أكدت على وجود أثار نفسية سلبية بين أفراد المجتمع .

وقد أوضحت الدراسات أنه توجد ظواهر وآثار متعددة ظهرت على سطح المجتمع الكويتي :

أ – فعلى مستوى الآثار النفسية :
فقد ترك العدوان آثاراً على الجوانب السلوكية مثل انتشار العدوانية والعنف ، والعزلة والاضطرابات النفسية ، وعلى الجوانب الانفعالية مثل الغضب والإحباط والملل والحزن وعلى الجوانب المعرفية مثل تشتت الانتباه وعدم التركيز والنسيان وضعف الذاكرة .
وقد انتشرت تلك المظاهر على الأطفال والمراهقين والبالغين من الذكور والإناث فنجد حالات الخوف السائدة بين الأطفال ، حيث تؤكد إحدى دراسات وزارة التربية بأن نسبة 16.1% من أطفال الرياض يعانون من مظاهر الخوف ونسبة 5.6% يمارسون السلوك العدواني ونسبة 55% يعانون من سوء التكيف فنجد بعض  المراهقين والبالغين يلجأون إلى سلوكيات عدوانية تجاه الآخرين ، كالعصبية الزائدة (الضرب) وعدم الالتزام بالقوانين ، أو أن يحرض الآخرين للعدوان عليه من خلال استفزازه المستمر لهم ، وفي بعض الأحيان قد يلجأ إلى اتجاهات عكسية بالانطواء عن الآخرين وإهمال عمله وواجباته الشخصية وينظر إلى المستقبل نظرة سوداء مليئة بالأفكار الانتحارية ، والرغبة في التخلص من حياته ، من هنا يكون عرضة للاضطرابات العقلية الشديدة والانهيار العصبي المتوقع والاكتئاب الشديد أو الأزمات القلبية المفاجئة . وتعد هذه النسبة عالية جداً وبحاجة إلى التصدي لها ومعالجتها(8) .

ونلاحظ أن المجتمع الكويتي مجتمع مسالم لم يتعرض للعنف والإرهاب كبعض الدول الأخرى التي تعرضت للحروب والاضطرابات ، فبالنسبة للأطفال الذين كانوا داخل الكويت فقد عانوا من الخوف المستمر وذلك لتعايشهم اليومي مع حوادث القتل وقصف الطائرات ومشاهدتهم في بعض الأحيان لحوادث الاغتصاب والضرب والتعذيب . والكثير من الأطفال أصيبوا بأمراض نفسية كردة فعل نفسية تسمى اضطراب برد الفعل الاجهادي لما بعد الصدمة نتيجة لمشاهدة عمليات القتل والعنف كما زادت الأمراض السيكوسوماتية مثل العصبية الزائدة والصداع وأمراض البطن والخوف من الظلام والدم .

أما بالنسبة للمراهقين فقد أصبح لدى البعض منهم صعوبة في التحكم في سلوكهم فيكثرون من التصرفات الطائشة والسلوك العدواني وعدم الحذر إضافة إلى اضطرابات النوم وضعف القدرة على التركيز والتذكر ، كما أن هناك أعراضاً فسيولوجية كإصابة الكثيرين مثل الشعور بالتعب والإرهاق وعدم القدرة على النوم والأحلام المزعجة وتشويش الذهن المصاحب بفقدان الذاكرة وعدم القدرة على التركيز والدوخة وضيق التنفس ، جميع هذه الآثار السلبية نتيجة ما خلفه العدوان العراقي على الأطفال والمراهقين والشباب .

أيضاً ظهور كثير من حالات الاكتئاب كردة فعل تجاه الصدمات والأزمات ، كاليأس والملل والوحدة والحزن وعدم الرغبة في بذل أي مجهود . وظهور أيضاً الاضطرابات المعرفية ، وتتمثل في اضطراب الجانب المعرفي في البناء النفسي للشخصية مما يؤدي إلى اهتزاز الأفكار والمعتقدات والمدركات واضطراب تفسير الفرد بما يحيط به ، وهذا ما يؤثر على علاقاته الاجتماعية ويؤدي إلى الشك في معنى وجوده وصورة مستقبلة ، ومن أهم مظاهر الاضطرابات المعرفية : توجيه اللوم إلى الذات ، سيطرة أفكار لاعقلانية ، النظرة المأساوية لكل شئ والمبالغة والتهويل .

ومن المعروف أن للحروب تأثيرات سلبية على الأطفال عموماً ، حيث اتفقت الدراسات التي أجرتها جهات ومؤسسات مختلفة باستخدام أساليب بحثية متنوعة على أن الأطفال كانوا من أكثر الفئات تضرراً من جراء العدوان العراقي ، وأن هذا الضرر قد تنوعت أشكاله واختلفت مظاهره باختلاف فئات الأطفال عمرياً ، ففي دراسة لليونسكو عن الأطفال الكويتيين من سن 5-13 سنة لبيان أثر العدوان العراقي على الأطفال تبين أن 62% من الأطفال يعانون من خبرات صدمية تولدت عن مشاهدتهم للجثث أو جثث ملقاة في الشوارع .

52% من الأطفال يعانون من قلة النوم والكوابيس والأحلام المزعجة .
83% من الأطفال أصيبوا باضطراب نفسي عام .
62.5% من الأطفال حدثت لهم صدمة نفسية من العدوان .
47% من الأطفال عانوا من اضطرابات نوم .
42% عانوا من صعوبة التركيز الذهني .

ب – أما بالنسبة للآثار الاجتماعية :
حيث خلق العدوان العراقي آثاراً اجتماعية لم يكن يعرفها المجتمع الكويتي ، أنواعاً جديدة من الجرائم مثل حيازة الأسلحة وإطلاق النار ، فقد عدت هذه الظاهرة حديثة على المجتمع الكويتي حيث لم تكن موجودة أو معروفة قبل الغزو ، وكانت هذه الجرائم غير ذات دلالة تذكر عام 1989م ، حيث كانت نسبتها 0.03% من إجمالي الجرائم المرتكبة ، أما بعد الغزو فأصبحت نسبتها 5.4% من إجمالي الجرائم وهذه تعد قفزة كبيرة وتعود هذه القفزة إلى ما خلفه العدو العراقي من كميات كبيرة من الأسلحة أثناء انهزامه من الكويت وبالتالي وقعت كثير من هذه الأسلحة بيد الأحداث ، وعدم وعي الأحداث بالآثار المترتبة على استعمال السلاح وحيازته أدى إلى دخولهم في مشكلات مع القانون والقائمين عليه فاستعمال بعض الأحداث للسلاح أثناء الغزو من أجل المقاومة أزال رهبة حمل السلاح لديهم .

كما ظهرت أيضا الانحرافات الأخلاقية ، حيث بلغت عام 1989م نسبة 0.7% من إجمالي الحالات ، أما بعد التحرير فقد بلغت ما نسبته 2.4% من هذه الحالات واختلفت فيما بينها حيث أن الجرائم الأخلاقية قبل الغزو كانت تتراوح بين جنح وجنايات أما التي ارتكبت بعد الغزو فكانت جميعها جنايات ، حيث أن الخطف والإكراه كانا القاسم المشترك في جميع هذه الجنايات ، فمن الأسباب التي أدت إلى الانحراف الأخلاقي الشديد هي إباحة النظام العراقي معظم القوانين المحرمة شرعاً وعرفاً من شرب الخمور وترويجها وارتكاب الفواحش في غياب الشرعية والقانون ، الأمر الذي شجع الكثير من الأحداث على التقليد والمحاكاة .

وأيضاً ظهور حالة العنف التي عاشها أفراد المجتمع الكويتي بعد الاحتلال وهي ظاهرة بين الأطفال والمراهقين ، وبعض كبار السن أحياناً . ولقد انتشرت هذه الظاهرة أيضاً في المدارس بشكل لافت ، وأيضاً الشعور بعدم الأمن واللامبالاة وتغير النظرة تجاه الروابط العربية وتهريب الأموال الكويتية للخارج خوفاً من المستقبل وميل بعض الكويتيين إلى شراء مساكن لهم أو استثمار أموالهم في بلاد أخرى يرونها أكثر أمناً من الكويت .

ولم يتوقف تأثير الاضطراب النفسي عند هذا الحد فحسب ، بل امتد إلى بعض المظاهر السلوكية واضطراب العادات ، حيث تبين من دراسة أخرى أن :

55% من الأطفال ظهر لديهم السلوك العدواني .
50% من الأطفال يعانون من عدم الشعور بالأمان .
48% من الأطفال يميلون للألعاب العنيفة .
20% من الأطفال أصيبوا بالتبول اللاإرادي .

أما بالنسبة للشباب فقد كان هدف العدوان العراقيباعتبار الشباب هم مستقبل الأمة – إذ تفيد دراسة أجريت على عينة من الشباب الكويتي أن 80% تقريباً كانوا في البلاد أثناء فترة العدوان ، وأنهم عانوا ضغوطاً متنوعة ، حيث تبين أن :
54.6% زادت لديهم مظاهر السلوك العدواني والعنف .

عدم الالتزام بالقوانين ، التهور في القيادة ، الإكثار من التدخين ، الميل للعزلة والاضطراب في النوم وحيازة الأسلحة ، حيث توضح إحصاءات وزارة الداخلية أن جرائم حيازة السلاح دون ترخيص (بين الأحداث) نوقشت في دراسة (1993م Webster et al) تبين أن ربع العينة يحمل سلاحاً نارياً ، كما أن ما يزيد على الثلث يحمل السلاح الأبيض (191 مفردة من الشباب) .

أما بالنسبة للمرأة فقد كان لها نصيب أيضاً في التغيرات التي حدثت ، فقد كانت تجربة قاسية مرت بها ، ففي دراسة أجريت على مجموعة من النساء الكويتيات لمعرفة تأثير العدوان عليهن ثبت أن :

63% لديهن مشاعر التوتر والقلق .
46% يعانين من عدم القدرة على التركيز الذهني .
63% ينتابهن الشعور برغبة ملحة في البكاء .
51% يعانين من اضطرابات أثناء النوم .
23% يعانين من الاكتئاب .

كما أسهم العدوان العراقي في ظهور مشكلات جديدة لدى المجتمع الكويتي بوجه عام ، فقد أسهم أيضاً في زيادة حدة بعض المشكلات التي كانت قائمة بالفعل(9) .

أيضاً من مظاهر الاختلال الاجتماعي الذي أصاب المجتمع الكويتي ، زيادة معدلات الجرائم وانتشار أنواع من الجرائم الجديدة على المجتمع الكويتي مثل هتك العرض والاعتداء على الشرف وخاصة بين الشباب الذين لم يكونوا معتادين على مثل هذه السلوكيات السيئة ، كما ارتفعت معدلات حوادث السيارات بشكل ملموس وواضح ، وتؤكد الإحصائيات التي قامت بحصر معدلات الجرائم التي حدثت عام 1992م ، بكافة أنحاء الكويت ومقارنتها بالجرائم التي ارتكبت عام 1989م ، اتضح زيادة جرائم الجنايات بنسبة 5,5% تقريباً ، كما زادت السرقات بنسبة 9.3% تقريباً ، أما جريمة الاعتداء على النفس فقد زادت بنسبة كبيرة بلغت 52.7% ، كما ظهرت جرائم تمس سمعة الشخص وعائلته في المجتمع الكويتي كالاتجار في الخمور والمخدرات ، وانتشار حمل السلاح بين الشباب الصغير واستعماله في حالة المشاجرات العادية بينهم .

ويكفي القول بأن عام 1993م بلغ عدد جرائم جنايات المال والسمعة (327 جريمة) ، وعلى مستوى العلاقات الزوجية فقد زادت معدلات الطلاق إلى 2193 حالة ، كما انخفض مستوى التوافق الأسري بين أفراد الأسرة(10) .

أيضا هناك مشكلة أخرى طفت على سطح المجتمع الكويتي مثل مشكلة انتشار المخدرات حيث أن هذه الظاهرة نشأت وتفاقمت وتعقدت وتغلغلت بين صفوف كافة المجتمعات على اختلاف أوضاعها وبيئاتها ، وتشير إحصائيات الأمم المتحدة عن مشكلة المخدرات أن نحو 4.1% من سكان العالم يتعاطون المخدرات .

ولاشك أن الفراغ الروحي والديني وتيارات المادة وضياع القدرة والانفصال التام عن الواقع أودى بالشباب إلى هذه الهاوية ، مع أن الشباب ثروة يجب أن يعنى بها ، فالمخدرات مشكلة دخيلة على الكويت ، والحكومة لم ولن تدخر جهداً في توفير الإمكانات لمواجهة هذه المشكلة الخطيرة ، واللافت للنظر أن هذه الظاهرة انتشرت بين الشباب والطلبة ومنهم بشكل خاص ، فأصبح الإدمان قضية ، وقضية خطيرة على الفرد والأسرة والمجتمع ككل .

ومن أسباب انتشار هذه المشكلة الفراغ الذي يعيشه الشباب والذي يلعب دوراً مهماً في انتشار هذه الظاهرة وعدم استغلال هذا الفراغ فيما يعود عليهم بالفائدة المرجوة ، أيضاً قلة الرقابة الأسرية وانعدامها لدى بعض الأسر وعدم متابعة الأبناء في المنزل وخارجه من شأنه أن يؤدي ذلك إلى انحراف سلوكيات الشاب والشابة ، كما أن أصدقاء السوء هم سبب كل الكوارث ولهذا فإن اختيار الأصدقاء هو عملية ذات أهمية كبرى وعلى الأسرة أن تتعرف عن قرب على أصدقاء أبنائها حماية لهم .

وحول كيفية القضاء على هذه الظاهرة السيئة أو على الأقل الحد منها ، يجب على الأسرة والمدرسة والمعلم أن يكون كل منهم له دور ناجح في توعية الطلاب بخطورة المخدرات على الصحة وآثارها السيئة على المجتمع ، وذلك عن طريق استغلال الدروس القريبة من هذه الموضوعات المهمة كجزء من حملة التوعية وخاصة في مجال العلوم واللغة العربية والتربية الإسلامية ، كذلك يجب خلق علاقة وطيدة بين الطالب والمعلم حتى يطمئن الطلاب إلى المعلم ويبوحوا له بما في صدورهم عن مشاكلهم ، وأن تكون هناك حملات التوعية مثلا الحملة الحالية الإعلامية الوطنية للوقاية من المخدرات بالتعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات والأمانة العامة للأوقاف واتحاد الجمعيات التعاونية والاستهلاكية وشركة (سيركل) للخدمات الإعلامية المتكاملة ، حيث تجعل من قضية المخدرات مسؤولية وطنية وهمّاً جماعياً لكل مؤسسات المجتمع . حيث هذه الحملة الوطنية تشترك فيها بالإعلان والتوجيه لكافة وسائل الإعلام المختلفة وأعضاء المجلس النيابي ورجال الدين ورجال الصحافة والمدارس والجامعات ومراكز الشباب مقدراً العمل بهذه الحملة الإعلامية مدة خمس سنوات من بدايتها بتاريخ 15 فبراير من العام 2000م(11) .

وفي دراسة محلية كان الهدف منها الوقوف على الآثار النفسية التي خلفتها أزمة الاحتلال العراقي على الطلاب والطالبات في مدارس التعليم العام ، قامت وزارة التربية (1991) باختيار (362) مدرسة موزعة على جميع المناطق التعليمية في دولة الكويت ، وبعد تجميع البيانات الأولية خرجت الدراسة بالنتائج التالية :-

1 – ازدياد حالات الاضطراب النفسي والخوف من المجهول لدى 83.5% من أفراد العينة .
2 – ازدياد مظاهر السلوك العدواني بين الطلاب لدى 54.6% من أفراد العينة .
3 – اهتزاز بعض القيم والمبادئ الاجتماعية لدى 42.1% من أفراد العينة .
4 – زيادة مشكلات الخروج على النظام المدرسي لدى 29.7% من أفراد العينة .

وفيما يتعلق بالفروق بين الجنسين ، توصلت الدراسة إلى أن الطالبات تأثرن بصورة أكبر من الطلاب وبشكل أوضح بالمشكلات المتعلقة بالسلوك العام والخروج على النظام الدراسي(12) .

ويشير المطوع (1992) : إلى أن من إفرازات العدوان العراقي على الكويت الآثار النفسية التي خلفت وراءها اتجاهات مرضية واضطرابات سلوكية ظهرت على شكل انخراط الأفراد في تناول المشروبات الروحية ، والإكثار من التدخين ، وتعاطي الأدوية النفسية المهدئة والمنومة ، وتناول المخدرات كحيلة للهروب من مواجهة ضغوط الحياة المستمرة ، وكذلك الانغماس في السلوك غير السوي كالعدوانية تجاه الآخرين ، والعصبية الزائدة ، وإهمال العمل والواجبات الشخصية ، والتهرب من تبعات المسؤولية الأسرية .

وقد أجريت غير ذلك العديد من الدراسات حول الآثار النفسية والاجتماعية المختلفة للعدوان العراقي على الشعب الكويتي ، ركزت جميعها على أن الغزو الآثم كان من أخطر الأسباب التي أثرت في ظهور مشكلات اجتماعية خطيرة وظواهر سلوكية غريبة على المجتمع الكويتي ، إذ زادت معدلات الجريمة في المجتمع الكويتي وانتشرت أنواع جديدة من الجريمة مثل هتك العرض والاعتداء على الشرف وجرائم حمل السلاح واستخدامه بين الشباب ، كما ارتفعت معدلات حوادث السيارات بشكل ملموس .

وتؤكد ذلك الإحصاءات التي قامت بحصر معدلات الجرائم التي حدثت عام 1992م بكافة أنحاء الكويت ومقارنتها بالجرائم التي ارتكبت عام 1989م – قبل العدوان العراقي – حيث اوضحت زيادة معدل جرائم الجنايات بنسبة 5,5% تقريباً ، كما زادت السرقات بنسبة 9.3% ، أما جريمة الاعتداء على النفس فقد زادت بنسبة كبيرة بلغت 52.7%(13) .

وخلاصة القول بأن الغزو العراقي الغاشم كان غزواً شامل التأثير على جميع فئات المجتمع الكويتي الذي لم يألف الظواهر الدخيلة التي حاول المعتدي زرعها في المجتمع ، إذ كان الشباب الكويتي هدفاً أساسياً للعدوان العراقي ، باعتبار الشباب هم مستقبل الأمة ، ولذلك مارست قوات الاحتلال عمليات مقصودة لتدميرهم جسدياً ونفسياً ، سواء من خلال إتاحة فرصة الانحلال الأخلاقي أو من خلال الممارسات الوحشية وتضييق الخناق على الشباب ، وتعمد إذلالهم ، الأمر الذي كان بمثابة خبرة شديدة من الضغط النفسي .
هوامش المبحث الأول:

(1) الخطيب ، عمر إبراهيم : “التنمية والمشاركة في الخليج” في المستقبل العربي 1982م ، ص15
(2) د. بشير الرشيدي وآخرون : “البناء القيمي في المجتمع الكويتي” مكتب الإنماء الاجتماعي ، الديوان الأميري ، ص157، 158 .
(3) د. بشير صالح الرشيدي ، 1999 ، الحرب وسيكولوجية المجتمع ، مكتب الإنماء الاجتماعي – الديوان الأميري ، ص387 .
(4) د. كافية رمضان ، التنشئة الأسرية وأثرها في تكوين شخصية الطفل ، المؤتمر العربي حول الطفولة والتنمية ، تونس 1980، ص35 ، 36 .
(5) د. بشير الرشيدي ، استراتيجية المواجهة الشاملة لآثار العدوان العراقي على دولة الكويت ، مكتب الإنماء الاجتماعي ، الديوان الأميري 1997م ، ص98 – 103 .
(6) محمد الرميحي : “الخليج ليس نفطاً – دراسة في إشكالية التنمية والوحدة” 1983 ، شركة كاظمة للنشر والترجمة ، الكويت ، ص211 .
(7) محمد عبدالعليم مرسي : “التربية ومشكلات المجتمع في دول الخليج العربي ، دار عالم الكتب للنشر والتوزيع ، الرياض 1989 ، ص138 .
(8) وكالة الأنباء الكويتية (كونا) ، المصدر : السياسة ، الغزو العراقي ، الآثار والنتائج ، 1994 .
(9) مكتب الإنماء الاجتماعي ، استراتيجية المواجهة الشاملة لآثار العدوان العراقي على دولة الكويت ، د.بشير الرشيدي ، 1997م .
(10) مجلة الخليج والجزيرة العربية ، د. بشير الرشيدي ، الخريطة النفسية والاجتماعية للشعب الكويتي بعد العدوان العراقي ، ص305 – 306 ، ابريل 1994م .
(11) المشكلات الاجتماعية (المخدرات) ، السياسة ، وكالة الأنباء الكويتية كونا ، 1994م .
(12) وزارة التربية (إدارة الخدمة الاجتماعية ) ، 1991م ، الآثار الاجتماعية والنفسية للغزو العراقي على طلاب المراحل المختلفة بدولة الكويت ، دراسة استطلاعية ، مجلة المعلم ، العدد 982 .
(13) بشير الرشيدي : “الحرب سيكولوجية المجتمع” ، مكتب الإنماء الاجتماعي ، الديوان الأميري ، 1999م .

المبحث الثاني : وسائل الإعلام المختلفة ودورها في نشر الظواهر السلوكية المنحرفة :

تعد وسائل الإعلام المختلفة – إذاعة وصحافة وتلفزيون ومسرح وسينما ووسائل الاتصال التكنولوجي الحديثة من كمبيوتر وإنترنت – من أهم العوامل المؤثرة في خط حياة المجتمعات وفكرها وقيمها ذلك أن الإنسان بتكوينه الفطري يحمل استعدادات وإمكانات قابلة للتشكيل النفسي والاجتماعي بالمؤثرات المحيط به .

ومما لا شك فيه أن الإعلام ووسائله سلاح ذو حدين ، فهو في جانب أسهم بشكل كبير في تسهيل مهمة الاتصال ونشر الثقافة العامة بين أفراد المجتمعات ، إضافة إلى قدرتها على الترفيه وخلق رأي عام ذي اتجاهات وأنماط من السلوك لم تكن مألوفة لدى الجمهور ، إلا أنه في جانب آخر سلاح خطر جداً إذا لم يحسن استعماله ولم يستغل الاستغلال الأمثل الهادف .

ولمعرفة العملية الإعلامية ودورتها وبالتالي تأثيرها يمكن تقسيم العملية الإعلامية إلى فئتين :

الأولى : فئة مقدمي المعلومات .
الثانية : فئة المستقبلين لهذه المعلومات .

والتوازن بين الفئتين محسوم لصالح مقدمي المعلومات ، بما يجعل الفئة الثانية مستقبلة ومبرمجة ومتأثرة ، أي منفعلة بالحدث وليست فاعلة فيه ، وهذه النظرية الإعلامية تنطبق على جميع وسائل الإعلام المختلفة حيث تكون الفئة الثانية هي الشعوب بطبيعة الحال والتي تتأثر أما إيجاباً أو سلباً بما يقدم إليها ، ومن ثم تتحول وسائل الإعلام إلى وسيلة تهدف إلى توجيه الناس دون سماع رأيهم ، أي أن عدداً قليلاً من المرسلين يتحكم في صور وأشكال ونوعية المادة لعدد ضخم من المستقبلين ، مستمعين ومشاهدين ، إنها دعاية وليست إعلاماً وربما أن وسائل الإعلام أصبحت منتشرة بشكل يفوق التصور فلابد أن نتوقع لها دوراً حاسماً في عملية تطبيع النظام الاجتماعي(1) .

وإذا علمنا سلفاً أنه لا يوجد إعلام محايد تماماً فإن فحوى الرسالة الإعلامية الموجهة من المرسل همها التركيز على ربط المستقبلين بتيارها ومحاولتها السيطرة على تفكيرهم واهتمامهم في اتجاه مرسوم ، ويساء فهم واستخدام الإعلام إذا أنيط بمجموعة مرسلين ليسوا على ثقافة عالية ، فهم لن يفهموا أهمية الوسائل الإعلامية ولا كيفية إيصالها ، فتصل مشوهه وتأتي بمردود عكسي .

ويمكن القول بأن النظام الاجتماعي الذي تعمل في إطاره وسائل الإعلام الكويتي يعد من القوى الأساسية التي تؤثر على القائمين بالاتصال ، فأي نظام اجتماعي ينطوي على قيم ومبادئ يسعى لإقرارها ، ويعمل على قبول المواطنين لها ، فهو يتصل بطريقة أو بأخرى بعملية التنشئة الاجتماعية ، والاتجاه نحو المحافظة على القيم الاجتماعية وتطبيع أفراد المجتمع وفقاً لها ، وإن كان الإجماع التام على قيم معينة يعد أمراً صعب المنال ، فثمة اختلافات وتناقضات ، وينتهي إلى نوع من الصراع القيمي ، ولكن -على أي الأحوال – فإنه لابد من وجود حد أدنى من القيم المشتركة ، كمطلب أساسي لتحقيق تماثل المجتمع ، وهذا هو التحدي الأساسي الذي تواجهه وسائل الإعلام الكويتي ، فثمة حاجة ملحة لتعميق المفاهيم الشائعة في المجتمع ، وترسيخ القيم السائدة والارتقاء بها(2) .

والحقيقة أن الحديث عن دور وسائل الإعلام في انتشار الظواهر الاجتماعية والسلوكيات في المجتمع ، حديث متشعب ، تتداخل فيه عدة عوامل ومؤثرات داخلية وخارجية ، إذ أنه في ظل الثورة التكنولوجية وثورة المعلومات والتطور المتسارع لها ، يجعل من الصعوبة بمكان إيجاد توازن بين ما يسمى بروح العصر أو الكوزموبوليتانية أو العالمية وبين التراث الكامن في التقاليد . وسوف تجد الدول العربية – شأنها شأن دول كثيرة أخرى نامية وغير نامية – أنها مواجهة باتخاذ قرار وتقرير اختيار ، في هذا الخصوص ، خاصة بعد انتشار الإرسال التليفزيوني بواسطة الأقمار الصناعية .

ولكن مهما كان القرار ، فإنه يجب أن نسلم بحقيقة لا مناص من الاعتراف بها ، وهي أن لا ردة فيما حققته التكنولوجية من تقدم ، وإنها – وخاصة تكنولوجيا الفضاء – قد فرضت نفسها وأصبحت ترسل ما تشاء إلى أي مكان على سطح الأرض .

إذا كان أحد المبادئ والأهداف العامة لتلفزيون الكويت هو تكريس المفاهيم الأخلاقية والأعراف الاجتماعية التي يركز عليها المجتمع في تطبيق سياسات الضبط الاجتماعي والأخلاقي ، ذلك ينطلق من باب حرص الدولة على كيان المجتمع وتربية النشء تربية أخلاقية سليمة وتجنيبه مظاهر الانحرافات الاجتماعية والأخلاقية ، فإن الوضع في المجتمع الآن يختلف حيث لا يمكن للدولة التحكم في جميع المعلومات التي يستقبلها المستقبلين ، حيث انتشرت صحون الاستقبال أو ما يطلق عليه -الدشوالذي يقوم بإرسال البرامج والأفلام والمحتويات التي لا تخضع في أغلب الأحيان لأي رقابة وفي هذه الحالة يكون العبء الأكبر في السياسة التربوية ملقى على عاتق الأسرة ، فهي التي تراقب ما يستقبله الأبناء من خلال أجهزة التلفاز في المنزل .

إلا أن بعض الدراسات لا تعفي محطات التلفزيون المحليةالخليجية والكويتية- من اللوم في هذا الجانب وخصوصاً في مرحلة التنشئة التربوية حيث أن الأطفال يشكلون 40% من المجتمع الخليجي، وإن معظم البرامج المقدمة إليهم من خلال القنوات الفضائية الخليجية مستوردة ، أي مليئة بالقيم التي لا تتفق مع القيم العربية والإسلامية ، وأثر هذه البرامج سيئ جداً على مستقبل الأمة ، وفي دراسة لقسم الإعلام في جامعة الكويت ذكرت بأن 60% من أفلام الكرتون المستورد يمتزج بمشاهد العنف ومشاهد غير مرغوبة ، وفي تحليل لهذه المشاهد تبين أن 35% شجار ، 33% مقالب ، 14% معارك وتدمير ، 5% تعذيب ، والخطر أن الأطفال يقلدون هذه المشاهد بشكل مكثف ، إلا أن الخطر الأكبر أن المضامين الدينية وزنها النسبي معدوم في هذه البرامج ، وهناك أيضاً التدني الشديد في ما تقدمه هذه البرامج من مضامين أسرية ، وغياب المضامين المتصلة بالحفاظ على الهوية (3) .

وإذا كان التلفزيون أخذ الجزء الأكبر من اهتمام المجتمعات لتوصيله رسالته بالصوت والصورة ، فقد سبقته وسائل إعلام كانت هي البدايات إلى الدخول إلى المجتمعات وأحدثت تغيرات كثيرة ، وقد تزايدت أهمية الإذاعة الكويتية بحيث أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الأدوات التثقيفية العادية لأفراد المجتمع ، بحكم سهولة تناولها واستخدامها واقتنائها ، فغيرت من حياة الناس وطرق معيشتهم وأداة فعاله في سلوكيات واتجاهات وقيم الأفراد وحياة المجتمع بأسره .

ولعل من أهم الاتجاهات والاعتبارات التي تحكم أهداف الإذاعة الكويتية هو التوجه نحو إعادة تربية الأفراد وصقل شخصياتهم اجتماعياً وفق الاتجاه الفكري والوظيفي للبناء الاجتماعي .

ومع تقدم الدولة والمجتمع ظهرت الصحافة كوسيلة إعلامية وتعليمية ذات أهداف قيمية ضرورية للإنسان ، حيث أنها تقدم خبرات متنوعة يتم فيها تزويد القراء بالمعلومات والخبرات والقيم لتسموا بمشاعرهم ، وترتقي بمستواهم الثقافي والفكري والاجتماعي والأخلاقي لبناء الشخصية المتكاملة .

والصحافة الكويتية تساعد التربية في تحقيق غايتها بما فرضته على نفسها من واجبات نحو الأدب والعلم والثقافة ، فهي حينما تسمو بالفكر فإنها في الوقت نفسه طريقة تعليمية بطريقة غير مباشرة في مجالات غير متخصصة في علم بذاته . لذلك فهي تتسم بالشمولية في نقل المعارف ، فمن خلالها تمد القارئ بالمعلومات المختلفة وتعلم القيم الأخلاقية والاجتماعية والدينية . إلا أنه يمكن الإشارة إلى بعض سلبيات الصحافة الكويتية في الآونة الأخيرة والتي تتجسد بنشر بعض المشكلات الأخلاقية ونشر الجرائم التي ترتكب بأسلوب قد توحي للقارئ بقبول مثل هذه التصرفات والأعمال خاصة إذا فهمت من قبل المراهقين بصورة خاطئة . وعلى المؤسسات الصحفية أن تتحمل مسئولياتها الاجتماعية تجاه الأفراد من خلال عملية نشر المواد الإعلامية ومراعاة النظام الاجتماعي (القيم – العادات – التقاليد – الدين) .

وكخطوة إعلامية أكثر تطوراً ظهر المسرح وهو جهاز معرفي تنطبق عليه كل الوسائل الفنية والجمالية … مما يساعد على نمو قدرات المشاهد المعرفية والوجدانية ، وبذلك يكون المسرح في الكويت أحد الوسائل الأساسية في التثقيف الخلقي والجمالي ، ومعرفة القيم الإيجابية ، ومن أهداف المسرح تنمية القيم وغرس السلوك الصحيح في جمهوره ، ولذلك فهو من الوسائل التربوية الهامة التي يرحب بها الكبار والصغار بالتردد عليه في الكويت بوازع من أنفسهم لما له من أساليب التشويق تجذب الصغار عادة والكبار أيضاً مما يوفر له القدرة الهائلة على التأثير عليهم من خلال ما يبثه من قيم واتجاهات وما يحويه من مفاهيم ومعلومات ، لذلك كانت الحاجة ملحة أن يراعى في المسرح الضبط والتوجيه(4) .

إلا أن الأكثر اهتماماً وتطوراً في وسائل الإعلام هو ظهور تكنولوجيا الاتصال الحديثة والشبكات الإلكترونية العالمية (الإنترنت) والتي تسمح للأفراد الدخول إليها والإطلاع على ما تحويه من معلومات وبرامج حسنة وسيئة في نفس الوقت ، دون وجود رقيب على ما تحتويه ، هذه العولمة جعلت العالم كله أشبه ما يكون بقرية واحدة لا حدود ثقافية أو اجتماعية بين دوله وبالتالي فإن المجتمعات تنقل عن بعضها البعض تقاليد وعادات وقيم سلوكية واجتماعية غريبة عليها ، وهنا تكمن الخطورة حيث أن الفرد يكون قد أنشئ تنشئة تربوية خاصة بأسرته وبيئته ومجتمعه وفجأة يستطيع وبكل سهولة الإطلاع على بيئة غريبة عليه اجتماعياً وسلوكياً قد تجذبه وتشده في بعض الأحيان ، والحقيقة أن المشكلة تكمن في “حراس البوابة” وهم الأشخاص الذين ينتقون الرسالة الإعلامية ويبثونها إلينا نظراً لأن بعضهم ملون ولا نعرف قيمهم وأخلاقهم التي يؤمنون بها وتكون نتيجة ذلك تلقي أفراد المجتمع بعض السلوكيات الخاطئة التي تسهم في تدمير أخلاقهم(5) .

وهنا الحقيقة يقع العبء الأكبر في مراقبة ما يبث من خلال جهاز الكمبيوتر داخل المنزل على الأسرة والتربية السليمة للأبناء والتنشئة الأسرية الجيدة المعتمدة على الخلق والتوجيه داخل المنزل والمستندة على أصول الدين والعادات والتقاليد وحث الأبناء على السعي وراء الإيجابيات وترك السلبيات . واحتوائهم ومعرفة حاجاتهم وخصوصاً في فترة المراهقة وتغيراتها النفسية ، حيث أصبح هذا الانفتاح واقعاً نعيشه ولا يمكن الانفصال عنه أو عزل الأبناء عن الإطلاع عليه والتعامل معه .
هوامش المبحث الثاني:

(1) أ.د. محمد الرميحي : “الإعلام والهوية الثقافية للمجتمع العربي في الخليج ، الثقافة والإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي” 1994م ، ص185، 186 .
(2) د.بشير الرشيدي – البناء القيمي في المجتمع الكويتي ، مكتب الإنماء الاجتماعي – الديوان الأميري 1997م ، ص217 .
(3) د. معوض إبراهيم : “الثقافة والإعلام في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية” ، الملتقى الفكري الثاني لدول الخليج العربية ، 1994 ، ص228 .
(4) وزارة التربية : التقرير الوطني حول تطوير التربية بالكويت ، 1990-1992 ، الكويت ، ص17،18 .
(5) د. حسن مكي : “ندوة سلبيات إعلام العولمة” ، القبس 8-6-2000م .

المبحث الثالث : التوصيات وأهم طرق علاج الظواهر الاجتماعية والسلوكيات المنحرفة في المجتمع :

1 – أهمية إبراز الشخصية الكويتية وبيان ملامحها في أجهزة الدولة وفي القطاع الخاص ومؤسسات النفع العام عن طريق لقاءات لتنمية القدرات والخبرات .

2 – بناء برامج إذاعية وتلفزيونية تستهدف توعية الفرد بدوره في عملية التضامن الاجتماعي وتسعى إلى تنمية روح المبادرة وتحمل المسئولية حيال الظواهر السلوكية والأخلاقية المستجدة في المجتمع الكويتي ، وبناء برامج تستهدف توعية الفرد بدوره في عملية الإنتاج والعمل ، والتخلص من بعض المستجدات السلبية .

3 – توعية المجتمع بأهمية التربية الأسرية ودورها في حفظ الفرد من الانحراف ، ورفع مستوى التوجيه لتنمية ذلك النوع من أنواع التربية لحماية الأسرة من أسباب التفكك وتوعيتهم بصلة أرحامهم ومن الاعتماد على الخدم والمربيات .

4 – إعداد برامج توعية إذاعية وتلفزيونية خاصة بالأسرة النواة (الأسرة الصغيرة) لحثها على التواصل مع الخبرات التي توفرها الأسرة الممتدة وذلك لحفظ الموروثات الاجتماعية واحتكاك أفرادها واكسابهم عادات وقيم اجتماعية وسلوكية جيدة .

5 – نشر توعية إعلامية تسهم في إزالة معوقات الزواج ، كغلاء المهور ، ووضع الحلول المناسبة للشباب لحل هذه المعوقات .

6 – العمل على ترسيخ الوازع الديني وذلك عن طريق وضع برامج إرشادية تنفذ من خلال المساجد والمدارس ومراكز الشباب والنوادي وأجهزة الإعلام المختلفة لتوضيح أثر الظواهر السلوكية المستجدة وتعارضها مع الثوابت الاجتماعية والدينية .

7 – تطوير المناهج الدراسية في النظام التربوي لتوضيح أثر الظواهر الدخيلة على المجتمع ودورها وطرق الابتعاد عنها .

8 – إعداد برامج خاصة حول ازدياد ظاهرة الانحراف لدى الشباب على أن تسهم فيها جميع مؤسسات الدولة المعنية بالتنشئة الاجتماعية وذلك للتوعية بأضرار الانحراف على الفرد والمجتمع .

9 – حث الأسرة على أن تقوم بدورها على حسن اختيار الرفقاء والأصدقاء لأبنائهم والابتعاد عن رفقاء السوء والمنحرفين .

10- عدم التدليل الزائد للأبناء وخصوصاً في النواحي المادية ، كإعطائهم  أموال والسماح لهم بالسفر دون وجود شخص كبير مرافق لهم ، خصوصاً إلى دول ومجتمعات غير محافظة .

11- إيجاد فرص عمل مناسبة للشباب واستغلال طاقاتهم وملء أوقات الفراغ لديهم لكي لا يكونوا عرضة للانحرافات النفسية والاجتماعية .

12- التوسع في افتتاح العيادات النفسية لعلاج حالات الانحرافات السلوكية الناتجة عن اضطرابات نفسية .

13- زيادة حملات التوعية بجميع وسائل الإعلام لجميع أفراد المجتمع وخاصة فئة الشباب لأهمية البناء الاجتماعي والضبط الأخلاقي والتعريف بهوية المجتمع الكويتي العربي المسلم والتنبيه من خطورة تقليد الغرب في عاداتهم وسلوكياتهم ، وهذا يتطلب تشكيل لجنة خاصة في مجلس الأمة تهتم بمشكلات الشباب والظواهر الدخيلة ، كما يحتاج هذا إلى مزيد من الدراسات والأبحاث في الوسائل والطرق نحو تحقيق ذلك .

14- إذا ما علمنا بأن الانفتاح الإعلامي والتكنولوجي واقع نعيشه لا يمكن التحكم فيه ، فلا بد من إيجاد بديل يكون مستقطب ، وهنا يقع العبء الأكبر على تلفزيون الكويت حيث يجب تطوير برامجه لتكون عامل جذب لأفراد المجتمع ، واتباع سياسة الإعلام الموجه .

15- زيادة الرقابة المحلية على شركات ومقاهي الإنترنت ووضع برامج خاصة لا تسمح بالدخول إلى بعض المواقع غير المرغوب فيها .

16- تفعيل دور وسائل الإعلام في توجيه الشباب وتعريفهم بخطورة بعض المظاهر المستوردة والتي تشغلهم عن دورهم التنموي والاستفادة من العناصر الإيجابية في تقديم الإنسان وتطوره ، والابتعاد عن السلبيات الخاصة في الجوانب الأخلاقية والتي تتعارض مع قيمنا الإسلامية .

17- إجراء دراسة ميدانية اجتماعية إعلامية تهدف إلى قياس حجم الظواهر والسلوكيات المنحرفة ودور وسائل الإعلام المختلفة في التصدي لها .

18- صياغة خطاب إعلامي كويتي يتناسب والتغيرات التي أحدثتها فترة ما بعد الغزو العراقي من آثار نفسية – اجتماعية – اقتصادية – سياسية .

19- إعادة النظر في الأهداف والمبادئ الخاصة بالسياسة الإعلامية (1992) وذلك في ضوء المتغيرات التي طرأت على المجتمع الكويتي في فترة ما بعد الغزو العراقي ، والغزو الإعلامي الفضائي

المراجع

(1) د. بشير الرشيدي وآخرون (1997م) : البناء القيمي في المجتمع الكويتي مكتب الإنماء الاجتماعي ، الديوان الأميري ، ص157، ص158 .
(2) د. بشير الرشيدي (1999) : الحرب وسيكولوجية المجتمع ، مكتب الإنماء الاجتماعيالديوان الأميري ، ص387 .
(3) د. بشير الرشيدي (1997م) : استراتيجية المواجهة الشاملة لآثار العدوان العراقي على دولة الكويت ، مكتب الإنماء الاجتماعي ، الديوان الأميري ، ص98 ، ص103 .
(4) د. بشير الرشيدي (إبريل 1994م) : مجلة الخليج والجزيرة العربية – الخريطة النفسية والاجتماعية للشعب الكويتي بعد العدوان العراقي ، ص305 – ص306 .
(5) عمر إبراهيم الخطيب (1982م) : “التنمية والمشاركة في الخليج” في المستقبل العربي ، ص15.
(6) د. كافية رمضان (1980م) : التنشئة الأسرية وأثرها في تكوين شخصية الطفل ، المؤتمر العربي حول الطفولة والتنمية ، تونس ، ص35 ، ص36 .
(7) محمد الرميحي (1983م) : “الخليج ليس نفطاً – دراسة في إشكالية التنمية والوحدة” ، شركة كاظمة للنشر والترجمة ، الكويت ، ص211 .
(8) محمد عبدالعليم مرسي (1989م) : “التربية ومشكلات المجتمع في دول الخليج العربي ، دار عالم الكتب للنشر والتوزيع ، الرياض ، ص138 .
(9) محمد الرميحي (1994م) : “الإعلام والهوية الثقافية للمجتمع العربي في الخليج ، الثقافة والإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي” ، ص185 ، ص986 .
(10) معوض إبراهيم (1994م) : “الثقافة والإعلام في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية” ، الملتقى الفكري الثاني لدول الخليج العربية ، ص228 .
(11) وكالة الأنباء الكويتية (كونا) 1994م : المصدر : السياسة ، الغزو العراقي – الآثار والنتائج .
(12) وكالة الأنباء الكويتية كونا ، (1994م) : السياسة – المشاكل الاجتماعية (المخدرات) .
(13) وزارة التربية (1991م) : الآثار الاجتماعية والنفسية للغزو العراقي على طلاب المراحل المختلفة بدولة الكويت (دراسة استطلاعية) مجلة المعلم ، العدد 982 .
(14) وزارة التربية (1990-1992م) : التقرير الوطني حول تطوير التربية بالكويت  ، الكويت ، ص17، ص18 .

اضافة رد

You must be تسجيل الدخول مرحلة ما بعد الرد

تسجيل الدخول

المواضيع