العولمة و التنمية المستديمة

Posted by admin On January - 11 - 2011

 

العولمة والتنمية المستدامة

التعاون من أجل التنمية المستديمة.
الرهان المالي شمال جنوب

1. رهان جديد للتعاون الدولي

2. تمويل التنمية المستديمة

3. التقليص من الديون

إن الآليات التي تَمَّ تصورها من أجل تمويل التنمية المستديمة في الجنوب، لم توف بوعودها: فالمساعدة العمومية لدول الشمال في انخفاض و الالتزام البيئي للبنك العالمي غير كاف و المشاريع التي انتقاها الصندوق من أجل البيئة العالمية تعكس خصوصا أولويات البلدان الغنية. يتهم المانحون الحكومات المستفيدة باختلاس الأموال و بالـمقابل توجه هذه الحكومات إلى هؤلاء تهمة التدخل في شؤونها. بلا شك، يتطلب الخروج من هذا المأزق، قبل كل شيء، إقامة أنظمة ديمقراطية و تحسين أداء الحكامة العالمية.

 

1. رهان جديد للتعاون الدولي

عن أهداف التنمية. خلال العشريات الماضية و على الصعيد الدولي، دعمت المساعدة لفائدة التنمية إنجاز مشاريع كبرى. ففي الثمانينات، سمحت الجهود التي بذلتها البلدان النامية بمساعدة المانحين، لقرابة 4،1 مليار من الأشخاص الإضافيين الحصول على موارد من الماء الشروب. فالثورة الخضراء التي ساهمت في تراجع سوء التغذية، قد استفادت بشكل هام، من الدعم الدولي الخاص بتمويل البحوث الزراعية و بتطوير أنواع زراعية جديدة و الري إلخ…

و خلال التسعينات، حددت سلسلة الندوات الدولية التي أشرفت عليها الأمم المتحدة حول القضايا الكبرى للتنمية (البيئة والتنمية المنعقدة بريودي جانيرو سنة 1992، حقوق الإنسان المنعقدة بفينا سنة 1993، السكان المنعقدة بالقاهرة سنة 1994، التنمية الإجتماعية المنعقدة بكوبنهاج سنة 1995، النساء المنعقدة ببيكين سنة 1995) عددا معينا من الأهداف الكبرى يمكن معها قياس خطوات التنمية.


طموحات لجنة المساعدة على التنمية

الرفاهية الاقتصادية

تقليص نسبة سكان البلدان النامية الذين يعيشون فقرا مدقعا ب 50 %، ابتداء من اليوم إلى غاية سنة 2015.


التنمية الاجتماعية

nتحقيق تربية ابتدائية لكافة السكان في جميع البلدان خلال سنة 2015.

n تطوير المساواة بين الجنسين و ترقية النساء بالقضاء على التمييز في التعليم الابتدائي والثانوي من اليوم إلى غاية 2005.

n تقليص معدلات وفيات المولودين الجدد ووفيات الأطفال أقل من 5 سنوات بالثلثين ومعدلات وفيات الأمهات عند الولادة بثلاثة أرباع، ابتداء من اليوم إلى غاية سنة 2015.

n في إطار أنظمة العلاج الابتدائي، توفير إمكانية الحصول في أقرب وقت وإلى أجل أقصاه 2015، على الصحة التناسلية للأفراد في سن الإنجاب.


التنمية المستديمة و إعادة تجديد البيئة

من اليوم إلى غاية 2005، تفعيل الإستراتيجيات الوطنية للتنمية المستديمة في كافة البلدان النامية بهدف قلب الاتجاه الحالي إلى تآكل الموارد الطبيعية قبل سنة 2015، أكان ذلك على صعيد عالمي أم على صعيد وطني.

المساعدة أكثر ضرورة اليوم من ذي قبل. رسمت ندوة ريو للتعاون الدولي رهانات جديدة (حماية البيئة العالمية، تحسين قدرات التسيير الاقتصادي و السياسة الاجتماعية، احترام دولة القانون وحقوق الإنسان) يبدو قياسها أكثر صعوبة و أكثر تعقيدا من التحديات التقليدية.

و حسب الهيئات الدولية، لا يمكن تحقيق هذه الأهداف إلا إذا أخذت البلدان النامية بنفسها زمام الأمور و إن كان ذلك بمشاركة الفاعلين الآخرين. غير أن نقل التكنولوجيا وبشكل خاص التحويلات المالية باتجاه بلدان الجنوب تبقى الوسائل الأساسية لمباشرة التنمية المستديمة. و يبدو دعم المساعدة التي يقدمها الفاعلون المختلفون في مجال التعاون من أجل التنمية، أكثر إلحاحا من ذي قبل، أكان ذلك الدعم نوعيا أم كميا. وأخيرا، يبدو إلغاء الديون الخارجية للبلدان النامية شرطا أوليا لتحقيق التنمية المستديمة.

ما هي الجهود التي بذلت في هذا الاتجاه منذ انعقاد ندوة ريو ؟

نقل التكنولوجيا. خلال ندوة ريو، اعتبر نقل التكنولوجيا بين بلدان الشمال و الجنوب أحد مفاتيح التنمية المستديمة في البلدان النامية، إذ يواجه إنجاز أهداف التحسين الإيكولوجي لطرق الإنتاج الصناعي مشاكل تعود إلى ضعف تعميم المهارات أكثر منه إلى مشاكل تقنية. توجد حلول تقنية تساعد على ترقية استعمال الموارد الطبيعية، أي استعمال أكثر نجاعة و حكمة، و على مقاومة التبذير وإعادة رسكلة النفايات. و من ناحية أخرى، يعتبر حصول البلدان النامية على اختراعات تكنولوجية معينة أمرا حاسما: عندئذ، يمكن للتكنولوجيات البيولوجية أن تلعب دورا معتبرا في مجال الأمن الغذائي على المدى البعيد.

لهذا يبدو من الضروري دعم الحوار و التعاون مع القطاع الصناعي للبلدان النامية بهدف تنظيم نقل التكنولوجيات خاصة طرق الإنتاج الأقل تلويثا.يشكل تعميم الإعلام حول التكنولوجيات الحديثة و تحديد الفرص أو العوائق التي تقف أمام تعميم التكنولوجيات الخضراء و ترقية رسكلة النفايات و أنظمة الإنتاج “الحلقي” و التكنولوجيات التي تفرز قليلا من النفايات، برامج للتعاون التقني الدولي يجب دعمها في البلدان النامية. و للأسف، غالبا ما يكون تفعيلها محدودا بسبب قلة الموارد المالية.

2. تمويل التنمية المستديمة

ضبطت أمانة ندوة ريو النفقات العامة للإنجازات المتوقعة برسم مفكرة 21 في البلدان النامية بمعدل سنوي يتجاوز 6100 ملايير من الدولارات بـين 1993 و 2000. يجـب أن تقدم المنظومة الدولية قرابة 125 مليار من الدولارات أي حوالي خمس المبلغ الإجمالي، في شكل هبات أو قروض تفضيلية. في الواقع، تعتبر هذه الأرقام تقديرات تقريبية وضعت في أقل من شهر بطلب من الدول غير أنها تساعد على قياس أهمية الجهود التي يجب بذلها.سنون قلائل بعد انعقاد ندوة ريو، بأية صورة ساهمت مبادرات التمويل المختلفة (الحكومية و غير الحكومية، الثنائية و المتعددة الأطراف) في التنمية المستديمة؟ ما هي الاتجاهات الكبرى لنمو المساعدة الدولية؟

أ. تآكل المساعدة العمومية على التنمية

تعذر بلوغ نسبة 0,7 % من الناتج الوطني الخام. تخصص البلدان المانحة الرئيسية، خلال كل سنة، (أعضاء في لجنة المساعدة على التنمية) (كاد) التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ما بين 50 إلى 60 مليار من الدولارات بحساب الإعانة العمومية لفائدة التنمية  (APD). يعتبر هذا المبلغ أقل من التقدير الذي و ضعته ندوة ريو لإضافي الإعانة المالية الضرورية، على المدى القصير، لمواجهة ارتفاع نفقات التنمية المستديمة (70 مليار سنويا إلى غاية سنة 2000). من مجموع 21 عضوا في اللجنة، تحترم أربع دول فقط (نرويج، السويد، دانمارك و هولاندا) وبصورة منتظمة نسبة % 0,7 من الناتج الوطني الخام الذي سطرتها الأمم المتحدة سنة 1970 برسم الإعانة العمومية لفائدة التنمية. من سنة 1970 إلى 1992، تطور حجم المساعدة العمومية التي تقدمها لجنة “الكاد” بشكل بطئ إذ انتقلت من نسبة 3،0 % إلى نسبة 4،0 % من الناتج الوطني الخام. رغم أن هذه البلدان قد كررت التزامها في مدينة ريو بتحقيق هدف نسبة 7،0 % من الناتج الوطني الخام، تراجع حجم الإعانة العمومية لفائدة التنمية، قيمة و نسبة و ذلك منذ سنة 1992. في سنة 1997، قدر هذا “الحجم ب 6،47 مليار من الدولارات أي بنسبة 22،0 % من الناتج الوطني الخام لبلدان لجنة “الكاد” و هو أدنى معدل للإعانة لم يتحقق من قبل. يعود هذا الانخفاض أساسا إلى الاقتطاعات الثقيلة التي أجرتها الدول “السبعة” الأكثر ثراءا خلال السنوات الأخيرة (مجموعة البلدان 7)

قلق : يعرب عدد من التنظيمات الدولية و المنظمات غير الحكومية عن انشغاله أمام هذا التآكل المستمر للإعانة العمومية لفائدة التنمية، و في رأي لجنة الكاد “يجب على المنظومة الدولية أن تواصل تقديم المساعدة العمومية و تكثفها لقلب الاتجاه نحو تهميش الفقراء و لتحقيق خطوات جديدة في اتجاه الأهداف الواقعية للتنمية البشرية (…) و خلال هذه الفترة الحرجة، لا يجب أن تخاطر الانشغالات الوطنية التي تشهدها دول عضوة في لجنة الكاد بالمجهود الدولي للتنمية”.

وزن المساعدة الثنائية. كثيرا ما تخضع مساهمة الدول المانحة برسم المساعدة الثنائية لفائدة تنمية بلدان الجنوب إلى مصالح اقتصادية واستراتيجية غير أنها تبقى جوهرية. يشترط عدد من البلدان بشكل خاص، تقديم الإعانة عينا أي حمل البلد المستفيد على شراء سلع و خدمات من البلد المانح (الإعانة المقيدة)

توجيه الإعانة أكثر إلى حماية البيئة. تمثل الجوانب البيئية للتنمية المستديمة جزءا متناميا من الإعانة التي تقدمها لجنة الكاد. إضافة إلى ذلك، أصبح تمويل حماية البيئة في الجنوب، رهانا من رهانات السياسة الخارجية التي يتبعها عدد من الممولين الثنائيين. بدأت الإعانة الثنائية الخاصة مع بلدان اهتمت قديما بالبيئة (البلدان الاسكندنافية، ألمانيا) و توسعت فيما بعد إلى جميع المانحين على إثر ندوة ريو.

ب. التمويلات المتعددة الأطراف

أقل عرضة للتقليص من المساعدة الثنائية. تمس الإقتطاعات التي تفرضها بلدان لجنة الكاد من حجم المساعدة العمومية على التنمية، الأموال الثنائية أكثر مما تمس الأموال المتعددة الأطراف، بحيث استقرت المساعدة المتعددة الأطراف ضمن نصاب يتراوح بين 17 و 19 مليار من الدولارات منذ سنة 1992 (18 مليار خلال سنة 1997). فمجهود التمويلات الوطنية الموجهة إلى هيئة الأمم المتحدة و بنوك التنمية المتعددة الأطراف يثير قلقا، إذ تبقى المؤسسات المتعددة الأطراف حجر الزاوية للجهودات التي تبذلها المنظومة الدولية من أجل تطوير التنمية.

الدور المركزي للبنك العالمي. رغم أن جزءا من تمويلات التنمية المستديمة تمنحه تنظيمات الأمم المتحدة (برنامج الأمم المتحدة للتنمية، برنامج الأمم المتحدة للبيئة)، يبقى البنك العالمي هو الممول الأساسي للإعانة المتعددة الأطراف. منذ مطلع التسعينات، عمل البنك على تطوير سياسته التنموية بشكل محسوس: فبين 1986 و1994، قام بتمويل 120 مشروعا له علاقة بالبيئة، أي ما قيمته 9 ملايير من الدولارات في شكل قروض. عمليا، يصعب تمييز البعد البيئي الصرف في هذه المشاريع مما أثار ارتياب عدد من المنظمات غير الحكومية حول حقيقة “التوجيه الأخضر” لتمويلات البنك العالمي.

أربعة أنواع في نشاط البنك. يمول البنك أربعة أنواع كبرى من نشاطات التنمية المستديمة.

Œ مساعدة البلدان الأعضاء في رسم الأولويات و تدعيم المؤسسات و صياغة السياسات البيئية واستراتيجيات التنمية المستديمة.

العمل على توجيه قروض البنك نحو قضايا البيئة عند مراحل تحضير وصياغة و إنجاز المشاريع.

Žحمل البلدان الأعضاء على الاستفادة من التكامل القائم بين مقاومة الفقر و حماية البيئة: كالتحكم في النمو الديمغرافي، برامج مقاومة الفقر، تحسين وضع النساء، تجهيزات التطهير و الماء الشروب إلخ…

 معالجة قضايا البيئة العالمية عن طريق الصندوق من أجل البيئة العالمية (ص ب ع)

صندوق البيئة العالمية. تأسس الصندوق سنة 1990 و يتم تسييره من طرف البنك العالمي و برنامج الأمم المتحدة للبيئة

وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية و يمثل اكتشافا حقيقيا في مجال التمويل المتعدد الأطراف الخاص بالتنمية المستديمة. يهدف الصندوق إلى تزويد البلدان النامية بالأموال الضرورية لتمويل النفقات الإضافية المرتبطة بتطبيق الاتفاقات المتعددة الأطراف حول البيئة. و تتخذ المساعدة التي يمنحها الصندوق للبلدان النامية شكل اعتمادات موجهة لمشاريع استثمارية و لعمليات الإعانة التقنية و بدرجة أقل لنشاطات البحث، و تعنى أساسا أربعة أنواع من القضايا البيئية: حماية التنوع البيولوجي، التغيرات المناخية، حماية المياه و طبقة الأوزون.

للاستفادة من تمويل الصندوق، يجب أن يتوفر المشروع على ملمح مجدد و يؤكد فعالية التقنية المستعملة أو منهجية خاصة. وتراعى مقاييس أخرى مثل إسهام المشروع البيئي في تثمين الموارد البشرية (تربية و تكوين) و الطرق المقترحة لتقييم النتائج و تعميمها.

يؤخذ على صندوق البيئة العالمية اختيار مجال تدخله وفق انشغالات البلدان المتقدمة و إهمال انشغالات بلدان الجنوب. على سبيل المثال، غالبا ما يتم تمويل المشاريع الخاصة بمقاومة التصحر حالـما تعلق أمرها بالتغيير المناخي الشامل. يعترض على مفهوم النفقة التزايدية الذي تقدم به الصندوق و يعنى النفقة الإضافية الخاصة بتفعيل التنمية المستديمة، يتم حسابها بناءا على حالة مرجعية تشير إلى ما كان يجب على البلد إنفاقه بشكل عادي من أجل الحفاظ على بيئته. لقد اعتبرت بلدان الجنوب هذا المفهوم وسيلة يستخدمها الممولون لتقليص حصتهم في تمويل حماية البيئة الشاملة.

عرقلت هذه المناقشات الخطوات الأولى لصندوق البيئة العالمية. كل ما كان يمكن اعتباره تنمية اقتصادية اجتماعية و “بيئية عادية ” تركت على نفقة البلدان النامية وآليات التمويل التقليدية. لهذا كانت المشاريع القابلة للانتقاء من قبل الصندوق إما مكلفة و إما ذات تأثير هامشي. ابتداء من سنة 1994، تمت المصادقة على شبكة جديدة أكثر مرونة تتيح تمويل المشاريع الأصيلة التي رفضها الممولون الآخرون لصالح مشاريع تقليدية. إضافة إلى ذلك، أعرب الصندوق عن رغبته في العناية أكثر بمظاهر المساواة بين الشمال و الجنوب.

جـ. التمويل العمومي في قلب النزاع بين الشمال والجنوب

المواجهات. تحتل الرهانات الجديدة للتعاون الدولي من أجل التنمية المستديمة و تآكل المساعدة العمومية لفائدة التنمية محور النقاشات بين الشمال و الجنوب. غالبا ما تكون المواجهات حادة بين البلدان الغنية العضوة في منظمة التعاون و التنمية الاقتصادية والبلدان النامية المنضمة إلى مجموعة 77، أثناء المفاوضات الدولية حول البيئة و تعتبر مسألة تمويل التنمية المستديمة خلفية لهذه المواجهات.

أوليات البلدان النامية. تعتبر البلدان النامية إنجاز مشاريع حماية البيئة الشاملة أو استعادتها (مثل تقليص غازات الاحتباس الحراري، و الحفاظ على التنوع البيولوجي) عملا يستلزم استثمارا تقنيا و علميا و ماليا تعجز عن تحمله و تستشهد في ذلك بالمسؤوليات التاريخـية التي تتحملها البلدان المتقدمة في تدهور البيئة. و من ناحية أخرى، تعيد البلدان النامية تأكيد رغبتها في تفضيل مقاومة الفقر و العمل على تلبية حاجاتها الأساسية. يوجد عدد من هذه البلدان لم يحصل على موارد عدا الإعانة فيمارس ضغطا على البلدان المتقدمة لكي تزيد من تمويلاتها.

الشروط الخضراء للمانحين. من جهتهم يعمل غالبية الممولين بالإعانة الثنائية أو المتعددة الأطراف على تقييد المشاريع التنموية بشروط خضراء (بيئية) جديدة. يشتمل الشرط البيئي على غرار شروط المساعدة الأخرى، على شقين.

n شق معياري. للحصول على تمويلات أجنبية، يجب على البلدان المستفيدة أن تراعي مقاييس حماية البيئة.

n شق إيجابي. في المقابل، يقدم الممولون موارد إضافية تسهل مراعاة هذه المقاييس.

مسألة التدخل. في نطاق الركود التام الذي تعانى منه المساعدة العمومية، تنظر البلدان النامية إلى هذه الشروط الجديدة على أنها تضييق لمجال تحركها عند تطبيق سياساتها التنموية الخاصة. و الواقع أن نمو القانون الدولي للبيئة يتجه إلى زيادة الإجراءات البيئية التي يجب على البلدان النامية الاستجابة إليها. إضافة إلى ذلك، يمنح دعم شروط تمويل مشاريع التنمية المرتبطة بالبيئة وزنا هاما للممولين عند صياغة السياسات البيئية و غالبا ما ترى البلدان المستفيدة في ذلك الأمر تدخلا في شؤونها، مما يؤدى إلى تغذية الخلافات بين الشمال و الجنوب.

د. آليات جديدة للتمويل؟

فرض الرسوم على حركات المضاربة المالية. منذ وقت بعيد، وضعت آليات تمويل التنمية المستديمة موضع المناقشة. وأمام التوزيع غير المتكافئ للثروات في العالم، اقترح عدد من علماء الاقتصاد قوانين و أدوات لتوزيع الموارد المالية العالمية: رسوم دولية، مبادلة حقوق التلويث بتمويل مشاريع إنمائية إلخ… في هذا الصدد، اقترح جمس ثوبان الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد سنة 1972، فكرة فرض ضريبة على الصفقات المالية الدولية ذات المدى القصير، يمكن اقتطاعها من الصفقات التي تتم بالعملة الصعبة. في نظر السيد ثوبان، قد تقلص هذه الآلية من عدم استقرار عمليات الصرف وقد تعيق حركات المضاربة الصرفة. و يمكن توجيه إيرادات هذا الرسم لفائدة المساعدة على التنمية. بمعدل: 1،0 %. يجلب رسم السيد ثوبان حوالي 166 مليار من الدولارات سنويا أي مرتين المبلغ السنوي الضروري للقضاء على الفقر المدقع من اليوم إلى مطلع القرن 21 وذلك حسب الأرقام التي قدمها برنامج الأمم المتحدة للتنمية. اقترحت أفكار أخرى لاستخلاص موارد مالية إضافية كالرسم بقيمة 1 % على تذاكر الطيران.

رفض الإكراه. يتمثل النقد الرئيسي لهذه المقترحات في صعوبة تطبيقها على الصعيد العالمي. في الواقع تفترض هذه الآليات تنسيقا دوليا ضيقا لا يمكن تحقيقه و تعارض دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية إطلاقا مثل هذه الإجراءات التدخلية. و أخيرا كلما كانت مكرهة و طالما خرجت عن نطاق التشاور الدولي المهيكل، كانت إمكانية تفعيل الآليات الجديدة محدودة نسبيا.

تفوق الحل الليبرالي. فالمقترحات القابلة للتطبيق هي تلك التي قدمت خلال مفاوضات الاتفاقية – الإطار حول التغيرات المناخية. اقترح البرازيل إقامة صندوق يمكن تزويده بأموال المخالفات التي تدفعها الدول المتقدمة التي لا تراعي التزاماتها بتقليص الإنبعاثات ويستعمل هذا الصندوق في تمويل المشاريع ذات الاستعمال الأنجع للطاقة في بلدان الجنوب. خلافا لهذا الاقتراح، فضل مفاوضو برتوكول كيوتو مبادرة ذات توجه أكثر ليبرالية هي آلية التنمية النظيفة. يمكن للدول أن ترفع حصة حقوقها في التلويث و في المقابل تستثمر في التكنولوجيات غير الملوثة لصالح البلدان النامية التي لا تملك وسائل الحصول عليها. تقوم الفكرة على منح مرونة أوسع للبلدان المصنعة في تفعيل التزاماتها مع حث البلدان النامية على المساهمة في مجهود حماية البيئة مقابل التعهد لها بمكاسب تكنولوجية ومالية. أولت البلدان النامية عناية لهذا المقترح لكنها تتحفظ عند الموافقة عليه. إنها تنتظر رؤية محتويات الآليات التي ستعرض عليها للتأكد من أنها لا تتحول إلى الممول الرئيسي لعمليات مقاومة تساخن الأرض.

3. التقليص من الديون

عبء لا يطاق. أكد تقرير برنتلاند أن البلدان النامية تعاني من مديونية مفرطة تؤثر سلبا على التنمية المستديمة. فعبء الديون ثقيل إلى درجة أن عددا هاما من هذه البلدان يستغل أراضيه و موارده الطبيعية بشكل مفرط للتخفيف منها. أما خدمة الدين فإنها تقلص بشكل خطير حصة ميزانياتها المخصصة لحماية البيئة و الصحة والتربية إلخ… على سبيل المثال مثلت خدمة الدين في بلدان إفريقيا ما وراء الصحراء أكثر من 13 مليار من الدولارات ما بين 1990 و1993، أي ما يفوق المبلغ الضروري لتلبية الحاجات الأساسية في مجالات الصحة والتربية و الغداء و التوليد وطب الأطفال (قرابة 9 ملايير من الدولارات حسب إحصائيات المنظمة العالمية لرعاية الطفولة).

تحويل الديون. إذن، “تتوقف التنمية في عدد كبير من البلدان الفقيرة التي تعاني من ثقل المديونية على حركة دولية تضامنية تهدف إلى التخفيف من هذه الديون”. بطريقة محتشمة، قامت الدول الأعضاء في نادى باريس (الدائنون العموميون الرئيسيون) بإلغاء جزء من ديون البلدان ذات الدخل الضعيف و في نهاية الثمانينات، تمَّ اقتراح حلول أخرى تتعلق بتحويل الديون للتخفيف من عبء الاستدانة في البلدان النامية، خاصة عن طريق آلية التبادل “الدين مقابل حماية الطبيعية”

مبادلات : الدّيْن مقابل حماية الطبيعة

على إثر إلغاء نادي باريس لجزء من ديون البلدان النامية وإدراكا منه أن القروض التي منحها إلى البلدان الأكثر فقرا يستحيل تسديدها كاملة، أقامت البنوك سوقا ثانوية يتم فيها بيع الديون “المشكوك” في تسديدها بسعر أدنى من قيمتها الأصلية، مثلا يباع دين قيمته 10 دولارات، حـسب قابلية

البلد على وفاء الدين، بسعر 5،1 دولار أي بتخفيض نسبته 85 %. عندئذ، يمكن لمنظمة غير حكومية من دول الشمال أن تشتري هذه الديون المخفضة ثم تتنازل عنها لصالح منظمة غير حكومية من البلد المستدين. تبيع هذه الأخيرة بالعملة المحلية الديون المخفضة إلى البنك المركزي. بهذه الطريقة يمكن للبنك المركزي أن يخفف من دينه الخارجي وأن يقلص حاجاته من العملة الصعبة. إذن، تقوم هذه الآلية على تحويل دين إلى رصيد مالي لفائدة التنمية المستديمة تتصرف فيه منظمة غير حكومية محلية.

إلى هذا الحين، يبقى تأثير هذه الآلية ضعيفا جدا و يمكن التشكيك في جدواها بسبب الضعف النسبي للديون الـمحولة و بسبب النتائج التافهة للبرامج التي مولت عن طريقها. أقل من 2   % من ديون العالم الثالث استفادت من صيغة التبادل: دين مقابل الحفاظ على الطبيعة خاصة لأغراض حماية البيئة (حظائر طبيعية، محميات). عموما، ترى المنظمات غير الحكومية في البلدان النامية في هذه الآلية تدخلا تمارسه المنظمات غير الحكومية الايكولوجية في دول الشمال و تعتبر ديون البلدان النامية التي استفادت منها الحكومات غير الديمقراطية، غير مشروعة.

لا تكون فائدة التحويل واضحة في كل الحالات بالنسبة للبلد المستدين. صحيح أن التحويل يعفي البلد المستدين من تسديد ديونه بالعملة الصعبة، إلا أنه ملزم بالدفع بالعملة المحلية. و من ناحية أخرى، لا تستطيع مثل هذه الآلية تصفية كافة ديون العالم الثالث وعليه، لا يجوز التقليل من العوائق التي تمثلها الاستدانة المفرطة عند تفعيل التنمية المستديمة بالبلدان النامية.

 

 

بطاقة 1.أ. العولمة اللا متكافئة بطاقة 1.ب. تمثلات و تيارات فكرية
بطاقة 2.أ. مفهوم التنمية المستديمة بطاقة 2.ب. مؤشرات التنمية المستديمة
بطاقة 3.أ. أدوات السياسات الوطنية للبيئة بطاقة 3.ب. أدوات سياسة دولية للبيئة
بطاقة 4.أ. مؤسسات التنمية المستديمة و أطرافها الفاعلة بطاقة 4.ب. وسائل الضبط و دور الأطراف الفاعلة. حالة المناخ
بطاقة 5.أ. التجارة الدولية و البيئة. علاقات متناقضة ؟ بطاقة 5.ب. المنظمة العالمية للتجارة و البيئة
بطاقة 6.أ. التعاون من أجل التنمية المستديمة… بطاقة 6.ب. ضبط الاستثمارات و التنمية المستديمة
بطاقة معجم و صدور الكلمات بطاقة بيبليوغرافيا

تمت الترجمة من الفرنسية إلى العربية بمركز البحث في الأنثروبولوجية الاجتماعية و الثقافية (وهران – الجزائر)

Traduit du français au Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle (C.R.A.S.C. – Oran, Algérie)
crasc@crasc.org

اضافة رد

You must be تسجيل الدخول مرحلة ما بعد الرد

تسجيل الدخول

المواضيع