التربية السياسية

Posted by admin On January - 11 - 2011

التربية السياسية

عمل الطالبة

غدير سليمان سعود الرميضي

رقم الطالب

210114686
{ المقـــدمـــة }

التربيــة السياسية تسعــى إلى أن ترتقي بالوسط المدرســي والأســري عبر ثلاثة منافذ هي (( تنمية الفكر وتهذيب الوجدان وغرس المهارات )) مما يزيد من تماسك وتجانس مؤسسات المجتمع المدني لما فيه مصلحة الفرد والجماعة معا.

ويعنى بذلك دراسة بعض القضايا الأساسية التي اهتم بها الفلاسفة السياسيون منذ القدم وحتى وقتنا الحاضر. أما القضايا التي تتم معالجتها فتشمل: التبريرات الفلسفية لأنظمة الحكم المختلفة (الديمقراطية، الفوضوية، الديكتاتورية)، نظريات الدولة والعقد الاجتماعي، لغة الحقوق (معناها، وظيفتها، وأهميتها)، واجب الطاعة وحدودها، مشكلة الأقليات، الحرية (السلبية والإيجابية)، العدالة (الشكلية والمضمونية)، الدولة والمجتمع المدني، الأنظمة الاجتماعية المختلفة (الرأسمالية، الاشتراكية، دولة الرفاه)، ومفاهيم الحرية والعدالة التي تسوغها، مصادر شرعية الحكم والسيطرة والعصيان المدني.

التربية السياسية

المجتمع بطبيعته يتكون من مجموعة من الأنظمة ، وهذه الأنظمة متداخلة وغير منفصلة عن بعضها البعض ، لذلك نجد أن تغير أحد أنظمة المجتمع يؤثر بطريقة أو بأخرى على الأنظمة الاجتماعية الأخرى ، فمثلاً : تغير النظام الاقتصادي من المؤكد أن يتبعه تغير في جميع الأنظمة الاجتماعية كما هو الحال بالنسبة للمجتمع الكويتي قبل ظهور النفط وكيف أصبح بعد مضي نصف قرن من الزمان على ظهور النفط فيه .

ولا تختلف هذه الصورة عن أي تغير في الأنظمة السياسية وأثرها على الأنظمة الأخرى والتي منها النظام التربوي ، وهذا يرجع إلى أن أغلب النظم السياسية تعمل على تطويع النظام التربوي ، بما يتوافق مع توجهاتها وما تطمح إليه من إعداد لمواطنيها ، كذلك فإن التربية تحاول إيجاد مواطنين يعملون وفق هذا النظام السياسي ، وبذلك يتضح مدى العلاقة التفاعلية بين التربية والنظام السياسي ، وهذه العلاقة انبثقت عنها أو نتجت عنها الكثير من المفاهيم التي تجمع بين السياسة والتربية مثل : التربية السياسية – التنشئة السياسية – علاقة التربية بالقيم السياسية ، ولكن ما المقصود بهذه المفاهيم وما مدى علاقتها بالتربية أو المدرسة على وجه التحديد ، هذا ما تجيب عليه السطور التالية .

تعريف التربية :

تعددت تعاريف التربية تبعاً للفترة الزمنية التي ظهر بها التعريف ، إضافة للموقع الاجتماعي والسياسي لواضع التعريف ، من بين تعاريف التربية الشائعة ” التربية نزوع طبيعي في أساس التكوين الفردي والاجتماعي للإنسان ، وهي من صلب الأشياء التي يحيا بها هذا الإنسان وعليها ، وعلى تطورها يقوم البنيان الاجتماعي ويتقدم ، وهي عملية ضرورية للفرد والمجتمع ” .

تعريف السياسية :

تباينت تعريف السياسية واختلفت أحياناً في أهدافها ، ولكن السياسية كلفظ يشير إلى مفهومين غير مترادفين وهما السياسة بالمعنى المشتق من فن الحكم أو علم السياسة politics والسياسة بالمعنى المشتق من كونها مشروعاً كبيراً مخططاً له policy .

والسياسة politics يدل هذا المفهوم على معنى علم السياسة politicis ; كلفظة مفردة أو صفة لشيء political كأن نقول الاقتصاد السياسي أو التربية السياسية ، أو أن يكون هناك نظاماً موجهاً ومصطبغا وبذلك يكون مسيساً politicized .

ويمكن النظر للسياسية كتعريف من خلال أنها ” النشاط الاجتماعي الفريد من نوعه ، الذي ينظم حياة العامة ويضمن الأمن ويقيم التوازن والوفاق من خلال القوة الشرعية والسيادة بين الأفراد والجماعات المتنافسة والمتصارعة في وحدة الحكم المستقلة على أساس علاقات القوة ، والذي يحدد أوجه المشاركة في السلطة بنسبة الإسهام والأهمية في تحقيق الحفاظ على النظام الاجتماعي وسير المجتمع .

التربية السياسية

يعرفها محمد عزب بأنها (( إعداد فرد أو مواطن لديه القدرة على تدبير الأشياء وإصلاحها أو تصريف شئون الحياة ، في أي مجال من مجالاتها المختلفة ، إذا قدر له أن يتولى قيادة مجال من مجالات تلك الحياة )) .

تعريف درويش وآخرون (( التربية السياسية هي مجموعة من الخبرات المباشرة وغير المباشرة ذات الطابع السياسي التي يقدمها المجتمع لأبنائه من خلال مؤسساته الرسمية وغير الرسمية لمساعدة أفراده على إدراك مكانتهم الاجتماعية ووعيهم بدورهم الاجتماعي والسياسي والمساهمة في توجيه أمور المجتمع والسلطة وقيامهم بواجباتهم وتمسكهم بحقوقهم )) .

تعريف ثابت حكيم (( تكوين مجموعة من الاتجاهات يمكن للمتعلم من خلالها أن يكون قادراً على تمييز موقفه كمواطن ، قادراً على الحكم على المواقف القومية والسياسية حكماً صادقاً موضوعياً )) .

(( كما تعني وعي الناشئين بنظام الحكم والقدرة على المشاركة السياسية بنجاح في حياة المجتمع )) .

وعلى ضوء التعاريف السابقة يمكن القول أن التربية السياسية هي تلك التربية التي تساعد المتعلم على فهم النظام السياسي والحقوق والواجبات ، وتكوين الاتجاهات الوطنية والقومية وتدعيم المشاركة السياسية في المجتمع ، وقد تتم هذه التربية من خلال المؤسسات أو المؤسسات الرسمية أو المؤسسات غير الرسمية ، وقد تكون هذه التربية مباشرة أو غير مباشرة .

أهمية التربية السياسية :

للتربية السياسية أهمية كبرى في تكوين الوعي السياسي منذ مراحل التعليم الأساسي، ويكون دورها هنا من خلال غرس الاتجاهات الإيجابية تجاه الوطن والآخرين ومن خلال الأنشطة والمناهج وأسلوب المعلمين في التدريس ، وتأتي بعدها مرحلة استيعاب وتطبيق المناهج المتعلقة بالعدالة والديمقراطية والحرية والتي تتم أيضاً من خلال البيئة المدرسية بشكل كبير ، وكلما كبر المتعلم كلما تأصلت به هذه المفاهيم .

والمهم في التربية السياسية أن تكون تربية موجهة ومقصودة حتى يمكن تعميقها ومتابعة تطورها ونموها وبالتالي تطبيقها من خلال الممارسة الفعالة .

ويمكن إيجاز بعض الجوانب المتعلقة بأهمية التربية السياسية بالنقاط التالية :

1- تساعد الفرد على تمثيل واكتساب أخلاق الجماعة أو المجتمع الذي يعيش فيه .

2- توجد نوع من التقارب بين أفراد المجتمع بعضهم البعض أو بينهم وبين السلطة السياسية مما يدعم مفاهيم الوحدة الوطنية .

3- تنمية وعي الفرد بالأنظمة الدستورية والحقوق والواجبات .

4- تدريب الأفراد على مفاهيم القيادة وتصريف الأمور وحل المشكلات .

5- إكساب الفرد الوعي السياسي بفلسفة السياسية وأهدافها .

6- إعداد جيل لديه القدرة على المشاركة الفعالة في الحياة السياسية .

هذه الأهمية للتربية السياسية تؤكد ضرورة تضمين المناهج الدراسية وعلى وجه الخصوص المفاهيم والقيم السياسية التي تنمي الوعي لدى الطلاب ، لأن هذه التربية تتم بالمدارس وتدخل في إطار التربية السياسية المباشرة والمقصودة ، هذا عدا أن هناك جهات تلعب دوراً كبيراً في التربية السياسية كالأندية والجمعيات ووسائل الإعلام المختلفة ، وكل أساليب التربية السياسية سواء الرسمية أو غير الرسمية تتفاعل في تكوين أو تشكيل التربية السياسية في المجتمع الواحد .

والتربية بطبيعتها لا تتم إلا في وسط اجتماعي حيث تتشكل في إطار نظام سياسي معين وهذا الإطار يجعل التربية تقوم بدور فعال ومهم بالنسبة لها من خلال بعض الوظائف التي تقدمها التربية للنظام السياسي والتي منها :

1) فهم النظام التعليمي .

2) تحليل المفاهيم والمصطلحات .

3) نقد الفروض والمسلمات .

4) توجيه أصول التربية .

5) قبول المتغيرات الأساسية .

6) توجيه موقف المتعلم .

7) إثارة الحوار والسؤال .

8) إزالة التناقض التربوي .

9) اقتراح خطط جديدة .

وإذا كانت هذه الوظائف تأخذ الطابع العمومي والمهني على وجه الخصوص فإنها أيضاً تساعد الطلاب على فهم النظام السياسي وتحاول المدرسة دمج الطلاب فيه ، وتمثل قيمه واتجاهاته ، كما أنها تساعد على تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، لذلك نجد أن هناك وظائف أخرى قد تكون أكثر وضوحاً من الوظائف السابقة والتي منها :

(1) ترسيخ روح الولاء للمجتمع .

(2) تعمل على تكوين المقومات السلوكية والاتجاهات المتعلقة بها .

(3) يستطيع الطالب أن يتعرف من خلالها على سياسة الدولة ودستورها .

(4) إيجاد القيادات في المجتمع .

(5) تهيئ الطلاب للدفاع عن المبادئ السائدة في المجتمع .

بعد استعراض أهمية التربية السياسية ودورها في النظام السياسي يتضح مدى العلاقة الوثيقة بين المدرسة والنظام السياسي والتي تتشكل من خلالها التربية السياسية ، وفي هذا الصدد يقول الفيلسوف الإنجليزي ” برتراند رسل ” (( إن كلا من السياسة والتربية يسعى إلى تحقيق هذا المبدأ : اعمل العمل الذي ينشأ عنه التنسيق بين أفراد المجتمع ، فذلك أفضل من العمل الذي يؤدي إلى التنافر بين هؤلاء الأفراد )) .

وإذا كانت هذه التربية تتم بوسط مؤسسة رسمية هي المدرسة لا يمكن إغفال المؤسسات الاجتماعية الأخرى المحيطة بالفرد كالأسرة مثلاً ، لأنها تساعد على اكتساب الفرد واتجاهاته وقيمه التي يتمثلها الفرد ثم يظهرها عندما يتقدم به العمر ، وهنا يقول ” هربرت هيمان ” : (( أن الأفراد يتعلمون المواقف السياسية باكراً في حياتهم وبطريقة كاملة ثم يستمرون بإظهارها )) ، ولكن تختلف المدرسة عن المؤسسات الاجتماعية الأخرى أو وسائل الإعلام في أنها تساهم وبشكل كبير في الحفاظ على اتجاهات ومنجزات وكل ما يتعلق بالنظام السياسي ، وهذا يختلف عن وسائل الإعلام أو بعض النقابات والتي قد تكون على خلاف أو تباين مع النظام السياسي ، وحتى في نطاق السياسة الخارجية والعلاقات الدولية التي تظهر آثار النظام التعليمي في هذه العلاقات ، وذلك من خلال المناهج والمقررات وطرق التدريس المستخدمة والتي بالإمكان من خلالها أن يقوم المعلم بغرس اتجاهات وقيم قد تساعد على التقارب أو التنافر بين المجتمعات ، لأن أسلوب الكتابة وطريقة عرض المعلومات عن الشعوب والدول الأخرى لا بد وأن يترك أثراً في نفوس المتلقين لهذه المعلومات .

مصطلحات التربية الأساسية :

إن دراسة موضوع التربية السياسية من أجل السلام والديموقراطية يتطلب الإحاطة علماً بعدد من التعريفات التي سترد في هذه الكتاب :

  • · الديموقراطية : هي منهج حكم وحياة يشارك فيه أفراد المجتمع باتخاذ القرارات ، ويكون الحكم للأغلبية مع احترام رأي الأقلية ، وتحترم فيه كرامة الإنسان وأفكاره ، ويشارك كافة المواطنين مراقبة تنفيذ القرارات ، وهو نظام حكم يحترم كافة المواطنين على اختلافاتهم ويسعى لتحقيق الاتزان بين واجبات المواطن وحقوقه .

والديموقراطية كما يعرفها ” ابراهام لنكولن ” هي : (( حكم بواسطة الشعب لمصلحة الشعب )) أي حكم الشعب بالشعب وللشعب ، وهذا مأخوذ عن رجل الدولة الأثيني (كليون) ( ناصر ، 2005 ) .

  • · ثقافة السلام : هي الثقافة حول مفاهيم السلام الذي يستند إلى المبادئ الإنسانية المتعارف عليها ويؤمن بها الجميع وهي احترام الحياة بكافة أشكالها وعدم الاعتداء على حقوق الآخرين وإنهاء العنف والتشجيع على محاربته من خلال التربية والحوار واحترام مبادئ وحقوق الإنسان والحريات ، والمساواة بين الرجل والمرأة ، وحرية التعبير وإبداء الرأي ، والالتزام بتسوية النزاعات بالوسائل السلمية والتمسك بمبادئ العدل والديموقراطية والتسامح والتعددية والتنوع الثقافي والتفاهم بين فئات المجتمع وفيما بين الأمم والشعوب ( حسن 2002 ) .

  • · حقوق الإنسان : المعايير الأساسية للحياة الكريمة ، وهي أساس الحرية والعدالة والسلام في المجتمعات … وهي ذات معايير دولية تعترف بكرامة الأفراد وسلامتهم وتوفر لهم الحماية دون تمييز ، وتشكل جانباً من القانون الدولي العرفي وهي واردة في مجموعة متنوعة من الوثائق الوطنية والإقليمية والدولية والتي يشار إليها عموماً بصكوك حقوق الإنسان ، وهي ضمانات قانونية عالمية تهدف إلى حماية الأفراد والمجموعات من تدخل السلطات في الحريات الأساسية وتلزمها بالقيام بأفعال معينة والامتناع عن أفعال أخرى حفاظاً على الكرامة الإنسانية .

  • · الثقافة السياسية : هي جملة التصورات التي يحملها الأفراد ( المواطنون ) ذكوراً وإناثاً ضمن إطار دولة معينة لشكل النظام السياسي ، والنظام السياسي ” المثالي ” وآليات الحكم ، وآليات المشاركة السياسية ، وقنوات ومؤسسات التعامل السياسي (ورشة كلنا شركاء في التنمية السياسية 2004 ) .

  • · تنمية ثقافة السلام : هي الغاية والوسيلة لتحقيق النمو والسمو الإنساني ، وتعني توفير البيئة الصالحة التي تنبت فيها بذور السلام من خلال توافر عناصر ومرتكزات من أبرزها العدل ، والمساواة ، والحرية ، والديموقراطية ، ورفع الظلم ، واحترام هوية الآخرين ، وتقبل آرائهم وعدم تهميشها .

وهو إحساس الإنسان بالعدالة سائدة بين البشر بمختلف أجناسهم وألوانهم وأعراقهم وعقائدهم بالإضافة إلى الإحساس بالأمن على الحياة والمستقبل ، وأن يدرك البشر جميعاً أنه لا فرق بين أحد منهم ، وأنه لا بد من أن يشاركوا جميعاً في بناء الحياة على الكوكب الذي يعيشون عليه ، ساعين دائماً إلى حل مشاكلهم بالحوار والتفاهم وليس بالعنف والصراع وفرض سيطرة القوي على الضعيف ، وأن يشعر كل إنسان بمسؤوليته تجاه إخوانه من بني البشر فيقدم لهم العون متى كانوا في حاجة إليه حفاظاً على الحياة وهي أغلى ما منح الله عز وجل لبني الإنسان .

وثقافة السلام هي الثقافة التي تعني بنشر مفاهيم كالحب والأمان ، والتعايش السلمي بين الأفراد والأجناس والمجتمعات ، واحترام العقائد ، ونشر العدل ، ونبذ الخلافات والمساواة في الحقوق والواجبات ، والحوار بين الأديان ( حسن 2001 ) .

  • · التنمية السياسية : ذلك التطور الذي يتم خلاله حصول النسق السياسي على قدرات متزايدة للحصول على أنماط جديدة من الأهداف والمطالب ، ويعبر عن جوهر عملية التنمية من خلال القدرة على حل المشكلات والحفاظ على التغيير .. وهي إطار عام يتضمن كيفية توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في الحكم ، وكيفية إدارة وتوجيه ورعاية وتطوير وإنماء وتحديد العمليات ذات الإجراءات الهادفة إلى إنتاج نتاجات مجتمعية من الأفراد والجماعات ذوي مراحل عمرية مختلفة وذوي مستويات فكرية وعلمية وعقائدية وثقافية متفاوتة تسهم في اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية ، بمعنى تعميق الديموقراطية ضمن إطار الدستور وفي نطاق القانون دون التعدي على مصلحة الدولة العليا ( العواملة ، 2005 ) .

كما أنها العملية المتعددة الغايات والتي تهدف إلى ترسيخ فكرة المواطنة الصالحة ، وتحقيق التكامل والاستقرار داخل ربوع الوطن ، وزيادة معدلات مشاركة الجماهير في الحياة السياسية ، وتدعيم قدرة الحكومة على إعمال قوانينها وسياساتها على سائر نواحي الدولة ، ورفع كفاءة هذه الحكومة في الأداء العام ، فضلاً عن إضفاء الشرعية عليها ، بحيث تستند إلى أساس قانوني فيما يتصل بنظامها وممارساتها الديموقراطية .

  • · التربية السياسية : عملية نمو وتطور لجانب من جوانب شخصية الناشئ يستطيع من خلالها أن يطور وينمي مجموعة من المعلومات والمفاهيم والاتجاهات والقناعات ، وما يرتبط بها من العادات والمهارات والقيم التي تساعده على فهم العالم السياسي الذي يعيش فيه ، وأن يؤدي دوره بوعي وخلق وكفاءة ومسؤولية .

  • · التنشئة الاجتماعية : هي العملية التي يتم من خلالها دمج الفرد في المجتمع ، ودمج ثقافة المجتمع في الفرد ، وهي (( عملية تعلم في أصولها يستطيع الفرد من خلالها أن يتكيف مع معايير وتصورات وعادات وقيم الجماعة التي يعيش في وسطها )) .

  • · الأسس الفلسفية : هي مجموعة من المبادئ والمنطلقات الفكرية ونظم المعلومات ذات العلاقة بمفاهيم خاصة بفكر تربوي ما ، فهي تمثل مجموعة من الأفكار الممثلة لفلسفة ما ، بمعنى المرتكزات الأساسية للفكر التربوي السياسي من منظور تربوي . أما الأسس الفلسفية للتربية السياسية فهي تلك المرتكزات الفلسفية المدلولات والوعاء الفكري الواجب من أجل التربية السياسية المنشودة من أجل السلام .

  • · الأسس الاجتماعية : هي مجموعة القواعد والمرتكزات الاجتماعية للتغيير الاجتماعي الذي من شأنه تعزيز قيم أخلاقية معينة والتنشئة الاجتماعية وفق معايير محددة .

أمــا الأسس الاجتماعية للتربيــة السياسية فهــي تلك المرتكزات الاجتماعية المدلولات والبيئة الاجتماعية التي من خلال التنشئة تكــون التربيــة السياسية المطلوبــة ، وهـــي تشمــل ديناميكيــات الجماعة والنسق الاجتماعي الداعــي للتربيـــة السياسية مــن أجل السلام والديموقراطية .

وهاتين الفلسفتين السياسيتين تؤثران بطريقة أو بأخرى على أهداف التربية في كثير من دول العالم .

وتجدر هنا ملاحظة التداخل المنطقي في العلاقة بين الفكر والسياسة باعتبارهما وجهان لعملة واحدة .

يعتبـر الأساس الفلسفــي للتربية الأساس الرئيســي الذي ترتكـــز عليه الأسس الأخــرى ولا سيمــا بالنسبة للتربية السياسيــة ، فالتربية السياسية هي مرآة الأساس الفلسفي ، وهي مرآة فلسفة المجتمع ، فالأساس الفلسفي للتربية السياسية مشتق من النظرية السياسية ( الفكر السياسي ) .

الأساس الاجتماعي للتربية السياسية

فيما يلي محاولة جادة للإجابة على أحد أسئلة الدراسة بشأن المرتكزات الاجتماعية للتنشئة السياسية .

حيث يمكن دراسة الأساس الاجتماعي للتربية السياسية من خلال محاولة فهم خصائص التغير الاجتماعي الضرورية من أجل التربية السياسية ، والتي تسعى للتنشئة الديموقراطية والحرية ، حيث يؤثر المجتمع وقواه في التربية السياسية .

ففي النماذج التطورية للتحليل السوسيلوجي ، يسير نمو المجتمعات الإنسانية في اتجاه واحد ذو طبيعية تراكمية وصفة شمولية عالمية .

ويتسم هذا التغيير ( بالاستمرارية ) على اعتبار فكرة التغير الاجتماعي كنتيجة للصراع أو التناقض بين ميكانيزمات النسق ، وهي ما يسمى بالنظرية الديالكتيكية في التغير الاجتماعي كما هي عند هيجل وماركس .

إلا أن بعض الاتجاهات المعاصرة في التغيير تفهم التغير على أساس حتمي بمعنى ، أن عملية التغير المطلوبة من أجل الحرية والديموقراطية محكومة بالعوامل الاقتصادية والتكنولوجية ، والأيدولوجية ( بمعنى أن الأفكار الحرة هي المحرك الأول للحياة الاجتماعية الديموقراطية ، وأن التغير الاجتماعي على الأخص يعتمد على الأفكار والمعرفة أكثر من اعتماده على الأفعال والحوادث المادية ) أما العوامل النفسية فهي التي تفسر الظواهر المتغيرة على أساس النفس والقوانين السيكولوجية لعملية التغيير وبخاصة التغير الاجتماعي . ( الدقس 1987 ) .

من أهم خصائص التغير الاجتماعي نحو الديمقراطية الاتسام بالمرونة والحراك وقد يعتبر الصراغ من أجل الديموقراطية محركاً لحالة التغير الاجتماعي .. ويعتبر التطور المجتمعي نحو قيم الديموقراطية (( كما ونوعاً )) وهو ينطوي على القيمة الأخلاقية للديموقراطية وفكرة النمو القيمي لمعاني الحرية والديموقراطية .

فالتغير الاجتماعي نحو الديموقراطية المطلوبة إذاً هو كل تحول ديموقراطي يحدث في النظم والأنساق والأجهزة الاجتماعية ، سواء أكان ذلك في البناء أو الوظيفة خلال فترة زمنية محددة ، وهذا التغير الديموقراطي يخضع للديمومة والاستمرار .

ومن الجدير بالذكر أن التغير الاجتماعي الديموقراطي يتخذ أشكالاً عدة أهمها :

التغير في القيم الاجتماعية الديمــوقراطيــة ، والتي تــؤثر فـــي مضمـــون الأدوار الاجتماعية والتفاعـــل الاجتماعــي الديموقراطي ، مثل الانتقال مــن النمط الدكتاتوري التسلطي للمجتمع إلى النمط الديموقراطي الحر ، وما يصاحبه من تغير في القيم الديموقراطية .

التغير في النظام الاجتماعي ، وفي البناء مثل صور التنظيم ، والانتقال من النظم الأحادية المطلقة إلى الديموقراطية .

إن الأســاس الاجتماعي للتربية السياسية لا بد وأن يؤسس على محاولة فهم الأيديولوجيا التربوية والنظام الاجتماعي الذي ترتكز عليه مفاهيم التربية السياسية الداعية للديموقراطية والسلام .

إن الأيدلوجيا تعبر عن حاجات ومصالح فئة من الفئات الاجتماعية ، والأيدلوجيا لا تنشأ إلا لتعبر إرادياً أو بصورة مقصودة عن حاجات فئة اجتماعية ذات ثقافة خاصة بها ، والتربية هي جزء من البنية الفوقية ، وهي تعبر عن الأيدلوجيا في جانبها المعرفي الممارس والملقن للمتعلمين ، حيث تسير نمطاً للثقافة وللحياة وللقيم مرتبطاً بالبناء الفوقي والتربية بذلك تتمتع باستقلالية نسبية تتيح لها حرية الحركة بقدر ما ، فالطبقة التي تتصرف في وسائل الإنتاج المادي تمتلك في الوقت نفسه الإشراف على وسائل الإنتاج الفكري ، ومنها التربية بحيث تكون أفكار أولئك الذين يفتقدون إلى وسائل الإنتاج الذهني خاضعة لهذه الطبقة السائدة .

ويرى المفكرون أنه بالصراع الأيدلوجي والسياسي يتم معالجة مسائل تربوية علمية بحتة ، فينادي البعض أن يكون التعليم والفكر التربوي مجرداً من التوجيه الأيدلوجي ، مؤكدين على أن أهم ما يميز المجتمع هو تحقيق الصالح العام لكافة أفراده ، بعيداً عن الصراعات السياسية ، فالقضية التربوية الأساسية هي تربية الإنسان الفرد الحر .

إن منظري نظرية التفريغ الأيدلوجي يرون بأن العلم موضوعي ، أما الأيدلوجيا فغير موضوعية ومتحيزة ، ولكي تكون نظريات التربية علمية يجب أن تتخلص من التأثير والتوجيه الأيدلوجي ، لتصبح علمية موضوعية لا أيدلوجية ، بعيداً عن السياسة للبحث عن حلول للمشكلات التربوية .. وتعد التربية حمالة لفكر الطبقة السائدة ( الأيدلوجيا السائدة ) كما أن التربية – المدرسة باعتبارها وسيط يتم فيها انتشار المعرفة والقيم – ليست حيادية والتأكيد بان التربية – المدرسة – محايدة هو بحد ذاته أيدلوجيا تقدم لنا  ، وتتم عملية أدلجة للمعرفة والقيم التي يتم تلقينها وذلك بشكل غير مباشر ومستتر .

إن الطفــل يكــون محاصــراً بين جهـــاز الدولـــة العائلــي وجهـــاز الدولة المدرسي ، ويكــون أكثر خنوعاً وطواعيـــة للمواد الملتصقـــة بالأيدلوجيـــا المسيطرة ( كالتاريخ الطبيعي والآداب ، أو الأيدلوجيا المسيطرة في حالتها الصامتة كالأخلاق ، والتربية ، والفلسفة ، والمنطق ) (بدران 1993) .

ويلخص جورج لندبرغ أهم الجوانب البنائية والوظيفية للنظم الاجتماعية والأيدلوجية وكما يراها ( سمينر ) ، حيث يربط بين النظام السياسي والأيدلوجيا والتربية ، وفقاً لما يلي:

في النظام السياسي تكون الوظيفية بتنفيذ القواعد ، والقوانين ، والمعايير ، وتكون الأدوار الرئيسية للحاكم والرعية ، وتشكل المباني الحكومية ، والمؤسسات العامة السمات الفيزيقية للنظام ، وفي حين أن السمات الرمزية هي العلم ، والقوانين ، والدستور ، أما الأيدلوجيا فهي تمثل في الحكم من خلال القومية والحقوق والديموقراطية ، في حين تظهر التربية من خلال الحرية الأكاديمية والتربية التقدمية ( الرشدان ، 1999 ) .

أما المنظور المعرفي الواجب للتخطيط التربوي الذي يتصدى للمشاكل الاجتماعية فتظهر ضرورية في ظل التحول نحو الديموقراطية والتربية من أجلها ، ويرى هولمز أن التخطيط التربوي والاجتماعي هو بمثابة حلول فرضية لمشاكل اجتماعية .

ووفق نظريته فأن المخططين التربويين يستطيعون فعل أمرين هما :

1- إيجاد حالة حادة من الوعي بالأزمات الأساسية التي تخرب النسيج الداخلي للمجتمع .

2- اقتراح السبل التي تمكننا من استعمال المؤسسة التربوية للتلطيف من حدة الأزمات ، وخلق حالة التهيؤ الذهني ، والنفسي لقبول الرؤى الحضارية الجديدة في العالم ، والتي نسعى لتكون بديلاً عن نظام القيم القديم ، الذي يفرز تلك الأزمات .. ولعل من الأزمات المؤثرة سلباً على المجتمع وما نسعى لتحقيقه في المقابل يظهر حرب الأضداد ، وأولويات عملنا المطلوب مستقبلاً ، متمثلة بما يلي :

العلمانية في مقابل الدين .

حكم الديموقراطية في مقابل الفردية ( الاتوقراطية ) .

الإبداع في مقابل التقليد .

الحرية في مقابل السلطوية والتسلط .

التعاقد الاجتماعي في مقابل القبلية .

الكفاية الفردية في مقابل المحسوبية .

الاشتراكية في مقابل الرأسمالية .

تحرير المرأة في مقابل الاستعلاء الذكري .

القومية في مقابل الإقليمية .

الثروة في مقابل الفقر ( رضا ، 1987 ) .

التربية السياسية من أجل الديموقراطية :

في هذا الجزء من الكتاب محاولة للإجابة حول السؤال بشأن كيفية التربية السياسية من أجل الديموقراطية .

من المعروف أنه لضمان فعالية التربية السياسية من أجل الديموقراطية لا بد من التخلص من عوائق الديموقراطية على المستوى السياسي .

ولعـل أهــم ما يؤثر على عمليــة التغير فــي المجتمع العوائــق السياسيــة الخــارجيــة المتمثلة في :

السياسة الامبريالية ، فمن المعروف أن الامبريالية تفرض هيمنتها على المستعمرات، وتحارب كل تغيير إيجابي قد يحدث في البلدان المستعمرة ، فهي تفرض السياسة التي تتلائم مع وجودها ، وهي سياسة مناقضة لمصالح الشعوب المقهورة ، إضافة إلى فرض ثقافتها ، وحضارتها التي لا تتلائم وثقافة المستعمرات مما يؤدي في النهاية إلى إعاقة عملية التغير في نظم التربية ، ولا سيما التربية السياسية .

لقد أملـى الاستعمار لغتــه وثقافتــه علــى الشعــوب التي حكمها من المجتمعات النامية في إفريقيا وآسيا ، وقد خلف ذلك عبئاً ثقيلاً ما زالت هذه المجتمعات تعاني منه إلى اليوم .

ومــن أخطـــر مظاهر الامبريالية هي سياسة التفرقة بين أبناء المجتمع الواحد ، مما يؤدي في النهاية إلى الحــروب والمنازعـــات الداخليـــة ومن ثم إعاقة عملية التغير بكافة أشكاله الاجتماعية والثقافية ، ويتجلى أثره الأكبر في إعاقـــة التقدم في المجــال التربوي.

كما تؤثر الحروب الخارجية على صيرورة عملية التغير ، حيث أنها تستنزف موارد مالية وبشرية هائلة ، يكون المجتمع بحاجة لها لإحداث التنمية ، ومن هنا كانت أهمية نشر ثقافة السلام .

وتؤثر العوامل السياسية الداخلية على عملية التغير بطرق عدة ، وبالتالي ينعكس ذلك على النظم التربوية ، ومثال ذلك تعدد القوميات والأقليات داخل المجتمع .

وبهذا فإنه لا بد من بناء التربية من أجل التنمية والنظام السياسي ، ولأجل الحرية والديموقراطية والسلام .

التربية السياسية واسطة الاتصال بين السياسة والتربية:

(التنمية السياسية) هي الهدف الأعلى والحلقة الأخيرة في دائرة هذه الأنشطة العلمية والمختلفة , وهي يستحيل أن تتم إلا في ضوء ما تتمخض عنه دراسات علوم السياسة والتي يجب أن ترتكز على نظرية سياسية وفلسفة سياسية . واذا كانت النظرية ستقوم هنا بدور التنظير , فان الفلسفة ستقوم بدور الذي يرسم صورة المستقبل , وذلك في دائرة النظام السياسي القائم ,وهذا العمل مما يسمى بـ (السياسة).

لقد كتب زعيم سياسي مرموق في بلد غربي , له دنيا السياسة عراقة ورسوخ يقول : انه لا يعرف كيف يفهم السياسة إلا أن تجعل من الإنسان إنسانا أفضل .ويستطرد ذلك السياسي المرموق في بلده ,فيدحض تلك الموجة التي شاعت في عصرنا بان أهم أركان السياسة هو الاقتصاد , قائلا :إن هذا الاقتصاد جزء من نشاط الإنسان , فإذا أنت جعلت من كل إنسان في مجاله الخاص أنسانا أكمل بالنسبة لذلك المجال, فقد ضمنت ان يجئ كل ضروب نشاطه _ ومنها النشاط الاقتصادي_ مسايرا لما يحقق للأمة أهدافها , إذ كيف يكون ( الاقتصاد ) ذا أولوية على الحياة الأسرة وعلى القيم الثقافية والروح القومية ؟ ان هذه الخصائص كلها في حياة الناس بمثابة ما يسمى في مجال البحوث العلمية (بالمتغير المستقل), واما الاقتصاد فهم (المتغير التابع ) , بمعنى انه كيفها يكون للإنسان من تلك الصفات, فان الاقتصاد يتغير تبعا لها , وليست الحياة الاقتصادية هي التي تلد الإنسان خصائصه المثلى .

ولعل هذا يبين لنا الطريق السليم لهذا النوع من التربية لو فهمناه حق الفهم وبالتالي نفذناه وفقا لهذا الفهم , لأتاح فرصا عظيمة لتعميق التغيير وحسن توجيهه هذه التربية التى تقصدها هي التربية السياسية , لا بالمعنى الذي يريده البعض ان تكون مجرد توعية للجماهير بالأحداث والوقائع السياسية حسب العرف المتداول , وانما بالمعنى الذي يجعل كل مواطن يفكر مع أقرانه فيما ينبغى عمله حتى يكون على المستوى أفضل .

فاذا أردنا تربية السياسية _مثلا_ لطلاب مؤسسة من المؤسسات التربوية ,فان ذلك _كما نرى _ يعني أن نفكر في الوسائل التي نستطيع بها ان نجعل هذه المؤسسة المعينة مؤسسة افضل من جميع الوجوه , كيف نوجه البحوث لتكون علمية من جهة ,ونافعة للناس في حل مشكلاتهم من جهة اخرى , كيف تخدم طلابنا_لافي الجانب الاكاديمي فحسب , لان هذا الجانب مفروض من الاساس , ولكن كيف تخدمهم في مشكلاتهم الخاصة التى قد تعترضهم ؟ماذا نصنع من تلقاء أنفسنا دون انتظار التشريع يأتينا من الخارج حدودنا في تيسير حصول الطالب على الكتاب ؟..الخ الخ.

إننا نود لهذا المجتمع ألا يقع في أخطاء عهود سابقة , فهمت التربية السياسية على أن يتبلور النشاط في خطيب يخطب وجمهور يستمع, وكلما كانت ألفاظ الخطبة اشد رنينا , وكان الجمهور أعلى تصفيقا, كانت السياسة اخلص واصدق لأهدافها .

التربية السياسية هي علم تغيير الواقع الاجتماعي إلي ما هو أفضل في إطار القيم والمصالح الاجتماعية .إن هذا الواقع الاجتماعي ليس من الأشباح الهائمة من ضوء القمر, بل هو أنت وهم وهن . الواقع الاجتماعي هو حسن وعبد العزيز وعائشة وفاطمة . وإذن فلكي يتغير الواقع الاجتماعي , فلابد أن يتغير هؤلاء, أن يتغيروا من جهل إلى معرفة,ومن خمول إلى نشاط , ومن مواطنين بالقوة , إلى مواطنين بالفعل, ومن غيبوبة إلى وعي.والتربية السياسية هي أن نصنع لهم هذا التغيير وان نجعلهم يصنعونه بأنفسهم .

هذا وبالتأمل الدقيق في مفهوم التربية , نستطيع ان نخرج بحقائق هامة تضع أيدينا على درجة ومجال الاتصال بين التربية والسياسية .هذه الحقائق هي :

1_ أن التربية عملية تخضع للتوجيه من جانب جماعة بشرية معينة.

2_ وكلمة التوجيه التي تستخدمها هنا تشير إلى تسيير الميول الحية للأفراد الذين نوجههم في نهج مطرد, بدلا من تركها تتبعثر على غير هدى .ومعنى هذا أنها تعبر عن مهمة التربية الأساسية التي تجنح إلى مد يد المساعدة والإرشاد من جهة ,والى التنظيم والسيطرة من جهة أخرى.

3_ اذا كنا نريد بالعمل التربوي ان نستخرج امكانيات الفرد في أطاره الاجتماعي وتكوين اتجاهاته , ونوجه نموه وننمى وعيه بالاهداف التى يسعى اليها , والتى تعمل الجماعة التى هو عضو فيها على تحقيقها , فمن المستحيل أن تقوم المدرسة وحدها بهذا الدور , وإنما من الضروري_وهذا يحدث بالفعل _أن تشاركها في هذا في هذا سائر المؤسسات الاجتماعية الأخرى .

4_وإذا كنا قد ذهبنا إلى ان مجال التربية الأول هو كيان الأفراد فان من الضروريان نسجل وعينا بان الفرد إنما هو محصلة تفاعلات اجتماعية تحدد شكلها وإطارها سياسة الجماعة وفلسفتها  وإذا كان المجال الثاني هو محتوى الثقافة بقيمها وعناصرها واتجاهاتها وأبعادها الرمانية الثلاثة ( الماضي والحاضر والمستقبل ) فان معنى هذا أيضا التأثير بسياسة الجماعة.

5_ وتتضح الاهمية السياسية للتربية , بالاضافة الي هذا كله من معرفتنا ضرورة التربية بالنسبة لأي جماعة بشرية , فالفطر تدفع بالكبار في ايه جماعة الى العناية .

بصغارهم أثناء ضعف هؤلاء وعوزهم إليهم .

لكن الحياة الاجتماعية عند الإنسان في سموها , إنما هي سلسلة من تجارب الفرد والجنس تشمل النظم والعقائد والأماني والآلام التى مرت على الاجيال من قبل , وهي خبرة تنتقل وتزيد من الخلف السلف , والتربية هي وسيلة الاستمرار الاجتماعي للحياة , فكل عضو من اعضاء المجتمع الانساني , سواء اكان في صميم المدنية التحضرة او فردا من قبيلة بدائية تعيش بين ثنايا الاحراش ,يولد فجا ضعيفا , لا افكار له او لغة او عقائد او معايير اجتماعية , ورغم هذا فكل فرد وكل جيل يسلم خبرة الحياة الى من بعده . وهكذا يفنى الافراد ,ولكن حياة المجتمع تبقى وخبرته تتسع وتزيد.

مبادئ التربية السياسية في الفكر الإسلامي :

تنبع التربية السياسية في الإسلام، من العقيدة الإسلامية، ومن مبادئ الإسلام وأصوله، ومن أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها. فليست التربية السياسية في المنظور الإسلامي، خارجةً عن سياق المنهج الإسلامي وعن روح الإسلام، وعن فلسفته العامة التي هي جوهرُ رسالته وجماع تعاليمه، وإنما هي جزءٌ أصيلٌ لا يتجزأ من المنظومة الشاملة المترابطة المتكاملة، التي تشكّل القيمَ والمقوّماتِ الأساسَ للتعاليم الإسلامية الهادية إلى أقوم السبل في الحياة، على المستويين الفردي والجماعي.

وشمولية الإسلام ورحابتُه اللتان تجعلان منه منهجاً متكاملاً للحياة، تقضيان بأن تكون التربية السياسية أحد العناصر المكوّنة لمفهوم التربية على وجه العموم، في دلالاته العميقة وفي مجالاته المتعددة، بحيث لا يجوز، بل لا يمكن إطلاقاً، الفصل، في المنظور الإسلامي، بين التربية السياسية، وبين التربية الأخلاقية، بين تربية الفرد، وبين تربية المجتمع، لوحدة المنهج الإسلامي، ولشمولية الرؤية الإسلامية إلى الإنسان وإلى المجتمع، وإلى الكون بصورةٍ أعمق وأشمل.

وقد ترتَّب على هذا المبدأ، مبدأ التكامل والترابط بين عناصر منظومة القيم التربوية في الإسلام، أن قام مفهومُ السياسة في الفكر الإسلامي، على المبادئ الإسلامية الخالدة، والتي يمكن أن نذكر في هذا المقام، ما يتصل منها بالنظرية السياسية، بوجه عام :

أولاً : إن الإسلام عقيدة وشريعة، دين ودنيا، إيمان وعمل، أخلاق وسلوك. وقد وضع الإسلام القواعد الكلّية التي تشمل جميع مجالات الحياة، ولا تقتصر على مجال واحد. ولهذا فإن الإسلام لا يقبل مقولة : (ما لله لله وما لقيصر لقيصر)، لأن ذلك يتعارض مع منهاج الإسلام ومقاصد شريعته، فكلّ ما في هذا الكون لله ؛ الإنسان لله، والحياة لله، والكونُ جميعُه لله.

ثانياً : لم يترك الإسلام الدنيا سدى والمجتمع بلا ضوابط تحكم مساره وبلا قواعد تثبّت كيانه، فلقد أحكم الإسلام تنظيم العلاقات الاجتماعية على مستوى الأسرة الواحدة، وعلى مستوى الجماعة المحدودة، وعلى مستوى المجتمع الواسع. وفي هذا المناخ أقام الرسول محمد  صلى الله عليه وسلم   القواعد للمجتمع الإسلامي الأول، فأنشأ الدولة الإسلامية الرائدة، التي شرَّع لها القرآن الكريم الأحكام العامة، وفصَّل الرسول  صلى الله عليه وسلم   نُظُمَها من هدى الوحي أولاً، ثم من خبرة الحياة ومن حكمة المجتمع الإسلامي عند نشأته الأولى، وكان يجمع سلطات سياسية وإدارية ومالية وقضائية، فهو مؤسس الدولة، وقائدها، فضلاً عن نبوته ورسالته التي بلغها عن ربّه. وكانت تجربة الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة، مثالاً اقتدى به المسلمون عبر العصور المتتالية.

ثالثاً : إذا كان الإسلام قد أتى بمنهج متكامل للحياة، فإنه لم يأت بالقواعد المفصلة لسياسة الدولة ونظامها الاجتماعي والاقتصادي والإداري، وإنما جاء الإسلام بالمبادئ العامة وبالأحكام الشرعية وبالتوجيهات الهادية إلى الصلاح والسعادة في الدنيا والآخرة. فالإسلام كفل للإنسان حريتَه في التفكير والتنظير والتخطيط، وفي تسيير شؤون حياته العامة، وفي تدبير أمور المجتمع والدولة، على هدي تلك الأحكام والمبادئ والتوجيهات. وكان في ذلك التيسيرُ على الإنسان، والتكريمُ له، وتوجيهُه نحو الاجتهاد والإبداع والتجديد والتطوير، بمقتضى ظروفه، وبحسب إمكاناته وموارده، وعلى ضوء ملابسات الحياة التي يحياها والمحيط الذي يعيش فيه.

لقد استطاع النبي  صلى الله عليه وسلم  ، أن يكوّن أمةً واحدةً في دولة موحدة، وأصبحت الأسس التي وضعها لهذه الدولة، من القواعد الدستورية لنظام الحكم بعده، حيث قام خلفاؤه،  صلى الله عليه وسلم  ، بوضع نظم سياسية متممة ومكمّلة لنظم الرسول في حكم الأمة الإسلامية.وبتراكم الخبرة الميدانية المستندة إلى مبادئ الشريعة الإسلامية، نشأت النظرية السياسية الإسلامية.

رابعاً : انطبع المنهج الإسلامي للحياة بالمرونة التي تنسجم مع الفطرة الإنسانية ؛ فلا الإسلام فرض نظاماً جامداً لتدبير شؤون المجتمع، ولا هو أقام هيكلاً ثابتاً لا يتغيّر للدولة، ولا هو وضع حدوداً ضيّقة لا يجوز تجاوزُها عند إنشاء الأنظمة وإقامة الدول وتأسيس الحكومات، وإنما وضع الإسلام ما يمكن أن نصطلح عليه بــ (الإطار العام) للمجتمع، أو بــ (النظام العام) للدولة، اللذين يقومان على المبادئ الثابتة للشريعة الإسلامية المستمدّة أساساً من القرآن الكريم ومن السنة النبوية الصحيحة، وهي العدل، والشورى، والمساواة في الأحكام والحقوق والواجبات. وترك الإسلام للإرادة الإنسانية الحرة، الحقَّ في التصرف لتحقيق المصالح للفرد وللمجتمع، على حدّ سواء، في ضوء هذه المبادئ.

ولذلك فإن القواعد الدستورية لنظام الحكم في الإسلام، ليست جامدةً، شأن قواعد الحكم في الأنظمة الشمولية التي تغلق أبواب الاجتهاد أمام المواطن، وتحجر عليه التفكيرَ في صياغة حاضره وبناء مستقبله وتدبير أمور معاشه. وهذا يقتضي أن يكون الفكر السياسي الإسلامي، فكراً حيّاً، متحركاً، مسايراً للتطور، وإن كان في الإطار العام للمنهج الإسلامي.

تأسيساً على هذه المبادئ، فإن النظرية السياسية في الإسلام، قوامها تحقيقُ العدل في المجتمع الإسلامي، وهي مع ذلك مصطبغة بالصبغة الإنسانية، ومتسمة بالمرونة وبالتفتّح، وبالقدرة الذاتية على التجدّد ومسايرة تطوّر الحياة على هذه الأرض.

ولقد اتفق العلماء والمفكرون المسلمون الذين اشتغلوا بتأصيل النظرية السياسية في الإسلام وتقعيدها وتفريعها والتأليف فيها، وهم كُثْرٌ، على أن يطلقوا على هذه النظرية مصطلح (السياسة الشرعية)، التي تحقق مصالح العباد والبلاد في المعاش والمعاد. وقالوا بأن السياسة الشرعية تدور حول المصلحة العامة حيث دارت. وذهب بعض الفقهاء المسلمين إلى تأصيل نظرية (المصالح المرسلة)، واعتبروها مصدراً من مصادر التشريع، على أساس أنه كلما ثبتت مصلحةُ الأمة وتحقَّقت في أمر من أمور الحياة، فثمة شرعُ اللَّه. فالمصلحة هي مناط الأمر في البدء والانتهاء. وهذا مفهومٌ إنسانيٌّ وواقعيٌّ ومتفتّحٌ للسياسة في المنظور الإسلامي.

ونجد التأصيلَ الإسلاميَّ للنظرية السياسية في مؤلفات كثيرة سَبَقَ بها مصنّفوها العرب والمسلمون، نهضةَ التأليف في هذا الحقل من العلوم الإنسانية التي عرفتها أوروبا. ونذكر من هذه المؤلفات (الإمامة والسياسة) لابن قتيبة، و(الأحكام السلطانية) للماوردي، و(الأحكام السلطانية) أيضاً لأبي يعلي الفراء ، و(السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعيّة) لابن تيمية، و(الطرق الحكمية في السياسة الشرعية) لابن قيم الجوزية، و (سراج الملوك)  للطرطوشي، و(التبر المسبوك في نصيحة الملوك)  للغزالي، و(الفخري في الآداب السلطانية)  لإبن الطقطقي، و(بدائع السلك في طبائع الملك) لابن الأزرق(3). أما ما كتبه ابن خلدون في المقدمة، عن السياسة، ففيه من الدقة العلمية والحكمة العقلية وعمق الرؤية، ما يرقى به إلى مصاف رواد الفكر السياسي والاجتماعي والعمراني في العالم كلِّه.

وإذا كان الفكر السياسي الإسلامي قد عرف غزارة في التأليف، فإنه عرف أيضاً تعدّد المدارس وتنوّع الاتجاهات والاجتهادات، خاصة فيما يتصل بموضوع الخلافة واختيار رئيس الدولة، وما يتفرع عن هذا الموضوع من قضايا كَثُر فيها الكلام وتشعَّب الجدل. ولكننا ننظر إلى هذه الظاهرة التي طبعت التاريخ الإسلامي، من زاوية تختلف عن تلك التي ينظر منها إلى هذه القضية كثيرٌ من الباحثين، سواء من العرب أو من المستشرقين، فنرى أن الاختلاف في الرأي في مجال الفكر السياسي، الذي أدَّى إلى تعدّد المذاهب السياسية في إطار الفكر الإسلامي، هو مظهرُ صحةٍ وعافيةٍ في الكيان الإسلامي، لأنه مسلك يعبّر عن حيوية العقل المسلم، وعن حركية المجتمع الإسلامي، بأوضح صورة، وهو الأمر الذي ينفي عن المجتمع المسلم صفةَ الجمود والقعود عن التطوّر العقلي


الخاتمة

تقتصر نظرتنا الي عالم السياسة على انه الحكومة والنظام والامن والعلاقات الدولية والعربية , ومن هذا المنطق ننظر اليها على انها لا لزوم لها اساسا , ويعكس تعبير “السياسة مشاكل ” حالة القهر التي نعيشها تحديدا كشعوب عربية ؟ وبالتالي ينعكس ذلك يدوره على اسلوب التربية في المنزل . فمنذ الصغر نتربى على اجتنابها وعدم التفكير في ممارستها , خاصة في الجامعات تجنبا للضرب والاعتقال وكافة صور الارهارب الحكومي المستخدمة في هذا الصدد , وفضلا عن هذه النظرة السلبية لعالم السياسة الا انها كذلك قاصرة على مفهوم السياسة الواسع .

ولو نظرنا الى تعريف الاكاديمي لـ”التربية السياسية ” لوجدنا بغيتنا في قاموس (كارترجود ) وهو اشهر قاموس اجنبي في المصطلحات التربوية , فقد نظر الى التربية السياسية بصفتها تنمية وعي النشء بمشكلات الحكم , والقدرة على المشاركة في الحياة السياسية , وتنمية ذلك بالوسائل المختلفة .

ومن هذا المنطق نؤكد ان ممارسة السياسة “دين ” على الجميع بنص القران الكريم الذي اخبرنا بأننا خلفاء الله بالارض , وبنص حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ..” بهدف اعمار الارض وتحقيق العدل , ومن هنا تأتي  اهمية التربية السياسية لتحتل المكانة الاولى في اهتمامات الاسرة العربية بهدف تحويل العدل الى قيم ومعايير سلوكية في حالة تفاعل نشط تستند في مرجعتنها الى الاسلام , فالسياسة من هذا المنظور هي في جوهرها عدل الله , والتربية السياسية هي الاسلوب الاساسية هي الاسلوب الاساسي لتحقيق ذلك عمليا .

اضافة رد

You must be تسجيل الدخول مرحلة ما بعد الرد

تسجيل الدخول

المواضيع